جدار عين الحلوة العازل يثير غضب الفلسطينيين ونشطاء يصفونه «جدار العار»

وجدان الربيعي

Dec 03, 2016

مخيم عين الحلوة يعد أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان وعدد سكانه تجاوز 100 ألف نسمة، يعيشون في ظروف إنسانية صعبة ويمنعون من العمل خارج حدود المخيم ومن التملك ومن الدراسة. جزء كبير منهم عاجز عن تسديد تكلفة العلاج، ومنهم من مات لعدم توفر الدواء. والشباب تعب من البطالة والإنتظار لدرجة التفكير في الهجرة ليشعر بآدميته، وأصبحت الأونروا التي أنشئت لخدمة اللاجئين الفلسطينيين عاجزة عن توفير أبسط الخدمات الصحية، ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد بل وصلت لحد بناء جدار عازل بأربعة أبراج مراقبة، يرى الجيش اللبناني أنه ضرورة أمنية ولحماية الفلسطينيين، بينما يرى أهالي المخيم أنه سيجعل المخيم بمثابة غوانتانامو كبير لا يمكن الخروج منه أو الدخول إليه إلا عبر حواجز للجيش اللبناني
الذي أوضح في وقت سابق أن ما يجري تنفيذه حالياً هو سور حماية في بعض القطاعات التي لا تشرف على التجمعات السكنية والمنازل في داخله، بهدف الحفاظ على سلامة المخيم ومنع تسلّل الإرهابيين إليه أو الخروج منه، وإغلاق الأنفاق المؤدية إلى بساتين المواطنين. وبين تبريرات الجيش وغضب اللاجئين الذين شبهوا جدار عين الحلوة بجدار الفصل العنصري الذي بنته اسرائيل لتقطيع المدن والقرى الفلسطينية يبقى التساؤل هل ستنجح الفصائل الفلسطينية في إيجاد خطة أمنية لملاحقة بعض الجماعات الإرهابية والخارجة عن القانون؟ وفي حال فشلت الخطة الأمنية هل سيكمل الجيش اللبناني بناء الجدار رغم كل المطالب الرافضة له؟ وهل تزامن بناء الجدار في ظل تقليص خدمات الأونروا يمهد لتصفية الوجود الفلسطيني في لبنان وتهجير الفلسطينيين وإعادة توطينهم في بلدان أخرى بعيدة عن فلسطين؟
علامات استفهام كبرى تشغل اللاجئ الفلسطيني الذي لم يعد يثق لا في قياداته السياسية ولا في البلد المضيف ولا العالم الذي خذله ويريد إسقاط حق العودة عنه.

عثرة في طريق حق العودة

سامي حمود مدير منظمة «ثابت» لحق العودة في لبنان قال لـ «القدس العربي» ان «ثابت» تستنكر عملية بناء جدار عازل حول مخيم عين الحلوة. معربا عن استياء أهالي المخيم من الخطوة التي أقدمت عليها السلطات اللبنانية والشروع في بناء جدار اسمنتي عازل حول مخيم عين الحلوة شرق مدينة صيدا، جنوب لبنان. معتبرا أنه إجراء لا إنساني يُساهم في بث روح الكراهية وتوتير العلاقة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني.
وهو فعل منبوذ ويرتقي لمستوى التمييز العنصري، لجهة فصل حوالي 100 ألف لاجئ فلسطيني يقطنون المخيم وعزلهم عن المحيط من أبناء وأهالي مدينة صيدا. إذ يُشكل النسيج الاجتماعي والاقتصادي لسكان مدينة صيدا وأهالي مخيم عين الحلوة مرحلة متقدمة جداً من العلاقة القوية والجيدة التي يجب الحفاظ عليها والعمل على تمتينها. مؤكدا إن المبررات الأمنية التي دفعت السلطات اللبنانية لبناء الجدار العازل غير منطقية، لأن عملية بناء الجدار حول المخيم، سيجعل اللاجئين الفلسطينيين داخل سجن كبير وممارسة العقاب الجماعي بحقهم. الأمر الذي سيزيد من حجم المأساة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين مما ينعكس سلباً على واقعهم بشكل كبير.
وشدد على أن بناء الجدار العازل لن يخدم مشروع حق العودة، بل على العكس سيزيد من حالات هجرة الأفراد والعائلات من المخيم، وهذا يؤدي إلى إفراغها من سكانها وخصوصاً الشباب.

الجيش اللبناني يعطي الفصائل الفلسطينية مهلة

وأوضح علي بركة ممثل حركة حماس في لبنان لـ«القدس العربي»
أن العلاقة الفلسطينية اللبنانية ما زالت ضمن الدائرة الأمنية، ولا تزال الدولة اللبنانية تنظر إلى المخيمات الفلسطينية من منظار أمني وترفض حتى الآن المقاربة الإنسانية والاجتماعية والقانونية للاجئ الفلسطيني في لبنان.
وأضاف: «تابعنا منذ بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إجراءات الجيش اللبناني في محيط مخيم عين الحلوة وكان الحديث يدور عن أربعة أبراج للحراسة، لكن بعد وضع الأبراج تفاجئ سكان المخيم أن الذي يجري هو بناء سور متكامل مرتفع فيه أبراج والسور سوف يتم تشييده في محيط المخيم من كافة الإتجاهات الأربعة، من هنا تحركنا مع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية وأصدرنا بيانا مشتركا يرفض بناء سور عازل واعتبرنا أنه يسيء للعلاقات اللبنانية الفلسطينية وهذا ليس حلا ولن يؤمن الأمن لا للمخيم ولا لجواره.
وأوضح أن أبناء المخيم تجاوز عددهم المئة ألف نسمة وان هذا الجدار سيضعهم في سجن كبير. مؤكدا عدم قبول الجانب الفلسطيني لجدار يعزلهم عن الجوار اللبناني خصوصا ان الجدر لا تبنى بين الأشقاء بل بين الأعداء وهذا الجدار في ذاكرة الشعب الفلسطيني هو الذي يبنيه الاحتلال في الضفة الغربية حيث يقطع المدن والقرى.
وطالب بركة الدولة اللبنانية ان لا تنتهج نهج العدو نفسه داخل الأراضي الفلسطينية قائلا: توجهنا إلى القيادات اللبنانية السياسية والأمنية بأن توقف بناء هذا الجدار وأن يتم الإستعاضة عنه بخطة أمنية فلسطينية لبنانية مشتركة، وبعد اللقاءات مع الجيش والقوى السياسية اللبنانية ابلغنا قبل أيام فقط من مخابرات الجيش اللبناني أن قيادة الجيش وافقت على طلب الفلسطينيين بوقف البناء وأعطت فرصة لمدة 15 يوما لكي يتم وضع خطة أمنية لضبط الأمن والاستقرار في مخيم عين الحلوة.
ونحن كفصائل فلسطينية رحبنا بهذا القرار وتمنينا على السلطات اللبنانية أن يكون العلاج شاملا ولا يقتصر على الجانب الأمني. فنحن نريد حوارا لبنانيا فلسطينيا شاملا حول مجمل الوضع الفلسطيني في لبنان، يشمل القضايا السياسية والاجتماعية والإنسانية والقانونية بالإضافة إلى الأمنية لكن ان يقتصر الحوار على الجانب الأمني فقط فهذا أمر مرفوض ولا يحقق علاقة أخوية بين الشعبين. نحن في مرحلة الانتظار خلال أيام سوف تكون هناك خطة موضوعة من قبل الفصائل الفلسطينية وسوف تسلم لمخابرات الجيش اللبناني للإعتماد».
وأعرب عن خشيته من ان يكون هناك قرار دولي بالتضييق على المخيمات تمهيدا لتهجير اللاجئين أو إعادة توطينهم في أماكن بعيدة عن فلسطين وان مخيم عين الحلوة هو من أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان وسيناريو تهجير سكانه يعني تهجير نصف فلسطينيي لبنان.
مضيفا: «الجميع يعلم ان الحكومات الإسرائيلية المتتالية ترفض حق العودة وقضية اللاجئين تعتبر عقدة رئيسية في عملية التسوية ربما يراد التخلص من الوجود الفلسطيني في لبنان من خلال التضييق على المخيمات تمهيدا لتهجيرها. لذلك ندعو الأخوة في لبنان وخصوصا فخامة الرئيس الجمهورية العماد ميشيل عون الذي أعلن في خطاب القسم عندما انتخب رئيسا للبنان في المجلس النيابي في 31 تشرين الأول/اكتوبر الماضي أنه يدعم حق العودة للاجئين الفلسطينيين ونحن نعتبر ان دعم حق العودة يعني دعم صمود اللاجئين الفلسطينيين ليواصلوا نضالهم من أجل العودة، أما أن يتم التضييق على اللاجئين فهذا يتعارض مع خطاب القسم ومع دعم حق العودة.
وأكد على ضرورة دعم صمود اللاجئين والتخفيف من معاناتهم حتى يتمكنوا من العودة إلى فلسطين والمحافظة على المخيمات الفلسطينية يعني المحافظة على قضية اللاجئين لأن المخيمات باتت رمزا لقضية اللاجئين وهي بمنظورنا محطة نضالية على طريق العودة إلى فلسطين.
وحمل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الأولى والتاريخية لأنه كان السبب الرئيسي في معاناة اللاجئين وتهجيرهم من وطنهم وأضاف ان الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية تقصيرها في رعاية شؤون اللاجئين لانها أصدرت قرارا في 1949 في انشاء وكالة الأونروا التي بدأت تقلص خدماتها مما زاد من شكوك اللاجئ الفلسطيني وتخوفه من محاولة تصفية وجوده وتهجيره إلى دول بعيدة عن فلسطين.

مخطط تصفية الوجود الفلسطيني في لبنان

وذكر مصدر من داخل مخيم عين الحلوة لـ«القدس العربي» رفض ذكر اسمه أن الشارع الفلسطيني مستاء من موقف بعض الفصائل الفلسطينية الذي جاء متأخرا لوقف بناء الجدار مؤكدا أنه كان هناك تنسيق مسبق بين الجيش اللبناني والقوى الوطنية في وضع أبراج مراقبة، وأن الضغط الشعبي هو الذي أدى إلى تحرك الفصائل ومطالبتهم بوقف الجدار وجاءت الموافقة من قبل مخابرات الجيش شريطة ان تقدم الفصائل خطة أمنية خلال الأيام القليلة المقبلة وان سكان المخيم يرفضون مبررات الجيش الأمنية مطالبين بوضع حلول جذرية تدعم اللاجئين وتوفر لهم الحماية والكرامة الإنسانية وحرية التنقل دون المزيد من القيود التي ستفجر الوضع الملتهب داخل المخيمات والذي لا يحتاج إلى المزيد من الغليان، مطلقين على الجدار اسم «جدار العار». كما ويتردد بين سكان المخيم الكثير من الأقاويل حول امكانية تصفية الوجود الفلسطيني في لبنان.

انتهاك سافر لحقوق الإنسان

وقالت ايناس زايد الباحثة القانونية في المرصد الأورو- متوسطي لحقوق الإنسان في الأردن لـ«القدس العربي»: هذا جدار عار نحن نرى أن من العار أن يبدأ بناء جدار عازل حول أكبر مخيم للاجئين في لبنان. هذا الجدار يفضح المعاملة اللاإنسانية والعدائية للحكومة اللبنانية ضد اللاجئين هذا الجدار سوف يعمق المشكلة ويعقدها ومن شأنه أن يخلق جوا من الحقد والكراهية والشعور بالتمييز في نفوس اللاجئين داخل المخيم، هذا المشروع الذي بدأ ثم توقف بعد التنديدات الرافضة له يثير القلق لدى المرصد الأورو- متوسطي للأسف الحكومة اللبنانية تتعامل مع الفلسطينيين أمنيا بينما هم يحتاجون إلى الرعاية والخدمات الآدمية. هناك حلول أكثر نجاعة من شأنها ان تخفف من حدة التوتر القائمة وترفع من اقتصاد البلد من خلال استثمار الطاقات الموجودة داخل المخيم.
مضيفة أن اللاجئ الفلسطيني لا يتمتع بحقوقه الإنسانية ولا الاقتصادية وأغلب اللاجئين يعيشون بشكل أساسي على المعونات المقدمة التي هي في الأساس غير كافية بالإضافة إلى منع التجوال وحرية الحركة والتنقل أحيانا يتم التعامل مع اللاجئ كمواطن درجة ثانية. مبررات الجيش اللبناني لا أساس لها من الصحة هو يريد ملاحقة المطلوبين أمنيا، لكن هل نسي الجيش أن هناك آلاف الأبرياء سيصبحون سجناء داخل هذا الجدار؟ كمؤسسات حقوقية وإغاثية لن نسمح باستكمال بناء هذا الجدار وان وقف البناء لا يعطي الأحقية باستمرار اضطهاد اللاجئين. نحن لا نطالب فقط بإزالة ما بني من الجدار بل نطالب أيضا بحياة كريمة لهؤلاء اللاجئين.

المخيم والجدار

أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان. يبلغ تعداد سكانه 100 ألف لاجئ. السلطات اللبنانية تدعي إقامته لضرورات أمنية والتخفيف من احتكاك أهل المخيم بالجيش اللبناني. بناؤه سيستغرق 15 شهرا
وطوله بين 4 – 5 أمتار. وهو يشبه الجدار الفاصل الذي أقامه الاحتلال بالضفة والقدس. يتضمن الجدار أبراج مراقبة والسبب ضرورات أمنية وسيتم التنفيذ بإشراف الجيش اللبناني.
وتشهد المخيمات اضطرابات أحيانا وتتهم بإيواء الخارجين عن القانون بسبب حظر دخول الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية إليها بموجب اتفاق القاهرة عام 1969.

تغريدات غاضبة

ولاقى بناء الجدار اعتراضا واسعا من سكان المخيم وبعض القيادات الفلسطينية واللبنانية السياسية ومكونات المجتمع المدني في صيدا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال اللواء صبحي أبو عرب قائد قوات الأمن الوطني في مخيم عين الحلوة «عملية تشييد الجدار حصلت بعلم وتنسيق بين القوى والفصائل الفلسطينية وبين الجيش اللبناني».
ويقول ياسر علي على «تويتر»: «قريبا سيرسم أطفال عين الحلوة لوحات عن فلسطين والحرية على جدار العار».
وتساءل د.باسم نعيم هل يعقل ان تحاصر لبنان عين الحلوة على النمط العنصري الإسرائيلي؟ جدار العار مرفوض.
وقال وائل ابو هلال: بينما تسعى جماعات دولية للتضامن مع الفلسطينيين ضد جدار الفصل العنصري في القدس تبني الحكومة اللبنانية جدار عين الحلوة.

جدار عين الحلوة العازل يثير غضب الفلسطينيين ونشطاء يصفونه «جدار العار»

وجدان الربيعي

- -

2 تعليقات

  1. سيء للغاية هو الوضع بالنسبة للفلسطينيين في لبنان.حقيقة هم ضحايا على أكثر من صعيد.الجيل الأول هاجر شمال.فلسطين بعد المذابح التي ارتكبتها عصابات الصهاينة .في لبنان هم ضحايا لنظام طائفي حصصي.على الصعيد الاجتماعي السياسي.وزادت المشكلة أيضا بوجود الأخوة النازحين السوريين. حق العمل والحياة الكريمة هي حاجة قصوى لكل فلسطيني .لا تريد بناء جدران .نريد بناء جسور ااتواصل.سيء هو الوضع الاقتصادي في بلد الأرز .المطلوب حلا عربيا وعلى الأرجح أن يكون ماديا .دعم مادي مباشر .ليست بالفكرة السيئة .ما دام العرب يحرقون أموالهم في حروب عبثية هنا وهناك .إخوتنا ورفاق كفاحنا الفلسطينيين عليهم أن يبقوا على فلسفة المقاومة والتحرير مع أن الظروف الحالية صعبة .لكن يكفي أن تدرس الأجيال أن هناك وطنا جميلا على مرمى حجر من لبنان .هذا الوطن اسمه فلسطين وهو محتل وقانون الطبيعة والمنطق كل احتلال هو إلى زوال .وهذا الفكر يبعد أي فئة تحاول الفتن وتبعد جوهر الصراع مع الكيان الصهيوني إلى صراعات انتحارية على طريقة ما يحدث في عالمنا العربي الآن. على القوى الفلسطينية الشريفة أن تمسك المخيمات الفلسطينية وخاصة مخيم عين الحلوة. فهنا لا حاجة إلى جدران ولا حواجز بانتظار العودة بإذن الله.

  2. هل يمكن أن يكون اللبناني مكان الفلسطيني،وبالعكس،فالأصل،بلاد الشام،قبل تقسيم نتائج الحرب العالمية الأولى قبل مئة عام !
    يبدو أن الروابط التقليدية تتآكل ،ولم تعد تجمع أصحابها ،كشعارات الوطنية،القومية،الدينية،بدليل ،توجة موجات الهجرة الى الخارج،بعد أن ضاق الداخل ذرعآ بهم !.فهل نعيد حساباتنا ؟!
    أما القضية الفلسطينية،فهي مركزية العرب بإمتياز،من نشأت
    الجامعة العربية 1945 حتى اليوم وهي الشغل الشاغل،صعودآ وهبوطآ،وحصرها في الهاجس الأمني،مؤشر
    عجز وفشل،سياسي،وعسكري بموازين القوة بين العرب وعدوهم،ومنافسة الإحتلال في تقليد بناء الجدران حول المخيمات مثال،على فعل العار بحق الجار،حتى لانقول الشقيق ! توقفوا عن المهازل ،لتحترمكم الأجيال القادمة!.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left