حول المطالبة بمحاكمة باسم يوسف بعد انتقاده للجيش المصري

حجم الخط
25

طرح الإعلامي المصري باسم يوسف على صفحته للتواصل الاجتماعي «فيسبوك» مسألة خطيرة عند مناقشته تدخل المؤسسة العسكرية المصرية في أزمة حليب الأطفال.
اطّلع الجمهور على تدخل الجيش على خطّ الأزمة المذكورة بعد أن نشر المتحدث باسمه بيانا اتهم الشركات المختصة باستيراد عبوات حليب الأطفال باحتكارها لـ«المغالاة في سعرها ما تسبب في زيادة المعاناة على المواطن البسيط» منكراً مشاركة الجيش في تخزينها ومطالباً المواطنين بـ«عدم الانسياق وراء الشائعات والحملة المغرضة التي شنتها شركات استيراد الألبان بهدف التأثير على الرأي العام».
قدّم باسم يوسف أمثلة غرائبية عن طرق تحكّم المؤسسة العسكرية في الشؤون الاقتصادية لمصر وسمّى الأمر صراحة «بزنس الجيش» الذي حوّل ضباط الجيش إلى رجال أعمال.
كما قدّم يوسف مثالاً على هذا «البزنس» بافتتاح الجيش مدرسة خاصة رئيس مجلس إدارتها هو قائد الجيش الثالث الميداني والمسؤول عن مصروفاتها قائد مدفعية الجيش الثالث.
وفي موضوع حليب الأطفال كشف الإعلامي عن وجود تذمّر من احتكار الجيش لـ»بزنس حليب الأطفال» منذ عام وأن ما حصل مؤخراً كان استغلال المستفيدين من هذا «البزنس» للأزمة فوجدوها فرصة تجارية لبيع المخزون لديهم.
وصّف يوسف الإشكاليّة بأن من يقومون بذلك هم «عصابة مسعورة» لجمع المال تستخدم سلاح الجيش لإخضاع البلد لزيادة أرباحهم، وعلى حد قوله فإن هؤلاء «ليسوا جيشا هؤلاء سماسرة على مقاولين على مضاربين على تجار يلبسون زي العسكر ويذهبون إلى أعمالهم لقبض الغلّة» معتبراً أنه حتى المقارنة بالسماسرة والمقاولين لا تصح لأن هؤلاء يدفعون ضرائب غاز وكهرباء وجمارك وتأمينات ورواتب للعمال أما أولئك فلا يفعلون. والأسوأ من ذلك أن هؤلاء لا يشتغلون بأموالهم بل «يغرفون من ميزانية الدولة ويستولون على أراضيها ويشغلون بالسخرة مجندين غلابة» ثم يتبجحون بأن الدولة لا علاقة لها بأموالهم.
ولعلّ أكثر توصيفات الإعلامي خطورة، والتي أثارت عليه المدافعين عن واقع الحال المصري، كانت اعتباره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الوسيط الذي يسهل «البزنس» لرجال الأعمال/الضباط المذكورين مضيفاً أن هكذا جيش سيسهل عليه بيع الأرض وأن يقبض على من يعترض لأنه سيعطّل له أعماله التجارية، انتهاء بوصفه الجيش بالميليشيات المسلحة التي لا يهمها وطن ولا أرض ولا حدود.
الإعلامي أحمد موسى الذي يقدم برنامج «على مسؤوليتي» على فضائية «صدى البلد» انهال بالشتائم الشخصية على باسم يوسف مطالباً بمحاكمته عسكريا قائلاً «كل اللي بيهاجموا القوات المسلحة شواذ وغجر».
وقد سبق لهذا الإعلامي المتخصص في الدفاع عن النظام قبل أيام أن اعتبر السجون المصرية هي «8 نجوم زي سجون أمريكا وأن حازم أبو إسماعيل (المعتقل السياسي الإسلامي السجين) زاد وزنه 100 كيلو خلال الـ3 سنوات التي قضاها في السجن».
يذكر الهجوم الشنيع على باسم يوسف برواية للكاتب المصري بالفرنسية ألبير قصيري يتحدث فيها عن قيام مجموعة من المنافقين للسلطات بمبالغات هائلة في مدحها والتهجم على أعدائها إلى درجة أن هذه السلطات نفسها أحسّت بالخجل والحرج.
غير أن وصف الإعلامي الشهير يوسف للتدهور المريع في علاقة الجيش بالسياسة والاقتصاد المصريين وما نراه من ردود الفعل المبالغة في ركاكتها واحتقارها للمنطق والعقل البشري يجعلاننا نشكّ في أن قادة عسكريين لا يخجلون من احتكار حليب الأطفال وإدارة مدارس خاصة وهم ما زالوا قائمين على أعمالهم «الحربية» قادرون أصلاً على الإحساس بالحرج والخجل.

حول المطالبة بمحاكمة باسم يوسف بعد انتقاده للجيش المصري

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فادي / لبنان:

    الى الاخ Omar Libya
    الانهيار آت لا محالة والكارثة تحصيل يومي في مصر
    فقط انظر الى عناوين الصحف والامور التي تتحدث
    عنها مصر (حكومة ومجتمع) مهزلة يا راجل !
    اعتقادي بانك استندت
    الى “الانهيار والكارثة في ليبيا” وكأنك تقول بأن الشعوب
    العربية غير قادرة على حكم نفسها وهو صحيح في الحالة
    الليبية وعجبي من ذلك !
    حفظ الله جميع الدول وانهيار الآن خير من كارثة اربعينية
    اخرى !!
    مع تحياتي واحترامي لك وللجميع

  2. يقول ابو امين/الاردن:

    قيادات الجيوش العربية وصلت الى هذة الحالة او تتقدم بخطوات حثيثة لهذة الحالة

  3. يقول محمد صلاح:

    مع تحياتى لكل المعلقين
    مصر اية إللى أنتم بتحلموه انها سوف تنهار
    الأسف أنتم بتغنوا وتردوا على انفسكم
    الجيش المصرى جيش وطنى شريف
    حامى مصر من كل المصايب والكوارث
    انظروا الى كل الدول العربية المحيطة
    كوارث ومصايب وتشريد
    صحيح مصر تمر بازمة اقتصادية نتيجة ثورتين
    وارهاب ضرب السياحة
    ولكن الشعب المصرى متعود على مر الزمان من الخروج من المصايب أقوى وأشد
    حمى الله شعبها وجيشها من كل سوء

  4. يقول Passerby:

    عندما ينصرف الجيش عن المهام الموكلة له في الدفاع عن الوطن والذود عن حماه يصبح هذا حاله, ينصرف ضباط الجيش إلى البزنس والقعود على الكراسي بدل التدريب المستمر واللياقة البدنية وحراسة الوطن وعندما يصبح هذا حالهم تنتفخ كروشهم وتتبلد أعضاءهم و تضعف بداهتهم ويصبحون عالة على الوطن, وعندما ينصرفون إلى البزنس فمن الطبيعي أن يستغلون مناصبهم للدفاع عن مكتسباتهم وسرقاتهم وبالتالي كما في التعبير المصري (جت رجلهم في الحرام) أي انغمسوا في الملذات والحرام فينسون الوطن والجيش لأن جل همهم سوف يكون الهروب بما سرقوا عند أول شرارة تمرد من الشعب. ونسوا قول الحبيب المصطفى: عينان لا تمسهما النار يوم القيامة: عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله.
    عندما ينصرف قادة الجيوش إلى مصالحم الخاصة يصبحون خونة بكل معنى الكلمة لأنهم خانوا أمانة الدفاع عن الوطن وقد اقتطع الوطن للجيش ميزانيات ضخمة يفترض أنها مرصودة للدفاع عنه ويصبحون حرامية لأنهم أكلوا هذه الأموال ويصبحون كذا ويصبحون كذا باختصار يصبحون شر الناس ولا أعلم كيف سيواجهون ربهم يوم القيامة هذا إذا كانوا يؤمنون به أصلاً , وتصبحون على خير. أو كما قال الشاعر:
    وطن يُباع ويُشترى وتقول فليحيا الوطن.
    تحيا مسر!

  5. يقول Dr. Walid Khier:

    يا أخ سمير باسم يوسف لم يستفق و لا يحزنون، كل ما هنالك أنه غاضب لأنه لم يلحق بقطر العسكر، أو بالأصح لأنه نبذ من العسكر ولم يسمحوا له بركوب قطار العسكر، مثله مثل بقية من يطلقون علي أنفسهم ليبراليين، إلا من رحم ربي بالطبع.

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية