عندما يقول أردوغان إن المسؤولين الامريكيين يخبرونه في الاجتماعات شـــــيئا ثم يطبقــــون على الارض شيئا اخر، فهذا اقرار بان الولايات المتحــــدة خدعـــت، بل وورطت تركيا بالتماهي مع السياسة الامريكية في سوريا ثم تركتها لمواجهة العواقب.
وعندما يخير أردوغان الولايات المتحدة بين الوحدات الكردية او تركيا، فهو يقول بطريقة أخرى إن الولايات المتحدة تميل لصالح خصومه الاكراد في النزاع السوري، على حساب حليفتها السابقة تركيا. ولكن لماذا انتظرت تركيا عدة سنوات لتكتشف ان التماهي مع السياسة الامريكية في سوريا لن يجلب لها الا تقوية اعدائها المباشرين الانفصاليين الاكراد؟!
يبدو انها تاخرت كثيرا، فالميليشيات الكردية المدعومة من الامريكيين والروس، كسرت معظم الخطوط الحمراء التي تحدث عنها المسؤولون الاتراك في الاشهر الماضية، تجاوزت نهر الفرات شرقا، وقطعت طريق تركيا نحو حلب، واحتلت معظم ريف حلب الشمالي، وتكاد تحاصر الخط الاحمر الاخير الذي لا نعرف ما إذا سيتحول للبرتقالي قريبا، اعزاز.
والواقع ان من دعم وشكل قوات سوريا الديمقراطية هم حلفاء تركيا نفسها، الامريكيون، الذين كانوا قد حددوا اعداءهم منذ بداية الثورة، وهم الجهاديون، واستخدموا كل الأطراف لخدمة حربهم عليهم. أما تركيا ومعها الانظمة العربية، فأعلنت مرار وتكرار ان عدوها الاول هو النظام السوري، والميليشيات الكردية هي من تشكل تهديدا امنيا وقوميا للدولة التركية وليس الجهاديين، رغم ذلك وتماشيا مع السياسة الامريكية، لم تهاجم تركيا النظام السوري ابدا، حتى عندما تعرضت قرى التركمان في اللاذقية للإبادة، وايضا ذهبت تهديدات الاتراك سدى، ولم تتحرك ابدا لحماية ابنائها هناك، ولم تهاجم ميليشيات الاكراد الذين باتوا يسيطرون على ثلثي الحدود السورية التركية، وأيضا تلبية لرغبة امريكية ومصلحة البيت الابيض التي ترى أن الاكراد هم حلفاء وحيدون في الحرب ضد تنظيم الدولة، بل ذهبت تركيا إلى ابعد من ذلك في التورط بالاجندة الامريكية في سوريا، عندما دعمت اعداءها ميليشيات الاكراد في كوباني ضد تنظيم الدولة! فسمحت بدخول قوات داعمة للاكراد قادمة من اربيل وادخلت قوات من الثوار السوريين بقيادة العقيد العقيدي لدعم اعدائها الاكراد، الذين انقلبوا الان على الجيش الحر في ريف حلب واحتلوا مدنه. وحتى المنطقة الامنة لحماية اللاجئين من قصف النظام السوري التي كان الاتراك يريدون اقامتها في شريط حدودي ضيق، تراجعوا عنها عندما وجدوا ان ذلك سيؤدي لصدام مع النظام السوري، ومعه حليفتاه القويتان روسيا وايران، لتأتي امريكا وتزج بتركيا في مشروع منطقة آمنة من قوات تنظيم الدولة وليس من قوات النظام السوري.
وهكذا أمضت تركيا اشهرا طويلة تدعم فصائل الجيش الحر الهشة في الريف الحلبي، لاقتطاع منطقة امنة في شريط ضيق يبلغ ستين كيلومترا يسيطر عليه تنظيم الدولة، وتركت مئات الكيلومترات من الشريط الحدودي محميا، وهو الذي يسيطر عليه اعداء تركيا الاساسيين، الميليشيات الانفصالية الكردية، وكما كان متوقعا فشلت فصائل الجيش الحر الهشة من الاستفادة من الدعم الجوي التركي والامريكي في تحقيق أي تقدم على تنظيم الدولة، بل على العكس تمدد التنظيم في مواقع حيوية في مدرسة المشاة.
وماذا كانت النتيجة بعد تلك الشهور من الارتهان للرؤية الامريكية في شمال سوريا؟ فككت الولايات المتحدة بعض فصائل الحر التي كانت تدعمها مع تركيا وكونت منهم فصيلا جديدا هو جيش الثوار، مهمته فقط قتال تنظيم الدولة، وهو يتشكل من مجموعات سابقة من الجيش الحر الذي دعمته تركيا وقطر والسعودية، بالذات من فصائل حزم وجمال معروف وبعض المجموعات القليلة من التوحيد ولواء الاتارب وغيره، وضمت هذا الفصيل كديكور عربي لميليشيات بهيمنة كردية بالكامل، سمتها قوات سوريا الديمقراطية، وقامت هذه الميليشيا بمهاجمة فصائل الجيش الحر في ريف حلب الذي دعمته تركيا لسنوات، واحتلت معظم مدنه الكبرى في ريف حلب الشمالي، كتل رفعت ومنغ، بل غيرت اسماء بعضها لاسماء باللغة الكردية!
اذن حتى الفصائل التي دعمتها تركيا في شمال حلب، جيرت قوتها في النهاية للخطة الامريكية، فلم تعد هي أو داعمتهم تركيا والحكومات العربية تقاتل النظام منذ شهور طويلة، بل تقاتل تنظيم الدولة فقط استجابة لأولويات الامريكيين وليس اولوياتهم هم، وعندما فشلت، انقلب عليهم حلفاؤهم الاكراد والامريكان.
يقال إن اهم عوامل نجاح السياسات هو تحديد العدو من الصديق بوضوح، منذ البداية، هذا ما فعلته ايران وحلفاؤها من النظام السوري حتى العراقي وحزب الله، الذين بفضل سياستهم الثابته والمستندة إلى تحالف وثيق، ومرجعية ذاتية غير خاضعة لاملاءات غربية، استمالوا القوى الاقليمية كروسيا وكذلك استخدموا امريكا والقوى الغربية لجانبهم، بعد ان كانوا على خصومة معها لعقود، بينما تخلت امريكا عن اصدقائها السابقين، تلك الدول التي كانت اصلا تباهي بحلفها الوثيق مع الغرب كالانظمة العربية وتركيا.. ولكنها باتت تكتشف يوما بعد يوم ان هذا التحالف لا يغني شيئا في نزاعات كهذه تحتاج إلى رؤية عميقة للصراع، وان الدول غير المهيئة للحرب اداريا وثقافيا، لا يمكن ان تواجه دولا عقائدية مهيئة للحرب تقاتل منذ عقود ضمن رؤية محددة، وهكذا تتكرر دائما تلك العبارة التي تلخص واقع سياسات الدول السنية في سوريا والعراق.. إن لم يكن لديك مشروع واضح فستتحول لأداة في مشاريع الاخرين، بل أداة في مشاريع اعدائك.
٭ كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»
وائل عصام
هكذا هي أمريكا دئماً، تريد عبيد لا شركاء. لا أدري متى تسيقظ تركيا ومتى يستسقظ العرب.
في البداية يجب أن أسجل من حق كل منّا أن يفترض فرضيات ويخرج بوجهة نظره بناء على تلك الفرضيات، ولكن هذا لا يجب أن يُنسينا إنَّ ما بنينا عليه وجهة نظرنا هي فرضيات، أي ليس بالضرورة تكون صحيحة، لكي تكون بعد ذلك وجهة نظرنا صحيحة، أو لها علاقة بما حصل أو يحصل أو سيحصل على أرض الواقع بناء على استنتاجاتنا.
فمثلا افتراض أنَّ أمريكا، هي من تحركت أو صاحبة خطة التحرّك ضد داعش، وما حصل من سيطرتها على أجواء من العراق بعد ما سيطرت عليه في سوريا في حزيران/يونيو 2014 لم ينتبه إلى أن رئيس فرنسا هو من قام بتحريك باراك أوباما ضد داعش، كما حركت ثاتشر جورج بوش الأب في عام 1990 ضد تحرك صدام حسين في الكويت.
فلقد وصل مستوى الفساد السياسي في العالم، تحت حكم الرئيس الفرنسي الحالي هو أن تحرّكه في مالي، كان للتغطية على فضيحة انتشار خبر علاقاته الغرامية، وتحركه في شمال العراق كان للتغطية على نشر عشيقة أخرى له كتاب آخر عن علاقاتهما الغرامية، وهذا يذكرني بصواريخ كلينتون ضد السودان للتغطية على فضيحة علاقاته الغرامية مع السكرتيرة، وتحجج وقتها من أنّه ضرب مصانع الأدوية السودانية من أنها مصانع أسلحة دمار شامل من أملاك أسامة بن لادن؟! كما هي حجة جورج بوش الأبن عام 2003 لاحتلال العراق وأفغانستان كانت أسلحة الدمار الشامل وعلاقة العراق بأسامة بن لادن؟!
وأظن قمة الفساد الفرنسي كان عام 2015، في موضوع تمرير للهند وإيران ومصر، خدمات عن طريق الإدارة الفرنسية للبنك الدولي، من أجل تسهيلات بنكية مقابل تنشيط عقود لشراء معدات وأجهزة فرنسية لا تستطيع المنافسة من حيث الأسعار والتقنيات القديمة بمليارات الدولارات لإنقاذها من الإفلاس، فالفضيحة أن البنك الدولي، سكت على فضيحة التلاعب، حتى بطريقة حساب النمو الاقتصادي، لكي تصل إلى 7%، من أجل الضحك على شركات العولمة، من أجل تشجيعها للاستثمار في الهند، لأن البنك الدولي وفق هذه الأرقام، سيقوم بتخفيض الرسوم الربوية، للديون الناتجة لتمويل تلك الاستثمارات؟! وهذا يوضح لنا لماذا انهار نظام الديون الربوي في عام 2008؟! بسبب الواسطة والمحسوبية والرشاوي السياسية التي تقودها فرنسا؟ تماما كما حصل مع نظام زين العابدين بن علي قبل عام 2011؟!
ما رأيكم دام فضلكم؟
اردوغان كان قاب قوسين او ادنى من السلام مع الاكراد
ها هم الآن في مقدمة الخطوط الاستفزازية للاتراك
نعادي من يجب مؤازرته ونسالم من يجب معاداته
بامكان اردوغان تدارك الامور وتعزيز الجبهات
وخصوصا ان اهم ورقة ما زالت متوفرة للاستفادة
منها قدر الامكان!! المناضل والاسير السياسي
عبدالله اوجلان
تحية خالصة إلى اﻷستاذ وائل عصام على تحليلاته الرائعة والموضوعية حتى مع الخصوم. ولكن ليسمح لي اﻷستاذ بسؤال بسيط: ألا تكون الموضوعية المبالغ فيها والمشوبة ببعض الشعور باﻹحباط والمرارة مضرة في بعض اﻷحيان ﻷنها ترفع من معنويات الخصوم وهم في هذه الحالة بشار ومن في صفه من الدول والميلشيات الطائفية؟ خصوصا أن اﻷستاذ عصام اكتفى بتوصيف الحالة دون إقتراح بدائل لتصحيح الخلل. شخصيا أرى أن تركيا لم تقل بعد كلمتها اﻷخيرة وأن الأيام المقبلة ستشهد تحركا تركيا / سعوديا جادا سيقلب الموازين رأسا على عقب خاصة في اتجاه تزويد الثوار بأسلحة نوعية على رأسها صواريخ أرض جو المضادة للطيران. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
إذا عرفت السبب بطل العجب وأين إسرائيل من كل ما يحصل?
الد احمد لندن
ان روسيا و ايران وحزب الله دخلوا سوريا بطلب من الحكومه الشرعيه في سوريا
حيث هناك تحالف استراتيجي فيما بينهم.
فما هي مبررات الاخرين للدخول في سوريا؟
و تركيا و السعودية ستدخل بطلب من الشعب السوري الحر.
سقطت الشرعية في سوريا منذ استشهاد اول طفل على أيدي جيش الاٍرهاب الأسدي
هذا هو الفرق بين الاذكياء …….والاغبييييييياء !!!
ان من مصلحه اسرائيل دعم الأقليات لاستنزاف الاغلبيه وهذا ما يتم حاليا والأقليات هنا معروفين والاغلبية معروفه وانا أتكلم عن المنطقه ككل وليست دوله هنا ودوله هناك ،ان من مصلحه اسرائيل ابقاء تركيا والسعوديه وحتى مصر رغم ان السيسي حليفهم ولكنهم يعلمون ان السيسي ذاهب وسيبقى الشعب المصري ولهذا عند التحليل دائماً فابحثوا عن اسرائيل ومصالحها ولوبياتها المنشره في العالم .،ولكن أقول للشيعه العرب انه اذا حوصرت تركيا فان دويلات كرديه ستولد في العراق وسوريا وهذا ضد مصلحه العرب شيعه وسنه ومن مصلحه اسرائيل والغرب فانتبهوا لهذا المخطط.
تركيا تبيع وأمريكا تشتري ولا علاقة للمبادي والقيم قي هذه التجارة
إلى ضياء .
الحياة كلها عبارة عن أيام معدودة ونقف أمام ملك الملوك.بالله عليك هل النظام السوري نظام شرعي؟من انتخب هذا الطاغية؟أليسوا خدام أبيه من غيروا الدستور في يوم واحد حتى يحكم الإبن؟ من دمر وقتل الشعب السوري الثائر .؟.