جريمة الكنيسة البطرسية: الجرح الطائفي الذي لا يندمل

Dec 17, 2016

القاهرة – أحمد ليثي : طرح استهداف الكنيسة البطرسية في مصر، الأحد الماضي، حيث سقط 25 قتيلاً وأصيب 31 آخرين، أسئلة حول تقصير قوات الأمن، الأمر الذي دفع النائب أيمن أبو العلا، أن يعلن أن من يقومون بتأمين دور العبادة مجرد هواة غير مدربين.
ويتفق رامز عماد، وهو ناقد فني مصري، مع تلك الرؤية، ويرى أن أمن الكنائس، مثل أمن أي مكان في مصر، يتم بشكل غير محترف.
ويوضح: «يُسمح للفتاة بالدخول إلى الكنيسة، مثلاً، إذا كانت ترتدي ملابس لافتة أو يظهر صليب على رقبتها، وإذا ظهر رجل ملتح، يرتابون بأمره، وما هناك طريقة لمعرفة ما إذا كان مسيحياً إلا بوجود الصليب على يده، وهذه ليست مهمة مستحيلة، أي شخص من الممكن أن يرسم صليباً على يده».
لكن، ماجد وهيب، هو قاص مصري، يشير إلى أن أي جهاز أمني الآن سهل اختراقه مهما كانت كفاءته، «هناك دول أكفأ من مصر أمنياً، يحدث بها حوادث اسوأ من ذلك، اعتقد أن تخطيط الإرهابيين محكم، لكن الحادث ليس دليل اضطهاد للمسيحيين بقدر ما هو حادث ضد مصر».
ورغم تكرار الحوادث التي استهدفت بعض الكنائس، فإن خيار الهجرة مستبعد، إذ يرى رامز أن الهجرة كانت حلًا للجيل الأكبر سناً، ذلك لأنهم تعودوا العيش في غيتو مغلق، أفقدهم المطالبة بحق المواطنة، لكن انفتاح الشباب المسيحي على المجتمع، خاصة بعد ثورة يناير سد هذا الدافع، ما سبب حالة من الصدام بين الشباب والآباء.
ويتابع: «مثل هذه الحوادث تؤثر على طموحاتي في بلدي، لكنها لن تكون دافعاً لي للهجرة، هناك عوامل أشترك فيها مع الشباب المصري عامة، سواء مسلم أو مسيحي، مثل الحالة الاقتصادية للبلد». يضيف: «أقول ذلك رغم أنه من الوارد جداً أن أدخل الكنيسة لأصلي، وأخرج أشلاء متفرقة هذه فكرة غدت متأصلة في رأس كل شاب مسيحي».
أما بالنسبة لكريستين ثروت، وهي طالبة جامعية، فإن حادث كنيسة القديسين عام 2011، ما زال عالقاً بذاكرتها، وكأنما التاريخ يعيد نفسه، لذا، تظل الهجرة خياراً قائماً، لأن الحادث من الممكن أن يتكرر، تقول: «أشعر أني مستهدفة».
ماجد، الذي أصيب بإحباط كبير بعد علمه بالحادث، استعاد تفاؤله وثقته بنفسه سريعاً، وفق ما يقول، مضيفاً: «رغم ذلك هناك شعور يسيطر على المسيحيين، مفاده أن مصر لم تعد وطناً لهم».
الجماعات المسلحة، تستهدف، منذ 30 يونيو/حزيران 2013، قوات الجيش والشرطة، ونفذوا معظم عملياتهم في سيناء، حيث اختاروا مناطق لا يفرض الجيش المصري سيطرته عليها، لكن تحول أهداف تلك الجماعات للقيام بعمليات ضد الأقباط لم يكن يخلو من دوافع.
ويتفق ماجد ورامز وكريستين في تحديد تلك الدوافع، ذلك أن المسيحيين شاركوا بقوة في ثورة 30 يونيو/حزيران، كما أن رأس الكنيسة نفسه شارك بها، وهناك اعتقاد أن أغلب المسيحيين يؤيدون الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظامه، فضلاً عن أنهم في نظر مرتكبي الحادث «كفار»، لذا، كان الهدف من الاستهداف ديني وسياسي معاً.
وفي حين، أكد البابا تواضروس الثاني، أن مصاب تفجير الكنيسة البطرسية ليس مصاب الكنيسة فقط، ولكنه مصاب كل الشعب المصري، لكن اختلفت الآراء حول رد الفعل الذي اتخذته الكنيسة. حسب رامز، كان على الكنيسة أن تتعامل مع الدولة بطريقة أكثر حيادية، مثلما حدث في حادث كنيسة القديسين.
أما ماجد، فعبّر عن رضائه عن الشكل الذي تعاملت به الكنيسة، وأضاف أن أقلية غاضبة يجب السيطرة عليها بدلاً من أن تفقد تعاطف الشعب معها، ولم تبد كرستين اهتماماً، وأكدت أن الله وحده سيرجع الحق للمظلومين.

جريمة الكنيسة البطرسية: الجرح الطائفي الذي لا يندمل

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left