ناشطون ينتقدون القذائف العشوائية لـ «الجيش السوري الحر» في حلب

محمد إقبال بلو

Apr 29, 2016

أنطاكيا ـ «القدس العربي»: «سيارتي، سيارتي، حرقوا سيارتي، حطوني على صاروخ وبعتوني أفجر حالي»، الحلبي الأرمني الذي احترقت سيارته بقصف عشوائي نفذته قوات المعارضة على المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، استطاعت قناة «الدنيا» التابعة للنظام السوري استثماره بالشكل المطلوب، إذ كانت عباراته التي طالب فيها بقصف المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، بل ومطالباته بإبادة كل من في تلك المناطق وقتله، فتيلاً سريع الاشتعال لهجوم من قبل الناشطين في المناطق المحررة ضد كل من يقيم في مناطق النظام باعتباره «شبيحاً».
عشرات القتلى والجرحى من الحلبيين المدنيين سقطوا بنيران فصائل الجيش السوري الحر «جرات الغاز»، والتي تسمى «القذائف العمياء» لعدم دقة تصويبها، إذ أنها ورغم قتلها وجرحها لعشرات المدنيين لم تتمكن من قتل عنصر واحد من عناصر النظام أو إصابته.
وسام الحلبي الناشط الإعلامي في المناطق المحررة أحد الذين أدانوا هذا القصف وشرح وجهة نظره لـ «القدس العربي» فقال: «كلنا ندرك أن النظام يقوم بارتكاب الفظائع كما يقوم عمداً باستهداف المدنيين وقتلهم للضغط على المعارضة سواء العسكرية منها أو السياسية، بهدف الرضوخ والاستسلام، لكن أن نوافق على قصف المدنيين المقيمين في مناطق سيطرته فقط لأنهم هناك فهذا أمر غير أخلاقي بالمطلق».
ويضيف «لقد نجح إعلام النظام بكل بساطة في الوصول إلى الهدف المطلوب عبر شريطه المصور الذي أظهر فيه أحد شبيحته من الأرمن يطالب بإبادة الأهالي في مناطق المعارضة، ليعيد تبادل الاتهامات بين الأهالي ويؤجج الهجوم المتبادل بين كلا الطرفين، ويحدث انقساماً حتى بين المعارضين له بين مؤيد لذاك القصف ورافض له، فيما يستمر النظام وبمساعدة الطيران الروسي بارتكاب المجازر في أحياء حلب الشرقية، ووجد بعض ناشطي المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري أن لكل فعل رد فعل، وأن اشتداد القصف على تلك المناطق وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين إثره، لا بد أن يولد ردات فعل بين الفصائل المقاتلة، ويدفعها للقصف العشوائي على أية منطقة يسيطر عليها النظام».
ورغم ذلك يجد وسام أن هناك مشكلة كبيرة في المفاهيم، إذ يقول «المشكلة الكبيرة أن الكثير من الناشطين وقادة الحر لا يفرقون بين مناطق موالية للنظام كنبل والزهراء مثلاً، وبين مناطق محتلة من قبل النظام لا يستطيع الأهالي فيها أن يتفوهوا حتى بكلمة كمعظم أحياء حلب المدينة، كما أنهم لا يفرقون بين شبيح يخدم النظام بكل طاقاته وإمكاناته وبين مواطن بائس مضطر على البقاء وعدم مغادرة بيته حتى ولو خضع للنظام وقوانينه وتسلطه».
فيما أوجز القاضي المنشق عن النظام السوري حسين حمادة ما يحدث بقوله: «ما يحدث فعل وردة فعل، تطيل في عمر النظام أعتقد أنها صادرة عن حالة ألم مؤقته لا تدوم»، فهو يرى أن مجازر النظام الأخيرة في مختلف أحياء حلب التي تعرضت للقصف هي التي ولدت ردة الفعل تلك، والتي لم تكن تحدث سابقاً بهذه الكثافة والهجومية.
آخرون من أهالي حلب حملوا النظام مسؤولية مقتل المدنيين في مناطقه، إذ كتب المواطن الحلبي محمد أبو الهدى على مواقع التواصل ما يتضمن اتهام النظام بالقصف، لاسيما أن مختلف القذائف تسقط على المدنيين ولا تصيب أياً من المراكز العسكرية والأمنية «لماذا تسقط القذائف في مناطق النظام على المدنيين ولا تسقط على المراكز اﻷمنية وحواجز النظام أو قريبة منهما ؟ ﻷنها تصدر من المراكز اﻷمنية للنظام وهذه الفصائل التي تتظاهر بأنها جيش حر ممن يقصفون المدنيين، هم فصائل تابعة للمخابرات والمراكز اﻷمنية».
بعض مقاتلي المعارضة يرون أن ما يحدث حرب مفتوحة وبالضرورة تحدث فيها خسائر كثيرة، فعادل المقاتل مع أحد فصائل الشمال الحلبي وبكل بساطة يرى أن على الأهالي المقيمين في أحياء حلب التي يسيطر عليها النظام أن يغادروها إلى مناطق المعارضة، وبقاؤهم بحد ذاته هو مساندة للنظام واعتراف به، لذا عليهم أن يتحملوا القصف «فكما نقصف نحن منذ سنوات ليقصفوا هم أيضاً جزاء لهم على جبنهم وخوفهم من مواجهة النظام».

محمد إقبال بلو

- -

1 COMMENT

  1. هنا يقتل مدنيين وهنا يقتل مدنيين
    لا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left