فيلم «ندى بكامل جمالها»…الأنوثة الرّقاويّة الغضّة في مواجهة سواد «الدولة الإسلامية»

أروى الباشا

Feb 06, 2016

دمشق – «القدس العربي» : يمرّ المشط بين سواد شعرها مزهواً، وتتمايل راقصةً على أنغامٍ فيروزية منخفضة، ترسم على شفتيها ابتسامات متقطعة يشوبها قليل من الإطراق..وتتابع ارتداءها لأجمل ما في خزانتها من ثياب، تزيّن عيونها بالكحل، وترسم شفتيها بالأحمر الفاقع، تسير في غرفتها مختالة بجمالها ورشاقة جسدها، ثمّ ترتدي الأسود «مضطرّة» فوق كل هذا الجمال.
في الفيلم الوثائقي السوري «ندى بكامل جمالها»..تغطّي «ندى» شعرها الطويل وجسدها الغض بالعباءة، لتتّشح بالسّواد القسري من رأسها وحتّى أخمص قدميها، هي التي تسكن في مدينة الرقة السورية الواقعة تحت سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية»، حيث يُصوّر الفيلم قصّة هذه الفتاة التي تعيش حالة من التّحدي مع سلطة الأمر الواقع، التي تمنعها من إبراز أنوثتها.
ندى تُصّر على أن تعيش حتى لو مع نفسها الحالة الطبيعية للأنثى، فتجد في غرفة نومها المكان الأنسب لذلك..ترقص وتتزيّن وتفتتن بنفسها وما زال باب غرفتها موصداً، تنتهي كل أحلامها الورديّة بمجرّد خروجها من عتبة البيت، وترضخ للأمر الواقع لكي لا تتعرّض لاعتقال أو مساءلة، تُطرق برأسها للأسفل وتتجوّل بأسواق المدينة المكتظّة بعناصر «الدولة» والنظرات الحاقدة تلاحقها بلا سبب.
يقول مخرج الفيلم طاهر مقرش إنّ «دوافعه بإخراج هذا الفيلم تتجسّد بتسليط الضوء على حياة النساء في ظل سيطرة الإرهاب على الرقة، عن طريق إيصال رسائل حقيقية حول رفض أهالي الرقة تطبيعهم وصبغهم بالسواد، وتمّ اختيار «ندى» كنموذج يتحدّى ويرفض كل هذا الظلام، من خلال العيش بحرية حتى لو كان ذلك ضمن حدود غرفتها».
وفيلم «ندى بكامل جمالها» من ضمن الأفلام التي حازت على منحة «سوريا تيوب»، التي كان أعلن عنها «مهرجان سوريا لأفلام الموبايل»، حيث توجه فيها إلى الفنانين الراغبين باستثمار مواد موقع الـ «يوتيوب» المصورة من سوريا، تمّ نشرها من قبل مصورين أو مواطنين صحافيين أو ناشطين سوريين، للحظات توثق واقعهم وتتعلق بشكل مباشر بالوضع في سوريا، بهدف تقديم معالجة فنية مختلفة لها لخلق فيلم مبني على هذه المواد كلياً.
يذكر أنّ «مهرجان سوريا لأفلام الموبايل» رأى النور للمرّة الأولى عام 2014، ويُحاول أن يخلق منصّة فريدة لتشجيع المخرجين المحترفين والهواة على صناعة أفلام إبداعية، بميزانية قليلة، ساعياً لتقديم رؤية سينمائية مغايرة وحرّة تُؤمن بأنّ الصورة الأعلى دقّة ليست بالضّرورة أكثر وضوحاً، كذلك يوفّر فرصة مميّزة للتدريب والتمكين للمخرجين الشباب من خلال برنامج «بيكسل» التدريبي المستمر على مدار العام، وعبر المنح الإنتاجيّة والجوائز.

أروى الباشا

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left