إسرائيل تسعى إلى تثبيت احتلالها للأراضي الفلسطينية

حجم الخط
0

رام الله – «القدس العربي»: تسعى دولة إسرائيل إلى تأكيد احتلالها للأراضي الفلسطينية واستخدام القمع والقهر لضمان استمراره وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه الأصيل في تقرير المصير. وارتكبت قوات الاحتلال ولم تزل انتهاكات جسيمة ومنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وعملت على ترويع المدنيين من خلال تنفيذ جرائم الإعدام الميداني بحق الفتية والأطفال، وهدم المنازل كوسيلة لعقاب الأسر وتصعيد الاعتقال التعسفي واستخدام قانون الاعتقال الإداري بحق المدنيين عموماً والأطفال على وجه الخصوص، وفق ما قاله مركز «الميزان» لحقوق الإنسان.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعطى أوامر مباشرة باستخدام القنص في مواجهة المسيرات السلمية التي يشارك فيها المئات من المدنيين. وأعطت قوات الاحتلال الضوء الأخضر لمستوطنيها ولجنودها التعليمات لاستخدام الأسلحة بحرية تجاه الفلسطينيين في تصريح واضح لارتكاب الجرائم بحق المدنيين وذلك ما بدا جلياً في عمليات القتل والإعدامات الميدانية خارج إطار القانون التي وقعت.
وبحسب بيان المركز فإنه كان لحرق عائلة دوابشة وعدم محاسبة مرتكبي هذه الجريمة واستمرار فرض قيود مشددة على دخول المواطنين للبدة القديمة في القدس وإقامة حواجز التفتيش المهينة بصورة مستمرة ومحاولة محاصرة الأحياء العربية عبر إقامة الجدران واستمرار سياسة الاستيلاء على منازل الفلسطينيين في القدس وتهجيرهم قسرا ومنح منازلهم للمستوطنين كل هذه الممارسات وسط استمرار التوسع في البناء داخل المستوطنات وتوسيعها وانسداد أي أفق أمام استمرار عملية السلام في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية ومستويات المعيشة وتوسع ظاهرتي البطالة والفقر، خلق حالة من الغضب لدى الفلسطينيين عبروا عنها من خلال مظاهرات ومسيرات طالت مختلف محافظات الوطن وتعاملت مع هذه المظاهرات باستخدام القوة المفرطة والمميتة دون أن تشكل هذه الجموع تهديداً جدياً لحياة أفراد قواتها. واستخدمت الذخيرة الحية والرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيلة للدموع ومن مسافات قريبة جداً ما أوقع العشرات من الشهداء والمصابين.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية فقد سقط خلال الفترة الممتدة منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2015 وحتى 30 سبتمبر/ أيلول الماضي 148شهيداً منهم 59 طفلاً و16 سيدة، كما أصيب ما يزيد عن 18207 منهم 2095 أصيبوا بالرصاص الحي. في حين اعتقلت قوات الاحتلال خلال الفترة نفسها وحسب عمليات الرصد والتوثيق التي تقوم بها المؤسسات التي تعنى بالأسرى والمعتقلين كهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير ومؤسسة الضمير فقد اعتقلت سلطات الاحتلال 8327 منهم 2521 قاصرا و 187سيدة. وشكل ما تقوم به قوات الاحتلال انتهاكات جسيمة ومنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وشدد المركز على أن تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة واستمرار سياسة الحصار والإغلاق والاستيلاء على الأراضي ومحاولات تهويد مدينة القدس وعزل الفلسطينيين وحصارهم في معازل واستمرار بناء الجدار الفاصل والاعتقالات التعسفية والمحاكمات العسكرية التي لا تتوافر فيها أبسط معايير المحاكمة العادلة وتغييب المحاسبة والمساءلة كلها تمثل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وفي الوقت ذاته دليل واضح على أن دولة الاحتلال تسعى إلى تثبيت احتلالها للأراضي الفلسطينية واستخدام القمع والقهر لضمان استمراره وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه الأصيل في تقرير المصير.
وعبر المركز الفلسطيني في البيان عن استنكاره الشديد لانتهاكات قوات الاحتلال المتصاعدة بحق المدنيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدا أن ما تقوم به يعبر عن سياسة تهدف إلى مصادرة الأراضي وتفريغ القدس من سكانها الفلسطينيين وترسيخ واقع جديد يفضي إلى تهويد مدينة القدس من خلال ممارسات قمعية وعنصرية وقطع الطريق أمام أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.
كما أعرب مركز الميزان عن قلقه الشديد واستهجانه لاستمرار تحلل المجتمع الدولي من التزاماته الأصيلة بموجب القانون الدولي الإنساني ولاسيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض على الأطراف واجباً قانونياً بالتدخل لوقف الانتهاكات التي ترتكبها أطراف ثالثة، والعمل على ملاحقة كل من يثبت تورطهم بارتكاب الانتهاكات ومن أمروا بارتكابها.
وشجع سلوك المجتمع الدولي ولم يزل قوات الاحتلال على المضي قدماً في انتهاكاتها وتصعيد هذه الانتهاكات دون أن تخشى من أية ملاحقة أو مساءلة في تكريس غير مسبوق للحصانة لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة والمنظمة. وجاء في البيان مطالبة للمجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماته القانونية والعمل على حماية المدنيين وتمكينهم من حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم وإنهاء احتلال إسرائيل غير المشروع للأراضي الفلسطينية.

إسرائيل تسعى إلى تثبيت احتلالها للأراضي الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية