‘تقسيم’ تركيا تطيح بـ ‘سليم الثاني’!

محمد صادق الحسيني

Jun 03, 2013

سواء كان جسر ‘السلطان سليم الاول’ العثماني على البوسفور الذي يفصل تركيا الاوروبية عن تلك الآسيوية هو من استفز الشعب التركي واشعل شرارة ‘الانتفاضة’ الجماهيرية في بلاد نظام الاتاتوركية العلمانية على حزب اردوغان ذي ‘الطمغة’ الاسلامية او تحويل حديقة في ميدان تقسيم الشهير الى مجمع تجاري هو ما سبب في اطلاق صفارة ‘انتفاضة’ تركيا العاصفة على سياسة ‘التنمية’ العولمية لحزب العدالة والتنمية ، فان القدر المتيقن مما حصل والمرجح ان يستمر باتجاه المجهول هو ان ما كانت تروج له حكومة العثمانية الجديدة لجارتها سوريا من سيناريوهات تقسيمية طائفية قد انتقل الى قلب ميدان ‘تقسيم’ الاسطنبولي والقادم اخطر’ كما يقول الراسخون بعلم الانتفاضات والحراكات الشعبية !
الشعارات الاولية التي وصلت الى اسماع المتابعين لاصوات المتظاهرين كانت تفيد باتهام شرطة اردوغان بالفاشية وحزبه بالاستبداد والديكتاتورية !
قد لا يعرف الكثيرون حقيقة توجه الثنائي الذي يتحكم بهذا الحزب اي اوغلو – اردوغان!
يستطيع ان يقول اردوغان عن نفسه ما يشاء وان ينادي بما يشاء و يوحي بما يشاء الا انه لا يستطيع ان يهرب من الاب الروحي الذي يتحكم بسياسات حزبه الكلية الا وهو فتح الله غولين والذي يعيش في واشنطن ويشرف على ادارة وتربية وتمويل كل مؤسسات الحزب التربوية والسياسية والدينية !
وبيت القصيد فيما يؤمن به غولين ويشدد عليه هو امران الاول: وهو ضرورة الفصل بين الدين والسياسة في الحياة الاجتماعية والسياسية !
والثاني: تحدثوا عن فلسطين وغير فلسطين ما شئتم ولكن اياكم ثم اياكم الاقتراب من ‘مشروعية’ مسألة الكيان الاسرائيلي او المس بها على الاطلاق !
من هنا لن يستغرب المتابعون لنشأة هذا الحزب اذا ما علموا بان احمد داوود اوغلو وهو الرجل الاكثر جدلا في الحزب كان حريصا ان يأخذ باردوغان مبكرا الى امريكا ليجمعه بقادة ‘الايباك’ وهي المنظمة اليهودية الصهيونية الامريكية الشهيرة ليقلدوا صاحبه وشريكه في السلطة بالدرع الاهم الذي عادة ما يعمدون به اصدقاءهم !
هذان الامران وهذه الخطوة الخطيرة لكنها غير المعروفة للكثيرين ربما كانت هي العلامات التي جعلت المرحوم نجم الدين اربكان – وهو الزعيم الاسلامي الذي خرج اردوغان وحزبه من بطنه منشقا- هي ما دفعت بزعيم حزب السعادة على وصف حزب اردوغان بالحزب الماسوني حيثما حل او ارتحل !
واردوغان هذا قد اثبت في السلوك الشخصي كما في الممارسة السياسية لمن يعرف الرجل عن قرب بانه ليس لديه هاجس اثبات ما يخالف ذلك ابدا !
العكس تماما فهو يفخر بانه ‘اسلامي’ من نوع خاص ومتميز عن سائر اسلاميي الحركات السياسية الاسلامية وانه ‘علماني’ في رؤيته الاسلامية هذه كما ظهر بوضوح في دعوته للمصريين ان يحذو حذوه كما ورد في خطابه الشهير لهم من على منبر قاهري !
على مقربة من ميدان تقسيم ثمة شارع لا اذكر اسمه تماما لكنه قيل لنا مرة ان اردوغان هذا ‘المسلم المعتدل’ ليس فقط لم يستنكف من التجوال فيه او ابدى يوما رغبة في تغيير طبيعته اثناء تصديه لمهمة بلدية اسطنبول لانه مليء بالبارات والمنتديات الليلية بل انه كان حريصا للتردد عليه بفخر اثناء حملاته الانتخابية لاستقطاب آراء العاملات فيه لصالح فوز حزبه ‘الاسلامي’ المعروف بحزب العدالة والتنمية اكثرمن اي حزب آخر!
وهذا الامر بالذات كان يذكر من قبل المعجبين به وبنموذج حزبه على انه من مواصفات الرجل الاستثنائية والتي تسجل له في تاريخ نضاله السياسي الانفتاحي التسامحي والمعتدل !
انها فلسفة ‘التنمية’ باي ثمن كان واي قيمة كانت و الى اي نتيجة اوصلت لان المفهوم الذي يقف وراء هذه السياسة هو مفهوم: ‘الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر’!
اي ان المهم هو الكثرة.
بينما يحرص الاسلاميون الحقيقيون على فلسفة او مقولة التقدم ‘والتي فيها مبدأ للحركة معلوم ونهاية للحركة معلومة وهي البدء من حيث نحن كبشر والانطلاق باتجاه محاولة الوصول الى الله’ عملا بالاية القرانية التي تقول: ‘يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه’!
والفرق بين المنهجين والمذهبين والمقولتين كبير وكبير جدا !
هذا الرجل وهذا الحزب ومن ورائه الاب الروحي الذي يسكن في واشنطن يقتربون جميعا اليوم من نهاية مشروع التنمية والاستقرار الذي لطالما تغنوا به فيما ستثبت الاحداث بان نهايته ستكون مثل نهاية التاريخ الذي تحدث عنه فوكوياما للرأسمالية الغربية !
ثمة مقولة جميلة يستخدمها الاعلام السوري تقول: سوريا حكاية لا تنتهي!
اما حكاية اردوغان مع المسلمين الذين اراد غشهم والضحك عليهم والتلاعب بالكلمات والالفاظ واللعب على الحبل بين الغرب والشرق في محاولة منه ومن رفيق دربه احمد داوود اوغلو صديق منظمة ايباك اليهودية الحميم فهي حكاية وصلت الى نهاياتها في ساحة ‘تقسيم ‘ فيما تمضي حكاية سوريا لتعبر القصير الى دمشق الى حلب وهي ممنوعة القسمة على اثنين رغم كل خطط تقسيم او ضرب او تعطيل الدور السوري التاريخي!
سيكتب التاريخ يوما بان ‘اسلام’ اردوغان ‘الاعتذاري’ هذا كما يصفه الغيورون عليه ليس فقط لم يدخله نادي اوروبا المسيحي بل وجعله يخسر ‘عمق الشرق الاستراتيجي’ الذي حاول رفيقه اوغلو ان يغطي به عورة درع ‘ايباك’!

- -

19 تعليقات

    • لا أحد يتوقع غير هذا من أحد أفراد جوقة الأستبداد الأيراني السوري الأيراني فرع لبنان

  1. نشكر الكاتب على قرائته الموضوعية ونؤكد له انه من المعلوم للقاصي والداني ولكل ذي لب ان تركيا تحكمها وتقودها الماسونية من خلف الستار والدليل هو التحالف العسكري بين تركيا والنظام الجزار الصهيوني الغاصب لفلسطين…!!!

  2. مقال اكثر من رائع ويتكلم عن وقائع وبعد القراءه والتمعن في المقال لا يمكن التعليق الا بكلمة واقعي
    شكرا لصاحب المقال

  3. لا يتفهم حقدكم على سليم الثاني (أردوغان) سوى من يعرف حقدكم على سليم الأول الذي مرغ أنوف الصفويين في التراب في معركة جالديران عام 1514 وكاد يقتل الشاه إسماعيل لولا انتشاله بواسطة أحد ضباطه والفرار به جريحا وبعد ذلك اجتاح الجيش العثماني تبريز وانتزع من الصفويين العراق وأذربيجان وأراض أخرى قبل التوجه إلى حلفائهم المماليك عام 1516 وسحقهم في مرج دابق شمال سورية وقتل سلطانهم ثم التوجه إلى عاصمتهم وشنق سلطانهم الأخير عام 1517 في القاهرة.
    من يعرف بعضا من هذه الخلفيات لا يعجب من حنقكم على السليمين الأول والثاني، ولا يستغرب من حرصكم على استئصال سنة الشام (سورية ولبنان) والعراق!!

  4. ان هذا مقال رائع بكل معانيها. لا فض فوك يا أخي , ولكن مع الاسف ولكن اكثرهم لايعقلون, وكذالك ولكن اكثرهم لايعلمون ينتظرون السقوط ليعرفوا الحقيقة. وما انا متاكد به هو ان تركيا ان شاء الله بقيادة اوردغان سيسقط قبل سقوط بشار وان كان هذا الاخير سيسقط اصلا. للمعلومة فقط اعلموا يا اعزائي المتعلقين بان العثمانيين كانوا ايضا من بين الحلف الشيطاني النصراني الغربي الصهيوني لا قصد النصرانية الشرقية ولكن الغربية بالله عليكم هل سمعتم يوما ان العثمانيين عندما كانوا في قمة قوتهم حاولوا الهجوم علي بريطانيا اوفرنسا او ايطاليا لا لا ولكمن بالعكس كانوا يهاجمون دوما وبعنف الروس اي النصرانيون الشرقيون. استوعبوا واعرفوا اللغز من ورائها. اخوان قرون الوسطي نفس اليوم. ولكن الفرق اليوم هو انهم في النهاية. آسفين علي اللغة العربية في كتابتي

  5. ذهب بعيدا كاتب المقال عن الحقيقية لأن أردوغان في قلوبنا وعقولنا مهما قيل عنه

  6. مقال رائع………..الكاتب متميز دائما بكتاباتة ذو الافق والواقعية…….

  7. نحن لانريد ان نوقض الكاتب من احلامه الجميلة واللتي تخيل له ان تركية تقسم وان ايران ستصبح سيدة الشرق الأوسط ولكننا نريد ان نقول له اذا وصل الأمر الى تهديد الوحدة التركية فإن العسكر سيعودون وعندها ستترحمون على ايام اردوغان

  8. في مقالة الصح والخطأ
    حبذا لو تأخذ قتلى الشعب السوري بالاعتبار

  9. مقال اكثر من رائع . كل من حاول اللعب بنار سورية سيحرق بها عاجلا ام اجلا .كان بعض الكتاب يصفون اردغان بالذكاء وكنا نقول ان سياسته في سوريا كانت من اغبى السياسات فقد ورط تركيا ونفسه في المستنقع السوري لسببين احدهما مبدأ المكاسب بأي ثمن وخاصة ان الثمن الذي ستتلقاه تركيا الذي من اجله تدمر سوريا واعادة امجاد الامبراطورية العثمانية وزعامة العالم السني والثاني تحدث عنه الكاتب وهو الخلفية الماسونية لحزبه . واليوم انقلب السحر على الساحر واصبح اردغان يصف ابناء شعبه باللصوص والارهابيين وهم عزل من السلاح بينما حول تركيا لقاعدة لتدريب وايواء وتسليح المرتزقة واحتضان المعارضة الوصولية السورية المسيرة من قبله وقبل شركائه في هذه اللعبة القذرة وعلى رأي المثل على نفسها جنت براقش

  10. المقال فيه معلومات مهمة وعميقة المعنى…وعلى من يخالف الرأي الاتيان بمعلومات ولا يقول سنبقي نحب أردوغان وأوغلو مهما كان الثمن..المسألة ليست حب وكره،،،المسألة معلومات وتحليل وآراء.

  11. اردوغان يتمتع باحترامنا في الشرق وهذا من متابعتي لما يكتب او يقال عنه.

  12. هذه حقيقة لا يختلف حولها عاقلان
    فكل مصائب العرف اليوم مصدرها العثمانيون
    شتت الله شمل الاتراك

  13. رئيس وزراء منتخب ، لم يرث الرئاسة ، لذا إذا أرادو إطاحته فبالانتخابات فقط ، عتبي على الكاتب الذي يتحدث من دولة تتدخل في انتخاباتها لجنة تحديد مصلحة النظام، لم يمنع احد من الترشح في تركيا كم حصل في ايران ، أردغان سيزور غزة المقاومة فمن ستزورون انتم ؟

  14. المقاله فيها قدر كبير من التشفي غير الموضوعي وغير المدعم بالحقائق فما ضير اردوغان ان يكون مسلما ذو نكهة خاصة؟ الم يصل ببلاده الى الأقتصاد رقم 17 في العالم؟ في الوقت ان الدول الإسلامية الأخرى ما زالت خلف الركب بدرجات كبيره. وما الضير ان يقول للمصريين ان ينهجوا نهجه وهل استطاع العرب ان يكون لديهم شجاعة اردوغان في تعامله مع الأسرائيليين؟ الم يعتذر الأسرائليين للاتراك في الوقت الذي يتعامل فيه الأسرائيليين مع العرب بمنتهى التكبر والغرور والغطرسة. قليل من الموضوعيه مطلوب ايها الكاتب المحترم

  15. أسال الله ان يسلط على ايران الزلازل والفتن وان يدمرها ويطفئ نارها ويركسهم في الفتنة ويجعل شرهم بينهم، اللهم عليك بهم فلقد قتلوا الاطفال واغتصبوا النساء ودنسوا بيوتك وداسوا كلامك المسطور في المصاحف.

  16. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تعليقات فيها التشنج والمكابرة ولإبتعاد عن الموضوعية . لا نستطيع إنكار المواقف العلنية ل اردوغان تجاه العدو الصهيوني خلال الإعتداءات على غزة ومطالبته بوقف القصف وفتح المعابر ولكن بين القول وما يجري على الأرض من تعامل كامل مع انظمة ادات العنف في الكيان الصهيوني لا يسعنا الاّ اليقين بأن اقواله ليست سوى للإستهلاك المحلي ليس الاّ. اما قول احد المعلّقين ان اردوغان سيزور غزّة فلا ننسى ان غزْة كان قد زارها امير قطر (العربي القومي الفظ ) ووعد بإدخال كل ما تحتاجه غزّة. كلّ ما رأيناه من دعم ل غزّة هو هدم وإغراق كافة منافذ غزّة من الأنفاق . نبقى ان نذّّكر ان سوريا وإيران وحزب الله هم الوحيدين الذين دعموا اهل غزْة ومقاومة غزّة دون النظر إلى الطائفة او المذهب الذين ينتمون اليه. إن الصراع الآن هو صِراع بين فريق الإستسلام والمتآمرين وبين الممانعين والقاومين مهما كانت إنتماءاتهم المذهبية او الطائفية . اتمنى ان يدرك الأُخوة المسلمون بكافة اطيافهم ان قتالهم في سوريا لا يخدم سوى الصهاينة والمُستعمرون الجُدد اكانوا اميركيين او اوروبيين. يا ابناء اُمّة محمد (صلم) استفيقوا وأعلموا ان الصهاينة والأميركيين في اقسى سعادتهم فها ان ليبيا ممزقة بقبائلها (لعدم وجود طوائف ومذاهب) وها ان العراق مُفتت (بطوائفه ومذاهبه) وكذلك الصومال واليمن و.. واليوم سوريا مُهدّمة ومنهكة وغدآ مقسّمة ( وقبلها كانت فلسطين والملوك والأمراء والرؤساء يتفرجون ولا يُبالون والشعب العربي نائم يتبع اقوال هذا وذاك ) وبعد سوريا يتحدثون عن الأردن و …. حبآ بالله ونبيهه ايها الشعب العربي المسلم إصحوا وعوا بما انتم مُبتلون وإعلموا ان فلسطين ذهبت بتناعصكم وها ان بقية الدول العربية تسقط الواحدة بعد الأخرى ونحنُ ما زلنا نوجّه إتهاماتنا ونُخّون بعضنا و نتقاتل في الوقت الذي يقوم فيه الصهاينة بضمّ ما تبقى من القدس وفلسطين . حبذا لو ان دعوات الجهاد والسلاح والأموال توجّهت الى فلسطين وبعد تحريرها من اعدائنا نوجه سلاح كلمتنا لبعضنا البعض . علَّ هذا يوقظ ضمير الشعب العربي ولو مرة في تاريخنا الحاضر

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left