تحركات دبلوماسية جزائرية لمنع تدخل عسكري أجنبي في ليبيا

Feb 20, 2016

الجزائر – «القدس العربي»: تتسارع خطى الدبلوماسية الجزائرية على خط الأزمة الليبية، التي ما زالت لم تصل إلى نهاية النفق المظلم. فبالرغم من الجهود الدولية التي بذلت من أجل التوصل إلى حكومة وحدة وطنية، إلا أن شبح التدخل العسكري في ليبيا ما زال قائما، وهو ما يؤرق السلطات الجزائرية.
وكانت زيارة وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي إلى الجزائر الأسبوع الماضي قد صبت أساسا في مناقشة الأزمة الليبية وتداعياتها على المنطقة، الوزير الذي استقبله الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سلمه رسالة مكتوبة من الرئيس التونسي باجي قائد السبسي، خاصة وأن الزيارة تزامنت مع تداول معلومات بشأن وجود ضغوط على تونس من أجل المساعدة في عمل عسكري أجنبي في الأراضي الليبية لضرب معاقل الجماعات الإرهابية، وقد أكد الوزير عقب استقباله من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن المشاورات التي جمعته به تناولت موضوع الأزمة الليبية.
من جهة أخرى فإن الزيارة تزامنت مع تصريحات أدلى بها وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية الجزائري عبد القادر مساهل، بخصوص عقد اجتماع لدول جوار ليبيا في تونس، مؤكدا على أن أمن ليبيا يؤثر على أمن دول المنطقة، وأن استقرار الأوضاع في هذا البلد الجار مسألة ضرورية.
في الوقت نفسه تكثف فيه الجزائر اتصالاتها مع دول المنطقة، ومع القوى العظمى من أجل تفادي السيناريو الكارثي، وهو التدخل العسكري الأجنبي، وهو ما يشكل خطرا على أمن الجزائر، من وجهة نظر قيادتها السياسية، فالحدود البرية بين البلدين تمتد على طول يتجاوز ال900 كيلومتر، وتأمين ومراقبة هذه الحدود يثقل كاهل الجيش الجزائري من جهة، كما أن الاستمرار في محاولات ضبط الأمن على الحدود مسألة معقدة، والاختراقات الإرهابية تبقى واردة، بالنظر إلى شساعة طول الحدود البرية.
تخوف الجزائر من تدخل عسكري أجنبي يقوم على مبدأ واضح، سبق وأن عبرت عليه فيما يتعلق بالتدخل العسكري الأجنبي في مالي، أولا السلطات الجزائرية ترى أن الحل لا يمكن أن يأتي من الخارج، ولا يمكن للقوة العسكرية أن تحل مشاكل ليست فقط أمنية، من جهة أخرى فإن التدخل العسكري لا يمكن إلا أن يغذي التطرف ويعطي الذريعة والمبرر للجماعات الإرهابية، التي تفتقد غالبا لغطاء شرعي لتبرير أعمالها الإجرامية، ففي وقت سابق كانت الجماعات المتطرفة المسماة جهادية تتخفى وراء ذريعة إقامة دولة إسلامية وتكفير الحكام، ولكن هذا المبرر سقط، خاصة وأن أغلبية الذين كانوا يفتون بهذا «الجهاد» راجعوا فتواهم، ولم يعودوا يجيزوا القتل باسم الدين، الأمر الذي جعل الجماعات المتطرفة تجد صعوبة في تجنيد أشخاص من أجل القتال تحت رايتها، فالتدخل العسكري الأجنبي يتيح الفرصة أمام تجنيد أعداد كبيرة من «المجاهدين» ضد الغزاة الأجانب، الأمر الذي سيؤدي إلى اشتعال المنطقة بشكل غير مسبوق، خاصة في ظل الأوضاع المتفجرة التي تعيشها المنطقة، ففي لييبا لا توجد دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة، وفي تونس الأوضاع هشة، والسلطات الأمنية فيها ليست جاهزة لمواجهة إرهاب يتغذى من تواجد عسكري أجنبي بالقرب من حدودها، في حين أن الجزائر ما زالت لم تتعافى بشكل نهائي من بقايا الإرهاب، ومحاولات تنظيم «الدولة» اختراقها لا تكاد تتوقف، رغم الضربات التي تلقتها الجماعات التي أعلنت انضواءها تحت لواء تنظيم البغدادي، وأي تدخل عسكري لقوات أجنبية بالقرب من حدودها سيؤدي، من وجهة النظر الجزائرية، إلى اشتعال جذوة الإرهاب من جديد، وهو الأمر الذي ستجد الجزائر صعوبة في مواجهته، فضلا عن منطقة الساحل والصحراء التي كانت ولا تزال ملاذا للجماعات المتطرفة، والتي قد تستغل أيضا بدورها أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا من أجل البحث عن عذرية جديدة بدعوى الجهاد ضد «الغزاة الصليبيين».

- -

2 تعليقات

  1. ان شاء الله الجزائر يحميها الله . وجيشها الصنديد. من الارهاب والارهابيين والغرب الذي لاتهمه الا مصالحه..عاشت الجزائر بلد المليون ونصف مليون شهيد.

  2. بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله
    بداية نحيي دولة الجزائر علي هذا الكلام المنطقي والصحيح وندعوها الي الاستمرار في هذا النهج وعدم الانجرار وراء مطالب حزب النهضة الاخواني الذي كشر عن أنيابه هو وكافة الاحزاب التابعة لحركة الاخوان المفلسين في وجوه الشعوب المسلمة المسالمة والتي تتوق الي الامن والاستقرار كما نذكرها بالعلاقات التاريخية التي تربطها بالشعب الليبي الصامد ونذكرها بأنها اكتوت قبلنا بنار الارهاب الغادر العابر للقارات وان اي تدخل اجنبي سيزيد من معانات شعبنا وتفرقه كما ندعو كافة الشعوب الجارة الي عدم السماح للغرب بالاستفراد بنا كما استفردو بنا في 2011 بدعم من حكوماتكم لانه وان كان اليوم دورنا فغدا يكون دوركم

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left