مصر : المنع من السفر… وسيلة أخرى للضغط على المعارضين

Feb 15, 2016

11

القاهرة ـ من مصطفى هاشم ـ خلال 13 شهرا بلغت حالات “المنع من السفر” أكثر من 56 حالة. منظمة هيومان رايتس ووتش اعتبرت أن عدد حالات المنع في ظل النظام الحالي تعدى عددها في ظل نظام مبارك بكثير… فهل هي وسيلة أخرى لتضيق الخناق على المعارضين؟

“ممنوع من السفر ممنوع من الغناء، ممنوع من الكلام، ممنوع من الاشتياق، ممنوع من الاستياء، ممنوع من الابتسام، وكل يوم فى حبك تزيد الممنوعات” هذه الكلمات التي كتبها الشاعر أحمد فؤاد نجم، وغناهاالشيخ إمام قبل أربعة عقود، في مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد أن منعهما المدعي العام الاشتراكي من السفر إلى فرنسا بدعوة من وزير الثقافة الفرنسي آنذاك، لكن النشطاء في مصر يتداولون هذه الكلمات بقوة من جديد على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تزايد حالات المنع من السفر، خاصة بالنسبة للنشطاء والمعارضين للنظام.

خلال عام 2015 كان هناك عدد كبير من حالات المنع من السفر، كان أبرزها منع الحقوقي محمد لطفي، مدير المفوضية المصري لحقوق الإنسان من السفر إلى ألمانيا، حيث كان من المقرر أن يلقي كلمة أمام البرلمان الألماني، حول موضوع “انتهاكات حقوق الإنسان” في مصر، في حين تم السماح بسفر نشطاء موالين للنظام. كما منع الشيخ محمد جبريل في يوليو من العام الماضي من السفر إلى بريطانيا إضافة إلى منعه من الإمامة في أي مسجد مصري، لأنه دعا في صلاة التراويح في جامع عمرو بن العاص في يوليو 2015، على “الحكام الظالمين والسياسين والإعلاميين الفاسدين” الذين وصفهم بـ«سحرة فرعون»، رغم أنه لم يذكر إسم أي شخص في دعائه.

وخلال شهر يناير من العام الحالي تم منع الشاعر عمر حاذق من السفر، حيث خضع للتحقيق داخل المطار، ثم أخبروه بمنعه من السفر لدواع أمنية، فيما يعد منع الحقوقي جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أحدث الوقائع، حيث تم منعه في 4 فبراير الحالي من السفر، وأبلغه أمن المطار بذلك ولم يتم إطلاعه على أسباب المنع، وذلك رغم سفره إلى نيويورك ورواندا في شهر يناير الماضي.

وقال الحقوقي جمال عيد لـDW”عندما جئت لأحصل على ختم المغادرة قالوا لي إن هناك قرارا بالمنع من السفر من النائب العام، لكنني بدءا من اليوم التالي ذهبت إلى إدارة الجوازات والهجرة بمجمع التحرير، وقدمت طلبا رسميا لمعرفة سبب منعي ودفعت رسوم هذا الطلب وقالوا: تعال بعد يومين.. وحتى الآن ذهبت 6 مرات.. والضابط قال لي أنت ممنوع من السفر ولن نعطيك أي ورقة تفيد بالمنع″، وهو ما وصفه عيد بأنه “إجراء بوليسي ممزوج بالبلطجة”.

وأضاف عيد أن عدد المنع في عام واحد كان بمستوى 56 حالة، مشيرا إلى أن هناك من يتم منعهم ولا يريدون الإعلان عن ذلك خوفا من الأمن ، لأن المنع هو رسالة للشخص بأن النظام قد يصعد إذا استمر الشخص في انتقاد النظام، فضلا عن وجود حالات كثيرة للتوقيف في المطار عند العودة وربما يتم اعتقال الشخص في المطار مثلما حدث مع الصحفي إسماعيل الإسكنراني، وربما يتم الاحتجاز والتحقيق في المطار ثم الإفراج مثلما حدث مع المرحوم البراء أشرف، وربما يحدث التوقيف في المطار والمنع عند دخول مصر. وقد حدث ذلك كثيرا مع صحفيين وحقوقيين أجانب وكذلك مع مصريين مثل الدكتور عاطف بطرس والذي يحمل الجنسية الألمانية.

ويضيف عيد أن هذا الإجراء كان مشهور جدا في سوريا وفي ليبيا في عهد القذافي، لكن كان نظام مبارك لا يجرؤ على المنع إلا في حالة أو حالتين طوال العام، وكان الضغط يأتي بنتيجة، “تم استيقافي 17 مرة في المطار منذ 2007 إلى 2009 وفي المرة الأخيرة اضطررت لدفع رشوة لرفع اسمي من ترقب الوصول ونجح الأمر”.

وتكفل المادة 62 من الدستور حرية التنقل وتنص على أن “حرية التنقل، والإقامة، والهجرة مكفولة. ولا يجوز إبعاد أى مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه. ولا يكون منعه من مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة فى جهة معينة عليه، إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة، وفى الأحوال المبينة فى القانون”

وتنص المادة 12 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الأمم المتحدة، ومصر دولة طرف فيه، على أن “لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده”. تقييد هذا الحق يجب أن يكون بموجب قانون و”ضروري لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم”. لكن هذه القيود “يجب ألا تُلغي مبدأ حرية التنقل وهي محكومة بالحاجة إلى الاتساق مع الحقوق الأخرى المعترف بها في العهد”.

في المقابل يقول العميد خالد عكاشة، الخبير الأمني والمحاضر في أكاديمية الشرطة “لا أحد يستطيع إصدار قرار بالمنع من السفر إلا النيابة العامة بسبب اتهامه في قضية، أو خضوعه لمساءلة ما، أو لمصلحة تحقيق تجريه النيابة، حتى لو كان هناك حكم محكمة فالقضاء يخاطب النيابة العامة لإصدار قرار المنع من السفر أو ضبط وإحضارالشخص في حال وصوله”.

وحول واقعة الحقوقي جمال عيد قال لـDW”عيد يعمل في السياسة ورجل يفهم في القانون ويعلم أن القرار يتم في النيابة العامة وليس في إدارة الجوازات والهجرة.. وهو لا يريد أن يذهب للنيابة العامة لأن تحرشه بالشرطة سينتهي عندما يذهب للنيابة العامة ويعرف سبب منعه.

وحول سبب وجود هذا الكم الكبير من حالات المنع من السفر يضيف قائلا: “لأن هناك كما كبيرا من القضايا وهي ثلاثة أضعاف عدد القضايا قبل ثورة 25 يناير”

“أسلوب يائس وقديم في تخويف المعارضين”

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش قد أصدرت تقريرا بعنوان “المصريون يواجهون منعا واسعا من السفر” في فبراير 2015، مشيرة إلى أنه “في ظل حُكم حسني مبارك الممتد، كانت أجهزة الأمن تعاقب بعض النشطاء البارزين والإسلاميين من خلال المنع من السفر، لكن القيود على السفر التي تمارسها حكومة السيسي تجاوزت ذلك كثيرا؛ إنها واسعة لدرجة أنها قد تُطبق على أي مُعارض”.

وقال نديم حوري نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “سجنت السلطات المصرية آلاف المعارضين خلال العامين الماضيين وهي الآن تحوّل حدود البلاد، في الواقع، إلى أسوار سجنٍ. الانعدام الكامل لأي رقابة على سلطة الأمن الوطني يعني ترك المواطنين دون أي خيار”.

أما الدكتور حازم حسني فيرى أن هذا الإجراء هو أسلوب يائس وقديم في تخويف المعارضين. “قد يكون له تأثير في تخويف النشطاء على المدى القصير، لكنه سينقلب عكسا على النظام، على المدى الطويل”.(دوتشيه فيليه)

- -

3 تعليقات

  1. * الدولة المحترمة هي التي تحترم ( شعبها )
    وتوفر له وسائل السعادة .
    * الدولة ( المتخلفة ) هي التي تقسو وتضغط على
    شعبها وتحرمه من ابسط حقوقه .
    سلام

  2. اقصد عندما ركب هى عرشها السيسى كان ومزال من ضمن سكانها
    ما لا يقل عن ٣٢ مليون عاطل غير منتج بالاضافة الى ٧ مليون من
    خريجى الجامعات والمهنيين العاطلين عن العمل،،،والسؤال هنا :
    أين هو ؟ ومن هو ؟ ذلك الحاكم الجهنمي القادر على توظيف وتسكين
    وتوفير الغذاء والدواء والكساء لكل هذة الملايين الهائلة من جموع
    المواطنين الذين يصل تعدادهم الى ما يقرب من ٤٠ مليون مواطن،،،؟
    اقسم باللة بأننا. نحن معشر المصريين لو استلفنا واستأجروا ووظفنا
    السيدة الفاضلة ميركل الألمانية ومعها طاقم ادارتها ،،،لتولى إدارة
    أمور مصر وشعبها المنكوب لما فلحوا إطلاقاً فى حل مشاكل ومصايب
    المصريين،،،حتى ولو استأجرها ٧ اخرون من روءساء اكبر دول أوروبا
    لمساعدتهم وشد آزرهم

  3. “يلعن أبوكي بلد”.. رواية سودانية شهيرة نشرت خلال أحد عهود العسكر والمستمرة حتى الآن.فهل ياترى أصبحت تنطبق على مصر في عهد السيسي؟ الله أعلم.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left