الصحف اللبنانية في خطر: “السفير” تواجه خيار التوقف و”النهار” تجري اعادة تقييم و”اللواء” تفتح باب الاستقالات و”المستقبل” بلا رواتب منذ أشهر

Mar 15, 2016

papers1

بيروت- ” القدس العربي” من سعد الياس: يبدو أن الانهيار في لبنان لم يصب فقط المؤسسات الدستورية، بدءاً برئاسة الجمهورية التي تعيش فراغاً منذ حوالي السنتين إلى مجلس النواب الذي يعيش شللاً تشريعياً إلى الحكومة التي تتخبّط بخلافاتها بل إن الانهيار بدأ يهدّد الصحف اللبنانية العريقة بسبب الاوضاع السياسية والاقتصادية والمالية المتردية في لبنان والتي يزيد من أعبائها إقفال الحدود بسبب الحرب في سوريا وحالياً الاجراءات العقابية الخليجية وخصوصاً السعودية.

وهكذا فإن الصحافة اللبنانية التي تُعتبر أم الصحافة العربية وأكثرها عراقة منذ منتصف القرن التاسع عشر، بدأت تعاني اليوم من خطر الاقفال ورقياً والاكتفاء بالصدور الكترونياً، وهذا ما عبّرت عنه اليوم مذكرات مفاجئة وقّعها رؤساء تحرير صحف لتحوّل يوم 15 آذار إلى تاريخ اسود حُفر في ذاكرة الصحافة اللبنانية المكتوبة.

وقد فوجىء موظفو صحيفة “السفير” أليوم بكتاب معمّم على العاملين موقّع من رئيس التحرير طلال سلمان يطرح خيار التوقف عن الصدور بسبب الظروف السياسية والاقتصادية. وجاء حرفياً في الرسالة ما يلي “يهمّ رئيس التحرير أن يحيط الزملاء في أسرة  “السفير” بأننا عشية العيد الثالث والاربعين لاطلاق هذه الصحيفة المميزة وذات الدور التاريخي نواجه ظروفاً وتحديات صعبة. صحيح أن “السفير” قد عاشت في قلب الصعوبة دائماً، إلا أن الظروف قد اختلفت خاصة في ظل ثورة المعلومات (مواقع التواصل)، فضلاً عن تبدل الأحوال في طول الوطن العربي وعرضه، ونحو الأسوأ، مع الأسف.كذلك فإن الظروف السياسية والاقتصادية فاقمت الازمة، لاسيما وأنها قد انعكست على الدخل الإعلاني وعلى الاشتراكات وصولاً إلى البيع. في مواجهة هذا الواقع الصعب والمرشح بأن يزداد صعوبة، في المرحلة المقبلة، كان من الطبيعي أن يبادر مجلس الادارة في ” السفير ” إلى طرح الاحتمالات جميعاً للنقاش بما فيها خيار التوقف عن الصدور… وفي انتظار تبلور القرار تستمر “السفير” بالصدور حاملة شعاراتها مواصلة التزامها بخدمة وطنها وأمتها.ويهمني أن أطمئن العاملين جميعاً أن أي قرار يُتخذ سيُصار إلى إبلاغكم به فور تبلوره، مؤكداً أن حقوق العاملين مصانة بل مقدسة، كما كانت “السفير” مع أسرتها عبر تاريخها الطويل”.

وقد حاولت “القدس العربي” الوقوف على رأي رئيس تحرير “السفير” من الاحتمالات وآراء العاملين إلا أنها تبلغّت وجوده في اجتماع.

تزامناً مع خطوة “السفير” فإن رئيس تحرير صحيفة “اللواء” صلاح سلام أبلغ الموظفين من خلال مذكرة عن فتح باب الاستقالات، وجاء في المذكرة “عطفاً على إجراءات شد الحزام وخطوات التقشف الأخيرة، وافساحاً للمجال أمام الزملاء والزميلات لاتخاذ الخيار المناسب لكل منهم، وحرصاً على عدم تحميل أعباء المرحلة الصعبة لمن لا يرغب المشاركة في تحملها، تقرر فتح باب الاستقالة أمام من لا يستطيع الاستمرار في العمل في هذه الظروف القاسية”.

وعلمت “القدس العربي” أن الإدارة عمّمت على الموظفين أن هناك توجهاً بحسم الرواتب ومن يعترض على هذا القرار بإمكانه الاستقالة.

وليس بعيداً فإن صحيفة “النهار” التي تُعتبر الأعرق والتي بدأت قبل سنوات التخفيف من حجم الأعباء من خلال التخلي عن بعض الأقلام لديها، فهي عمدت قبل أشهر قليلة ومع تزايد الضغوط المالية عليها إلى تقليص عدد الصفحات الورقية ما جعل بعض الصحافيين الذين تأخروا عن قبض رواتبهم لسبعة اشهر امام خيار الرحيل الطوعي.

وفي حديث إلى “القدس العربي” قال مدير التحرير غسان الحجار “نحن نجري إعادة تقييم للوضع لاستكشاف المداخيل ومدى القدرة على الصمود، ولكن ليست لدينا لائحة باسماء ولا بأعداد لا بـ40 ولا بـ50 إسماً كما يردّد البعض”. وعن تعزيز الموقع الالكتروني للصحيفة قال الحجار “لقد تمّ تعزيز هذا الموقع منذ العام 2011 وهو بات موقعاً هاماً ومنافساً ولكن هذا ليس معناه إقفال الجريدة الورقية”.

تجدر الإشارة إلى أن وسائل إعلام تيار المستقبل ليست بأفضل حال فقناة “المستقبل” والصحيفة وإذاعة الشرق يتقاضى العاملون فيها رواتبهم مرة كل 3 أو 4 أشهر. وقد قام رئيس تيار المستقبل سعد الحريري قبل ايام بزيارة تفقدية للعاملين في تلفزيون “المستقبل” ووعدهم بإنهاء رحلة العذاب.

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left