قصة «التدريب الداعشي» لأطفال الأردن… آخر طلقة في جعبة خصوم الإخوان المسلمين أم تعبير عن «أزمة» القرار الرسمي؟

بسام البدارين

Aug 25, 2016

عمان ـ «القدس العربي»: لا يمكن معرفة ما إذا كانت مجرد مناورة تلك المتعلقة بسعي الإعلام الرسمي الأردني لاتهام الإخوان المسلمين بإنشاء معسكرات تدريب «داعشية « للأطفال عشية الانتخابات أم أنها حجة المفلس وردة فعل على استسلام المنطق الرسمي للتحليل القائل بأن الإخوان هم أبرز اللاعبين ميدانياً وشعبياً في المرحلة الانتخابية مقابل «فراغ كبير» في كل الجبهات التي يفترض بها مواجهتهم او منافستهم.
الموقف وحصرياً بخصوص «الحصة المتوقعة» للتيارات الإسلامية في برلمان الـ20 من الشهر الجاري يزداد غموضاً وتعقيداً.
في الأثناء يفاجئ الإعلام الرسمي والمواقع المقربة من السلطات الرأي العام المحلي بنشر صور تتعلق بمعسكر للأطفال قيل ان الإخوان المسلمين يشرفون عليه في احد أطراف العاصمة ويتضمن تدريبات عسكرية على الطريقة «الداعشية»، هذا حصرياً ما يقوله الخبر المرفق بالصورة دون اي قرينة على مسؤولية الإخوان الفعلية عن المشهد.
الأدلة المقنعة وذات المصداقية ليست مهمة في هذا السياق فالصور المنشورة تتحدث ببساطة عن أطفال في سن ما قبل المراهقة بصدور عارية يلعبون بالتراب ويتقافزون هنا وهناك وتغطس رؤوس بعضهم بالمياه من قبل شخص مجهول.
يفترض بالصور أنها تمثل معسكراً إخوانياً لتدريب الأطفال عسكرياً لكنها لا توضح ذلك إطلاقاً حتى ان أعتى خصوم التيار الإخواني من السياسيين ومن كل الفئات الحزبية هاجموا النشر الفاضح غير النزيه لهذه القصة.
بكل الأحوال الأهم من الصور نفسها ونشرها هو الإجابة على سؤال يتعلق بأغراض وأهداف الجهة التي اصطادت هذه القصة وحاولت تعميمها ولماذا؟
طبعاً لا تملك الحكومة اي جواب مباشر ويمكن ببساطة ملاحظة ان قصة المخيم الكشفي العسكري الإخواني إندلعت بعد ساعات فقط من إعلان التحالف الانتخابي الذي يقوده الإخوان المسلمون عن حفل إشهار قوائمه الترشيحية وفي المدرج الروماني وسط العاصمة عمان.
الهدف الباطني الذي يمكن إفتراضه ان تعميم ونشر هذه الصور يفترض ان يخيف الرأي العام ويحد من تحكم الإسلاميين وتحالفهم بالأصوات الانتخابية قبل نحو ثلاثة اسابيع من يوم الاقتراع.
في رأي الخبراء لا يمكن تحقيق مثل هذا الهدف بكفاءة ليس فقط لأن قصة تدريب الأطفال عسكرياً غير ممكنة ولكن لأن نشطاء معارضين للإخوان المسلمين على وسائط التواصل أعادوا نشر تدريبات مماثلة تماماً بل أعنف للشباب الصغار والفتيان في مخيمات كشفية تحمل إسم الملك الراحل حسين بن طلال وتشرف عليها مؤسسات رعاية الشباب.
اللافت في السياق انه لا يوجد اي من بين أصحاب الأقلام الصحافية الثقيلة او التي يعتد بها من يهاجم الإخوان المسلمين والتخصص في مهاجمتهم تحتكره بعض الأقلام الواعدة في صحيفة «الرأي» الحكومية فيما تتجاوب بعض المواقع الإلكترونية وتعيد نشر اي بضاعة مخاصمة للإخوان المسلمين.
بطبيعة الحال يقدر كثيرون بان هذه المحاولات للمساس بالإخوان المسلمين وتشويه صورتهم الإجتماعية وإظهارهم بصورة المضاد للدولة والقانون عشية الانتخابات قد ينتهي بتأثير عكسي تماماً خصوصاً في اعماق المشهد الانتخابي، الأمر الذي يدفع بعض خصوم الجماعة «تياراتياً» للشك فعلياً بوجود مخطط رسمي تقوده صحـف حكـومية لزيادة فرص وحـظوظ الإخـوان المسلمين بالانتخـابات المقـبلة ولأغـراض سيـاسية.
عبر بعض الساسة المحسوبين على الدولة في جلسات ضيقة مؤخرًا ومرات عدة عن تقديرهم بأن السلطة تسعى للتحالف مجدداً مع الإخوان المسلمين عبر البرلمان المقبل لأغراض سياسية تشبه أغراض توقيع إتفاقية وادي عربة عام 1994.
مثل هذا الرأي برز على هامش ندوة مغلقة لجمعية الشؤون الدولية لتكريم رئيس الوزراء الأسبق عبد السلام المجالي كما برز على هامش مناقشات لها علاقة بأركان السياسي البارز والوزير المخضرم الدكتور رجائي المعشر أحد ألد خصوم التيارات الإسلامية في معادلة النخبة الأردنية.
عليه يمكن الاستخلاص بأن قصة «التدريب الداعشي الإخواني» للأطفال في الأردن بطبيعتها المفبركة زمنياً قد تكون الطلقة الأخيرة في جعبة الطبقات المستاءة في الحكم والإدارة من تداعيات قانون الانتخاب الجديد الذي قفز بتحالفات الإسلاميين للواجهة مجدداً ويهدد بسيطرتهم على سلطة التشريع او حصة نافذة لهم في هذه السلطة.
ونقول الطلقة الأخيرة لأن الوقت المتبقي للانتخابات يتقلص.
ولأن- وهذا الأهم- الاستـنتاج محتمل تحت عنوان اعتبار اللعب بقصة التدريب العسـكري الإخـواني للأطفال تصبح عملياً تعبيراً عن أزمة داخل مؤسسـات الدولة نتجت عن ضعف استعداد الصف الرسـمي للانتخابات المتسارعة وعن اكتشاف جاهزية لم تكن متوقـعة عند التنظيم الإخـواني للمشـاركة وبقـوة وبفعالية وعبر التحالف الوطني للإصلاح. هذا تماماً ما يلمح له القطب الإخواني الشيخ زكي بني إرشيد وهو يعلن «ندرب الأطفال بطريقة داعش.. إلعبوا غيرها».

قصة «التدريب الداعشي» لأطفال الأردن… آخر طلقة في جعبة خصوم الإخوان المسلمين أم تعبير عن «أزمة» القرار الرسمي؟

بسام البدارين

- -

4 تعليقات

  1. * سالفة تدريب الأطفال واسعة شوي وحمقاء ولا يصدقها أحد..؟؟!
    *بعدين لماذا الخوف من ( الإخوان )
    ما دام الملك يستطيع حل ( البرلمان )
    متى يشاء وكيفما يشاء..؟؟؟
    سلام

  2. قد لا تكون آخر فرية من منافسين الإخوان ! التهم معلبة وتنتظر الوقت المناسب للخروج للإعلام
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. .
    - حكمة تقول ، ” impossible to make bricks , without straw ” (….) .
    .
    - اعتقادي مستحيل وضع حد نهائي لتنظيم داعش بدون استعمال الحرب الكيماوية او النووية – المحدودة – حتى .
    .
    -في كل الأحوال وفي كل الحلول وفي كل الزمن ، ولا بد أن يتحصل ضحايا مدنية بريئة ، وتحصل يوميا منذ عقود ..
    .
    -أجهزة الإستخبارات والإستعلامات والتجسس والرصد والمتابعة والمراقبة الأمريكية ( “مؤسسة ” NSA تتكون من مأة ألف موظفا خبراء وعلماء ومحليلن ومتخصصين في علوم الفيزياء والرياضيات والإعلاميات والتكنولوجيا وغيرها وربما ثلاثة مأة ألف موظفا – 300.000 – أو أكثر ) وغيرها ، تستطيع أن تعلم عمي يجري ويدور خارج المنظومة الشمسية (…..) ولا تستطيع ان تعلم عما يجري في مساحة جغرافية ” الموصل- الرقة ” من تداريب أطفال ” الإستشهاد الإنتحاري ” .
    .
    ************ الإشكال وهو ان الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تعتبر داعش ” صالحة للخدمة ” . خدمة تشتيت منظومة الدول العربية على شاكلاتها الحالية . وإذن الإرهاب هو امريكا وليست بالضرورة داعش **********

  4. بالنسبة لي مليون اهلا وسهلا بالاسلاميين فقد سئمنا من حكم العلمانيين سبعين سنة وهم يسرقون البلاد وينهبون الثروات ويتحالفون مع لاعداء. اعطوا الاسلاميين فرصة يا صناع القرار فقد قرفنا منكم ومن توريث المناصب لاحفاد احفادكم

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left