وثيقة مسرّبة تجدد الجدل حول وجود اتفاق مهادنة بين موريتانيا و«القاعدة»

Nov 19, 2016

نواكشوط ـ «القدس العربي» من عبد الله مولود انضافت أمس رسالة جديدة سربها تنظيم «القاعدة»، عبر صحيفة «تقدمي» الآنية الموريتانية ذات الخط المعارض، أو «فبركتها» على قول جهات معارضة، لوثائق منسوبة لأسامة بن لادن، كانت الحكومة الأمريكية قد نشرتها في شهر آذار/ مارس الماضي وتضمنت تأكيدا لوجود هدنة عسكرية بين موريتانيا وتنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي».
وكانت الحكومة الموريتانية قد نفت بشدة بذلك التاريخ، إبرامها لأي هدنة مع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، حيث أكد محمد الأمين ولد الشيخ الوزير الناطق باسمها «أن سنة 2010 التي حددتها الوثائق المسربة تاريخا للهدنة، شهدت مواجهات مشهورة بين موريتانيا وتنظيم القاعدة، بينها إرسال تنظيم القاعدة سيارات محملة بالمتفجرات إلى نواكشوط فجرت إحداها على مشارف العاصمة».
واعتبر الدكتور أبو العباس ابرهام الباحث المختص في قضايا الأمن في الساحل «أن الرسالة الجديدة المسربة أمس والتي بعثتها قيادة التنظيم المركزية لقادة العمليات الميدانية وهما أبو الهمام وأبو مسلم بلال، تشكل مصدرا ثالثا يوطِّدُ ما أثبتته وثيقتان سابقتان أولاهما من وثائق بن لادن، التي تحدّثت عن اتفاق وشيك بين القاعدة والجنرال عزيز يدفع بموجبه الأخير الجزية لبلّعور ويسمحُ له بحقِّ العبور، والثانية هي تسريب من إيميلات هيلاري كلينتون بخصوص الهدنة الجزائرية مع بلّعور في 2012 و2013، ويبدو أن التسريب يوحي بوجود هدنة موريتانية معها».
واستشكل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في رسالته عبارة «محايدة» التي قال إنها وردت في الطلب الذي تلقاه قادة الميدان من الحكومة الموريتانية.
وأضافت الرسالة الممهورة بختم أمير التنظيم «وصلتني رسالتك التي قلت أولا قال: إن الموضوع يحتاج إلى سرية تامة، ثانيا إن طواغيت موريتانيا يطلبون منكم كلمة المحايدة وتكون رسمية وعليها يطلقون سراح كل من في السجن ولا يتكلمون بعدها مع أحد، والسؤال، يضيف أمير التنظيم، لم أفهم جيدا معنى كلمة المحايدة، ما معناها؟ وماذا يراد من ورائها؟ فإن كان معناها عدم التعرض للأجانب وخطفهم أو عدم استهداف طواغيتهم أو عدم القتال فوق أراضيهم أو إعطائهم الأمان».
«إلا أننا»، يتابع أمير تنظيم القاعدة، «مع التوصيات الأخيرة لمجلس شورى المغرب الإسلامي، فقد قررنا ألا نتعرض لجيوشهم إلا دفاعا وهذا من باب فتح باب التمرد في جيوشهم واستقطاب أهاليهم وشعوبهم، ولكن قررنا في التوصيات التي ذكرت آنفا القيام بالأعمال النوعية الأجنبية والمحلية (استهداف الأجانب أو الاستشهادية في حصون المرتدين) وهذا حسب المصلحة المرجوة والمفسدة المرتبة وهذا يرجع إليكم دائما، أهل الميدان، لذلك ومع علمنا اليقيني أن أنظمة الحكم في الدول الإسلامية أنظمة مرتدة فلا يجوز لنا إعطاؤهم أمانا أو غير ذلك من الأحكام لكن جاز لنا التغاضي عن بعض الأهداف إن كانت لنا مصالح معتبرة للجهاد من باب ليس كل من جاز قتله وجب قتله».
وكرر أمير التنظيم في آخر الرسالة «أنه لم يفهم جيدا معنى «المحايدة» وأنه يرجو توضيحا جيدا للمقصود منها».
هذا ولم تعلق الحكومة الموريتانية على الرسالة الجديدة التي سربت أمس غير أن مدونين محسوبين عليها نفوها واعتبروها رسالة مفبركة.
وكانت الوثائق التي نشرتها الحكومة الأمريكية مستهل مارس/آذار الماضي عن مناقشة قادة تنظيم القاعدة لخطة تتضمن اتفاق سلام مع حكومة موريتانيا وذلك في جلسات أجراها التنظيم عام 2010.
وسيلتزم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، حسب ما ورد في الخطة القابلة للتجديد، بعدم القيام بأي نشاط عسكري في موريتانيا لمدة عام، على أن تطلق السلطات الموريتانية سراح جميع سجناء القاعدة مع التعهد بعدم شن أي هجوم على معسكرات التنظيم انطلاقاً من أراضيها».
واقترحت «القاعدة»، وفقا لما كشفت عنه الوثائق، التزام حكومة موريتانيا أيضا بدفع مبلغ (اعتبره المدونون جزية)، يتراوح بين 10 و20 مليون يورو (11 و22 مليون دولار) سنوياً لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مقابل تعويض المتشددين والكف عن خطف السياح. وكان أسامة بن لادن قد تحدث في رسالة أخرى عن «جهات ترغب في عقد هدنة مع الإخوة ورأينا، يضيف بن لادن، أن عقد الهدنة ضمن ضوابطها الشرعية أمر حسن، حيث أننا نرغب في تحييد كل من يمكن تحييده في فترة حربنا مع العدو الأكبر أمريكا، أما مسألة العشرة ملايين يورو سنوياً فلا أرى التشدد فيه، وإنما الذي يهمنا أن تتم الهدنة».
وأشارت خطة القاعدة أيضا إلى أن التوصل إلى هدنة مع موريتانيا سيمكن جناح التنظيم من وضع الكوادر في قواعد خلفية آمنة متاحة هناك وسيمكن المجموعة من التركيز على الجزائر.
ونقلت وكالة رويتر عن مسؤولين كبار في المخابرات الأمريكية قولهم إنهم «اطلعوا على الوثائق وإنه ليس لديهم أي دليل على أن القاعدة توصلت لاتفاق سلام مع السلطات في موريتانيا أو على تواصل الجماعة المتشددة مع أي شخص في موريتانيا لمناقشة الخطة بشكل مباشر».
وأثارت هذه القضية بعد نشرها مستهل آذار/مارس الماضي ردود أفعال كثيرة بين المدونين والكتاب الموريتانيين، حيث أكد الكاتب أبو العباس ابرهام في تدوينة علق فيها على هذا الموضوع «أن جنرالات موريتانيا اشتروا السّلام من القاعدة في 2010، وقد أقنعتهم مذبحة القاعدة في أواخر 2008 في «تورين» بالأمر، واتفقوا على عامٍ يأمنُ فيه الناس وتوضع فيه السيوف في أغمادِها، وقد أبرقَ أمير القاعدة، المختار بلمختار (بلّعوَرْ)، وهو مفتون منذ يفاعتِه ببن لادن، إلى بن لادن بباكستان ليُقِرَّ له سلامه»، «وفي هذه الأثناء، يضيف، أبو العباس، كان الجنرال عزيز، الذي يدفعُ الجزية للقاعدة في السِّر، يتبجّحُ في العلن بدوريات عسكرية في عمق الصّحراء، مُحاوِلاً إقناعَ أوروبا أنّه هزم بها القاعدة».
وقال «قامت مشكلة أخرى، القاعدة قاعدتان. وما يلزِمُ بلّعوَرْ لا يلزِمُ أبا زيد. وقد تخانق الرّجلان مراراً. وهلك فيها الجهاديون الموريتانيون الذين راهنوا على أبي زيد، وفشلت محاولات شيخهما أبو مصعب عبد الودود (دروكدال) في المصالحة بينهما (لن ينجح في ذلك قبل 2012 عندما عيّن يحيى أبو الهمام «جمال عكاشة» لرئاسة القاعدة في شمال مالي)».
«وفي 2010، يضيف أبو العباس ابرهام، بعث أبو زيد، المسيطر في حينها على تمبكتو، لاستدراج الجنرال عزيز للحرب، وقد بعثَ له بمغريات وتحرّشَ به في 2009-2010 ودخلَ معه مواجهة على خلفية اختطاف أبي زيد للمواطن الفرنسي ميشيل جرمانو، وكان ريشُ الجنرال عزيز قد نبتَ في هذه الأثناء ونبتت له عضلة، فاندفع إلى ميدان المعركة في منطقة «حاسي سيدي»، ثمانين كيلومتراً شمال تمبكتو (أي في عرين أبي زيد) في سبتمبر 2010، وهنا تعرّضَ له أبو زيد ففعلَ به الأفاعيل. بحسب القاعدة فقد قُتِلَ 19 جندياً موريتانياً بينهم ضباط».
وأضاف «مع 2011 تحوّلت القاعدة من أسد إلى أسد له مدفع، وخصوصاً بعد تدفق السلاح الليبي، (البقيّة تاريخ) فقد هُزِمت القاعدة الميدانيّة بتدخل عسكري فرنسي، وقُتِلَ أبو زيد في فبراير/شباط 2013 من قبل قوات فرنسية تشادية، يزعمُ الجنرال عزيز أنه هزمَ القاعِدة ولكن عندَ أبي زيد الخبر اليقين، أما عن دفع المال للقاعدة التي تؤكِّده «وثائق بن لادن» المُسرّبة حالياً، فربّما ما زال يصلحُ للتكهُّن أن الجنرال عزيز ما زال على علاقات تفاوضيّة مع بلّعوَرْ، خصوصاً بعدَ ما أضحى هذا سيّد القاعدة، وقد أظهر منذ 2015 قدرة على ضرب العواصم الغربية الإفريقية في بوركينا فاسو وساحل العاج ومالي وانجامينا».
وممن كتب مفندا إبرام حكومة نواكشوط لاتفاق مع تنظيم القاعدة، الإعلامي الموريتاني أحمد ولد محمدو الذي أكد في مقال بعنوان «سلام القاعدة… من يصدق؟»، «أن المتتبع لمسار العلاقة ما بين موريتانيا والقاعدة خلال سنة 2010 ـ التي أفادت وكالة رويتر أن وثائق الاتفاق أعدت خلالها ـ يستحيل عليه أن يفهم إمكانية التفكير في الحوار بين موريتانيا والقاعدة بأي شكل من الإشكال». وأضاف ولد محمدو وهو موظف في الوزارة المكلفة بالإعلام «أعلنت موريتانيا في أكثر من مناسبة على لسان رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، عن ضرورة توقف بعض الدول عن دفع الفدى للإرهابيين، حيث تمثل هذه الأموال مصدر تمويل مهم لعصابات الجريمة المنظمة».

وثيقة مسرّبة تجدد الجدل حول وجود اتفاق مهادنة بين موريتانيا و«القاعدة»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left