الفرق بين الجنرال حفتر وتنظيم «الدولة»

رأي القدس

Sep 14, 2016

في معركة سمتها وكالة أنباء «وال» الليبية «البرق الخاطف» قامت الطائرات والقوّات البرّية المحسوبة على الجنرال خليفة حفتر بالاستيلاء على ثلاثة موانئ نفطية رئيسية في ليبيا هي السردة وراس لانوف والزويتينة أو ما يسمى بـ»الهلال النفطي» متغلّبة على قوّات حرس الموانئ التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية.
تأتي هذه النقلة العسكرية الاستراتيجية بعد خطوة سياسية سبقتها وسمح فيها الجنرال الطموح لبرلمان طبرق بالاجتماع بعد ستة أشهر من منعه أعضائه من اللقاء للتصديق على الحكومة في طرابلس، وذلك في جلسة تشبه بدورها عملية «البرق الخاطف» المذكورة قام فيها البرلمان المغلوب على أمره بحجب الثقة عن حكومة الوفاق.
جاءت الخطوتان الخطيرتان، سياسياً وعسكرياً، في الوقت الذي تنهمك فيه قوات حكومة الوفاق الوطني بتطهير الأجزاء الأخيرة من مدينة سرت من تنظيم «الدولة الإسلامية» وهو ما كلف قوّاتها مئات القتلى والجرحى، كما جاء في الوقت الذي تعاني فيه هذه الحكومة من ضيق ماليّ يجعلها غير قادرة على تمويل عمل وزاراتها ومهامها التنفيذية، وكان التمويل ينتظر تأمين تصدير شحنات النفط الليبي من الموانئ التي قام الجنرال بالاستيلاء عليها، وبذلك حرم الحكومة، نظريّاً، من شرعيتها النيابية، وعمليّاً، من مواردها المالية، وذلك تحت أبصار ما يسمى المجتمع الدولي والدول الغربيّة التي ورّطت حكومة الوفاق بنزاع مرير مع «الدولة الإسلامية» ولكنّها تركت الباب مشرعاً لحفتر لكسر شرعية هذه الحكومة نفسها وللاستيلاء على الثروة الريعية الأساسية التي تقوم عليها الدولة الليبية: النفط.
الواقع الليبي يقول إن حفتر ما كان ليحرّك قوّاته ويشن «برقه الخاطف» لولا قرار إقليمي يغطّيه سياسياً ويؤمن الإمدادات اللوجستية والعسكرية لقوّاته، كما أن رد الفعل الباهت من المبعوث الأممي كوبلر، ومن الدول الغربية التي ترعى العملية العسكرية لحكومة الوفاق ضد تنظيم «الدولة»، يقول إن ما فعلته قوّات حفتر، من انتزاع لموارد الدولة الليبية، وإضعاف سياسي وعسكري لحكومة طرابلس، لا يعنيان المجتمع الدولي والدول الغربية طالما أن الحملة الدموية على «داعش» مستمرة.
المعنى الآخر الكامن من وراء التواطؤ الإقليمي مع حفتر والسكوت العالمي على أفعاله هو أن تحرير حكومة الوفاق الوطني لسرت كان مهمة تم إنجازها وبالتالي لم يعد هناك دور آخر ضروري لمنفذها، وليس بعيداً أن تعتبر حكومة طرابلس ما جرى كله خديعة كبرى لاستنزافها عسكريا ثم التخلص منها سياسيا بعد استيفائها المطلوب منها.
ما صدر عن الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن هو أن ضرباتها الجوية لتنظيم «الدولة» في سرت بلغت 143 وأنها مستمرة، بينما قالت الحكومة الإيطالية إنها بصدد إرسال 300 عسكري آخر إلى سرت، من دون ربط أيّ كان بين معركة الحكومة الشرعية الليبية مع تنظيم «الدولة الإسلامية» ومعركتها لإقرار شرعيتها السياسية والدفاع عن موانئها النفطية.
المكافأة التي قدمتها الدول الغربية إذن لحكومة الوفاق على تضحياتها الجسيمة للتغلّب على خطر «الدولة»، هي ترك الحبل على غاربه للجنرال حفتر وراعيه الإقليميين، كما أنّها، عمليّاً فتحت مجال المواجهة المسلحة بين قوات الوفاق وقوات الجنرال المسكون بهاجس الرئاسة الليبية وإعادة عقارب البلاد إلى الوراء.
الجنرال الذي حمل لواء مكافحة «الإرهابيين» استغلّ كفاح الحكومة الشرعية للإرهابيين وانقضّ على موارد المال والسلطة، ووضع نفسه في مواجهة صريحة مع الحكومة وليس مع الإرهابيين الذين قضت عليهم.
وإذا رفعنا الملابس العسكرية والميداليات جانباً فإننا لن نجد فرقاً حقيقياً بين الإرهابيين الذين كانوا في سرت وبين الجنرال الذي يدعي مكافحتهم، باستثناء أن عمل حفتر الدائب لتدمير الدولة والعمل على بناء حكم عسكري استئصالي يقابل بتفهم الغرب وتواطئه.

الفرق بين الجنرال حفتر وتنظيم «الدولة»

رأي القدس

- -

16 تعليقات

  1. قوّات حرس الموانئ ليست تابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية !
    هي فقط متفقة معها على الإستقلالية في القرار ولا سلطة لحكومة الوفاق الوطني عليها
    أما الآن فلحكومة الوفاق الوطني كامل الحرية في تحرير موانئ النفط من كل طامع وبسط سيطرتها عليها
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. * عندما يكون الحديث عن الجنرال( حفتر )
    أتذكر فورا الجنرال (عون ) في لبنان..!!!؟
    * لهما نفس الهدف والشعار ؛-
    ( كرسي الرئاسة) او خراب البلد.
    حسبنا الله ونعم الوكيل في كل ظالم وفاسد.
    سلام

  3. مثل تونسي يقول : ” المجراب تهمزه أجنابه ” . لقد اعترفت أمريكا بعمالته لها. تستعمله فرنسا ليبقي على عدم الإستقرار في ليبيا وليمدها بالنفط. فهو لا يختلف عن الإرهابيين الذين دمروا ليبيا. الحكومة الليبية مطلوب منها اختراق ما تسمى بقوات حفتر ثم الوصول إليه. المفسدون معروف مصيرهم.

  4. بسم الله الرحمن الرحيم. عنوان رأي القدس اليوم هو{الفرق بين الجنرال حفتر وتنظيم االدولة}
    القوى الدولية والاقليمية المعادية لطموحات العرب والمسلمين جندت حكومة الوفاق الليبية لضرب تنظيم الدولة في سرت، ونجحت في ذلك نسبيا. ثم دست لنا هذه القوى المعادية نفسها الجنرال حفتر ليقضي على طموحات هذه الحكومة وليقضي كذلك على طموحات الشعب الليبي في الاستقرار وفي حكم مدني يختاره الشعب الليبي بحرية ونزاهة. وهذا التوجه الشعبي الليبي والعربي هو ضد التوجه الدولي الصهيوصليبي الذي لا يريد لنا الا بساطير العسكر وان يكون حفتر نسخة كربونية للسيسي وغيره من اعداء الوطن والدين العملاء. وللاسف الشديد فان القوى العربية وخاصة الخليجية منها تدعم توجه الاعداء اعلاه بمالها الوفير جاهلة بانها ستكون هدفا لسهام هؤلاء الاعداء المسمومة والحاقدين على الكل العربي الاسلامي ولن يفيدها العض على اصابع الندم وترداد{ اكلت يوم اكل الثور الابيض}

  5. فليذهب الجنرلات آلة الجحيم
    فعلا مئة عام من العزلة
    العزلة عن الحرية عن الكرامة عن حياة تشبه حياة البشر

  6. إن التعويل على المجتمع الدولي (الغرب  )،فى بنا ء  الدولة الوطنية، ضرب من المجازفة .إذ الثابت الوحيد في سياسات الدول الغربية، هو المصالح! وبعد ذلك يجيئ دور اللوبيات المؤثرة، والديمقراطية وحقوق الإنسان لامساومة عليهما في الداخل، إذ ذلك أمر تتداخل فيه المصالح والمبادئ. أما إذا تعارضت الديمقراطية و حقوق الانسان، مع المصالح في الداخل أو مع مصالح دول لها لوبيات فى الغرب، عندئذ يبدأ التسويف، ثم التشكيك، ليصلوا بعد ذلك  أن هذا هو أحسن الممكن لتلك المجتمعات! وإلا كيف تفسرون جراءة شخص كحفتر على المجتمع الدولي! وتحدى دولة صغيرة لإرادته، ووقاحة نظام فاشل يقوده شخص كالسيسى. إنه اللوبي الداعم لإسرائيل في الغرب، يقف وراء هذا الثلاثى فى ليبيا. أما الإرهاب فإنى لا أقول أن الغرب يدعمه، لكنى أجزم أن ضرره علينا أكبر من ضرره على الغرب، فخطره علينا وجودى، وعلى الغرب أمني وأقتصادى، ولذلك لا أستبعد أن تجد بعض الدوائر فى الغرب مصلحة فى الإرهاب، إذ يعيق التقدم والإستقرار فى منطقة تثير لدى الغرب الهواجس إن لم أقل المخاوف! ومع هذا الإحتمال قد تكون هناك أمور مقدمة على محاربة الإرهاب، كدعم العملاء مثلا! ؟

  7. لماذا الحكام العرب هم الأشد عمالة و خضوعا للغرب وأمريكا خاصة من كل حكام العالم

  8. ضمن الامراض الخطيرة المستعصية على العلاج هناك مرض بالغ الخطورة ينتشر اساسا في المنطقة العربية الا وهو مرض جنون السلطة الدي يصيب الانظمة العربية الشيء الدي يجعلها تلتصق بالكراسي رغما عن الشعوب غير ابهة بما يترتب عن دلك في حالة مطالبة الشعب برحيلها فالنظام مستعد للتضحية بالغالبية العظمى من المنتفضين والرافضين لاستمراره في السلطة فكيف لا وهو الدي يعتبر نفسه ظل الله في الارض وهو من يحمي البلاد والعباد والدين وبقائه بقاء للوطن وغيابه ضياع له فالحاكم العربي لا يعترف بالتداول السلمي للسلطة وكل حديث في هدا المضمار يعتبر تعديا على حقه التاريخي وخيانة عظمى للوطن يجب تقديم اصحاب هده النظرية الممنوعة الى المحاكمة ليجدوا التهم الجاهزة في انتظارهم والعقوبات الصارمة في حقهم وهدا ما تابعناه في البلدان العربية التي شهدت ما يسمى بالربيع العربي حيث رفض الرؤساء العرب المطاح بهم التنازل عن الحكم الا بعد خراب مالطة ومنهم من فضل الموت على التنازل عن الحكم ومنهم من لا زال يصر بشكل غريب رغم الماسي والمصائب والكوارث ومنهم من يقدم الرشاوى للقوى الكبرى مقابل الحماية ولعل دونالد ترامب كان صريحا عندما قال انه لو تمكن من الفوز في الانتخابات الرئاسية الامريكية لطالب بعض الانظمة العربية بتعويض الولايات المتحدة عن خدماتها فما يجري في ليبيا بين حكومة الوفاق الوطني والجنرال خليفة خفتر لا يخرج عن نطاق الصراع عن الحكم والا فما معنى استمرار المعارك بينهما والعداوة التي يكنها احدهما للاخر رغم معرفة كل منهما بان الخاسر الوحيد من دلك هي ليبيا وطنا وشعبا فهؤلاء المسكونون بهاجس السلطة وامتيازاتها لم يشفع لهم عدد الضحايا الكبير من الابرياء ولا الدمار الهائل عن جعل حد لهدا الجنون الدي ليس له اي معنى فلو كان حب الوطن ومصالح الشعب الليبي يجمعان هدان الفريقان المتصارعان لما شهدنا وسمعنا عن حروب داحس والغبراء والبسوس اما الحديث عن مواقف الغرب بزعامة الولايات المتحدة فهي لا تريد اجمالا اي هدوء في ليبيا كما في كل المنطقة العربية ويخطئ جدا من يظن غير دلك فكيف للدئب ان يصبح حملا وديعا؟

  9. لماذا إنكار الحقيقة وهي لولا الجنرال حفتر لكان الشرق الليبي في قبضة الدواعش واتباعهم.
    أين كانت درنة والبيضاء وبنغازي واجدابيا ورأس لانوف.
    هل ما تفعله المليشيات المتشددة في طرابلس الان وليس أمس مقبول ومرحب به كونها ليست مدعومة من الغرب.

  10. مايحدث في ليبيا هو درس للثوار في سوريا بألا ينجروا الى حروب الاخرين وان يركزوا على حرب النظام. واذا أرادت امريكا القضاء على داعش فلترسل جنودها لمحاربته لا ان يكون المسلمون وقودا لحربها ثم يفاجؤوا بتآمرها عليهم مع اعدائهم.
    الذي سيحدث في ليبيا من بعد هو استقالة حكومة الوفاق وذلك بعد القضاء على داعش. ثم يقولون ان الممثل الشرعي لليبيين هو برلمان طبرق. وبالتالي يقومون بمحاربة الثوار لتمكين الجنرال من الحكم.

  11. اكان هناك ضمانات لحكومة الرفاق عندما قامت بدور انهاء داعش في سرت. العرب لم يعلموا لحد الان بما يفكر به الغرب. استعمل وزت. سترون انكم كنتم ساذجين لان كنتم مطيه لمصلحة انية للغرب الصليبي المناطق والتاريخ لا يرحم الساذجين. سترون بام اعينكم ان الغرب سيدعم البصطار والعسكر للقدوم الى طرابلس. خذوا ذلك بعين الاعتبار قبل ان يفوتكم القطار. مع رجائنا ان تكونوا قد تعلمتم من اخطائكم في المشارطة على الغرب المنافق الذي لم تنتهي حربة الصليبية على امة العرب والمسلمين.

  12. مع احترامى لكل المعلقين
    انا كمصرى وعروبي ألهوا أتمنى لليبيا والشعب الليبى ان يحافظ على بلاده من لانقسام والتناحر لان ذالك ليس فى صالح الجميع
    والواضح ان كل الدول الكبرى كل اهتمامها هو النفط واموال النفط
    وكل الدول الأوربية المقابلة لليبيا فى البحر المتوسط منزعجة من تدفق المهاجرين من ليبيا الى بلادهم وخاصة إيطاليا وفرنسا
    ودوّل مثل تركيا كل اهتمامها هو الحصول على اكبر كعكة من ثروة ليبيا والطريق الى ذالك هو تشجيع جماعات مسلحة بدعمها بالسلاح والمال للسيطرة على القرار الليبى بعد استتاب الأمن والسلام فى ليبيا
    ومصر والجزاير وتونس ليس أمامها الى حماية حدودهم من اختراق الإرهابيين لبلادهم
    ليس امام الشعب الليبى ان ان يطلب من كل الغرباء ان يرفعوا أيديهم عن ليبيا ويتركوا الشعب الليبي ان يقرر مصيره بنفسه
    لك الله ياشعب ليبيا

  13. المشكل لا ينحصر في شخص حفتر فحسب, فوراء هذا الرجل الآلاف من الليبيين, ينبغي حقن الدماء, من المستفيد من اقتتال أبناء الوطن الواحد؟ من المستفيد من تمزق ليبيا؟ فشلت بعتاث الامم المتحدة في إيجاد حل عادل وسريع للأزمة القائمة ببن برلمان طبرق وحكومة الوفاق. لماذا لا تقدم منظمة المؤتمر الإسلامي بالتوسط بعد تهييئ خطة واقعيه ترضي الطرفين وتسهر بعدها على رأب الصدع وتجنب الشعب الليبي الشقيق مآل شبيه بسوريا؟ إن توفرت العزيمة فقط فبإمكان منظمة المؤتمر الإسلامي سحب البساط من تحت أقدام هيئات أممية وحكومات غربية أثبتت فشلها الذريع في التوسط لحل الأزمات عندما يتعلق الأمر بالعالم العربي.

  14. الشىء الوحيد الشرعى فى ليبيا هو برلمان طبرق و قد وافق على هذا الهجوم و بالتالى هذا الهجوم شرعى و قانونى اما حكومة طرابلس فمن الذى ساعدها فى حرب الدواعش اليس الطيران الحربى الصليبى معنى ذلك انهم متحالفون انصح زملائى العرب بان لا يدخلوا مصر فى هذا الموضوع فلا يعنينا من قريب او بعيد نحن فقط سندافع عن حدودنا عند اللزوم

  15. أحيانا تشتد المنافسة بين أوربا وأمريكا علي دعم الديكتاتورية في المنطقة العربية . لا مشكلة لديهم في السيطرة بالدبابات علي السلطة والثروة والطاقة الرخيصة . الهدف بقاء المنطقة العربية سوقا لإستيراد البضائع الغربية , وتدعم أى ديكتاتور يؤمن الأموال والثروات والأسواق والطاقة الرخيصة , أمريكا تدعم حفتر ووضع يدة علي موائي التصدير . الغرب يخشي الحرية وتداول السلطة وحقوق الإنسان العربي .

  16. يأخ سامح من الأردن أنت قد كتبت الصواب والمضمون وأزيد علي ذلك بأنه عميل للغرب .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left