خيبات العلاقات العاطفية والبحث عن انتصار وهمي

Nov 26, 2016

دعد ديب: لم تكن رغداء تدرك، عندما ربطت مصيرها بمصير حسام، أهمية الفوارق المذهبية والبيئية التي تحول دون اتحادهما، ولا قوة الأعراف العتيقة التي تكبل العمر الفتي المزهو بألوان الزمن الجميل الذي تتفتح به الأحاسيس والمشاعر وتجيش القلوب بطاقة نورانية تبحث عن قرين الروح.
هذا البحث الحثيث عن الآخر كصدى لإنسانية تحاول نسج آمالها بعيداً عن الظروف المعتمة التي تختبئ في طياتها قوانين للأحوال الشخصية تمنح غطاء فضفاضا لانقسام المجتمع وتشرذمه إلى نحل وفئات متحاربة.
أحلام ترقص. تغني. فيضٌ من نبضٍ يتصاعد إلى ذروة تهدد بسقوط مدوٍ، بإيجاز هذه صورة مصغرة لإحدى مشاكل شبابنا الحائر والتائه، المشتت ضمن إيقاع الحياة السريع الذي يضج بالاستهلاك ويغفل عن القيمة.
يبدو ظاهرياً براقاً ولامعاً ويخفي بيئة متخلفة وعفنة، بين استهلاك لأحدث وسائل الاتصال والانفتاح على التواصل مع الجنس الآخر، واصطدام من ناحية أخرى بعقليات موروثة وتقاليد وأعراف أكل الزمان عليها وشرب.
فضلاً عن المنظومة الفقهية التي تعمل على قولبة اندفاع وطاقات الشباب الفطري التي توسم دائما بفهم مخالف للأخلاق السائدة لتصب فهمها وأسلوب تفكيرها في وجدانه محدثة خللا في توازنه النفسي والجسدي. الأمر الذي يخلق مناخاً غير صحيّ يجعل التعثر فيه نتيجة حتمية في ظل انسداد آفاق الحلول المجتمعية. ناهيك عن الصعوبات المادية للارتباط والزواج المفتقد لواقع مستقر تحفظ فيه الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي يحمي الأسرة الناشئة ويكون مناخا لتفريغ الطاقات النفسية والجسدية لا يجد الجيل الفتيّ لها أفقا معروفاً أو واضحاً، إذ لاعمل مضمون ولا بيئة مساعدة ولا بيت صامد في ظل الحروب والكوارث ولكنها الحياة تصرخ فيه بكل عنفوانها.
نداء الطبيعة الحاد والواقع المسدود الأفق فتحا الباب واسعا أمام أمراض اجتماعية متتالية أتت كنتيجة مباشرة للأزمة المستعصية والرغبات المؤجلة. اللافت منها الآن انتشار مكاتب المراهنات كشكل جذاب وبديل عن طاولات القمار التقليدية وإن كانت تشابهها في المضمون والفكرة، حيث تشكل طعماً سحرياً لسحب قطاعات واسعة من الجيل المتعطش للفوز والانتصار، بعد خيباته المتلاحقة وفشله المتكرر، مراهناً على اهتمامات الجيل بالمباريات الرياضية والتوقعات التنجيمية تذكرنا بالقنوات الفضائية التي تختص كل منها بفلكي ومنجم في فاتحة كل عام يقرأ على الجمهور الأحداث السياسة المتوقعة والتي ترسم في الغرف السوداء ولكل دورها في تجهيل المجتمع وإغراقه في بوتقة الخرافات والشعوذة وإبعاده عن النهج العلمي في التحليل والاستنتاج .
إلام هذا التردي وإلى أي مستقبل نسير؟ إلى أين يسير بنا الزمن؟ وإلى أي مراكب ترسو؟

خيبات العلاقات العاطفية والبحث عن انتصار وهمي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left