واشنطن وموسكو تمسكان زمام الأمور في سوريا بعد خمس سنوات على الحرب

Mar 14, 2016

150703013716_syria_aleppo_640x360_reuters

بيروت - أ ف ب – بعد خمس سنوات على نزاع دام، أمسكت واشنطن وموسكو بزمام الأمور في سوريا وهما تفرضان رؤيتهما على الاطراف المتنازعة متجاوزتين القوى الاقليمية، بحسب ما يقول محللون وسياسيون.

ويقول هيثم مناع، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديموقراطية، وهو تشكيل معارض لا يشارك في مفاوضات جنيف التي تبدأ اليوم، “تتباحث القوتان الكبريان عبر الهاتف وفي اي مكان في العالم، ومن ثم تبلغان قرارهما لحلفائهما السوريين ول(موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان) دي ميستورا”.

ويضيف انهما “تحددان خطوطا حمراء للقوى الاقليمية لا يجدر بها تخطيها. فيحذر الاميركيون الاتراك من اي عملية داخل سوريا، ويطلبون من السعوديين التوقف عن ارسال السلاح. وتقوم روسيا بالامر نفسه مع ايران”.

ويُعد اتفاق وقف الاعمال القتالية الذي بدأ العمل به في 27 شباط/فبراير النموذج الأفضل على التعاون الروسي الاميركي. وخلافاً للتوقعات، لا تزال هذه الهدنة التي فرضتها موسكو وواشنطن صامدة بشكل عام.

ويقول الخبير في شؤون الشرق الاوسط في معهد كارنيغي للابحاث جوزف باحوط  “تمسك الولايات المتحدة وروسيا بزمام القيادة وتحتكر الموضوع السوري”.

وعلى الرغم من دعمهما لطرفين مختلفين من أطراف النزاع، فان القوتين الكبريين لم تتدخلا بهذه القوة علنا في السنوات الاولى من النزاع الذي بدأ في آذار/مارس 2011 بتظاهرات طالبت باصلاحات ثم باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، لكنها ووجهت بحملة قمع عنيفة. ومنذ ذلك الحين، غرقت البلاد في حرب متعددة الاطراف اسفرت عن مقتل اكثر من 270 الف شخص وتشريد نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وبرز الدور الاقليمي في مرحلة أولى مع محاولات جامعة الدول العربية ايجاد حلول للأزمة، ثم مع دعم سياسي ومالي وعسكري من دول اقليمية أبرزها السعودية وقطر وتركيا لفصائل المعارضة المسلحة، وتدخل حزب الله اللبناني المدعوم من ايران، الحليف الاقليمي الاقوى للنظام، في القتال الى جانب القوات الحكومية.

- مصالح استراتيجية -

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت باسل صلوخ “ما بدأ على انه حراك غير عنفي تحول الى نزاع متداخل بين اطراف محلية واقليمية ودولية على سوريا”.

ويضيف “سمحت الخلافات الجيوسياسية والطائفية للقوى الكبرى بتقديم نفسها على انها الحكم الفصل في هذه النزاعات السورية المتشابكة”. وبالتالي، بحسب قوله، “ستحدد المصالح الاستراتيجية لروسيا والولايات المتحدة وليس تطلعات الشعب شكل التسوية في سوريا”.

في البداية، امتنعت الولايات المتحدة عن التدخل مباشرة في النزاع السوري. في العام 2013، تراجع الرئيس الاميركي باراك اوباما عن تنفيذ تهديد بقصف مواقع الجيش السوري اثر هجوم بأسلحة كيميائية اتهمت قوات النظام بالوقوف خلفه وقتل فيه المئات في ريف دمشق.

وقال اوباما اخيراً لمجلة “اتلانتيك” الالكترونية ان “التصور باننا كنا نستطيع ان نغير المعادلة على الارض لم يكن يوما صحيحا”.

الا ان صعود الجهاديين وخصوصا تنظيم الدولة الاسلامية وانتشارهم في مناطق واسعة في سوريا والعراق، دفع الولايات المتحدة الى قيادة تحالف دولي بدأ بتنفيذ غارات جوية ضدهم في صيف العام 2014.

اما روسيا التي واظبت طوال اربع سنوات ونصف على حماية الرئيس السوري بشار الأسد دبلوماسياً، فوجدت نفسها مضطرة للتدخل عسكرياً اثر الخسائر الفادحة التي مني بها النظام فلم يعد يسيطر سوى على 30 في المئة من البلاد.

وفي 30 ايلول/سبتمبر 2015، بدأت موسكو حملة جوية دعما للجيش السوري ساعدته فعليا على التقدم في محافظات عدة.

ويقول مصدر دبلوماسي في دمشق لوكالة فرانس برس “ظنت موسكو لوقت طويل ان النظام قادر على تدبير اموره بنفسه، ولكن طهران هي من دقت جرس الانذار”، مشيرا الى ان “مسؤولين ايرانيين ذهبوا الى موسكو لابلاغ الروس انهم في حال لم يتدخلوا بسرعة، فان النظام سينهار”.

- “نظام عالمي جديد” -

ويقول رئيس تحرير مجلة “روسية والسياسة العالمية” فيودور لوكيانوف، “بعد حوالى 30 عاما على نهاية الحرب الباردة، يتبين ان واشنطن وموسكو هما الدولتان الوحيدتان القادرتان على اتخاذ القرارات وتنفيذها، كما في الايام الغابرة”.

ويضيف “الدول الاخرى لا تريد او لا تستطيع القيام ذلك، هذه هي حصيلة النظام العالمي الجديد”.

ويتابع “هذا لا يعني انهما ستتمكنان من حل كل المشاكل، فعلى الارض يعود الامر الى القوى الاقليمية، وموسكو وواشنطن لا تسيطران عليها بالكامل”.

وبرغم ذلك، يقول لوكيانوف، “تبقى واشنطن وموسكو الدولتين الوحيدتين القادرتين على دفع الاطراف المتنازعة نحو السلام”.

ولا تتردد الدولتان في اثبات قدرتهما هذه. فحين اعلن بشار الاسد انه يريد استعادة الاراضي السورية كافة، سارعت موسكو الى التخفيف من حدة التصريح. وقال المبعوث الروسي الى الامم المتحدة فيتالي تشوركين “روسيا انخرطت بجدية كبرى في هذه الازمة، سياسيا ودبلوماسيا والان عسكريا، وبالتالي نريد بالطبع ان يأخذ بشار الاسد هذا بالاعتبار”.

ويقول مدير مركز دراسات الشرق الاوسط في جامعة اوكلاهوما جوشوا لانديس برغم ان “الخلافات الايديولوجية والميدانية بين الاطراف السورية لا تزال عميقة جدا” وستمنع التوافق بينها، الا ان “كافة الاطراف تعتمد بشكل كامل على داعميها وهي مضطرة للاذعان لمطالب هؤلاء الذين يسلحونها”.

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left