هل هناك إرهاب إسلامي… ويهودي ومسيحي؟

حجم الخط
39

بعد الحادثة الفظيعة التي قام خلالها مستوطنون إسرائيليون بحرق عائلة الدوابشة وهم نيام صرّح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحا لافتا للنظر استخدم فيه مصطلح «الإرهاب اليهودي».
استخدام السلطة التنفيذية الإسرائيلية، وكذلك وسائل الإعلام، للمصطلح المذكور في مقابل مصطلح «الإرهاب العربي» أمر يدفع للتفكّر في أسباب هذا الكرم الإسرائيلي في نسبة الإرهاب إلى يهود، فمن عادة السلطات الغاشمة في كل مكان، إنكار أفعال أفرادها ومنظماتها الإرهابية بكل الطرق الديماغوجية الممكنة، وتوفير الأعذار السياسية والقانونية لهم، فما الذي دفع دولة أقيمت، منذ تأسيسها، على الإرهاب، إلى هذا التوصيف؟ والسؤال الثاني الذي يخطر في البال (وربما الأكثر أهمية) هو هل تصحّ نسبة الإرهاب إلى دين بكامله أو إلى أتباعه؟
لقد صار مصطلح «الإرهاب الإسلامي»، شائعا إلى درجة أن المسلمين أنفسهم يتداولونه في أقوالهم ووسائل إعلامهم وتصريحات بعض مسؤوليهم، براحة ضمير ومن دون إحساس بالمهانة أو التناقض رغم أن دولاً كثيرة ومؤسسات دولية ترفض الانسياق إلى هذا الربط المباشر بين دين يقدّر عدد أتباعه بمليار و700 مليون نسمة وبين الإرهاب لما يمكن أن يترتّب على ذلك من وسمهم ما يعادل ربع سكان الأرض بالإرهاب.
رخاوة بعض المسلمين، أفراداً كانوا أو منظمات ودولا، في استخدام مصطلح يهينهم ويجرّمهم ويسيء إليهم لا تتعلّق ببلاهة غير متقصّدة أو بتلبّس الضحيّة لمصطلحات عدوّها فحسب بل يتعلّق أيضاً بسياسات مقصودة تخدم أهدافاً بعينها، وأشهرها بالطبع، هو استخدام أنظمة عربيّة عديدة لذلك الخلط المقصود بين الإسلام والإرهاب ضد التيارات الإسلامية بكافة أشكالها، وهو استخدام «انتحاريّ» لأنه لا يهمّ أن ينقضّ المبنى على رأسه ما دام قادراً على الإجهاز على خصومه، وهي عقلية نخب متنفّذة تفترض أنها أقرب، في طرق عيشها وتفكيرها، إلى الغرب منها إلى مواطنيها، أو تتصنّع ذلك تقرّباً لأركان القوّة والنفوذ والسلطان في «الغرب»، فيما يلجأ مواطنها الذي لم يعد له منفذ يقيه من أصناف الطاغوت والفساد والتجبّر إلى التمسك بالدين كآلية دفاعيّة، وكأيديولوجيا تؤمن أجوبة بسيطة على أسئلة معقّدة، وكاتجاه سياسيّ يوظّف مشاعر الماضي المقدّس في معركة الحاضر /المستقبل غير المقدسة.
لجوء إسرائيل إلى مصطلح الإرهاب اليهودي بالمقارنة يهدف ربما إلى توزيع جرم إرهاب الدولة على اليهود ليغطّي على ما هو فعليّاً إرهاب الدولة نفسها، وليرفع عنها مسؤولية ما تمارسه، فاستخدامه يجري لتخفيف وطأته بجعله مختلفاً، كما قال نتنياهو، عن «الإرهاب العربيّ»، لأن العرب «يهلّلون لإرهابهم» و«اليهود يشجبون»، و«لأن نسبة الإرهاب اليهودي ضئيلة مقارنة بالإرهاب العربي»، وبهذه الخدعة يتحوّل الإرهاب اليهودي إلى ما يشبه حبة المضادّ الحيويّ التي تستخدم جرعة صغيرة من المرض لتقوّي جهاز مناعة إسرائيل من «مرض الإرهاب» رغم أن بعض المؤرخين يرون أن الإرهاب الديني، هو جزء من التاريخ اليهودي مستشهدين بأمثلة لا تحصى عليه منها قصة شمشون «الانتحاريّx الأول»، وكانت جماعات التطرف الديني اليهودي خلال الحقبة الرومانيّة تستخدم السكاكين والخناجر لاغتيال الرومان أو أنصار روما، وقد ورثت منظمات صهيونية كثيرة العقليات والممارسات الإرهابية القديمة ومنها «بريت هاكانايم» و«مملكة إسرائيل» و«غوش إيمونيم» و«ليهافا»، بل إن واحدة منها تحمل اسم «إرهاب مقابل إرهاب».
يثير التساؤل هنا أنه لم يحصل في التاريخ الحديث أي استخدام لمصطلح «إرهاب مسيحي»، ولم يستدع استخدام تنظيمات مثل «الجيش الجمهوري الإيرلندي» (وأتباعه من المسيحيين الكاثوليك) أو منظمة «إيتا» الباسكيّة في إسبانيا، للإرهاب، من المؤسسات السياسية والإعلامية الكبرى (وهي تحت سيطرة الغرب) نسبته إلى الكاثوليك أو المسيحيين، بل يتمّ توصيفهما كمنظمتين عسكريتين تستخدمان الإرهاب كأداة سياسية، كما أن حركات عنصرية كبرى مثل النازيّة (التي كان شعارها مستمدّا من المسيحية: الصليب المعقوف) أو الفاشية، لم يتمّ ربطهما بالمسيحية بالطريقة التي يستسهل فيها ربط «الدولة الإسلامية» و»القاعدة» بالإسلام وتعميم ذلك ليكون وقودا لإرهاب عنصري مقلوب يتحمّل فيه ضحايا تلك التنظيمات، وأغلبهم مسلمون، الجزء الأكبر من الجرم والاتهام والعداء، في طاحونة مصطلحات متعسفة يساهم فيها الغرب وإسرائيل، هرباً من مسؤوليتهما عما يحصل، وكذلك العرب والمسلمون أنفسهم، لأسباب ذكرنا بعضها آنفا.

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول شادي,, الاردن:

    بعيدا عن الموضوع .. نتمنى على اسره القدس العربي ارجاع الموقع القديم … لقد تعودنا عليه فهو اسهل واجمل.. شكرا

    1. يقول الكروي داود النرويج:

      وأنا متضامن معك يا عزيزي شادي لسهولة تصفح الموقع القديم
      ولكن هناك من يتصفح الموقع بالهاتف والموقع الجديد هو المناسب لذلك
      مع تحياتي ومحبتي وإحترامي لك وللجميع وحظاً سعيداً هذه المرة لقدسنا العزيزة
      ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول Ossama Kulliah أسامة كليَّة سوريا/المانيا:

    حقيقة هناك بعض اليساريين (من غير للشيوعيين!) في ألمانيا وأوربا بشكل عام يربطون وصول النازية والفاشية إلى الحكم سببه المعتقدات الدينية أي المسيحية بل يربطونها أيضا بسلطة الكنيسة … الخ ولكن لسبب أخر وهو من أجل تحييد الدين وإخراجه من المجتمع على الطريقة الشيوعية المعروفة أن الدين أفيون الشعوب

  3. يقول حي يقظان:

    ناسف لعدم النشر بسبب طول التعليق

  4. يقول محمد فاضل حمو:

    استغرب أشد الاستغراب أن يكون رأي اليوم هو هذا الموضوع أمام هذه المواضيع الحية في سوريا والعراق التي تطايرة أشلاء ضحاياها وتلون محيطها العربي من غزارة دمها ….!!!

    1. يقول د. اثير الشيخلي - العراق:

      و هل ما يجري في سوريا و العراق و اليمن و ليبيا و القاهرة وبقية عواصم الشرق الأتعس ، الا نتاج لكل هذا الإرهاب المتفشي الذي اطلقته من عقله اميركا و روسيا و بريطانيا و فرنسا و ربيبتهما السافلة ؟!
      أخي الفاضل محمد فاضل حمو !!

  5. يقول رؤوف بدران- فلسطين:

    لان المقال يتسائل عن الارهاب الاسلامي والمسيحي واليهودي ؟ نقول ان زهق الارواح وتحت اي ذريعة كانت هو الارهاب بعينه !! .
    انا مع المقولة التي تقول ” الدين افيون الشعوب ” (بالمناسبة اخي فواز حسين هذه المقولة لكارل ماركس وليست للينين ) وانا استند الى ما اقول الى كتب التاريخ لان قائد اليهود الاول يهوشع بن نون , كان عندما يحتل اي قرية يفني كل اهاليها ويحرقها تحت شعار تحريرها من الكفار والاغيار بحسب عقيدته !!! اهل هذا يعتبر تحرير ام ارهاب ؟ .
    الرجل الابيض الاوروبي قتل من الهنود الحمر ما يقارب ال 70 مليون هندبي احمر عندما وصال الى العالم الجديد , اهل قتل 70 مليون يعتبر انجازاً اخلاقياً؟ ام انه ارهابٌ مبرمج تحت طائلة التبشير الديني؟ .
    الحرب العالمية الاولى والثانية قامت بسبب اطماع الاوروبيون المسيحيون بالاستيلاء والهيمنة , وبسبب هذه العنجهية الحمقاء ذهب ضحيتها ما يقارب ال80 مليون قتيل !!اهل هذا حدث بسبب الوصول لرفاهية الشعوب والامم , ام هذا هوالارهاب بعينه ؟؟
    ان ما ارتكبه هذا الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيون يفوق كل ارهاب معروف منذ بدأ الخليقة ؟!.
    ان الرسالة المحمدية جائت لانقاذ البشرية من شرورها وارهابها , ويتداول اهل هذا العالم الرديء شعار” الارهاب الاسلامي” يا لبجاحتكم كما يقولون المصريون!! ..ان العالم الاسلامي بريءٌ من هذه الزمرة القليلة ربيبة الغرب والصهيونية التي شوهت اسم الاسلام ومبادئه السامية والسلام

  6. يقول حي يقظان:

    (1)

    إن جاء الحديث عن الإرهاب في هذه المناسبة، فإن أمريكا وأخواتها في الغرب إنما هنَّ أولى الدول الإرهابية في العالم، على الأقل منذ كارثتي هيروشيما وناغازاكي اللتين لم تلتأم جراح اليابانيين منهما حتى هذا اليوم. وبما أن الكيان الصهيوني ربيبُ أمريكا قلبًا وقالبًا على الصعيدين الاقتصادي والعسكري، فلا غرابة، إذن، أن يكون هذا الكيانُ في عداد الدول الإرهابية الأولى في العالم كذلك. وإن وَصَفَ المجرمُ الإرهابي بنيامين نتنياهو المستوطنين الإسرائيليين الذين قاموا بحرق عائلة الدوابشة وهم نيام على أنهم مستوطنون يمارسون ما سمَّاه بـ«الإرهاب اليهودي»، فإن هذا السلوكَ التعتيميَّ الذرائعيَّ لا يختلف، من حيث المبدأ، عن سلوك المجرم الإرهابي الآخر بشار الأسد حينما وصف المواطنين السوريين الذين ثاروا على نظامه المافْيَوي الطائفي بصفة «الإرهابيِّين المتطرِّفين» أو «الإرهابيِّين الإسلاميِّين» – متَّبعًا بذلك بكلِّ صفاقةٍ ما يقوله المثل العربي الشهير «رمتني بدائها وانسلَّت»، أو كما كانت جدتي رحمها الله تقول: «عَيَّرْنِي عْيَارُهْ وْرَكَّبْنِي حْمَارُه».

    غير أنه شتَّانَ بين أولئك المستوطنين الإسرائيليين الذين يريدون أن يتخلَّصوا من أنظار الشعب الفلسطيني بأيِّما وسيلة إرهابية كانت لكيما تخلو لهم جغرافيا المكان وبين هؤلاء المواطنين السوريين الذين يريدون أن يتخلَّصوا من براثن نظام أسديٍّ وحشيٍّ دمويِّ حطَّم الأرقامَ القياسية كلَّها في الإرهاب الذي لم ينجم عنه سوى الدمار والخراب والتعذيب والقتل والتشريد والتهجير، بأسوأ أشكالها.

    إرهابُ المجرمَيْن نتنياهو والأسد إرهابٌ واحدٌ، إذن، وما هو إرهابٌ محلِّي بامتيازٍ على الإطلاق، بل هو إرهابٌ جلُّه مستورَدٌ من الغرب الأوروبي عمومًا ومن الغرب الأمريكي خصوصًا. وكلنا يعلم الآن، من قريبٍ أو بعيدٍ، كيف أن أوباش جهاز المخابرات الصهيوني «الموساد» وأوباش جهاز المخابرات الأسدي «العلوساد» تمَّ تدريبُهم في مراكز تدريبية سرية، أوروبية وأمريكية، على كل أشكال الإرهاب التي توصَّل إليها العقل البهيمي (ولا أقول «البشري») لكي يمارسوها، مبهَّرةً باجتهاداتهم الشخصية ومصطبغةً بالصبغة «المحلية»، حتى على الأبرياء والعُزَّل من الشعبين الفلسطيني والسوري فيما إذا فكَّر أي منهما بالانتفاض في وجوههم بنحوٍ أو بآخر.

    [يتبع]

  7. يقول حي يقظان:

    (2)

    إلا أن الإرهابَ «المحلي»، بمعناه الحرفي، مارسته أمريكا قبل كل شيء، وذلك من خلال تنفيذها لما كان يُسمى بـ«برنامج محاربة التجسُّس»، ومن خلال تجميع المعلومات الكافية عن كل «الأعداء» بموجب هذا البرنامج. ولكن سرعان ما تكشَّف أن السلطات الأمريكية كانت تعتبر أن أول أعدائها هم المواطنون المحليون أنفسهم الذين يقع وضعهم تحت المراقبة من أجل القضاء على أيِّما خطر يمكن أن يشكله هؤلاء المواطنون. وما يُسمى اليوم بـ«برنامج الحرب على الإرهاب» كجزء من السياسة الخارجية الأمريكية لا يعدو أن يكون امتدادًا لما كان يُسمى بـ«برنامج محاربة التجسُّس» كجزء من سياستها الداخلية قبل أكثر من نصف قرن. وبموجب «برنامج الحرب على الإرهاب» هذا، إذن، كانت، وما زالت، تنعقد جلسات دورية في البيت الأبيض لكي يجري فيها استعراض تلك المواعظ عن «الحروب العادلة»، ولكي يتمَّ فيها تحديد المتَّهمين على مساحات شاسعة من العالم، ولكي يُصارَ من ثمَّ إلى قتلهم في نهاية المطاف. فإذا أصابت آلاتُ القتل مواطنين غير أمريكيين، أينما حلُّوا، فهذا أمرٌ لا يستحقُّ الاكتراثَ على الإطلاق (طز فيهم!). أمَّا إذا أصابت آلاتُ القتل مواطنين أمريكيين «أقحاح»، فهذا أمرٌ يثيرُ عددًا من القضايا الدستورية «الخطيرة» (وذات الشيء ينطبق على الأوربيين أو الإسرائيليين «الأقحاح»). بناءً على ذلك، تُقَدَّم المذكرة التي بُنيت على افتراض أن دولةً عالَم-ثالثيةً معينة تقدر كلَّ القدرة على قتل مواطنين في عقر دار أمريكا أو أوروبا أو حتى في «عقر دار» الكيان الصهيوني. وبناءً على ذلك، أيضًا، يعدُّون لهذه الدولة العالَم-ثالثية ما يستطيعون من عتادٍ ومن قوةٍ لكي يتمَّ قصفُها وتدميرُها، ولكي يتمَّ من ثمَّ محوُها من على وجه الأرض – إلا إذا تواطأ معهم دكتاتورُها، سرًّا أو علنًا، لكي ينجو بجلده هو وأعوانه فحسب، وهذه مسألةٌ أُخرى.

    باختصارٍ شديد، ثمةَ طوران زمنيان لهذا المسمَّى بـ«برنامج الحرب على الإرهاب»: فأما الطور الأول فقد شرع فيه ريغان من أجل شرعنة جرائم الحروب على أمريكا الوسطى التي تحولت بسببها إلى مقبرة جماعية، حينما قٌتل مئات الألوف وحينما يُتِّم وشُرِّد الملايين. وأما الطور الثاني فقد شرع فيه بوش الأول من أجل شرعنة الحروب على الشرق الأوسط لإحالة بلدان هذا الشرق إلى مصير مماثل، إن لم يكن أسوأ منه، كما يحصل الآن في كل يوم، منذ جرائم الحروب على أفغانستان والعراق، والحبل ما زال على الجرَّار. إذن، من يتزعمون الحرب على الإرهاب هم المدانون بالإرهاب، وما مثالُ ادِّعائهم بأنهم «ديمقراطيون مسالمون» سوى مثالٍ من أمثلة ما يُسَمَّى في البلاغة بـ«الضَّدِيد» أو «التَّضْدِيد» Oxymoron. بيد أنهم لا يتوانون في المتاجرة بإلصاق تهمة الإرهاب نفسِها بأبناء جلدتهم أنفسِهم، خصوصًا حينما تنكشف أوراقُهم كلُّها على مرأىً من العالَم الذي أثاروا حفيظتَهُ إلى حدِّ الانفجار – وهذا ما يفعله تمامًا المجرمُ الإرهابي بنيامين نتنياهو.

  8. يقول د. ، خليل كتانة- قائد كتائب مثقفي الشعراوية- طول كرم- فلسطين.:

    لا هوية للإرهاب الا قتل آلآخر

  9. يقول سعدون الزنجي:

    تخيلوا معي أن الشخص الذي أسقط الطائرة الألمانية كان مسلم؟

  10. يقول الدكتورجمال البدري:

    تحياتي :
    الأستاذ الفاضل الدكتورأثيرالشيخلي : المصدرالأساس لمعاني ألفاظ العربية عندي هومعجم لسان العرب للعلامة ابن منظورالمتوفى سنة 711 هجرية.وففيه (80 ألف مفردة ) تغطي كل مفردات القرآن البالغة 325 ألف لفظ…وإلى جانبه معجم ابن الأثيرالمتوفى سنة 602 هجرية :
    النهاية في غريب الحديث والأثر…نعم وظيفة ( رجل الدّين ) لم تكُ معروفة في الإسلام ( رسمياً ) بل ظهرت تدريجياً منذ القرن الثالث الهجري ؛ من قبل المعتزلة الذين كادوا لإمام الحريّة الفكرية في الإسلام العظيم أحمد بن حنبل ؛ حين عارض مسألة خلق القرآن…فجاء بعض الخلفاء برجال الدّين لتعضيد مواقفهم ضده ؛ لكنه أبىالتنازل إلى أنْ يأتوه بدليل قاطع ؛ فلم يجدوا دليلاً واحداً ضده…حتى أطلق الخليفة المتوكل العباسي سراحه بعدما نال السجن طوال عهود سبعة خلفاء قبله…ومنذ ذلك الميقات ظهرت ( وظيفة رجل الدّين الرسمي ) كالظلّ للحاكم…كلاهما يعتاش على الآخركالمدّ والجزر.واليوم إحدى الدول ( الإسلامية ) خصصت ميزانية من مائة مليون دولارسنوياً كدعم لرجال الدّين فقط ؛ مقابل دعمهم لنظامها السياسي.وهكذا أصبح رجل الدّين ( فتنة ) في السلم والحرب ؛ فهوكالأرضة في الغرفة الرطبة.
    وللتاريخ أقول إنّ الشيعة هم الفرقة الإسلامية الوحيدة التي لم يرتبط رجال مذهبها بالحكومات طوال العهدين الأموي والعباسي ؛ بل بقوا مستقلين عن الحاكم…ولهذا بقيّ المذهب الشيعي يعتمد على الاجتهاد المفتوح حتى اليوم.فيما علماء السُنة أقفلوا الاجتهاد لأنّ الحكام لا يريدونه إلا بقدر ما يلائم مصالحهم.بمعنى أنّ العلم إذا ارتبط بالحاكم كان ( الممات ) والإرهاب ؛ وإذا ارتبط بالأمة كان الأمن و( الحياة ). ومثلما أستطاع المعمم المسلم تجنيد الإرهابيين بالعقلية والمبررات نفسها يستطيع لابس القلنسوة اليهودي أوالمسيحي أنْ يجنّد الإرهابيين من أتباعه…فكلهم سواء كأسناط المشط.ومن هنا مقولة : إنّ الإرهاب لا دين له.وتاسيساً على هذه الرؤية فإنّ ما يتعرّض له شعب فلسطين من
    إرهاب ؛ هوشبيه تماماً لما تعرّض له بني إسرائيل ( قبل الخروج ) من قبل فرعون وهامان.لله دركم شهداء فلسطين ؛ أجناد الأرض والسّماء.

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية