يوم أسود في انتخابات الولايات الألمانية بعد تقدم حزب زعيمته طالبت بإطلاق النار على المهاجرين

تضمن برنامجه الانتخابي الحرب على الإسلام

من علاء جمعة

Mar 15, 2016

برلين ـ «القدس العربي»: التقدم المفاجئ الذي أحرزه حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي في الانتخابات المحلية التي جرت في ثلاث ولايات، ولد حالة من الجدل داخل ألمانيا حيث تحوّل هذا الحزب اليميني المتطرف، من حزب هامشي إلى ثالث أكبر قوة سياسية في الولايات التي جرت فيها الانتخابات، وذلك بعد حصوله على نسبة تزيد عن 10٪ في الانتخابات المحلية التي جرت مساء الأحد في ولايات بادن فورتمبرج وراينلاندبفالتس وسكسونيا ـ أنهالت، وهو ما ولد حالة من الصدمة، لكثير من الألمان الذي علقوا على صفحات التواصل الاجتماعي بأنهم يشعرون بالخجل من هذه النتيجة.
واعتبرت رئيسة حزب «البديل من أجل ألمانيا» فراوكه بتري النجاح الذي حققه حزبها في الانتخابات المحلية إشارة على الرغبة في حدوث تغيير في السياسات. وقالت بتري أمس الاثنين في تصريحات لإذاعة ألمانيا إن النتائج «الجيدة بصورة مفاجئة» للحزب في الولايات الثلاثة تدل على أن المواطنين «غير راضين تماما عن مواقف الأحزاب الراسخة، خاصة الأحزاب الشعبية الكبيرة سابقا». وذكرت أن حزبها يعتزم العمل في برلمانات الولايات كحزب معارض، مشيرة إلى أنه من المبكر المشاركة في حكومات محلية.
وكانت السياسية الألمانية قد طالبت، بتأمين الحدود الألمانية، ومنع دخول اللاجئين إلى ألمانيا بقوة السلاح، حيث صرحت قبل ما يقارب الشهر لصحيفة «مانهايمر مورغن» الألمانية أنه «يجب منع دخول مزيد من اللاجئين غير المسجلين عبر الحدود النمساوية». وقالت رئيسة حزب البديل أنه «لا يوجد أي شرطي يسعى لإطلاق النار على اللاجئين، لكن يجب عليه أن يمنع عبور الحدود بطريقة غير شرعية، وإن اقتضى الأمر استعمال سلاحه. فهذا ما ينص عليه القانون». كما صرحت قي المقابلة الصحافية «لا أريد أن يحصل ذلك، ولكن كحل أخير لابد من استعمال قوة السلاح». ودعت إلى عقد اتفاقيات مع النمسا وتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لوقف تدفق اللاجئين قائلة حتى «لا نضطر إلى كل هذا».
وبحسب استطلاعات رأي الناخبين الألمان لدى خروجهم من اللجان الانتخابية فإن المحافظين بزعامة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خسروا في ولايتين من ثلاث أجريت فيها الانتخابات إذ عاقب الألمان المستشارة على سياستها المرحبة باللاجئين بتصويت كبير لصالح حزب «البديل لألمانيا» المناهض للهجرة.
وتمثل الخسائر في ولايتي بادن فورتمبرغ وراينلاند بفالتس أسوأ سيناريو لميركل التي راهنت على تاريخها العام الماضي بقرارها فتح أبواب ألمانيا أمام أكثر من مليون مهاجر في خطوة رفضها الناخبون.
وكانت ردة الفعل واضحة أيضا في ولاية ساكسونيا ـ أنهالت في ألمانيا الشرقية سابقا حيث لا يزال حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه ميركل أكبر الأحزاب لكن حزب «البديل» حصد فيها 21.5 في المئة ليدخل المجالس النيابية في الولايات الثلاث.
من جهته حمل رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري هورست زيهوفر سياسة اللجوء التي تنتهجها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مسؤولية هزيمة حزبها المسيحي الديمقراطي في انتخابات محلية. وقال زيهوفر أمس الإثنين أمام وسائل الإعلام الألمانية قبيل اجتماع قيادي لحزبه في ميونيخ: «السبب الرئيسي هو سياسة اللجوء. لا جدوى مطلقا من الالتفاف حول الأمر».
تجدر الإشارة إلى أن الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري بزعامة زيهوفر يشكلان ما يعرف باسم «التحالف المسيحي». ويتكون الائتلاف الحاكم في ألمانيا من التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وذكر زيهوفر أن التحالف المسيحي سيحتاج إلى فترة طويلة للتغلب على التطورات السلبية التي حدثت على مدار الشهور الستة الماضية، وقال: «هذا تحول جذري في المشهد السياسي في ألمانيا»، وردا على سؤال حول ما إذا كانت ميركل لا تزال الشخص المناسب في منصب المستشارية، قال زيهوفر: «نعم».
وقد مني حزب ميركل المسيحي الديمقراطي أول أمس الأحد خلال الانتخابات المحلية التي جرت في ولايتي بادن ـ فورتمبرغ وراينلاند ـ بفالتس بهزيمة كبيرة، ولم يحقق الحزب نجاحا سوى في ولاية سكسونيا ـ أنهالت، حيث من الممكن أن يحتفظ راينر هازلهوف المنتمي للحزب بمنصبه كرئيس لحكومة الولاية.
وكانت صحبفة «بيلد» الألمانية واسعة الإنتشار قد نشرت مقتبسات من مسودة برنامج المؤتمر الوطني للحزب، المقرر في الـ 30 من نيسان/أبريل المقبل بشتوتغارت قد ركز وفقا للصحيفة الألمانية على رفض الحزب بناء مآذن للمساجد ومنع رفع الأذان. كما كشف مضمون رسائل إلكترونية داخلية لرئاسة حزب «البديل من أجل ألمانيا» حصلت عليها مجلة «دير شبيغل» وأحد مراكز البحوث أن موضوع اللجوء أو اليورو موضوعات «مستنفدة»، وينوي الحزب بالتالي التركيز كليا على معاداة الإسلام للترويج لبرنامجه السياسي. وكتبت نائبة زعيمة الحزب بياتريكس فون شتورش لزملاء في رئاسة الحزب أن «الإسلام هو الموضوع الأكثر إثارة في البرنامج» ويصلح أكثر «للتواصل الخارجي». وأضافت شتورش أن «اللجوء واليورو مستنفدان، ولا يأتيان بشيء جديد». «الصحافة ستتهافت على رفضنا للإسلام السياسي بشكل لا مثيل له».
وفي رد أولي على الخطر الذي أصاب الحزب الديمقراطي المسيحي أعربت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين عن اعتقادها بأن نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت أول أمس الأحد في ثلاث ولايات ألمانية لا تعد سببا لتغيير المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل سياسة اللجوء التي تتبعها.
وقالت في تصريحات لمجموعة صحف «فونكه» الإعلامية إن أكثر من 80 بالمئة من المواطنين في كل من ولاية بادن ـ فورتمبرغ وراينلاند ـ بفالتس وسكسونيا ـ أنهالت صوتوا لصالح الأحزاب «التي تدعو لحل أوروبي لأزمة اللجوء وتدعم سياسة المستشارة». وأدلت الوزيرة الألمانية بتصريحات مشابهة لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية في عددها الصادر أمس الاثنين.
واعتبر وزير العدل الألماني هايكو ماس النجاحات التي حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي في الانتخابات المحلية التي جرت في ثلاث ولايات اختبارا للديمقراطية. وأكد ماس «نجاح حزب البديل من أجل ألمانيا أكثر من مجرد تحذير»، وأنه يتعين على الأحزاب كافة الآن اتخاذ موقف واضح ضد المحرضين على كراهية الأجانب، وقال: «يتعين علينا فضح الشعارات الجوفاء بالحجج الموضوعية».
وطالب ماس بردود فعل حاسمة ضد من يسيء استغلال أزمة اللاجئين لإضفاء طابع التطرف على الجدل السياسي، وقال: «مكافحة التحريض المعادي للأجانب ستظل مهمة مجتمعية كبيرة للسياسة والمجتمع المدني. الغالبية الصامتة لا ينبغي أن تصمت بعد ذلك».
ومن جانبه أوصى مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الرقمية غونتر أوتينغر في الصحف بالالتزام بهذه السياسة، وقال إن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لديها فرصة لإنجاح سياستها في أوروبا.
وتابع قائلا: «ولهذا السبب سيكون من الخطأ أن يتم إحداث تغيير في هذه السياسة حاليا».
ويعول أوتينغر على أن القمة الأوروبية القادمة سوف تسفر عن المزيد من الوضوح في أزمة اللجوء على نحو أكثر من اللقاءات السابقة.

من علاء جمعة

- -

6 تعليقات

  1. If UAE has called all moderate Muslim charity organizations terrorists, and if UAE, Egypt, Saudi Arabia, to protect their own positions, gold from their own people, called moderate Muslim organization like Muslim Brotherhood, terrorists, , what then you expect from Germany!

  2. شكرا للقدس العربي على تغطية الخبر. قدمتم لمحة شاملة عما يحدث. للأسف لا نسمع عن أي دعم للوبي عربي أو مسلم في الغرب. قديكون قادر على تغيير النظرة السلبية التي صنعها الاعلام الغربي عن المسلمين

  3. كما يقال : على نفسها جنت براقش …. الجميع سياسيين و إعلاميين و أميين فى السياسة يشاهدون فقط النتائج الحالية لأكبر مأساة تعرض لها العرب والمسلمين منذ أكثر من أربعة عشر عاما. الجميع يري الأن فقط ما يحدث للاجئين السوريين و العراقيين على طريق الآلام من بلادهم الى المانيا و السويد وغيرها . دول الإتحاد الأوروبي ترصد عشرات المليارات للمساعدة على إحتواء مشكلة اللاجئين لديهم مع أن ربع أو خمس هذا المبلغ كان كافيا للنهوض بهذة الدول والنهوض بشعوبها بدلا من المساعدة السياسية و الحربية على إبقاء هذة الشعوب تحت الحكومات الديكتاتورية التى أذلت هذة الشعوب و جعلتهم لاجئين لديهم بل و أرسلوا جيوشهم وأساطيلهم و طائراتهم للمساعدة على القتل و التهجير لهذة الشعوب بمعني أنهم ينفقون مئات المليارات للتخريب فقط و نحن نائمون فى العسل. فمثلا: حزب «البديل من أجل ألمانيا». هو عبارة عن حزب يميني متطرف وخليفة للحزب الشيوعي الذى كان يحكم المانيا الشرقية (سابقا) و كل الولايات الشرقية هى معقل التطرف حتى ضد الألمان الغربيين بل و أوصلت مستشارة (ميركل) و رئيس الدولة (جاوك) الى الحكم وهم من المانيا الشرقية (سابقا). المانيا و السويد و غيرهم يرحبون بالاجئين لعدة أسباب منها أن عدد الأموات لديهم يزيد بنسبة الضعف على عدد المواليد لديهم (حسب مراكز الإستطلاع عدد السكان حاليا 82 مليون نسمة وفى عام 2050 سيصبح عدد سكانها 30 مليون) ثانيا عدد اللاجئين الهائل يعتبر قوة عاملة رخيصة تحتاجها هذة الدول لمواصلة (صنع فى المانيا) بأسعار عالمية تنافسية . ثالثا وعن تجربة المانيا منذ 1950 و بدأ حضور العمالة التركية و العربية لألمانيا أصبح الجيل الثاني و الثالث مباشرة لا يمتون ولا يمثلون أى جانب من خلفيتهم التركية او العربية او الإسلامية. فكما أصبح للأسف الشديد بعض الفلسطينيين بعد سبعة عقود (عرب 48) و خمسة عقود (النكسة) متهودين أصبح الأن و غدا ملايين اللاجئين حاليا وخاصة أبنائهم و أحفادهم هم تلاميذ الصليبيين القادمين .

  4. ان السبب هو ليس سياسة السيدة ميركل وسياساتها ولكن بسبب ضعف بعض المرشحين من الأحزاب كذلك وان أكثر هؤلاءالمرشحين كانوا ينتقدون المستشارة على سياستها والدليل أن حزب الخضر والذي وقف إلى جانب ميركل
    قد حصد كثير من الأصوات نعم مسالة اللاجئين لعبت دورا ولكن ليس كبيرا في هذه الانتخابات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left