«صور الجهاد» للفلسطيني سلامة كيلة

Oct 10, 2016

لندن ـ «القدس العربي»: صدر حديثاً عن منشورات المتوسط/ميلانو كتاب «صور الجهاد – من تنظيم القاعدة إلى داعش» للمفكر الفلسطيني سلامة كيلة.
يشير الكاتب، في هذا الكتاب، إلى البيئة التي أنتجت جهاديين، نتيجة وضع الفقر والتهميش، كما يربط الأمر بمسار سياسي، يفرض توظيف هؤلاء، وهنا يبرز الفارق بين بيئة متخلّفة ومهمّشة وتكتيكات دول. فالمسألة ليست مسألة دين، بل هي سياسة، هكذا بالضبط. وهذا ما يجب أن يتوضّح، ويريد الكاتب توضيحه هنا، بمعنى أن الظاهرة هي متعدّدة المستويات، ولا ترتبط – فقط ـ بالدين، أو التديّن، فيها ما يتعلّق بالبيئة التي تتّسم بالتهميش والفقر، وما تُنتجه من وعي مفوّت، لكن فيها كذلك تداخلات سياسية واستراتيجية. فليس للبيئة التي يُشار إليها مقدرة على فعل كبير، يوازي مقدرة دول، ويؤثّر في مسارات استراتيجية. هذا التناقض بين ما يمكن أن تُنتجه البيئة من قدرات محدودة، وبين القدرة الكبيرة التي تقوم بها هذه التنظيمات، هو ما يجب أن يحظى بكل اهتمام؛ لأنه يُسهم – بشكل كبير – في تفسير الظاهرة، وفهم العناصر التي حوّلتها إلى قوّة هائلة، كما يُشيع الإعلام الغربي.
أتى الكتاب في 208 صفحات من القطع المتوسط

من الكتاب:

لقد فرضت اللبرلة اتّساع الطبقات المُفقَرة، التي ظهرت بشكل واضح مع بداية القرن الجديد. وقاد النمط الاقتصادي الذي تشكّل إلى تهميش مناطق عديدة؛ حيثُ تمحور الاقتصاد في قطاعات الخدمات والعقارات والاستيراد والبنوك. وهو الأمر الذي مَرْكَزَ النشاط الاقتصادي في مراكز معيّنة، بعض المدن فقط. ولهذا باتت مناطق كبيرة تعيش حالة التهميش والفقر، خصوصاً الأرياف وبعض المدن. الأمر الذي أدّى إلى نشوء طبقات مُفقَرة، تعيش في تلك المناطق، وإلى تعميم الجهل والأمية، والتشرّد فيها.
وفي هذه المناطق، كانت تظهر الفئات المهمّشة، ليس اقتصادياً فقط، بل ثقافياً كذلك؛ حيثُ باتت تعيش وضعاً «قروسطياً»، وبات التديّن سمة عامة، وخصوصاً نشوء فئات متطرّفة. ولهذا باتت هذه الفئات تعيش وضعاً اقتصادياً صعباً، وتمتلك وعياً قروسطياً، كان يفرض التعصّب في مواجهة المجتمع. وهو الأمر الذي أنتج مشكلات متعدّدة، مثل الأثر النفسي للتهميش، والكبت الجنسي. من هذه البيئة كان يخرج المجاهدون.

«صور الجهاد» للفلسطيني سلامة كيلة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left