النائب العراقي فائق الشيخ علي في حديث لـ «القدس العربي»: المشهد السياسي إلى تعقيد بعد تحرير الموصل والمواجهة المقبلة بين الإسلاميين والليبراليين

حاورته: رلى موفق

Nov 26, 2016

قبل فترة ليست ببعيدة، وقف النائب العراقي عن بغداد المحامي فائق الشيخ علي، ابن النجف، محاطاً بزميليه من «التحالف المدني الديمقراطي» المكوّن من قوى ليبرالية ويسارية ومستقلة وقومية، مهاجماً «أحزاب الإسلام السياسي الكاذب» على خلفية إقرار قانون حظر استيراد وبيع الكحول في العراق. موقف حمل الكثير من الشجاعة والجرأة لما تضمنه من اتهامات مباشرة للأحزاب الدينية الشيعية بأنها تحمي «الملاهي الليلية والبارات وصالات القمار وتتقاضى أتاوات على تلك الأعمال بالملايين». وعزا مواجهته لقانون الحظر الذي سيَطعن به إلى أنه يُشكّل «ضرباً للحريات الشخصية، وإذا سمحنا اليوم بحظر الكحول، فغداً سيُوجبون إطلاق اللحى للرجل والحجاب للمرأة وإلى آخره من تقييد للحريات، والتصرّف بالإنسان كما يحلو لهم». ما يقلقه أن هذا الحظر سيخلق سوقاً سوداء يسيطرون عليها، وسيدفع بشكل كبير إلى انتشار آفة المخدرات التي تضرب شباب العراق.
وحين تسأله عما إذا كان تعرّض لرسائل تهديد مباشرة، وهل يخشى على حياته نتيجة صوته المرتفع، يعاجلك قائلاً: «لا أخاف الموت. فما كتبه الله من حياة لن يزيد ثانية ولا ينقص ثانية. نعم وصلتني نصائح من أصدقاء. ولكن من أقصدهم في كلامي لم ولن يتجرأوا على الرد، لأنهم يعرفون حقيقة ما قلت وحقيقة الوثائق التي تدينهم. فأنا لم أفترِ على أحد، وكل ما فعلته أنني نطقت بالحقيقة التي لا يستطيع أشجع الشجعان أن يتفوّه بها في العراق وفي البرلمان».
وإذ يرفض أن تعتريه حال الإحباط من إمكان إنقاذ العراق من براثن الحكّام الحاليين الذين «لديهم نية صادقة في نهب العراق وليس بنائه»، يرى أن التحدّي المقبل هو في كيفية كشف خطة الأحزاب الدينية التي أنشأت أحزاباً مدنية من أجل خوض الانتخابات النيابية المقبلة للحصول على الأكثرية وعودة السيطرة على رئاسة الحكومة، في خطوة استباقية بعد إدراكها أن المواطن «كفر» بها، وأن المواجهة ستكون بين الإسلاميين والمدنيين الليبراليين.
وتوقع تعقيدا في المشهد العراقي بعد معركة الموصل، وفي المستقبل، نتيجة الحرب العبثية التي تخوضها القوى الحاكمة والمتسلطة من أجل الصراع على السلطة والزعامة لإبراز الشخص القوي والمنقذ، فيما على هؤلاء أن يعترفوا بأن عهد «الزعيم الأوحد» قد انتهى، وأن عليهم أن يتعايشوا ويتقـبّـلوا الأمر الواقع بوجود زعامات عدة لا زعامة أحادية، مبدياً عدم تخوفه من تقسيم العراق، ولا سيما في ظل رفض إيراني ـ تركي لذلك، جازماً أن الموصل ستبقى في النهاية عربية. وهنا نص الحوار:
○ هل في رأيك أن عملية تحرير الموصل من يد «تنظيم الدولة الإسلامية» ستستغرق وقتاً طويلاً، وماذا بعدها؟
• الموصل ستتحرر ضمن إطارها الزمني. المشكلة تكمن في أنه يجب معرفة لماذا وصلنا إلى هذا الواقع؟ تم احتلال نصف مساحة العراق، الأنبار والموصل وديالى وصلاح الدين. كان المفروض ألا نصل إلى هذه المرحلة خاصة بعد سقوط النظام السابق، وبدء عهد جديد ترافق مع تشكيل جيش حديث. والجواب هو أن فساد الحكومات والمؤسسات العسكرية والأمنية أوصلنا إلى التخادل الذي أدى بدوره إلى احتلال أجزاء واسعة من العراق.
○ الفساد فقط هو المسؤول عن هذا الانهيار، أم أن هناك مسؤولية تقع على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي هو جزء من مشروع أكبر، بمعنى أنه لو لم تسقط تلك المناطق بيد «تنظيم الدولة» لما كنا نرى اليوم ما نراه من تمدّد لهذا النفوذ الإيراني؟
• عندما أتكلم عن الفساد، فأنا أعني الفساد الإداري والمالي والحكومي والسياسي. لا أستطيع الادعاء أن شخصاً أو حكومة معينة كانت تنوي إسقاط العراق، وإنما أنا اتهمها بالتقصير، كان المفروض أن يكون من مهماتها بناء جيش حقيقي للدفاع عن أرضنا. السياسيون والقادة العسكريون قصّروا من خلال التفريط بأرض وشعب العراق.
تستطيعين الافتراض بأنهم كانوا مرتبطين بإيران أو تركيا أو المملكة العربية السعودية، هذه الدول لديها مصالحها الخاصة وتريد حماية بلدانها، وتمرير سياساتها في المنطقة، كان يُفترض بالعراقيين أن يكونوا وطنيين لحماية مصالح بلدهم. هذه الحكومات السابقة قصّرت وربما ساهمت أيضاً في إثارة النعرات الطائفية، وهذا خطأ ندفع ثمنه الآن من الدماء العراقية.
○ أنت تصفها بالأخطاء، ولكن هناك من يراها مخططات جرى العمل عليها، وليس صدفة كل ما جرى ويجري، فمعركة الموصل اليوم خير دليل، في ظل الكلام عن الحشد الشعبي الذي يريد تحرير تلعفر، هذه المنطقة الاستراتيجية التي هي خط وصل بين العراق وسوريا؟
• هناك نقطتان: عندما نقول أن الحكومة أخطأت فهذا يعني أن الخطأ هو بحجم الكارثة، لأنه ليس خطأ فردياً. أما النقطة الثانية فهي تتعلق بموضوع الحشد الشعبي. أنا سياسي غير طائفي وإنما مدني علماني ديمقراطي وليبرالي التفكير، لكني اعتبر أن الحشد الشعبي يقدّم دماءً دفاعاً عن العراق.
○ أليس في كلامك استفزاز عندما تقول أن الحشد الشعبي يقدّم دماءً من أجل العراق، وهو الذي يقتل ويُنكّل بفئة من الشعب، ويُنفذ مشروع هيمنة شيعية على البلاد وأطياف المجتمع؟
• لا… الحشد الشعبي ليس فقط مكوناً شيعياً، هناك فرقة كاملة من المسيحيين، ومن السنّة من غير الحشد العشائري، أنا أقدّم معلومات موثقة وليست للاستعراض الإعلامي.
○ وجود فرقة من المسيحيين أو فرقة من السنّة في صفوف الحشد، لا يلغي أنه مشروع مذهبي مقيت بقيادته وتوجهاته. وفتوى السيّد السيستاني بوجوب الدفاع عن المقدسات في كربلاء انحرفت عن هدفها لنصبح في مكان آخر؟
• ما مصلحة الحشد الشعبي عندما يقاتل في الموصل وصلاح الدين والأنبار؟ كان بإمكانهم القتال فقط لحماية بغداد والمدن الشيعية وتنتهي القصة. هم يريدون استرجاع هذه المناطق لأهلها، رغم أني لا أنكر أن بعض المدن تعرّضت لتغيير من نوع معين. يجب ألا ننسى أنه لولا وقفة الحشد وتطويعه الآلاف لوَصَل «داعش» إلى بغداد ومدن أخرى. غير أن ذلك يجب ألاّ يحرفنا عن اعتبار أن الأولوية هي لقواتنا العسكرية بكامل أجهزتها وأن الحشد عامل مساند.
○ أليست هناك تحفظات لأبناء المناطق السنية على مشاركة الحشد الشعبي؟
• التحفظات موجودة لدى الطائفيين من المكونين الشيعي والسنّي، ناهيك عن أن الذين يقاتلون من الحشد ليسوا من الطائفيين، والحكومة لا تسمح له بالمقاتلة في الخطوط الأمامية، وتم تكليف القوات الأمنية والعسكرية وقوات مكافحة الإرهاب بالدخول إلى المدن، وهي قوات محترفة. أين هي الانتهاكات خلال مشاركته في تحرير الأنبار والفلوجة تحديداً؟ مئات الآلاف بدأوا بالعودة إلى مدنهم وقراهم.
○ لم يعودوا إلى صلاح الدين وديالى؟
• صحيح، هناك بعض المدن في صلاح الدين لم يعد إليها النازحون حتى الآن، وأنا لديّ ملاحظات على ذلك.
○ ألا تعتقد أن المطلوب وجود ميليشيا موازية للجيش، وهو النموذج الذي نراه يُعمّم في العراق واليمن وسوريا ولبنان؟
• حذرت خلال المداخلات تحت قـبّة البرلمان وفي وسائل الإعلام من أن علينا تجنّب تكرار تجربة الحرس القومي في العام 1963 وارتكاباته، وتجنّب تجربة الجيش الشعبي الذي أوجده صدام حسين في الثمانينات، وأن من الخطأ أن يُصار إلى إنشاء جيوش وأجهزة عسكرية وأمنية رديفة للجيش العراقي وتُضفى عليها صفة رسمية، لكن المشكلة أن الجيش العراقي لم تكن لديه الجهوزية المطلوبة أيامها، فلجأنا إلى تطويع الحشد الشعبي. والعامل الآخر هو فتوى المرجعية، التي تجعل هذا الحشد يتحرّك بوازع ديني.
○ لنعد إلى الموصل، ما توقعاتك للجغرافيا السياسية التي يمكن أن تنشأ عن تلك المعركة؟
• هناك دولتان تتصارعان على الموصل: تركيا وإيران. لكن بعد التحرير، ستعود الموصل إلى أهلها الشرعيين غير المرتبطين بأي من هاتين الدولتين، على أساس أنه لا يوجد خيار آخر. فإذا أرادت تركيا التدخل ستتدخل إيران، وإذا أرادت إيران التدخل فتركيا لا يمكن أن تتخلى عن الموصل. هذا صراع إيراني ـ تركي قديم، لكن الموصل عربية عراقية.
○ إذا سلّمنا أن أهل الموصل سيحكمونها… كيف ستكون موازين القوى بينهم وبين كردستان العراق والبيشمركه؟
• هذا صراع من نوع آخر، إنه صراع عراقي داخلي. الموصل قد تشهد ثلاثة صراعات، الأول تركي ـ إيراني. الثاني قد يكون كردياً ـ عربياً. ولكن الأكراد لا يستطيعون أخذ الموصل، هي عربية وليست كردية. الأكراد يتحدثون عن كركوك فقط ويعتبرونها «قدس الأكراد». أما الصراع الثالث، فمن الممكن أن يكون شيعياً ـ سنياً وخاصة حول تلعفر، فالشيعة يقولون أن أغلبية التركمان الذين يقطنونها هم مِن الشيعة، والسنّة يقولون أنهم يتقاسمونها مناصفة مع الشيعة. لبّ الصراع يتمحور حول مَن يُثبت أنّ له الأغلبية في هذه المدينة.
○ ألا يُؤخذ موقعها الجغرافي بالاعتبار كونها همزة الوصل بين سوريا والعراق؟
• نعم، هذا سبب إضافي غير الوجود الشيعي. لم يعد خافياً على أحد أن هذا الطريق يمتد عبر تلعفر إلى سوريا، ومن سوريا إلى لبنان.
○ وضع العراق اليوم غير مستقر، هناك معارك تُخاض ضد «تنظيم الدولة»، ناهيك عن الخلافات السياسية التي أنتجت عملية سياسية غير مستقيمة… كيف تنظر إلى المشهد بعد تحرير الموصل؟
• سنشهد تعقيداً للوضع السياسي. في السابق كنا نشهد صراعاً بين الأحزاب الإسلامية الشيعية. بعد تحرير الموصل سنشهد صراعاً بين المدنيين والإسلاميين. وقد بدأت بوادره تطفو على السطح. بدأت الأحزاب الإسلامية بتأسيس فروع مدنية لها، ووصل عدد الأحزاب المسجلة في مفوضية الانتخابات، منذ سريان قانون الأحزاب الذي صدر منذ أقل من سنة، إلى 100 حزب وتنظيم سياسي، وأغلبها أحزاب مدنية تابعة للأحزاب الإسلامية التي تُهيمن على المشهد السياسي.
○ يعني كما يقول المثل: «خرجوا من الباب وسيدخلون من الشباك». كيف يمكن اختراق هذه الحالة، وهل إذا جرت انتخابات نيابية مقبلة سيبقى هذا التحالف، الذي ركيزته دينية، مسيطراً على الوضع؟
• الطريقة اختلفت، لقد أسسوا أحزاباً مدنية منذ الآن، لأنهم يعرفون أن الصراع المقبل هو بين المدنيين والإسلاميين، سوف يطرحون هذه الأحزاب كرديفٍ لهم، فيدخلون معاً إلى البرلمان ويُشكلون الكتلة الأكبر ويؤسسون للحكومة… هذه هي الخطة.
○ هذا معناه أنهم يتغلغلون داخل المجتمع العراقي عبر أحزاب مدنية علمانية؟
• نعم، لأن الأحزاب الإسلامية تراجعت كثيراً. المواطن «كفر» بها، إنهم يتذاكون، ولكن نحن كمدنيين وليبراليين مهمتنا كشف الحقيقة للشارع العراقي، هذا الأمر يتوقف على الإعلام وعلى مدى تكاتفنا. التشتت عندنا كمدنيين أكبر من التشتت الموجود عند الإسلاميين. نحن كلنا «رؤوس»، هذه مشكلتنا الكبيرة، الإسلاميون عندهم «كم رأس» أما الباقون فهم أتباع. الانتخابات البرلمانية ستجري في نيسان/ابريل 2018 أي بعد حوالي سنة ونصف السنة، ومن الممكن أن تُختلق أزمات قبلها بشهرين أو ثلاثة، حتى «يَسوقون» الناس إلى انتخابات طائفية الطابع.
○ حكومة حيدر العبادي جاءت بموجب الاتفاق على أجندة سياسية واضحة المعالم، ولكنها لم تنفّذ عملياً؟
• تحقق جزء منها، قانون الحرس الوطني واجتثاث البعث تمّ تشريعهما، لكن قانون «المساءلة والعدالة» لم يُشرّع حتى هذه اللحظة، هذا هو الخلل بالعملية السياسية. الآن نحن مقبلون على تشريع قانون اسمه «الحشد الشعبي»، ويبقى قانون «المساءلة والعدالة» على الرفّ، وهذا خطأ. يجب أن يتم تشريعها جميعاً.
○ أليس اجتزاء التشريع هو لخدمة مصلحة سياسية معينة، خاصة مع ما نراه مِن توافق في المصالح الأمريكية ـ الإيرانية في العراق؟
• فعلاً يبدو وكأن هناك اتفاقاً أمريكياً ـ إيرانياً على حُكم العراق، لكن لا أنكر في الوقت نفسه أن هناك دوراً لدول أخرى مثل تركيا والسعودية، بغض النظر عن حجمه، لكن الإيرانيين يهيمنون على المشهد الأكبر، ولديهم علاقات مع جميع المكوّنات والطوائف العراقية. أما الأمريكيون، فهم سبب هذا الخراب، وأحمّلهم مسؤولية كل ما يجري، حتى أنني أتهمهم بالوقوف وراء «داعش».
○ توقعت أن يتعقّد المشهد السياسي الداخلي بعد تحرير الموصل… على ماذا تبني رؤيتك؟
• ما يدفعني إلى هذا الاستنتاج هو استمرارية الصراع على السلطة، لأن القوى الحاكمة في العراق والمتسلطة عليه لا تزال تخوض الصراع في ما بينها من أجل أن يبرز الشخص القوي والمُنقذ للعراق. وهذا ما لا يمكن أن يتحقق حتى لو استمرينا في قتال داخلي لمئة عام. قد يكون القتال داخل الطائفة الواحدة أو القومية الواحدة. الآن هناك صراع شيعي ـ شيعي، وكردي ـ كردي، وسني ـ سني، وكله صراع على الزعامة ومن أجل أن ينفرد طرف بتمثيل مكوّن معين أو قومية معينة. على هؤلاء أن يعترفوا بأن العراق لا تقوده زعامة واحدة، لقد انتهى عهد صدام حسين «الزعيم الأوحد» للبلد. الآن هناك تعدد زعامات، وعليهم أن يتعايشوا ويقبلوا بالأمر الواقع. أمضوا 13 عاماً من التناحر السياسي والصراع على المواقع ولم يصلوا إلى نتيجة. الشعب العراقي كشف أحجامهم الحقيقية. لا أحد لديه الغلبة في الشارع. نحن نخوض حرباً عبثية من أجل الصراع على السلطة والزعامة، هذا لن يوصلنا إلى نتيجة، سوى أنها تستنزفنا دماً وأموالاً وجهوداً وأعماراً وكذلك إعماراً، إذ لا زراعة ولا صناعة ولا كهرباء، ولا أموال. فالميزانية تعاني من العجز المتراكم. والأسوأ أن الرهان على تحوّل ما مع هؤلاء الحكّام غير ممكن. هؤلاء لديهم نوايا صادقة ليس لبناء العراق بل لنهبه.
○ شاهدنا منذ فترة تظاهرات مليونية احتجاجاً على الأوضاع المعيشية واستشراء الفساد، ولكنها خفتت، فهل هذا ناجم عن «تحييد» جماعة السيّد مقتدى الصدر؟
• التظاهرات بدأها المدنيون منذ العام 2011 (كلمة مدنيين هي مرادفة في مضمونها السياسي لكلمة العلمانيين، ولكن لدى الكثيرين حساسية من هذه الكلمة). ما دفعني إلى الانخراط بقوّة في المعترك السياسي والنزول إلى الشارع مجدداً هو استخدام رئيس الوزراء السابق (المالكي) العنف ضد المتظاهرين المدنيين، وهم رَبْعي وإخواني وجماعتي وأهلي وأحزابي. نحن ناضلنا لإقامة ديمقراطية وليس لقمع الأصوات واعتقال الناس. التيار الصدري أعطى التظاهرات والاحتجاجات زخماً. نحن لا نزال متفاهمين مع التيار على استمرارية التظاهرات ورفض الواقع العراقي وتقبّل أفكار متبادلة، رغم أنهم إسلاميون ونحن مدنيون وهناك فارق في الطروحات بيننا.
○ هل تتوقع أن نشهد تصاعداً في التظاهرات والحركات المطلبية بعد انتهاء معركة الموصل، رغم أنها تماهت في وقت من الأوقات مع خطة العبادي الإصلاحية التي يبدو أنها خفتت هي الأخرى؟
• انتهاء معركة الموصل لا يعني انتهاء المعركة مع الإرهاب وستكون هناك نتوءات. ولكن أتوقع أن ترتفع وتيرة المطالب والتظاهرات من جديد. ما حصل أن حدة التظاهرات واتساعها وتبلور الشعارات المطلبية وحتى السياسية ضد الواقع المأسوي دفعت العبادي إلى استعجال الحرب على «داعش» لصرف النظرعن الشعارات والالتفاف على المطالب من قبل الطبقة السياسية الحاكمة. ليست ذريعة أن ننشغل بالحرب من دون بناء وإصلاح حقيقي وتلبية المطالب الاجتماعية والمعيشية لمنع حال التردي العامة. وكي أكون صريحاً، نحن لا نقصّر في كشف الحقائق أمام الشارع العراقي ولكننا كتيار أضعف. نحن كليبراليين أكثر مَن يحاربنا هي الولايات المتحدة الأمريكية. لا نعاني من حرب دول الجوار ضدنا كليبراليين إنما نعاني من تهميش ومحاربة الولايات المتحدة الأمريكية لنا، لذا مشورانا طويل وصعب.
○ مشكلة عودة النازحين يتداخل فيها نقص المال والعقبات السياسية، ألا يشكلون قنبلة موقوتة في وجه السلطة الحاكمة أم أن لديها قدرة التعامل معها؟
• المشكلة مزدوجة. هؤلاء يحتاجون إلى إعادة تأهيل وإلى إعادة بناء بيوتهم ومدنهم وبُنيتهم الخدَميّة المُدمّرة، إنما المخصصات لهم غير كافية لإعادة الإعمار. هم يعيشون اليوم عيشة الكفاف دون المستوى المطلوب في مخيمات النزوح. وإذا ما عادوا إلى مدنهم ـ وهم سيعودون ـ سيعانون من نواقص كثيرة. المشكلة أيضاً أن بعض السياسيين ليسوا جادّين في إيجاد حلول حقيقية، فبعضهم يتلاعب بالأموال المخصصة للنازحين ويحاول سرقتها وعقد صفقات تجارية دون المواصفات طمعاً بالسمسرات.
○ هل تتخوف مِن تقسيم العراق، أو مِن أن نشهد مناطق حكم ذاتي ـ كما يجيزها الدستور ـ على غرار إقليم كردستان رغم حديث البعض عن احتمال انفصاله كلياً؟
• لا أتوقع هذا في المدى المنظور. لقد جرى حديث عن التقسيم في فترة ما، لكنه تراجع في الآونة الأخيرة، وما يدعم ذلك أن هناك توافقاً تركياً ـ إيرانياً على رفضه. كما أستبعد قيام أقاليم أخرى كإقليم كردستان والذي أستبعد انفصاله أيضاً، لأن المخاطر التي تحيط بالعراق جعلت الحسّ الوطني يرتفع إلى أعلى مستوياته. أنا أخشى من تآمر دول الإقليم الطائفية التي لديها مصالح تتعارض مع تطلعات شعبنا.
○ تنامي الحسّ الوطني بوجه مَن سيكون؟
• سيكون بوجه الذين يريدون سوءاً بالعراق، مِن السياسيين الطائفيين داخل البلد، والكتل والأحزاب الإسلامية المتحكّمة، وبوجه دول الإقليم التي تتحكّم بالعراق، وهذا ما يجعل الأخطار تتزايد.

النائب العراقي فائق الشيخ علي في حديث لـ «القدس العربي»: المشهد السياسي إلى تعقيد بعد تحرير الموصل والمواجهة المقبلة بين الإسلاميين والليبراليين

حاورته: رلى موفق

- -

2 تعليقات

  1. أحد اللذين دعوا و برروا و زينوا غزو و إحتلال العراق . حضر مؤتمر لندن هيلتون في ديسمبر ٢٠٠٢ ، و أحد الحاضرين في مكتبة بادنكتين لندن هه موفق الربيعي و آخرين عند إطلاق مشروع الكتيب الطائفي ” إعلان. شيعة العراق “…..بعد الغزو و الإحتلال ذهب الى الكويت متطلعاً لمنصب سفير العراق في الكويت ( و هذا ذهب لإبن أحد الدعاة لغزو العراق الذي سقطت عمامته السوداء من فوق رأسه و هو يدعو و يبرر لغزو العراق و هو المرحوم محمد بحر العلوم )… بعد بضع سنين عاد فائق الى العراق و يبدو أنه غداً متمكناً ليكون “حزباً” لا يعرف من أعضائه سوى هو ….و لكن الرجل لسان ثرثار و كثير التناقضات ، و لكن بعض ما يقول مفيد لفضح كل جوانب المشروع التدميري و أشخاصه الذي هو أحدهم . أخشى أن يسقط ضحية لسانه ….

  2. النائب المحامي فائق الشيخ علي سياسي مخضرم كنا نراه على شاشات التلفاز في زمن النظام السابق في التسعينات حينها لم نعرف السياسييين الحاليين ،،، كان الرجل يدافع عن العراقيين جميعا ويطالب بنظام ديمقراطي من ذلك الزمان ،، للأسف لم يحصل على منصب كبير بعد سقوط النظام ولم يطرح نفسه للشارع العراقي إلا قبل كم سنة ،، وكتلته لا تتجاوز ال٣ اعضاء ولكن صوته لا يزال عالي والدليل مداخلاته ومؤتمراته الصحفية في البرلمان وآخرها فيما يتعلق بالخمور ،، فضح الاسلاميين اشد فضيحة ولم يخرج أحدا منهم ينكر ما قاله فائق الشيخ علي ،، نتمنى ان يكون له دور اكبر في المستقبل ولكن الخيار يرجع الى الشعب العراقي الذي ذوب نفسه في الطائفية…

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left