التنسيق بين النظام السوري وأثرياء الحرب يعود عليهما بأرباح هائلة من أموال الدعم المقدمة للمناطق المحاصرة

حجم الخط
2

دمشق ـ «القدس العربي»: أكدت مصادر ميدانية تابعة للمعارضة السورية حصول نظام الأسد خلال الثلاثة أشهر الأخيرة على مبالغ مالية كبيرة من تلك الأموال المرسلة من قبل منظمات إنسانية ومتبرعين إلى المناطق التي تحاصرها قوات النظام أو تلك الموقعة لاتفاق تهدئة معه.
عضو أحد المجالس المحلية في ريف دمشق عبد الكريم الشامي أوضح بأن النظام السوري نجح في الآونة الأخيرة على إنشاء شبكة من تجار الحروب «أثرياء الحرب» ممن ينتمون لمناطق المعارضة السورية، ومن ثم قام بتفعيل دورهم داخل المدينة التي تحاصرها قواته أو تلك المهادنة معه، بدون السماح لأي شخص أو جهة أخرى بلعب أي دور في إدخال المواد الغذائية والخضار وغيرهم إلى تلك المناطق.
وقال لـ «القدس العربي» خلال اتصال خاص معه: النظام السوري عمل بادئ الأمر على تشديد حصاره على تلك المناطق بشكل منهك للغاية، وبعد ذلك عمل على تعزيز سطوة هؤلاء التجار داخل المناطق التي يحاصرها، سامحاً لهم بإدخال كميات قليلة لعدة أسابيع حتى نجح في الحصول على اتفاقيات مع عدد كبير منهم، ومنع الذين لم يخضعوا لشروطه من إدخال أي من المواد ومنعهم من الخروج من المدن المحاصرة، فاتحاً الباب فقط أمام من وافقوا على العمل معه، كما شدد الخناق على تحويل أموال الداعمين إلى داخل المناطق المحاصرة.
واستطرد عضو المجلس المحلي بالقول: بعد ترسيخ مبادئ العمل بين النظام والأثرياء التجار أو المعروفين محلياً بـ «مافيا الحرب»، فتحت حواجز الأسد الطريق أمام أولئك التجار لإدخال العديد من المواد الغذائية ولكل واحد منهم أنواع محددة لا يسمح له بإدخال أي نوع آخر.
التشديدات الأمنية التي مارسها الأسد على تحويل الأموال نحو المناطق المحاصرة أو المهادنة، أجبرت الداعمين أو الجهات المنفذة على دخول باب التجارة معه من خارج المناطق المحاصرة إلى داخلها عبر بوابة التجار المرتبطين مع النظام بغية مساعدة مئات آلاف المحاصرين.
وأردف الشامي: وبعد ذلك بدأت شخصيات تابعة للنظام بأخذ إتاوات من تلك الأموال المقدمة للمناطق المحاصرة والمهادنة، وتصل نسبتها في بعض المناطق إلى 20%، إضافة إلى مبالغ مالية نقدية من فئة «الدولار» حصراً تستلمها الشخصيات المسؤولة من قبل النظام مقابل السماح للداعمين بإدخال المواد الغذائية والأساسية للمناطق المحاصرة.
وأكد حسام الدين جبل العامل في إحدى المنظمات المسؤولة عن توثيق تنفيذ المشاريع بأن هذه فرض الإتاوات وصل أيضاً إلى جانب تحويل الأموال إلى داخل المناطق المحاصرة، وأيضاً النظام السوري يأخذ نسبة 20% من إجمالي المبالغ المحولة، بعد إعطاء الضوء الأخضر للتجار المعارضين المتعاملين معه بالسماح بإدخال تلك المبالغ للمجالس المحلية داخل المناطق.
وأضاف: وثقنا عشرات الحالات في عموم الأرياف الدمشقية على وجه التحديد، حيث وصلت أرباح بعض من التجار تتراوح قيمتها اليومية ما بين 750 ألف ليرة سورية وحتى مليوني ليرة في حالات أخرى، أي ما يعادل تقريباً ما بين 1500 وحتى 4000 دولار أمريكي يومياً.
وقال العامل في مجال التوثيق أن خزائن النظام السوري تستقبل أيضاً من صافي أرباح التجار يومياً ما بين 500 وحتى 1500 دولار من كل تاجر منها، وبقية الأموال تعود إلى الجيوب الخاصة للتجار الذين باتوا اليوم الآمر الناهي في غالبية المناطـق.
وأشار إلى أن بعض التشكيلات باتت تتعامل معهم وذلك بسبب الصلاحيات الكبيرة المقدمة لهم من قبل الأسد، ومقابل التشديد الكبير الحاصل على قوات المعارضة، الأمر الذي جعل العسكر والمدنيين يشعرون بالحاجة الدائمة لهؤلاء التجار، ولا يستطيعون الوقوف في وجههم، بل إن المدنيين اليوم مستعدون لدفع أي مبلغ يطلبه عمال أو المحال التابعة للتجار مقابل الحصول على المواد الغذائية والمعيشية الأساسية.

التنسيق بين النظام السوري وأثرياء الحرب يعود عليهما بأرباح هائلة من أموال الدعم المقدمة للمناطق المحاصرة

سلامي محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    لهذا إرتفعت الليرة السورية في الآونة الأخيرة
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول مواطن سوري:

    النظام ومنذ استلامه للحكم في بداية السبعينات بدأ بالفساد الممنهج على جميع المستويات وحتى في القضاء والجيش والامن

اشترك في قائمتنا البريدية