خيبة أمل لدى بن كيران بعد رفض الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد المشاركة في الحكومة

محمود معروف

Oct 21, 2016

الرباط ـ «القدس العربي»: أكدت مصادر قيادية في فيدرالية اليسار الديمقراطي، عدم حضور نبيلة منيب للمشاورات التي يجريها رئيس الحكومة المغربية المكلف عبد الإله بن كيران مع قادة الاحزاب الممثلة بمجلس النواب، لتشكيل الحكومة.
وقال مقربون من منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد وزعيمة فيدرالية اليسار الديمقراطي إنها ستتصل اليوم (أمس) الخميس، بعبد الإله بن كيران، من أجل الاعتذار عن حضورها، بعد أن قررت قيادة الفيدرالية عدم تلبية الدعوة، دون ذكر للمبررات.
وأجرى عبد الاله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في الجولة الأولى من المشاورات لتشكيل الحكومة مع ستة أحزاب سياسية ممثلة بالبرلمان، هي الحركة والشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، فيما ينتظر أن يلتقي التجمع الوطني للأحرار، بعد تعيين عزيز أخنوش رئيساً للحزب في المؤتمر الاستثنائي، الذي قرر تنظيمه في 29 الشهر الجاري، وكان متوقعاً أن يلتقي منيب الأربعاء كممثلة لفدرالية اليسار (مقعدان).
وأكد بن كيران، منذ تكليفه من العاهل المغربي الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة بعد فوز حزبه بالمرتبة الأولى (125 مقعداً) في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 7 الشهر الجاري، أنه على استعداد لإجراء مشاوراته مع جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، باستثناء حزب «الأصالة والمعاصرة».
وقال موقع حزب «العدالة والتنمية» الناطق باسم بن كيران إنه «جرى العرف السياسي في المغرب، أن يستقبل رئيس الحكومة المكلف، مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان، قصد التشاور والحوار وتبادل والآراء، بغض النظر عن إمكانية الدخول للحكومة أو عدمه، وهو الأمر الذي حافظ عليه الأستاذ عبد الإله ابن كيران، سواء في تجربته الحكومية الأولى أو في المشاورات المستمرة لتشكيل الحكومة الجديدة».
وأضاف أن رئيس الحكومة وجه «الدعوة لنبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، قصد اللقاء معه، لكنها وعوض أن ترد بالطريقة نفسها على الدعوة الموجهة لها بالإيجاب أو السلب وفق الأعراف وفي حدود اللياقة المطلوبة، لجأت إلى وسائل الإعلام لترد على الدعوة بالرفض، نافية أن يكون لها أي لقاء تشاوري مع عبد الإله بن كيران».
وأوضحت المصادر أن قيادات فيدرالية اليسار الديمقراطي، المكونة من حزب الطليعة، وحزب المؤتمر الاتحادي، وحزب الاشتراكي الموحد، عقدت، الأربعاء، اجتماعاً من أجل الحسم في لقاء بن كيران، حيث رفضت لقاء رئيس الحكومة المعين، فيما كان رأي قيادات حزب المؤتمر الاتحادي والطليعة مخالفاً، بحيث رحبوا بلقاء بن كيران وسماع اقتراحه. وقالت منيب في الاجتماع إن قواعد حزبها ضد لقاء بن كيران، وإن فيدرالية اليسار اختارت منذ البداية أن تكون في المعارضة، لذلك ليس هناك من داع للدخول في مشاورات مع رئيس الحكومة كلياً.
من جهة أخرى انتقد حزب الاشتراكي الموحد بشدة وزارة الداخلية، التي اتهمها بخرق الديمقراطية وتزوير الانتخابات التي جرت يوم السابع من الشهر الجاري، مشيراً إلى ”الأجواء المؤسفة التي مرت فيها، وما طبعها من تزوير فاضح في الكثير من الدوائر، واكتساح شامل لشراء الذمم واستعمال المال باعتراف أغلب الأحزاب واستنكارها لذلك، واعتراف المجلس الوطني لحقوق الإنسان بوجود رشوة انتخابية، واستعمال للمال في شراء الأصوات، فضلت الإدارة الترابية ممارسة الصمت إزاء تجاوزات أعوان السلطة، الذين نزلوا بكثافة لصالح الأحزاب المفضلة والأثيرة لدى الإدارة ولصالح مرشحين محددين».
وقال الحزب «إن ممارسات وزارة الداخلية المشينة والتجاوزات الخطيرة في أزمنة مضت اعتقدنا أننا ودعناها إلى غير رجعة، ويعتبر المكتب السياسي أن ما جرى اعتداء على حرية الناخب وحقه في اختيار ممثليه الحقيقيين، واعتداء على حقوق المرشحين والمرشحات غير المرغوب فيهم من طرف الإدارة، مستكراً بشدة هذه التجاوزات ويدينها، معلناً أنه يخشى أن تعود البلاد إلى زمن الجمر والرصاص، ويتحول زمن إدريس البصري غير المأسوف عليه ومنهجه في تزوير الانتخابات مرجعاً وقدوة.
وطعن الحزب في بلاغ بعد اجتماع لمكتبه السياسي في نزاهة هذه الانتخابات، واعتبرها خطوة إلى الوراء، واعتبر أن تلك التجاوزات تتعارض مع المعايير الدولية لنزاهة الانتخابات” وقال إن ما وقع من ذبح فاضح ومضاعف لنزاهة الانتخابات وضرب منذ البداية لشروط تكافؤ الفرص في توزيع الدعم المالي والحصص الإعلامية وما وقع من اعتداء سافر على العديد من لوائح الفدرالية وفي مقدمتها اللائحة الوطنية، بتدخلات مخدومة سلفاً خاصة في البوادي والقرى حيث تم الاستفراد بالمحاضر في غياب مراقبينا أو تم طردهم ضداً على القانون ووقع التزوير الممنهج للأصوات التي نالت لوائح الفيدرالية المحلية والوطنية عن سبق إصرار وترصد لخنق صوتها الجوهري. واضاف أن هذا الوضع غير المقبول، سيزيد من منسوب اليأس والإحباط، ويغذي فقدان الثقة في العمليات الانتخابية وما يترتب على هذا اليأس من نتائج على مسار الوعي الديمقراطي من جهة، وعلى استقرار البلاد من جهة ثانية، كما يؤكد تنديد الهيئة التنفيذية لفيدرالية اليسار الديمقراطي بكل ما حصل خلال الحملة الانتخابية، ويوم الاقتراع من خروقات وانتهاكات جسيمة لحرمة الاقتراع، كان جلها موجهاً ضد لوائح فدرالية اليسار الديمقراطي لحرمانها من نجاح مؤكد وقطع الطريق على وكلاء لوائحها في العديد من المناطق.
ودعا الحزب الاشتراكي الموحد إلى تشكيل هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات، وضمان تكافؤ الفرص والمساواة التامة في التمويل والحضور الإعلامي في القنوات العمومية، مع مراجعة التقطيع الانتخابي واعتماد نظام اقتراع لائحي نسبي حقيقي وإلغاء العتبة، ومنع جميع الفاسدين والمتورطين في الرشوة وتجارة المخدرات والتهريب والتهرب الضريبي وتهريب الأموال إلى الخارج من الترشح للانتخابات، وتقليص عدد مكاتب التصويت وإعطاء ضمانات حقيقية لممثلي المرشحين بالمكاتب وعدم الاعتداء على حقوقهم.
وعاهد على الاستمرار في النضال ضد الاستبداد المخزني والاستبداد الأصولي، ويرفض أي تحالف مع أي طرف منهما، وسيعمل على مضاعفة مجهوداته في تجميع وتوحيد الديمقراطيين واليساريين الحقيقيين كافة بهدف تشكيل الحزب الاشتراكي الكبير.
ووقفت «حركة أنفاس الديمقراطية» (يسارية التوجه) عند النتائج الضعيفة لأحزاب اليسار و للأحزاب التاريخية، بحيث اعتبرت أن الفرصة اليوم مواتية لبناء «يسار آخر»، يستمد مشروعيته من نضالات الشعب المغربي ويكون هدفه الأساسي التحسين المستمر للعقد الاجتماعي لفائدة القوى المستضعفة.
وسجل المكتب الوطني لـ«أنفاس» استمرار استقالة جزء كبير من الطبقة السياسية الحالية عن الاستجابة لتطلعات المغاربة المشروعة، وانشغالهم بـ«مصالح ضيقة» و«توافقات عقيمة» لا تسمح بمطارحة الأفكار وتنافس المشاريع المجتمعية، مشيرة إلى أن جزءاً مهماً من أزمة «الانتقال الديمقراطي»، بالإضافة إلى تجذر «قوى النكوص» و«طبقة المنتفعين»، يتمثل في «تخلف النخب السياسية وطغيان الأنا».
ودعت «أنفاس» كل الفرقاء الديمقراطيين إلى التحضير منذ الآن إلى صيغة تكفل تسجيل كل المغاربة – بمن فيهم مغاربة العالم – وتصويتهم بالبطاقة الوطنية وإشراف هيئة مستقلة على الاستحقاقات المقبلة، موضحة أنه بالرغم من عدم اقتناع ثلثي المغاربة بالتسجيل في اللوائح أو المشاركة في التصويت، فإنهم «هزموا تدخل جزء من الإدارة لصالح حزب معين وإغراءات المال وضغوطات الأعيان لفائدة تصويت يبدو أنه أخلاقي في غياب تام لمناقشة المشاريع ومحاسبة الحصيلة السياسية».

خيبة أمل لدى بن كيران بعد رفض الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد المشاركة في الحكومة

محمود معروف

- -

8 تعليقات

  1. كانت عندي شكوك قبل الإنتخابات بأن حزب العدالة لن يتمكن من الحصول على تأييد أحزاب أُخرى في الحكومة الجديدة لصالح حزب المعاصرة المدعوم من الملك
    حزب العدالة تولى الحكومة السابقة بموافقة الملك بسبب ضغط ثورة 20 فبراير حينئذ والآن لا حاجة للملك لهذا الحزب
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. سيد داود يبدو لي انك لك نظرة جد سطحية وأحكام جاهزة عن المغرب. للتذكير فقط فحزب اليسار الموحد للسيدة منيب لم تستجب لدعوة بنكيران ليس تنفيذا لتوجيهات أحد ولكن لأن في نظرها لا يستجيب لسقف مطالبها و لاختلاف مشروعيهما. إذ هي تطالب بملكية برلمانية بينما السيد بن كيران يطالب بملكية تسود وتحكم.
    مع تحياتي .
    عمر

  3. .
    - سبحان الله .
    .
    - بل بالعكس ، الملك في حاجة لحزب العدالة والتنمية ، لأن هذا الحزب من انتخاب الشعب . وفي المغرب ، إرادة الشعب تحترم . ولو نسبيا .
    .
    - والملك ، رغم أنه حامي الجميع ، فلا ” حاجة ” ممكنة له حاليا في لحزب يساري متطرف جديد الولادة وخاصة يطعن في أغلب ما صّت عليه المغاربة ويريدونه منذ أربعة عشر قرنا .
    .
    - صعود حزب العدالة اعطى فكرة عن صلابة المؤسسا في المغرب واستقراره . ما هو غير موجود في انظمة عربية فشلت في نفس الميدان .
    .
    ****** العالم يحترم المغرب لهذا السبب بالضبط . وتتقاطر عليه سواح واستثمارات خارجية *****
    .
    - والسيدة نبيلة فقدت شيئا من نبلها (…..) المعتاد لأنها فقدت فرصة ” للترويج ” عالميا ووطنيا لحزبها الحديث الولادة . أما أن تأسس لجبهة موحدة مح حزب الجرار ، الأصالة والمعاصرة ، فمستحيل لأنأهدافهما وبرامجهما تختلف رأسا عن عقب .
    .
    - في المغرب يحدث ان يصنع الملك أحزابا . كما يحدث ان يصنع الشعب ملكه .

  4. حسنا فعلت, من المحتمل جدا أن يجود عليها بمنصب وزيرة لشيء ما , السؤال, لماذا وأحزاب اليسارهذه لم تحصل سوى على مقعدين إثنين في البرلمان؟ ماالغاية الحقيقية ؟ أهو الترحيب بها في بيت ” المخزن ” كالباقي من الأحزاب ؟ ألكسر شوكة هذا اليسار الفتي ؟
    السؤال: لماذا ؟ السيدة لاتريد المشاركة في المأدبة ونعيم الخيرات , على الأقل إلى حد الأن, لكن الإغراءات جمة وقد تظهر في أية لحظة.
    في رأيي, إن تمسكت السيدة منيب بموقفها مؤيدة من أسماء مناضلة من حزبها كالنائب الجديد الشاب عمر بلافريج , الذي عليه أن يستغل مركزه النيابي للتعريف ببرامج حزبه, أساتذة آخرون, للحزب خزان يجب الإتكاء عليه والعمل على المدى البعيد, ولاينسوا أن أكبر حزب في المغرب ( ليس العدالة والتنمية ) وإنما حزب المقاطعين , العازفين , وأزعم أن قسما هائلا منهم يتبنى أفكارا ديمقراطية يسارية.

    • حياك الله عزيزي عمر وحيا الله جاري العزيز الذي أقول له بأن أغلب المقاطعين من جماعة العدل والإحسان الإسلامية وحيا الله الجميع
      ولا حول ولا قوة الا بالله

  5. كان على منيب أن تستجيب لدعوة بن كيران،لأنه لا فائدة من الامتناع.إنها الاعراف والتقاليد الديموقراطية.أما أن ترفض الدعوة وتعلنها عن طريق وسائل الاعلام فهذا خوف من المواجهة وانعدام للمروءة.أجب من دعاك.

  6. قال موقع حزب «العدالة والتنمية» الناطق باسم بن كيران إنه «جرى العرف السياسي في المغرب، أن يستقبل رئيس الحكومة المكلف، مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان، قصد التشاور والحوار وتبادل والآراء، بغض النظر عن إمكانية الدخول للحكومة أو عدمه، وهو الأمر الذي حافظ عليه الأستاذ عبد الإله ابن كيران، سواء في تجربته الحكومية الأولى أو في المشاورات المستمرة لتشكيل الحكومة الجديدة».

  7. الجميع مستاء من تصرف زعيمة حزب مفترض فيها الرصانة و اللباقة،هناك دعوة موجهة لها و كان لها ان تلبي و تقول له ما تريد كما فعل غيرها ،اترى ان وجه لها القصر الدعوة هل كانت سترفض بكل تأكيد لن ترفض و بنكيران بنفس القيمة الذاتية فهو يمثل اختيارات الناخبين المغاربة،اعجبني تصرف زعيم حزب صغير عندما استقبله رئيس الحكومة ان صرح انه لا يسعى لمناصب حكومية و سيكون داعما للحكومة ان من داخلها او من موقع المعارضة النقدية الايجابية و هذا هو المفترض من جميع النواب هو مساعدة الحكومة على القيام بواجبها ان بالدعم او النقد او اقتراح مشاريع قوانين بناءة و ليس باحراجها و تعطيل العجلة لافشالها….

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left