نتنياهو: حرب السايبر باتت جزءاً من ميدان المعركة وهي ليست حربا مستقبلية بل هي حرب تدور هنا والآن وستتزايد نوعية وعددا ونتعاون مع واشنطن في هذا المجال

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’: كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس النقاب عن ازدياد الهجمات الإلكترونية التي تشنها إيران وحزب الله وحماس، ضد أهداف ومنظومات حيوية في إسرائيل خلال الشهور الأخيرة، وأكد في كلمة أمس في جامعة تل أبيب، على أن الهجمات الإلكترونية ستتسع نطاقاً كلما تقدمت التكنولوجيا الرقمية، على حد تعبيره.
وأضاف نتنياهو قائلاً إن الدولة العبرية تتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال لإيجاد السبل الكفيلة بمواجهة هذه الهجمات، مشددًُا على أن إسرائيل بحاجة إلى قبة حديدية أخرى إلكترونية، على حد وصفه.
وأضاف نتنياهو، كما أفادت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية أن حرب السايبر باتت جزءاً من ميدان المعركة، وهي ليست حربًا مستقبلية، بل هي حرب تدور هنا والآن، ومن المتوقع أن تتزايد نوعية وعددًا، علاوة على ذلك، أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن الدولة العبرية تبني القدرة على التعامل مع هذه الهجمات، ولهذا الغرض قامت الحكومة بتأسيس هيئة السايبر الوطنية.
في السياق نفسه، أعربت محافل استخبارية إسرائيلية وأمريكية لصحيفة ‘معاريف’ أمس، عن خشيتها من التطور الملحوظ للقدرات الإلكترونية الإيرانية، مشيرةً إلى أن منشأ القلق هو من تطور الأسلحة الالكترونية لدى إيران، والقادرة على تعطيل البنية التحتية القائمة في البلدان الأجنبية.
وبحسب الصحيفة، قال مسؤول رفيع المستوى في الجيش الأمريكي إن الإيرانيين أخافوا الجميع من سرعة تطورهم في هذا المجال.
وكانت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الأمريكية قد أشارت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت بمساعدة حليفتها في الشرق الأوسط، إسرائيل، لبناء قدرة دفاعية ضد الترسانة الكبيرة للأسلحة الافتراضية (السايبر) الموجودة في إيران، لافتةً إلى أن الأمر في آسيا، لمساعدة حلفاء واشنطن ضد قدرات السايبر الموجودة لدى كوريا الشمالية، على حد تعبير المسؤول الأمريكي.
على صلة بما سلف، قال إيرز كريزنر، الذي أسس أول منظومة للدفاع عن الهجوم السايبري في جهاز الأمن العام (الشابك)، عام 2002، الذي كان يخدم فيه برتبة عالية، قال في حديث مع صحيفة (هآرتس) العبرية، إنه في أي حرب قادمة تخوضها الدولة العبرية، ستتعرض لهجمات سيبيرية متعددة، وأنهم سيتمكنون من ضرب أكثر المواقع الإسرائيلية حساسية وأهمية، على حد قوله، لافتا إلى أنه من خلال تجربته فإن العدو بات على قدر كبير جدا من التقدم التكنولوجي للإقدام على أعمال من هذا القبيل، تمس مسًا سافرا بالأمن القومي الإسرائيلي، وكشف النقاب عن أنه في السنوات الأخيرة سجل ارتفاع كبير جدًا في عدد الهجمات السايبيرية من قبل قوى عديدة معادية في المنطقة، على حد تعبيره.
وأضاف قائلاً هناك محاولات هجوم دائمة من قبل الأعداء على مواقع إسرائيلية حساسة للغاية، حيث يُحاول الأعداء من خلاله التعلم، أوْ الهجوم من أجل تعطيل المواقع الحساسة، ولفت إلى أنه حتى اليوم تمكنت قوى معادية من اقتحام مواقع البنوك الإسرائيلية ووزارات مختلفة، الأمر الذي أدى إلى حالة من الهستيريا في صفوف الإسرائيليين، ولكن ذلك، أكد كرايزر، لم يُسبب ضررا للأمن القومي الإسرائيلي، مشددًا على أن ما يقض مضاجعه هو قدرة الأعداء على اقتحام المواقع الحساسة في الدولة العبرية بشكل مركزٍ وذكي، وهذا الاقتحام سيكون من تحت الرادارات التي تملكها تل أبيب، على حد قوله، وتابع قائلاً إنه من خلال عمله يلاحظ ارتفاعًا كبيرا في قدرة الطرف الثاني بإصابة إسرائيل في أكثر المواقع حساسية، مشددًا على أن عمليات الاقتحام تتعلق بقرار من الجهات المناهضة لإسرائيل، وكشف أيضا النقاب عن أنْ دولاً، لم يقم بتسميتها، تقوم بتجنيد عدد كبير من الهاكرز ليقوموا بهذه الأعمال، وذلك لأن الهاكر لن يتعرض في المستقبل إلى عقاب.
وذكر الرجل أنه في الفترة الأخيرة تم اكتشاف هجوم شوش على شركات النفط العاملة في قطر والمملكة العربية السعودية، وقامت الولايات المتحدة الأمريكية باتهام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقال: نحن نفهم الضرر الذي يُسببه الهجوم السايبيري، وبالتالي علينا أخذ الحيطة والحذر والاستعداد للدفاع، على حد تعبيره.
وكشفت الصحيفة العبرية، نقلاً عن القائد السابق في الشابك، كشفت النقاب عن أنه قبل حوالي السنتين أقيمت وحدة جديدة في الشاباك تدعى الهيئة الوطنية لمحاربة هجمات السايبير، مؤكدا على أن عناصرها هم أشخاص على درجة عالية من الفهم في هذا الموضوع، مشيرا إلى أن هذه الوحدة تمكنت من صد هجمات عديدة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع في قدرة الدفاع الإسرائيلية، على حد تعبيره، ولكنه أضاف، أنه مع مرور الوقت يجب إدخال التحسينات في المنظومة الدفاعية، لأنه في المقابل، يقوم العدو أيضًا بتطوير قدراته الدفاعية والهجومية على حد سواء.
وقال أيضًا إن المواقع الحساسة الإسرائيلية في وضع دفاعي جيد، ولكن خلافًا للأمريكيين، لا يوجد للدولة العبرية موارد، فنحن مثل سفينة السبق، والأمريكيون هم حاملة طائرات في هذا المجال، على حد وصفه، وشدد في سياق حديثه، على أنه خلافًا للحرب التقليدية التي تقول إن الهجوم هو أحسن وسائل الدفاع، فإنه في عالم الحاسوب، لا تنسحب هذه المقولة، ذلك أنه في هذا المجال، المنتصر هو من يُدافع أحسن، ذلك أن إسرائيل أو غيرها لا تقدر على شل حركة الخبراء في الطرف الثاني أوْ تخريب الحواسيب التي يستعملونها.
ونوه أيضا إلى أن العدو يمكن أنْ يشن هجوما على إسرائيل من بريطانيا أو فرنسا، مشيرا إلى أن رؤية الأمن الإسرائيلية الكلاسيكية القائمة على الردع، ثم الردع، ثم الردع، لا تعمل في مجال حرب السايبير، ومن لا يؤمن بذلك، فإنه يتحول إلى انتحاري، على حد قول كرايزنر، الذي بحسب الصحيفة العبرية يرأس اليوم شركة كبيرة وخاصة في تل أبيب تقوم بتزويد الشركات الأخرى بأنظمة دفاعية لدرء الخطر المحدق بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية