تقرير لمركز «انتربرايز» يتحدث عن احتمال تعرض موريتانيا لعاصفة عنف والسفارة الأمريكية تحذر رعاياها

حجم الخط
2

نواكشوط – «القدس العربي»: أدى تقرير نشره مؤخرا مركز «انتربرايز» الأمريكي للبحوث عن احتمال تعرض موريتانيا لموجة عنف وعدم استقرار مضافا لبيان حذرت فيه السفارة الأمريكية أمس رعاياها من أخطار محدقة، لتخييم شكوك حول الحالة الأمنية في هذا البلد الساحلي الصحراوي.
وجاء هذان التحذيران في وقت تعتبر الحكومة الموريتانية فيه أنها حلت مشكلة الأمن ومحاربة الإرهاب داخليا وعلى مستوى الحدود، بل إنها وضعت مقاربة أمنية نموذجية لمكافحة الإرهاب معروضة على المنظمات القارية والدولية للاستفادة منها في خططها.
وقد نفى محمد الأمين الشيخ وزير الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية أمس ما توقعه مركز «انتربرايز» الأمريكي للبحوث من احتمال تعرض موريتانيا لموجة عنف وعدم استقرار.
وأكد في ردود على الصحافة أمس «أن تقرير مركز «انتربرايز»، يوضح زيفه بذاته وهو تقرير ضعيف ولا مصداقية له لأنه ذكر عشر دول من بينها دول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي».
وقال «إن هناك جهات روجت وركزت على موريتانيا ودولة أخرى وهو تركيز موجه توجيها غير منصف»، مبرزا «أن من يطلع على التقرير يلاحظ أنه تحدث عن دولة غير موريتانيا لأنه تكلم عن دولة تتلاقى فيها المنظمات الإرهابية كافغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وتحدث عن دولة يتاجر فيها بالأسلحة وهي المواصفات التي لا تنطبق على موريتانيا إذ لا وجود لجماعات إرهابية في موريتانيا، وموريتانيا ليست كافغانستان قبل 11 سبتمبر/أيلول وليست محل تجارة للأسلحة القادمة من ليبيا، يضيف الوزير، وبالتالي فالتقرير لا مصداقية له فهو تقرير ضعيف وما يتحدث عنه ليس موريتانيا».
وكان مركز “أنتربرايز″ الأمريكي للأبحاث قد عرض صورة أمنية قاتمة عن أوضاع المغرب العربي الحالية، محذرا الجزائر وموريتانيا، من التعرض لسيناريو سوريا.
واعتبر التقرير «أن موريتانيا والجزائر تواجهان حالة من عدم الاستقرار، وأن موجة الربيع العربي الثانية ستشملهما».
وأضاف «أن موريتانيا ستصبح أول دولة غير مستقرة في القريب العاجل تتبعها الجزائر في ذلك».
ونقل مركز “أنتربرايز″ تحليلاته عن أحد ضباط الجيش الأمريكي المسؤولين عن اختيار الجنود الذين يتم إرسالهم إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأكد التقرير «أن الجزائر هي الدولة العربية الثانية التي تعاني تذبذبات اقتصادية وسياسية وأمنية بعد موريتانيا، حيث أن منطقة الجنوب الجزائري تحولت إلى «ملاذ آمن لتنظيم القاعدة في المغرب العربي».
وذكر المركز أن الجزائر «مرشحة للموجة الثانية من الربيع العربي»، وأنها ستكون دولة غير مستقرة في القريب العاجل، كما اليمن، وسوريا، والعراق، وليبيا، وأنها «قد تتعرض للتقسيم”.
وأضاف أن الجزائر ستكون ضمن الدول التي ستجتاحها الموجة الثانية من الربيع العربي، مشيرا إلى أن هناك أكثر من خطر واحد يحيط بها ويهدد استقرارها ويجعلها على حافة الانهيار.
وكشف التقرير الذي أعده مركز “أنتربرايز″ للأبحاث عن قائمة تضم عشر دول تعاني من عدم الاستقرار لعوامل سياسية واقتصادية متعددة، بينها أربع دول عربية.
وفي سيلق متصل، أبلغت السفارة الأمريكية في نواكشوط أمس مواطنيها «أنها تلقت معلومات من الإدارة الأمريكية تفيد بمخطط لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) يستهدف الرعايا الأمريكيين في العاصمة الموريتانية نواكشوط».
وأكدت السفارة في بيان نشرته أمس على موقعها «أن المعلومات تم الحصول عليها بعد رصد سلسلة مكالمات لقيادة تنظيم «داعش» يدعو فيها التنظيم أتباعه لاستهداف الرعايا الأمريكيين في أكثر من نقطة حول العالم».
ودعت السفارة «جميع الأمريكيين المقيمين بنواكشوط إلى توخى الحذر وإغلاق المنازل وتأمين السيارات والانتباه بقوة للمخاطر المحدقة، وتجنب الجلوس في المناطق المكشوفة على الأزقة والشوارع، والحذر من ارتياد الأماكن التي يتردد عليها رعايا الدول الغربية في نواكشوط». وتأتي هذه التحذيرات فيما تعتبر الحكومة الموريتانية أنها تسيطر بشكل كامل على حدودها مع كل من مالي والجزائر المتاخمة للمناطق التي تتواجد فيها التنظيمات الإرهابية المسلحة. وتتبنى موريتانيا مقاربة نموذجية لمكافحة الإرهاب ترتكز على إستراتيجية متكاملة ومتعددة الجوانب، تشمل البعد العسكري وتعتمد نهج الحوار وتربط بين التنمية والأمن.
فعلى المستوى العسكري، تم تجهيز وحدات عسكرية خاصة مهمتها التحرك بسرعة وبشكل مستمر على الحدود لمنع تسلل فلول العصابات الإجرامية إلى داخل الأراضي الموريتانية.
وبما أن الحدود بين موريتانيا ومالي ممتدة على مسافة 2600 كلم، وضعت السلطات الموريتانية إستراتيجية جديدة تعتمد على التنسيق الإقليمي في مجال الاستخبارات وعلى المراقبة الجوية المكثفة وتحصين الحدود وانتهاج الضربات الاستباقية ومباغتة العدو ومهاجمته في أوكاره. وإلى جانب ذلك، أكدت الحكومة الموريتانية في نص مقاربتها الأمنية، أنها حسنت الوسائل المادية والبشرية لأفراد الأسلاك المختلفة باقتناء معدات وتجهيزات تزيد من فاعليتها، كما مكنت الأفراد من تحسين خبراتهم من أجل القيام بمهامهم على أحسن وجه وذلك على المستويين العسكري والأمني.
ولا تقتصر نظرة السلطات العمومية الموريتانية على البعد العسكري بل إن المقاربة تؤكد أنها قدمت حلولا لمحاربة الفقر وإحداث تنمية مستدامة في المناطق الهشة والتي يعيش سكانها تحت خط الفقر، كما تم اعتماد سياسة لتشغيل الشباب ودمجه في الحياة النشطة.
وبما أن عصابات الإرهاب والتهريب تمتطي الدين كوسيلة لاستعطاف جمهورها المستهدف، تضيف المقاربة، فقد بات واضحا للسلطات العمومية في موريتانيا أنه لا مناص من خلق مناخ لقيام حوار مباشر مع السجناء الجهاديين لمقارعة الحجة بالحجة ودحض المبررات الواهية لدى هذه العصابات كما تم وضع برنامج شامل في هذا المجال للتوعية الدينية حول المفاهيم الصحيحة بعيدا عن الغلو والتطرف.
وقد أعطت هذه الخطوة نتائج مدهشة، حسب تأكيدات رسمية موريتانية، حيث مكنت جمعا من العلماء الذين أشرفوا على الحوار من توضيح زيف ما تروج له تلك الجماعات من شعارات واهية وأقنع العلماء سجناء السلفية بضرورة مراجعة تصوراتهم العقدية فتابت الغالبية من هؤلاء بعد اقتناعهم بزيف تصوراتهم الإيديولوجية وقامت السلطات العمومية بتمويل مشاريع لهم دمجا لهم في الحياة العامة.
وقد عرضت موريتانيا في مناسبات عديدة تجربتها هذه على دول الساحل وإفريقيا والعالم بشكل أجمع.

تقرير لمركز «انتربرايز» يتحدث عن احتمال تعرض موريتانيا لعاصفة عنف والسفارة الأمريكية تحذر رعاياها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول كريم:

    مع احترامي للسيد وزير الاتصال الموريطاني عن اية مقاربة و عن اي استراتيجية يتحدث،الامريكيون لا يتحذثون من فراغ و بالفعل الجزائر و موريطانيا تعيشان هدوء ما قبل العاصفة و اي انزلاق لا قدر الله نحو الفوضى ستستغله التنظيمات الجهادية الكامنة في المثلت الحدودي بين مالي و الجزائر و موريطانيا و منطقة الزويرات بالفعل هي عاصمة الجهاديين و على عكس تصريح السيد الوزير ليس بامكان موريطانيا حماية او مراقبة حدودها الصحراوية و سلمها المزعوم لم يتأتى الا بعد اداء الجزية لامراء التنظيمات الجهادية كما ظهر في كثير من التسريبات،الحالة الجزائرية مقلقة و على الجزائريين ان يتوافقوا للخروج من الحالة الراهنة و تغليب مصلحة الجزائر اولا على المصالح الذاتية و القيام بالاصلاحات الضرورية و الانفتاح على كل مكونات الشعب الجزائري لادماجها في الحوار السياسي و مشاركتها في تحمل المسؤولية….

  2. يقول م. امير:

    عين الامريكان على الجزائر ما سر المخابئ السلاح النوعي ومنها صواريخ ستينغر الامريكية التى يجدها الجيش الجزائري لعشرات المرات على الحدود الليبية مالي ونيجر فى الستة (6) الشهور الاخيرة !!!

اشترك في قائمتنا البريدية