هزيمة جلية للمحافظين وخامنئي في الانتخابات الإيرانية

Mar 05, 2016

طهران ـ «القدس العربي»: لأول مرة في تاريخ الانتخابات في إيران يفوز جميع أعضاء قائمة انتخابية واحدة في طهران، وتحصد بذلك جميع المقاعد في مجلس الشورى في العاصمة، المركز السياسي للجمهورية الإسلامية، وأيضا من دون الحاجة لإجراء دورة ثانية حيث تعود سكان العاصمة منذ 12 عاما على أن تعاد الانتخابات لدورة ثانية  قبل أن يكتمل النصاب للنواب الثلاثين من مدينتهم في مجلس الشورى أي البرلمان الإيراني.
لكن التكتيك الناجح الذي اتبعه معارضو التشدد في الانضمام إلى لائحة واحدة هو «الأمل» وخوضهم الانتخابات بشعار كان رفعه الرئيس الحالي حسن روحاني وانتصر فيه في انتخابات الرئاسة الأخيرة، أربك حسابات التيار المنافس الذي خاض هو الآخر الانتخابات في طهران بلائحة واحدة ضمت معظم المتشددين المعارضين، ليس للاصلاح وحسب، وإنما للرئيس حسن روحاني وكل سياساته الداخلية والخارجية، فخسروا المعركة بهزيمة جلية اعتبرها البعض «لا» كبيرة للمرشد علي خامنئي ولفريقه المؤمن بسياسة الاقصاء، وفاز الاصلاحيون والاصوليون المعتدلون أي المحافظين أيضا لكنهم خلعوا جبة التشدد، وانحازوا للصوت الذي يدعوهم إلى الانسجام مع متطلبات الواقع، والعمل مع التطورات في الداخل والخارج بتكتيكات جديدة.
وبالرغم من أن نسبة المشاركة في العاصمة لم تكن كما كان يريد الاصلاحيون ولا حتى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي المعني أولا وقبل كل شيء بعدد المقترعين، إلا أن من ذهب من سكان العاصمة إلى صناديق الاقتراع، كان يريد الانتقام أولا لما حصل من انتهاك وتزوير وتلاعب في انتخابات الرئاسة لعام 2009 ، كما صرح الكثير من الإيرانيين وكتب على صفحات التواصل الاجتماعي، ولكسر العادة ثانياً وحسم النتائج من الدور الأول.

ويبقى الأمل

كانت المنافسة في الانتخابات الأخيرة في طهران بين لائحتين، ولم تكن بين أسماء المرشحين، وهما لائحة «الأمل»(أُميد) التي تضم مرشحين إصلاحيين ومعتدلين من جهة، ومن جهة أخرى قائمة المحافظين ولكل منهما 30 مرشحا. لكن ما حدث هو أن لائحة الإصلاحيين وهكذا سميت من قبل الشارع الإيراني، فازت بجميع المقاعد الثلاثين المخصصة للعاصمة.  وجاءت لائحة المحافضين في ذيل الترتيب ولم تحصل على مقعد برلماني واحد، وكانت تضم كبار الرموز الذين عارضوا الاصلاحيين ودعوا إلى اعتقال ومحاكمة قياداتهم ورموزهم، ووصل الأمر إلى منع الرئيس الأسبق محمد خاتمي من الظهور الإعلامي، ومنع وسائل الإعلام من نشر تصريحاته ولا حتى صوره، ومنهم من عارض بقوة برنامج حكومة روحاني نحو توقيع عقود ضخمة مع الغرب في الاستثمار والنفط والغاز، ومنهم من عارض وبطريقة فجة الاتفاق النووي وهدد بدفن وزير الخارجية محمد جواد ظريف تحت الأسمنت، ومنهم من اتهم الفريق الإيراني المفاوض بالعمالة لأمريكا والخيانة، ومنهم طبعا صهر المرشد الأعلى علي خامنئي والد زوج ابنته غلام علي حداد عادل الذي تولى سابقا رئاسة البرلمان.

صوت الشعب

ولعبت لائحة صوت الشعب «صداي ملت» دورا بارزا في الانتخابات في إلحاق الهزيمة بالمحافظين في بزتهم الجديدة أي الاصوليين، وهي لائحة فرعية انضمت للائحة «الأمل» ويتزعمها النائب الاصولي البارز علي مطهري نجل آية الله مرتضى مطهري المفكر الراحل الذي كان منظر الثورة الإسلامية المقرب جدا من آية الله الخميني، وعلي مطهري سعى المتشددون في مجلس صيانة الدستور إلى منعه من خوض السباق الأخير، ومنعوه بالفعل، لكنه نجح في تحقيق اختراق كبير عندما اعترض وأحرج معارضيه، وخاض السباق وخلفه (عناد) الطهرانيين الذين يغريهم العمل على عكس ما يريده مجلس صيانة الدستور المفرط في استخدام صلاحياته بشأن تعيين أهلية المرشحين.
لائحة صوت الشعب تشكلت من عدد من النواب الأصوليين المنتقدين لحكومة الرئيس السابق أحمدي نجاد ولأداء الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، ونجحت في استقطاب سكان طهران وإلحاق هزيمة جلية بالمحافظين المتشددين (ألاصوليين).
و مع إتضاح الصورة، فإن الأرقام تشير إلى الكيفية التي إستطاعت بها لائحة «الأمل» المؤيدة للرئيس حسن روحاني، كسب تأييد الشارع في طهران.

تكتيكات ناجحة

تشير الأرقام التي نشرت عن مشاركة سكان العاصمة في الانتخابات، إلى أن نسبة المشاركة تجاوزت بقليل  40 في المئة من الطهرانيين. وأدت الإستعانة بمرشحين غير معروفين للرأي العام الطهراني، إلى دفع الأصوات نحو قائمة معسكر المعتدلين وحسم المنافسة في الدور الأول والفوز بجميع المقاعد المخصصة للعاصمة الثلاثين. وجاءت قائمة المحافظين في المرتبة الثانية ولم يحصلوا إلا على 26 في المئة من مجموع أصوات الناخبين.
وكان وضع لائحة صوت الشعب ملفتاً رغم كل المضايقات التي تعرض لها علي مطهري، ومحاولة الاعتداء عليه في شيراز، وقد فازت بكل مرشحيها التسعة الذين أدرجوا بشكل مشترك في لائحة «الأمل» في مجلس الشورى.
وكانت علامة فارقة أن يخوض عدد من المرشحين من لائحة صوت الشعب الانتخابات في لائحتين مختلفتين، لأن بعضهم لا يزال يحظى بدعم المحافظين، وقد عزز ذلك من النسب التي فاز بها المرشحون في لائحة «الأمل».
وهذا دليل آخر على حنكة الإصلاحيين وذكائهم في تقسيم لوائحهم الإنتخابية إلى قطبين، من أجل تشتيت الأصوات. الأمر الآخر الذي يمكن الإشارة إليه هو إن ادراج بعض الشخصيات المعروفة في طهران  وهي شخصيات من قائمة المحافظين التي لم تتمكن من الحصول من مجموع 3.4 ملايين صوت سوى من كسب خمسة آلاف صوت. وهذا يشير أيضا إلى أن المعتدلين سعوا لتشتيت أصوات الناخبين حتى لا يحرز المحافظون المزيد من الأصوات التي تمكنهم من الفوز وجعل المرشحين المستقلين في طـــهـــران تـــحت رحمة المرشحين الستين من لائحتي «الأمل» والمحافظين.
ويعزز هذا الرأي النائب السابق محمد كاظمي المعروف لدى الطهرانيين بسوابقه النيابية، إلا أن ترتيبه جاء في المركز الحادي والستين أي بعد لائحة المحافظين. الأمر الذي لم يسبق له مثيل في أي من الانتخابات التي سبق أن أجريت في طهران أن تكون المسافة التي تفصل مرشحين إثنين خلف بعض 500 ألف صوت بين المتذيل من قائمة الأصوليين والمرشح المستقل. وهذا يُظهر مدى أهمية التحالفات السياسية التي تجرى قبل الانتخابات في إيران.

التيار المنحرف

تفسير أنصار الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد للنتائج كان ملفتا، حيث كانت تضم اللوائح الانتخابية التي ترشح لها أنصاره 15 وزيرا ومسؤولا في حكومته، بعد إقصاء أبرز مؤيديه من البرلمان الحالي المنتهية ولايته، ومن مجموع كل هؤلاء لم يفز أي منهم إلا واحد انتقل للدور الثاني من مدينة تبريز. لكن الأهم من هذا كله هو أن وزراء وكبار المسؤولين السابقين في حكومة أحمدي نجاد لم يتمكنوا من الفوز بأي من المقاعد من العاصمة طهران. لدرجة أنهم لم يتمكنوا من حصد 20 في المئة من الأصوات التي أحرزوها في الانتخابات السابقة. والتي ضمت آنذاك أربعة وزارء ونائب وزير في البرلمان المنتهية ولايته.

شماعة بريطانيا

 بعض المحافظين أقر بالهزيمة وسخر ممن يتهم بريطانيا والمخابرات الأمريكية بالتأثير على نتائج الانتخابات لصالح الاصلاحيين.
ورآى هؤلاء أنه عندما كان البعض ومنهم أقطاب نافذة في النظام، يقول إن الإذاعة البريطانية «BBC» طلبت من المواطنين في إيران أن لا يصوتوا لصالح جنتي يزدي ومصباح، كان المرشد الأعلى علي خامنئي أثناء لقائه بالموطنين في محافظة آذربيجان الشرقية في السابع عشر من شباط/فبراير الماضي يقول لهم: إن الإذاعة البريطانية ترشد المواطنين للتصويت للمرشح الفلاني، وأن بعض المحافظين وضعوا رفسنجاني في قائمة الــبــريطــانيين والآخرين في قائمة سموها «المناهضة للبريطانيين».
وإعتبر هؤلاء أن السبب الرئيسي لخسارة المحافظين في طهران يعود لعدة فرضيات، الأولى تقول: إن المواطنين صوتوا للوائح التي يطلق عليها القوائم البريطانية. وأن المزاج السياسي للشارع أصبح بريطانيا، وشعبنا أصبح محبا لبريطانيا! مع العلم أن بريطانيا ووسائل إعلامها، هم أعداء الجمهورية الإسلامية والشعب، وأن الشعب يصغي لنصائحهم بشكل جيد لا بل العكس تماما.
الكثير من المحافظين الاصوليين عارضوا هذه الفرضية واعتبروها غير قابلة للنقاش أساسا رغم أن من يطرحها مقربون للمرشد منهم رئيس القضاء آية الله صادق لاريجاني وبعض ممثلي المرشد في الحرس الثوري.
 أما الفرضية الثانية في هزيمة المحافظين من وجهة نظر محافظين فتقول: إن البريطانيين صمموا بشكل ذكي ومعقد، ساحة سياسية، تتمتع بالنظرة الثاقبة والعميقة للمعطيات المحلية وقدرتها على جس نبض الشارع المحلي. وأيا كان هذا، فقد تمكنوا، عن طريق نشر استطلاعات رأي ومواد صحافية مختلفة، من التوصل لأرقام وإحصائيات وطبيعة الشارع في طهران ومعطياته الجديدة. هؤلاء لم يتمكنوا في البداية من خلق الأجواء الملائمة لتحقيق أهدافهم في الشارع الإيراني. لذا لابد من توقع أن المزاج العام للشارع بعيد كل البعد عن أحمد جنتي ومحمد يزدي ومصباح يزدي، وهم رجال المرشد في مجلس الخبراء الحالي وفي المؤسسة الدينية في قم خصوصا وأن إثننن من هؤلاء الثلاثة وهما محمد يزدي الرئيس الحالي لمجلس خبراء الدستور والآخر أحمد جنتي سكرتير المجلس (الذي كان الوحيد الذي فاز عن مقاعد طهران وقيل تم تفويزه حفاظا على ماء وجه المرشد) كان لهما الدور البارز في إقصاء الإصلاحيين ومنعهم من الترشح للانتخابات، بينما كان الثالث مصباح يزدي متهما بأنه أفتى بقتل المعارضين الاصلاحيين، وبشرعية تزوير الانتخابات كونه لا يؤمن أصلا بولاية الشعب وبالانتخابات جملة وتفصيلا.

- -

8 تعليقات

  1. * ما دام الكلمة الفصل ف النهاية ( للمرشد ) الباقي مسرحيات هزيلة
    وجعجعة بدون طحين .
    سلام

  2. قريبا سوف نرى إيران الجديدة بدون الملالي والعمائم السوداء التي جعلت من سماء إيران والمنطقة عبارة عن سحائب سوداء لا تمطر إلا دما وحقدا وتخلفا
    وقريبا بإذن الله سوف نرى الربيع في سورية بعد أن تنجلي غيوم إيران السوداء من سماء سورية

  3. ويبقى في الاخير خامنئي هو صاحب القرار في ادارة ايران. بغض النظر من الفائز.

  4. تبادل ادوار فقط. كلها ديكورات والسلطة الحقيقية في يد المرشد كما قال اخي سامح.

    • سموها كما شئتم، لكن هل هناك في الدول العربية إنتخابات للرئاسة، في إيران جاء عدة رؤساء ولو شكليا عن طريق الإنتخاب، لست من المعجبين بنظام الملالي ولكن أتمنى مثل الملاين غيري أن يأتي رئيس عربي عن طريق الإنتخاب وينهي فترة رئاسته ويأتي من بعده رئيس اخر، حبا بالله لاتزجوا الصهيونية في مشاكلكم، فالحل بيد العرب بيد الشعوب العربية إذا كان هناك إرادة وأصرار، فالعرب أولى من الفرس أن يكون لهم زعماء يحكمون عن طريق الإنتخاب.

  5. لن يستسلموا هكذا وستشهد ايران دماء كثيرة، سيتدخل الباسيج ( الامن المركزي ) في الوقت المناسب.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left