عبدالرؤوف العيّادي: قوى غربية ومافيات من «نداء تونس» افتعلت هجوم بن قردان

حجم الخط
6

تونس – «القدس العربي»: اتهم رئيس حركة «وفاء» التونسية عبدالرؤوف العيّادي قوى غربية و»مافيات» من الحزب الحاكم بافتعال الهجوم الإرهابي على مدينة «بن قردان» بهدف إيجاد ذريعة للتدخل العسكري الغربي في ليبيا، وخاصة بعد فشل الغرب في تكرار السيناريو المصري فيها عبر اللواء خليفة حفتر، كما عبّر عن رفضه سحب الجنسية ممن يثب تورطهم بقضايا إرهابية، داعياً في المقابل إلى اعتماد الحلول السياسية والحوار مع الجماعات المتطرفة لحل مشكلة الإرهاب، على اعتبار أن الحلول الأمنية لا تكفي لاجتثاث هذه الآفة. وأضاف في حوار خاص مع «القدس العربي»: «ما حدث في بن قردان هو استمرار للمشروع الغربي الساعي لزعزعة الاستقرار في المنطقة وإيجاد ذريعة لوجود عسكري غربي (يتمثل بقاعدة عسكرية) على الحدود الليبية يشكل مقدمة للتدخل فيها، فالدول الغربية كانت وما زالت تسعى للحصول على النفط الليبي، ولكن بما أن الثورة في ليبيا كانت مسلحة ومازالت هناك فصائل تحمل السلاح، فهذا شكّل عائقاً أمام تكرار السيناريو المصري عبر الجنرال خليفة حفتر، وهو ما دعا الغرب للتفكير بسيناريوهات أخرى، وخاصة أن المخابرات الغربية ترتع في تونس منذ الثورة».
وكان الهجوم الإرهابي الذي أحبطته السلطات التونسية مؤخراً في مدينة «بن قردان» المتاخمة للحدود الليبية، تسبب بمقتل حوالي خمسين عنصراً من تنظيم «الدولة الإسلامية» واعتقال عشرة آخرين، إضافة إلى بعض الضحايا من قوات الأمن والمدنيين، حيث أكد رئيسا الجمهورية الباجي قائد السبسي والحكومة الحبيب الصيد أن الهجوم كان يهدف لإقامة «إمارة داعشية» في تونس.
وعلّق العيادي على تعبير قائد السبسي والصيد بقوله «هذا غير صحيح، لأنه منذ الدقائق الأولى كان الجواب جاهزاً، وهم كانوا بحاجة لوجود خطر حتى يحاولوا لملمة القضايا الكبرى التي طُرحت في البلاد، مع تمرد الشرطة أمام مقر الحكومة والمطالبة برحيل رئيس الحكومة، فضلاً عن ملفات أخرى من بينها المطالبون بالشغل وخاصة أصحاب الشهادات العليا، ولذلك هم تلقفوا هذا الأمر للحديث عن خطر خارجي لرص الصفوف والحديث عن جبهة داخلية».
وتحدث أيضاً عن احتمال تورط «مافيات» من داخل الحزب الحاكم (نداء تونس) في هجوم «بن قردان»، مشيراً إلى أن «بناء نداء تونس الذي تم تكوينه من أنقاض النظام السابق لتحقيق نوع من التوازن والاستقرار داخل البلاد، انهار وصار عبارة عن أنقاض، فمن سيعوض هذا البناء؟ هم يريدون افتعال قضايا كبيرة لإعادة دور الأجهزة الأمنية (التي كانت سائدة خلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي)».
وأضاف «المافيات الداخلية والمهربون استرجعوا دورهم في النظام، وهي (المافيات) التي مولت الحملة الانتخابية لنداء تونس وقائد السبسي، كما أن المافيا التونسية التي تم تأسيسها خلال حكم بن علي لديها ارتباطات دولية، وجميعنا نتذكر كيف لجأ بتينو كراكسي رئيس الوزراء الإيطالي السابق إلى تونس وتوفي فيها، بعدما كان هارباً من مافيات الفساد في بلاده».
وكان عدد من السياسيين اقترحوا سحب الجنسية ممن يثبت انتماؤهم لجماعات إرهابية على غرار ما حدث في فرنسا، فيما طالب آخرون بمحاكمة علنية لهم يتم بثها عبر وسائل الإعلام، في حين دعا آخرون لتطبيق عقوبة الإعدام عليهم.
وقال العيادي «هم يتحدثون عن الإرهابيين منذ الإيقافات الأولى، يعني الوصف حاضر، فمنذ يومين تم الإفراج عن شخصين كانا متهمين بأنهما إرهابيان، وعموما أعتقد أن القضاء هو الذي يقرر مصير هؤلاء الأشخاص وطبيعة العقوبة التي يفترض تطبيقها عليهم».
وبخصوص سحب الجنسية من المتورطين في قضايا إرهابية، تساءل «ماذا يعني سحب الجنسية من شخص، ولمن سيتم تسليمه؟ هل سيُهجر قسراً إلى مكان آخر؟ عموماً هم لا يستطيعون فعل ذلك لأن لديهم اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لمقاومة الهجرة السرية، لكنه تحدث بالمقابل عن إمكانية فتح حوار مع بعض الجماعات المتطرفة، مضيفا «إذا كان هناك تمشّي يعتمد الحلول السياسية، وكان ثمة إمكانية للحوار فلم لا، وخاصة أن الحل الأمنية ليس لديه أفق ولا يأتي بنتائج إيجابية مئة في المئة».

حسن سلمان

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول د. رامي إسكندر:

    صوت عاقل وسط مهووسين.

  2. يقول Hassan:

    إذا كانت تهمك تونس فلماذا لم تطور أفكارك ” السياسية ” وتندمج مع السياسيين الفاعلين في البلاد وتقارعهم بالحجة وتقنعهم بما يصلح حال البلاد والعباد الذي لم يعجبك الآن وأنت على الربوة ولا تشير إلا إلى الأخطاء ومعروف أن كل متفرج ” فارس ” وهو لا يمارس فروسية السياسة. على كل وفي جميع الأحوال فإن الشعب التونسي العظيم قد أظهر تماسكه وحبه لوطنه تونس كما أبدى الجيش بسالته كما قوات الأمن الذين لقنوا الإرهابيين درسا لن ينسوه وقد شهد العالم بذلك.

  3. يقول محمد منصور....فلسطين:

    لا مجال للشك بان تونس مستهدفة في محاولة لضرب المسيرة اليمقراطية وتعميم حالة الفوضى، وقد سمعنا عن زيارة دحلان لتونس وكانت المهمة كما تناولها المحللون خلق حالة الفوضى في تونس وخاصة بعد تتفكك نداء تونس وفتح الطريق أمام النهضة لكي تتسلم قيادة البلاد في أي انتخابات قادمة، وهذا ما يرعب اعداء الأمة من صهاينة وغيرهم حتى لا تصبح نموذجا ناجحا يمكن تعميمة.

  4. يقول حسن الحساني:

    تونس بفضل الله وبتماسك شعبها وجيشها البطل سوف تنتصر وسوف تواصل نهجها الديمقراطي الذي سطرته بدماء كل التوانسه قاطبة.

  5. يقول عبود:

    وما الحل ….طبعا مخابرات بن علي وبوليسه السياسي يقف وراء عددة عمليات إرهابية … لكن ما الحل ..وكيف يمكن توقيفهم ومحاكمتهم ….و من يستطيع في تونس أن يوقفهم..قبل أن يعثوا في البلاد فساد …إذ كانت مخابرات بن علي وبوليسه السياسي يملكون القوة وقادرين يستعملوها ويهددون بها الحكومات… فهذا يعني أن تونس لن تخرج من الأزمة….الوحيد الذي يمكن أن يضع لهم حد هو الجيش لذلك لا بد أن يستلم ضباط الجيش مراكز هامة في الداخلية …خاصة إذ كانت الداخلية مخترقة …..الغرب إن أراد أن يدخل ليبيا فلا يسئل أحد ولا يسئل الحكومة التونسية …يبدو أن الغرب لم يقع في فخ عملية بصراته ولم يقع في فخ عملية بن قردان

  6. يقول نمر ياسين حريري ــ فرنسا .:

    الربيع العربي انطلق من تونس فهل تنطلق الديمقراطية منها الى العالم العربي م ان الحكام وبدعم غربي مستعدون لؤدها ؟

اشترك في قائمتنا البريدية