عضو وفد الحكومة اليمنية معين عبد الملك سعيد لـ «القدس العربي»: خروج هادي من دون إتمام الانتقال السياسي «خلطة عنف» جديدة

رلى موفق

Nov 19, 2016

وصف عضو وفد الحكومة اليمنية الشرعية لمفاوضات السلام د. معين عبدالملك سعيد مبادرة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، التي تنص على وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل نهاية السنة، بأنها تنم عن رؤية سطحية للنزاع والأسباب المؤيدة لاستمراره وتخلو من الواقعية السياسية، وتشكل تراجعاً كبيراً في موقف ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه القرارات الأممية المتعلقة باليمن، عازياً اندفاعة كيري إلى هامش الوقت الضيّق أمام الإدارة الحالية الراغبة بتحقيق إنجاز ما يُسجل لها قبل انتهاء ولايتها.
واعتبر عبد الملك، الذي يشغل أيضاً منصب نائب وزير الأشغال في حكومة أحمد عبيد بن دغر، أن مبادرة كيري المغلفة أممياً بمبادرة المبعوث ولد الشيخ أحمد تنسف كل ما قبلها من مرجعيات الحل التي تدعم عملية الانتقال السياسي وتحدد مساره بدقة، لافتاً إلى أن هذا المسار أضحى معرضاً بالكامل للانهيار، إذ أن إعادة بناء توافقات جديدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية أصبحت شبه مستحيلة ما لم يتم احترام ما تم التوصل إليه عبر مسودة الدستور، ولا شيء يمكن أن يُجبر الحكومة بعد الآن على تقديم المزيد من التنازلات لخطط لا تبني سلاماً، فالمبادرة جاءت لتشكل «طوق النجاة» لميليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً ولحليفها علي عبدالله صالح، حيث بوادر انهيارها في المناطق التي تسيطر عليها أصبحت ظاهرة للعيان نتيجة التدهور الكامل للخدمات والفشل في إدارة الشأن الداخلي ونضوب الموارد والعنف المفرط الذي تمارسه بحق المواطنين. وهدفت إلى إبقائهم رقماً بحجم أكبر من أي تمثيل شعبي، أو ديمقراطي، ولتشويه أي عملية انتقال سياسي.
وسأل عن ماهية الضمانات التي يمكن أن تقدمها أمريكا والمجتمع الدولي في حال لم يستكمل الرئيس عبد ربه منصور هادي هذه المرحلة وفق مبادرة كيري ولد الشيخ، ذلك أن خروجه من دون إقرار الدستور ومن دون آلية لانتقال ديمقراطي فيه خطورة حقيقية. وهو عبارة عن «خلطة عنف» جديدة قد تكون غير منظمة وفيها انهيار كامل لمؤسسات الدولة.
وهنا نص الحوار:

■ في أي سياق أتت ما وصفه وزير الخارجية الأمريكية جون كيري بـ «مبادرة سلام جديدة لليمن» التي تستند في جوهرها إلى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل نهاية العام؟
■ المبادرة جاءت من خارج السياقات المعول عليها لإنهاء الأزمة اليمنية. هي خرجت عن الإطار الذي رسمته الأمم المتحدة أساساً. موقف كيري، رغم ما قدمه من اعتداز للشرعية اليمنية، التي لم يتشاور معها، جاء تحت ضغط هامش الوقت الضيّق أمام الإدارة الأمريكية الحالية التي شارفت على نهايتها. الإطار العام الذي كان يطرحه ولد الشيخ أحمد كان يحمل قدراً من التوازن ويسير على المسار نفسه الذي دارت فيه مشاورات الكويت، والذي كان يتضمّن أسس تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن مبادرة كيري جاءت خارج سياق هذا المسار، وأعطاها غلافاً أممياً بأنها مبادرة المبعوث الدولي ولد الشيخ أحمد. هذا يُشكّل تراجعاً كبيراً في موقف ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه القرارات الدولية.
■ ما هي أسباب هذا التراجع للأمم المتحدة عن قرارات صادرة عن مجلس الأمن؟
■ في رأيي أن إدارة باراك أوباما تحاول إنجاز نجاح ما في أحد الملفات ليُسجّل لها. هذه الإدارة تتحمل جزءاً كبيراً من هذا المشهد العبثي في منطقة الشرق الأوسط الذي كان نتيجة تدخلات لقوى إقليمية وما رافقه من تأجيج للصراع الطائفي بشكل كبير. تغاضي الإدارة الأمريكية جعل عملية انتقال سياسي منظم في اليمن برعاية الأمم المتحدة تنزلق إلى العنف. قرارات مجلس الأمن  في ما خص اليمن لا تتعلق بالحكومة الشرعية، بل بعملية الانتقال السياسي منذ العام 2011. فالمسألة هنا لا تتعلق بالقرار 2216 فقط، بل بالقرارات الصادرة منذ العام 2011 ومنها القرار 2140 الذي يقضي بالانتقال السياسي والحوار الوطني والتشديد على مسودة الدستور الجديد وعلى بناء مؤسسات ديمقراطية منتخبة. ذهاب وزير خارجية الولايات المتحدة بنفسه إلى مسقط لمقابلة وفد من الميليشيات، وحتى من غير الجناح الموالي لعلي عبدالله صالح ، يثير تساؤلات كثيرة حول هذه الاندفاعة المفاجئة في نهاية زمن هذه الإدارة، وما تمثله من خروج عن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اليمن، والتي كانت نموذجاً يُبنى عليه في المنطقة.
■ الحكومة اليمنية الشرعية رفضت هذه المبادرة عبر وزير خارجيتها، واعتبرت أنها هي غير معنية بما أعلنه كيري…هل هذا يعني أنها مبادرة شكلية لن تؤدي إلى نتائج؟
■ هذه المبادرة لن تخرج بشيء، وستبقى في إطار التمنيات، لأنها تنم عن رؤية سطحية للنزاع والأسباب المؤيدة لاستمراره وتخلو من الواقعية السياسية. منطقياً، هي تحتاج إلى أسس حقيقية للاتفاق على مستقبل ورؤية عملية لإنهاء الانتقال السياسي بين القوى السياسية، تمهيداً لدخولها في حكومة وحدة وطنية، وأن يتم بحث وضع المدن الرئيسية ووضع الجانبين الأمني والعسكري، وهذه أسس تتعلق بديمومة أي حل منطقي يسمح للحكومة بإحكام سيطرتها على كامل الجمهورية. كما يجب بحث الخطوات التي اتفق عليها وشددت عليها قرارات مجلس الأمن لاستكمال مسودة الدستور وإجراء انتخابات على مستويات الحكم كافة. لا يمكن تفسير كيف أن عملية بهذا التعقيد يتم القفز فوقها بالدفع مباشرة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية. في الأساس، كان الحوثيون جزءاً من الحوار الوطني، وجزءاً من الاتفاق الذي خرج بتشكيل حكومة خالد بحّاح، أي أنهم موجودون أصلاً ضمن تركيبة التوافق السياسي القائم منذ العام 2011. الإشكالية لم تكن في وجود حكومة وحدة وطنية أم لا، إنما تكمن في التفاصيل التي تقود إلى إتمام عملية الانتقال السياسي. هذه المبادرة لو قامت على عدد من الأسس التي بُنيت خلال العام الماضي في مفاوضات السلام لربما ساعدت على الدفع بالمسار، إنما هكذا تسرّع نتيجة لقاء وزير الخارجية الأمريكي مع وفد من الانقلابيين في إحدى العواصم، لا يعتبر أمراً مفهوماً، وإن كانت الزيارة الأخيرة لمساعد وزير الخارجية الأمريكي للرئيس هادي أزالت اللغط جزئياً.
■ خلال مشاورات الكويت كان النقاش يدور حول مسألة تراتبية النقاط أو المحاور الخمسة في خريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها في محادثات بيال السويسرية، والمتمثلة بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح واستعادة مؤسسات الدولة والترتيبات الأمنية ومعالجة ملف المحتجزين السياسيين والمختطفين ثم البحث في خطوات الانتقال السياسي والتي تتضمن حكومة الوحدة الوطنية. اليوم قفزنا إلى فكرة حكومة وحدة وطنية، مع تجاهل كل النقاط السابقة، فهل هذا يعني العودة إلى نقطة الصفر وأننا أصبحنا بعيدين عن أي خطوات فعلية لبدء الحل السلمي؟
■  هناك تسطيح للرؤية عندما يطرح كيري تشكيل حكومة في غضون شهر ونصف الشهر. هذا يدفعنا إلى التساؤل عمّن يمكن له أن يدفع الطرف الحكومي، الذي يتمتع بنفوذ واسع يشمل محافظات وأقاليم عدّة، إلى القبول بهذا الحل؟ الآن الوضع في المُكلّا ومأرب يسير بشكل جيّد. هناك بعض الصعوبات في عدن يجب التغلب عليها. ما طُرح في الكويت كان طرحاً متقدماً وإيجابياً حول دور اللجنة العسكرية الذي أغفل في المبادرة اللاحقة، والتي من المفترض أن تتألف من عسكريين وأمنيين محترفين مشهود لهم وتكون السيطرة لهم. هل تعتقدين أن دور رئيس الحكومة هو نزع السلاح والتعامل مع الميليشيات والكتائب العسكرية؟ ما لم تكن هناك لجنة عسكرية أمنية تساعد على تأمين العاصمة أو أي نطاق جغرافي، فإن الحكومة  أياً كانت  ستبقى عرضة للابتزاز من القوى التي تسيطر على الأرض، وهذا ما يلبي رغبة الطرف الانقلابي. الحكومة اليمنية كانت تقدم التنازلات لأنها تريد الظهور بأنها تتحمل المسؤولية، لكن بعد الآن لا شيء يُجبرها على تقديم المزيد من التنازلات لخطط لا تبني سلاماً.
■ كيري يقول أن السعوديين والإماراتيين وافقوا على المبادرة من أجل الإفساح في المجال أمام التقدّم بهذا الاتجاه، كيف تقرأ الشرعية اليمنية هذه الموافقة؟
■ ينبغي ألا يؤخذ الموضوع خارج إطاره العام، هذا تقريباً سيكون رابع أو خامس وقف لإطلاق النار. الأساس في وقف إطلاق النار هو التمهيد لعملية سلام دائم. هناك إشكالية حقيقية، ما ارتكبته الميليشيات خلال عام في مدن مثل مأرب وتعز وفي الجنوب، أوجد شرخاً كبيراً لا يمكن تجاهله. ما يحدث الآن أشبه بضفتين، على الأولى هناك صنعاء وما تعانيه من اعتقالات وانتهاكات وعمليات قتل تحت التعذيب، وعلى الضفة الأخرى هناك الجانب الحكومي الذي يؤخذ عليه عدم فرض الاستقرار في بعض المناطق، لكنه أوجد دولة القانون والنظام.
يجب التمييز بين أن يكون وقف إطلاق النار لتثبيت وضع راهن أم للاتفاق على أسس سلام تُبنى عليها لاحقاً حكومة وحدة وطنية بعد الاتفاق على اللجان العسكرية. نتمنى النجاح لأي هدنة أو وقف لإطلاق النار، لكن إن لم تكن هناك أسس حقيقية لعملية السلام فمصيرها سيؤول إلى الفشل. لا يمكن لليمنيين أن يقبلوا العيش في إطار «اللادولة». وما لم تقتنع الميليشيات بأنها جزء من الحكومة وجزء من الشراكة السياسية الوطنية، وبأنه يجب أن تعمل مكونات الدولة كالشرطة والأمن وأجهزة الأمن القومي والمحاكم في إطار النظام والقانون، ومن دون تدخل لهذه الميليشيات، فإنه لا يمكن أن يكون هناك وقف لإطلاق النار. هناك جانب خارجي يتعلق بالتحالف، وآخر داخلي يتعلق بمفاعيل القوى على الأرض. المعارك الداخلية بدأت قبل تدخل التحالف، ولا يمكن أن تنتهي بتدخله لأنها معركة كل اليمنيين.
■ هل تهدف مبادرة كيري المغلفة بمبادرة ولد الشيخ أحمد إلى تقويض سلطة الرئيس هادي عملياً؟
■ يجب التفريق بين الشرعية كأشخاص وبين الشرعية كمؤسسات دولة وشرعية نظام وقانون. الرئيس عبد ربه هادي منصور جاء لقيادة مرحلة انتقال سياسي، هو لا يقود حكماً ديكتاتورياً لثلاثة أو أربعة عقود، وليست لديه هذه السلطة في الأجهزة الأمنية والعسكرية كعدد من الرؤساء الذين تم الانقلاب عليهم. المشروعية هنا هي مشروعية انتقال سياسي، من دستور إلى دستور جديد، إلى مؤسسات منتخبة تمثل الشعب.
■ في رأيك، هل هذه المبادرة نسفت كل ما أُنجز من قبلها، لا سيما مرتكزات الحل المستند إلى المرجعيات الثلاث، المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية ولاسيما القرار 2216؟
■ نعم، نسفت كل ما قبلها. أنا لا أتوقع لها النجاح ما لم يكن هناك تعديل جذري في هذه المبادرة. هي تنسف المسار الذي فيه عدد من قرارات مجلس الأمن التي تدعم عملية انتقال السلطة وعمل مجلس النواب وتوافق القوى السياسية والوصول إلى دستور يأتي نتيجة انتخابات. هذا المسار بالكامل معرض للانهيار بسبب المنهجية التي اتبعتها الإدارة الأمريكية من خلال الدعوة إلى تركيبة سياسية جديدة. كان التوافق صعباً قبل الحرب، لكن الآن بعد سنة ونصف السنة، فإن إعادة بناء توافقات جديدة أصبحت شبه مستحيلة ما لم يتم احترام ما تم التوصل والتوافق عليه عبر مسودة دستور.
■ الملاحظ أن هناك توجهاً لإبقاء الوضع القائم في اليمن على حاله، بحيث يبقى الحوثيون وأنصار علي صالح في المناطق التي يسيطرون عليها، وتبقى الشرعية حيث بسطت سيطرتها ولكن ضمن تركيبة سياسية هشة؟
■ هذا سيناريو سوداوي، مآلاته كارثية، لأن المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات فيها مجاعات، لعدم قدرة المنظمات الإغاثية على التواجد بالقدر المطلوب، ناهيك عن التدهور الكامل للخدمات الأساسية. أتوقع ألا تطول هذه الفترة لأن بوادر انهيار هذه القوى ظاهرة، لكن سبل اللجوء إلى الحل السياسي هي الأفضل. يجب الضغط من أجل أن تكون التضحيات من الجميع وليس فقط من قبل الطرف الحكومي. المطلوب الضغط على الميليشيات من أجل انسحابات حقيقية من المدن، وتولي لجان عسكرية المسار الذي كان من المفترض أن يُستكمل في الكويت. كان النقاش متقدماً حول اللجان العسكرية والأمنية في كل المحافظات، وحول توسيع الحكومة بشكل أو بآخر، وكان يتمحور حول ثلاث مدن محورية هي صنعاء والحُديدة وتعز. أي حديث عن تشكيل حكومة بينما الميليشيات تقاتل في تعز وتطلق صواريخها على مأرب مآله إلى الفشل. المسار الذي كان سائداً لم يكن في صالح الحكومة الشرعية أو الطرف الآخر، بقدر ما كان في صالح الشعب اليمني.
■ توقعت ألا تطول هذه الفترة لأن هناك بوادر انهيار للميليشيات، هل تعني أن شعلته ستنطلق من الداخل أم من خلال عمل عسكري لقوى الشرعية؟
■ العنف المفرط الذي تمارسه الميليشيات أوجد صخباً غير عادي، هناك فشل في إدارة الشأن الداخلي ونضوب الموارد التي تُستخدم لتمويل العمليات العسكرية إضافة إلى الفشل في التحشيد والتجنيد، ونضوب «ميراثها» من السلاح الثقيل الذي تم الاستيلاء عليه بمساعدة علي عبدالله صالح، هذه كلها عوامل تساعد على الانهيار.
■ هل تراهنون على تغيير ما مع وصول الإدارة الأمريكية الجديدة؟
■ نتمنى أن تنظر الإدارة الجديدة بمنظار الحكمة لما يدور في المنطقة، لا يمكن تبرير الفوضى الحاصلة بهذا الشكل، إلا إذا كان هناك تعمّد لإبقاء الصراعات المفتوحة على حالها. لم نشعر بالتغيير منذ العام 2011، هذا التوق إلى الحرية والانعتاق جوبه بانقضاض قوى متخلفة ورجعية عليه. الجميع يعلم ما حدث في اليمن، وكيف سُمح للرئيس السابق أن يتمتع بكل هذه الإمكانيات وأن يتحالف مع قوى عصبوية وميليشياوية. لقد بذلنا الغالي والرخيص من أجل الخلاص ولبناء دولة حديثة، ولا يمكن التراجع عن ذلك.
اليمنيون استطاعوا تجنّب «الوباء» الطائفي رغم تركيبة ميليشيات الحوثي الطائفية، لكن كما قلت، الغموض في سياسة الإدارة الأمريكية الحالية، وتركها الساحة للدور الإيراني الذي يستند بشكل أساسي إلى مكونات مسلحة مرتبطة عقائدياً معه، خلق كل هذه الفوضى والجماعات المسلحة، وقوّض من فكرة وبنية الدولة الوطنية في المنطقة لصالح قوى طائفية.
■ ثمّة مَن يقول أن مبادرة كيري هي بمثابة «خشبة خلاص» لإنقاذ ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً وحليفها علي عبدالله صالح لأن مسار التطورات آل إلى مصلحة الشرعية… إلى أي مدى توافقون هذا الرأي؟
■ قد يكون التوصيف دقيقاً، لأنهم يمرون بمرحلة صعبة. مع العلم أن الحلول التي كانت مطروحة لا تقصيهم ولا تحاكمهم، فيما لو انخرطوا في المسار السياسي في حدود «حجمهم» الطبيعي ضمن المصالحة الوطنية. هذا يدفعنا إلى التساؤل عن الهدف من إعطائهم طوق النجاة هذا. ليس الهدف منحهم ضمانة البقاء لأنهم باقون، بل لإبقائهم كرقم بحجم أكبر من أي تمثيل شعبي، أو ديمقراطي، ولتشويه أي عملية انتقال سياسي، فبدل أن نشهد انتخابات خلال عام، قد نظل في نقاش لأربعة أو خمسة أعوام حول موضوع نزع السلاح والصيغة المناسبة لقانون الانتخاب. ليس هناك ما يُبرّر تقديم «خشبة الخلاص» هذه، وفي هذا الوقت بالتحديد.
■ هل الشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي قادرة على حسم المعركة عسكرياً في ظل محاولات إطالة أمدها من قبل ميليشيات الحوثي ـ صالح؟
■ لا توجد أمام الشرعية أية خيارات أخرى، بمعنى أن منطق تقديم التنازلات مرهون بمصحلة الشعب اليمني. تعنّت الطرف الآخر يقود إلى اضطرابات وقلاقل وربما حروب أخرى. هذه هي المعادلة التي تحسبها الحكومة الشرعية، لذلك كان هناك وقف لإطلاق النار ومحاولة جدية لتأكيد المسار السياسي، وإذا لم تؤت ثمارها سيبقى الوضع على الأرض كما هو، كل منطقة تتسلح وتقاوم. ما تقوم به الحكومة الشرعية هو ترتيب وتنظيم لهذه الأمور. ما يحدث يجب أن يبقى في إطار الدستور وقوانين الجمهورية اليمنية، وهذا ما استطاعت الحكومة المحافظة عليه رغم ضآلة قدراتها المالية، التي مالت إلى التحسن بعد نقل البنك المركزي، لكن في النهاية لا توجد خيارات أخرى.
■ يعني أننا ذاهبون إلى الحسم العسكري إذا انهارت التسوية؟
■ إذا لم يتم الرجوع إلى ما تمّ إنجازه من قبل القوى السياسية في اليمن خلال الأعوام الماضية والتأسيس عليه في صيغة الحل المقبل لن تكون هناك مبادرة حقيقية لإرساء السلام في اليمن وصولاً إلى حكومة وحدة وطنية. البعض يُفاضل بين الحسم العسكري أو المسار السياسي؟ أنا أرى أن المسار السياسي، حتى في حالة الحسم العسكري موجود، نظراً للحاجة إلى استكمال المسار السياسي بمشاركة كل القوى السياسية.
■ رغم مطالبتكم بالعودة إلى ما تم التوافق عليه، يبدو أن جماعة الحوثي ـ صالح والمجتمع الدولي، أو على الأقل أمريكا، يريدون طيّ هذه الصفحة وتجاهلها… باعتقادك هل لديهم هذه الجرأة في الذهاب إلى هذا الحد من دون الاستناد إلى الدول الـ18 أو إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة؟
■ لا تستطيع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إعطاء ضمانات من دون حيثيات حقيقية باحترام هذا المسار السياسي. الضمانات داخلية بمعنى أن الرئيس هادي مُنتخب حتى إقرار الدستور والانتخابات المقبلة. هم يقولون أنه من الصعب أن يستكمل هذه المرحلة. ونحن نسأل: ما الضمانات التي يمكن أن يمنحها المجتمع الدولي أو الولايات المتحدة؟ لا شيء في ظل عدم قدرتهم على الضغط على الميليشيات التي يصرّح الناطق باسمها أنه لا يوجد شيء اسمه دولة اتحادية وأقاليم، كذلك صالح تحدث أكثر من مرّة بأن مخرجات الحوار دُفنت، والشيء الغريب أن تجري محاباة هذا الطرف.
خروج الرئيس هادي من دون إقرار الدستور ومن دون آلية لانتقال ديمقراطي فيه خطورة حقيقية. كيف يمكن أن أتفاهم مع الطرف الآخر مِن دون آلية تسمح بالسيطرة على السلاح؟ هذا عبارة عن «خلطة عنف» جديدة قد تكون غير منظمة وفيها انهيار كامل لمؤسسات الدولة. بصريح العبارة: «هذا سيناريو، أسوأ مما نحن فيه».

عضو وفد الحكومة اليمنية معين عبد الملك سعيد لـ «القدس العربي»: خروج هادي من دون إتمام الانتقال السياسي «خلطة عنف» جديدة

رلى موفق

- -

2 تعليقات

  1. .
    - الفرس يتصرفون عبر الحوثيين في اليمن كما يتصرف روس بوتين في سوريا .
    .
    - كل منهما يعمل على ” التقليص ” .
    .
    - في علوم الرياضيات المصطلح يسمى ” réduire à la plus simple expression ” …
    .
    - يعني بوتين يعمل على تقليص صفوف المعارضة إربا إربا .
    .
    - بدء بداعش ( وهو يكذب حيث سبق وإدعى أن تدخل في سوريا لثلاثة ( 3 ) أشهر فقط، وخصيصا لضرب داعش . ما لم يفعله 100/100) ، وأضاف جبهة النصرة . وقريبا فيصل آخر من فصول المعارضة المسلحة ، إلى ان يمسح من وجه الأرض ما تبقى من المعارضة في حلب .
    .
    - الفرس ، سبق لهم وأقصوا نائب الرئيس اليمني .
    والآن يعملون على إقصاء الرئيس نفسه .
    ثم ومن بعد هذا ، على مسح من الأرض ما تبقى من الشعب السني اليمني ، صاحب الشرعية في اليمن .
    .
    - والفرس جد معروفن ت بهذه التصرفات إتجاه الأحداث الدولية ولهم اختصاص وصبر خاص في الموضوع وحيث ” ناقشوا ” و ” نفاوضوا ” ، و….و… و مع الغرب طيلة عقود على ملفهم النووي العسكري ، بينما مختبارتهم لا تتوقف عن العمل . مضحك ؟ . لا ؟ .

  2. .
    - سؤال جد بسيط اتفضل بتوجيهه لمؤسسة KREMLIN ….
    .
    - هل سبق للجيش الروسي أن إستعمل الصواريخ الإرتجاجية المحرقة الصوتية الكيماوية الفصفورية على مواقع داعش في الموصل وفي الرقة وفي تدمر ؟ .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left