تونس – «القدس العربي»: قال النائب والقيادي في حركة «النهضة» التونسية محمد بن سالم إن بلاده لا تتسع سوى لحزبين كبيرين يمثلان التيار الإسلامي والمنظومة القديمة، مشيراً إلى أنه لا مكان لتيار ثالث يردد أفكاراً يسارية على اعتبار أن الشيوعية «انتهت» في العالم، وأكد في السياق أن الأمين العام السابق لـ«نداء تونس» محسن مرزوق لن يستطيع إقناع التونسيين بـ«مشروعه» السياسي الجديد، كما قلل من جهة أخرى من أهمية محاولة بعض الأطراف «المفلسة» سياسياً تشويه صورة «النهضة» عبر ربطها بالإرهاب، مذكّراً بالجهود التي بذلتها الحركة لمحاربة هذه الآفة.
وأكد في تصريح خاص لـ«القدس العربي» أن تونس تتسع لحزبين كبيرين فقط، الأول هو المنظومة الكلاسيكية أي الحزب القديم الذي يقوده المحافظون سياسياً والراغبون بالوقوف على الأطلال والحنين للماضي وعهد بورقيبة وإلى ما هنالك، فهؤلاء سيكونون حزباً كبيراً ومعتبراً في البلاد، لأن تلك الفترة هي فترة اعتزاز بالوطنية وبناء الدولة، والتيار الذي سيمثلهم لن يكون قليل العدد».
وأضاف «الحزب الثاني يمثله التيار الإسلامي ويشكّل ردة فعل طبيعية على المنطق الذي بُنيت عليه الدولة الحديثة ويتلخص بمحاولة إلحاق البلاد بالحضارة الغربية يعني أن نكون تابعين للحضارة الغربية ونلهث للحاق بها، في حين أن التيار الإسلامي يسعى لترسيخ الهوية فنحن بُناة حضارة ونعرف جيداً الحضارة الإنسانية ولدينا ما نقول في هذا المجال وليس قدرنا الركض خلف الآخرين، أي أن التيار الإسلامي موجود منذ فترة طويلة وهو رد فعل على التطرف العلماني وبناء الدولة بعقلية علمانية بحتة».
وتابع «لكن أن يأتي شخص في الوسط ويقول أنا يساري ولكن ليس كثيراً! (في إشارة إلى محسن مرزوق) فلا أعتقد أنه سينجح، وخاصة أن الشيوعية ماتت في العالم أجمع، فالصين، التي تعتبر من أكبر الدول الصناعية في العالم، يحكمها حزب شيوعي ولكن تُدار بأدوات ليبرالية ورأسمالية. ورغم ذلك تجد هناك «ديناصورات» يحلمون بصراع الطبقات وبأن العالم لا يُبنى إلا بالصراع، وأعتقد أن هذا الطرح فات وقته، فهؤلاء الناس حاضرون دوما لكن لن يستطيعوا التأثير حتى لو تلونوا ووضعوا مساحيق عديدة، ولا أظن انهم قادرون على إقناع التونسيين بأنهم تيار حقيقي».
وكان الأمين العام السابق لحزب «نداء تونس» محسن مرزوق أعلن قبل أيام عن ولادة حزبه الجديد «حركة مشروع تونس» رسمياً، نافياً وجود إمكانية للتحالف بين حزبه وحركة «النهضة»، ودعا في المقابل «الأحزاب الوطنية الحداثية» إلى تشكيل أغلبية جمهورية لمنافسة الحركة الإسلامية.
وأضاف «لدينا اختلافات كثيرة مع حركة النهضة، خصوصاً في الفصل بين الديني والسياسي، ونعتبر أن العلاقة بين الديني والسياسي هي التي تخلق قاعدة وشروط التطرف الإسلامي الجهادي».
وعلّق بن سالم على اتهام «النهضة» بالجمع بين السياسة والدين بقوله «هذه تقليعة جديدة، فنحن منذ زمن قوانينا الداخلية تحترم الدستور الذي كنا عنصراً أساسياً في صياغته، وبالتالي في مؤسسات الحركة العليا لا تجد أية جهة تُعنى بالجانب الدعوي أو بناء المساجد أو أي شيء له علاقة بالدين، كما أننا أول من دعا عبر الدستور إلى منع الدعاية الحزبية داخل المساجد، وبالتالي هذا الأمر مفروغ منه وهو من قبيل المزايدة علينا. لكن من خرجوا من نداء تونس يريدون الآن القول إننا نخلط بين الدين والسياسة، والتونسيون يعرفون النهضة جيداً ومؤسساتها مشهورة ومُعلنة».
وأضاف «محسن مرزوق صرّح في وقت سابق أن التحالف مع النهضة ليس عابراً وقال: إذا كنا نريد الاستقرار في تونس فيجب أن يستمر هذا التحالف 10 أو 15 سنة، وكل القياديين في حزبه الجديد تنافسوا في وقت سابق في رفع «تهمة» خلافهم مع النهضة وأكدوا أن المشكلة الأساسية هي في الديمقراطية داخل نداء تونس، لكنهم بعد ذلك بدأوا يقولون أن سبب خلافهم مع النداء هو تحالفه مع النهضة، رغم أنهم صرحوا عكس ذلك في وقت سابق، كما أسلفت».
وحول الحملة التي تقودها بعض الأطراف مؤخرا لمحاولة الإساءة للحركة وربطها بالإرهاب، قال بن سالم «المفلسون (سياسياً) وكل من ليس لديهم ما يقترحه على الشعب هم من يقف وراء هذه الحملة، ولكن من سوء حظهم أنه كلما حدثت عملية إرهابية يجدون حركة النهضة هي في مقدمة من يدين ذلك عبر بيان وندوة صحافية والمطالبة بتنظيم مظاهرة ضد الإرهاب، وأول من اقترح إحداث صندوق لمكافحة الإرهاب ومساعدة ضحاياه هو حركة النهضة، وجاء ذلك بعد ساعتين فقط من بدء الهجوم على بن قردان».
وكانت حركة «النهضة» اتهمت قبل أيام أطرافاً سياسية بقيادة حملة منظمة لمحاولة تشويه صورتها وربطها بالإرهاب، عبر نشر أخبار زائفة تتحدث عن تورط بعض نواب الحركة في هجوم بن قردان الإرهابي، وأشارت إلى أنها ستقاضي الجهات التي تحاول استهدافها، محذرة من محاولة تقسيم المجتمع التونسي.
حسن سلمان
النهضة إذا ذهب كبارها سوف تتفتت ولن يكون لها وجود على الساحة السياسية. الشعب الذي تصدى للإرهاب بإمكانه أن يقوم بثورة على السياسيين الجدد بحيث سوف يتصدر الشباب الحكم الذي مازال ينتظر برباطة جأش وبكل روح للمسؤولية.
في الديمقراطيات العريقة كفرنسا و انقلترا و أمريكا و بعد سلسلة طويلة من الممارسات الانتخابية أصبح هناك حزبان كبيران -كما هو معروف- يتداولان على السلطة… في تونس و طيلة ستين عاما كان هناك حزب وحيد و رئيس مدى الحياة… و بعد الثورة أصبحت الأحزاب تعد بالعشرات… و بعد سلسلة طويلة ان شاء الله من الممارسات الانتخابية ستتضح الرؤيا و سيستقر الأمر على حزبين كبيرين تكون السلطة لأحدهما… هذا تقريبا ما كان يعنيه السيد محمد بن سالم من أن تونس تتسع للاسلاميين و الدستوريين طبعا مع وجود أحزاب أخرى تسعى للصعود…
يمكن أن تقوم ثورة ثانية في تونس برعاية عسكرية وبتحالف شعبي مع قوات الأمن ثم يقع طرد كل السياسيين المتسلقين على كاهل الشعب والذين سلبوا البلاد والعباد. تلك الثورة قد تكون وشيكة وعلى الذين أخذوا أموال الشعب التونسي أن يعيدوها إلى الخزينة العامة للبلاد التونسية قبل أن يقع سحلهم في شوارع تونس.
هل هذا تحليل سليم أم هي أمنية تقاسم الكعكة مع التجمع
“”ما كل مايتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لاتشتهي السفن””
صورة بنقردان التي تظهر التحام الشعب بقوات الجيش والأمن لمواجهة الإرهاب التكفيري هي صورة حية لواقع الشعب التونسي العظيم الذي ارتقى بنفسه عن النزاعات العقيمة بين السياسيين بحيث يمكنه تغيير الحكم بسهولة والتخلص من المعاقين السياسيين الذين أساؤوا لأنفسهم ولتونس ولشعبها.