مسلسل إعتصامات الرواتب مجددا في الأردن: مشروع إستعادة هيبة الدولة برسم النفاذ وخشونة أمنية مع إعتقالات نشطاء بهدف إحتواء حراك الشارع

بسام البدارين

عمان ـ ‘القدس العربي’: يمنع الأطباء البيطريون في الأردن من دخول حيوانات مريضة تحديدا من سورية وغداء فاسد جراء إضرابهم المستمر من خمسة أيام عن العمل بعدما قررت وزارة الزراعة إستبدالهم بموظفين يقومون بالعمل على المداخل الحدودية.
وفي الوقت الذي تحذر فيه فعاليات برلمانية ونقابية من إجراء إنتخابات بلدية في شهر آب (اغسطس) المقبل وسط الظروف المعقدة الحالية بدأ نقيب المعلمين مصطفى رواشده حملة للتفريق بين إختطاف المواطنين وإعتقالهم من قبل الأجهزة الأمنية على خلفية إعتقال نشطاء في القطاع التعليمي بينهم هشام الحيصة وباسم روابدة.
الأطباء البيطريون قرروا تجريب حظهم في الإعتراض للحصول على إمتيازات وعلاوات ودخلوا لهذا الغرض دائرة الأضواء حاليا بعد محاولة مماثلة نجحت نسبيا للعاملين في جهاز القضاء وقطاعات الموانىء والكهرباء والسياحة.
سلسلة الإضرابات والإعتصامات المعيشية هذه والتي لا ترتبط ببرامج أو أهداف سياسية تهدف إلى تعطيل المسار البيروقراطي مؤقتا للحصول على إمتيازات وزيادة رواتب على إيقاع الحراك الشعبي الذي تذوب بصماته وتتلاشى تأثيراته تحت وطأة تسييس الأخوان المسلمين لمشاركاتهم في لعبة الشارع.
بنفس الوقت يروج نشطاء في مدينة معان بعض الصور التي تظهر مقتل أحد المواطنين بعد إعتقاله من قبل قوات الدرك في حادث من المنتظر أن يساهم في تأجيج مشاعر بعض أهالي المدنية بعدما عاد الإستقرار لمحيطها إذا لم تحصل إستدراكات.
الأمن العام في البلاد يبدو أكثر إستقرارا بعض بروز بعض مظاهر هيبة القانون والمؤسسة والغطاء متوفر الآن لإجراءات أمنية أكثر غلاظة أو أقل نعومة وأكثر خشونة بعد المعادلة التي طرحها علنا العاهل الملك عبد الله الثاني في خطابه الشهير بجامعة مؤتة والقاضية بأن لا أحد فوق القانون وبأن كرامة المواطن بنفس الوقت فوق كل الإعتبارات.
رسائل بعدة لغات أرسلتها مؤخرا مؤسسات القرار لجميع الجهات المعنية في الداخل توحي ضمنيا بان لغة ‘التساهل’ الأمني قد تتغير في الأيام المقبلة، الأمر الذي يبرر حسب النائب مصطفى الرواشدة سلسلة إعتقالات وقائية قامت بها السلطات لنشطاء بارزين في حراكات الشارع تحديدا من الفئة التي تتميز بنشاط شديد وسقف مرتفع.
خطة إستعادة هيبة الأمن تحظى عمليا بدعم فئات عريضة من الشعب والنخب بعدما أقلقت مظاهر الإنفلات الأمني هواجس المجتمع كما قال مدير الأمن العام الأسبق مازن القاضي وهو يلمح لحالة خوف من المجهول على المستوى الإقليمي متفقا مع وزير التعليم العالي الدكتور أمين محمود بأن العنف الإجتماعي لا عشيرة له وهو ظاهرة دخيلة على الأردنيين.
رئيس الوزراء عبد الله النسور كان قد دعم علنا خطة إستعادة الهيبة والإيحاء العام بالمستوى الرسمي بعدما أعلن الملك بأن لا أحد فوق القانون بأن الأجهزة الأمنية ستميل إلى الخشونة في الأسابيع المقبلة وتحديدا ضد مظاهر تعطيل الحياة العامة والإعتداء على الملكيات العامة والخاصة ومظاهر الإنفلات الأمني.
ومن المرجح أن مدير الأمن العام الجديد الجنرال توفيق الطوالبة لديه تعليمات وتوجيهات رفيعة بالعمل مؤسسيا ومنهجيا على معالجة ومواجهة ظاهرة العنف الإجتماعي التي يعاني منها في الواقع المواطنون قبل الدولة وأجهزتها.
المرحلة اللاحقة خصوصا بعد رفع أسعار الكهرباء بقرار برلماني في الواقع ستكون مرحلة إعادة إنتاج حدود وملامح وخطوط لعبة الحراك والشارع مما يفسر بعض الإعتقالات والإحالات على محكمة أمن الدولة ومؤشرات الصرامة التي تلوح بها الأجهزة الأمنية.
لكن بالمقابل هذه المظاهر قد تؤدي إلى تنشيط خلايا حراك الشارع وهو أمر لا تعارضه في الواقع الأجهزة الأمنية التي تقرأ الحراك جيدا ونجحت في كبح جماحه عدة مرات وعملت على تقليم أظافره بحيث تبقى الهتافات الساخنة والتي تتجاوز الخطوط الحمراء منبوذة من بيئة المجتمع عموما.

Email this page
Share on Facebook