«من حقّي قول لا للاغتصاب اليومي»: نساء لبنان في مواجهة عنصرية القانون

Dec 17, 2016

بيروت – نعمة العلواني : انطلقت حملة منظمة «أبعاد» (الأبيض ما بيغطي الاغتصاب) المناهضة للمادة 522 من قانون العقوبات اللبناني، والتي تنص على أنه «بحال عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى جرائم الاغتصاب وبين المعتدى عليه أوقِفت الملاحقة القانونية، وإذا كان صدر الحكم بالقضية عُلُّق تنفيذ العقاب الذي فُرض عليه».
المادة، وضعت عام 1942 ولم يعدل عليها أبداً منذ ذلك الوقت. لكن أوقف العمل بها منذ تاريخ 7-12-2016 من قِبل لجنة الإدارة والعدل النيابية. وقبل ذلك، كان النائب في البرلمان اللبناني، إيلي كيروز، قدّم مشروعا لإلغائها مع انطلاق الحملة التي نظّمتها «أبعاد»، والتي من أهدافها تنزيه القوانين اللبنانية من التمييز العنصري ضد النساء.
وتقول عليا عواضة، منظِمة الحملات في مؤسسة «أبعاد»، أن «إلغاء القانون هو رادع للمجرمين للتوقف عن الاغتصاب، ولكن العمل الفعلي للمنظمة لن يتوقف عند ذلك، والأهم هو العمل على ذهنيات الأشخاص وتفكيرهم». وتضيف: «هذا هو العمل الأصعب، حيث أن المجتمع بالمجمل يركّز على موضوع شرف المرأة وارتباطه بالعار، وهذا ما يؤدي إلى تزويج المرأة المغتصبة سراً تفادياً للفضائح ولجرائم الشرف».
وبدأت نشاطات الحملة التي تضمنت عدة مشاريع، بينها، جلسات علاجية بالصوت والدراما بإشراف الفنان مايك ماسي ومشاركة نساء ناجيات من العنف تضمنت 11 ورشة عمل، اخُتتمت بأغنية بعنوان «كرمالي» كلماتها مستوحاة مما قالته النساء، وأصبحت تلك الأغنية جزءاً من حملة 25 كانون الأول/نوفمبر لمدة 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة العالمية، حسب عواضة.
وتضمنت النشاطات أيضاً مباراة كرة قدم بين المراسلات اللبنانيات ريما خزام، يمنى فواز، ومشاركة في الماراثون الدولي في بيروت حيث ارتدت المشاركات لباسا أبيض مع شكل رجل آلي وضعنه على الرأس. الهدف من المشاركة الإشارة إلى أن النساء اللاتي يتزوجن من مغتصبهنّ، هن جسد بدون روح ولن تكن راضية عن ذلك الزواج لأنه بغير إرادتهن ولا تستطيع التعبير عن مشاعرهن بسبب عدم حماية القانون لها.
من أصعب الصعوبات التي واجهت الحملة، أن 1 بالمئة فقط من الشعب اللبناني (حسب استطلاع للرأي أجرته المنظمة) هو من يعرف عن المادة 522 ، وهذا كان التحدّي الاكبر حيث كان الوقت ضيقاً للتعريف بالمادة وحشد الناس ضدها.
ولكن بالمقابل، لاقت الحملة دعماً كبيراً منذ انطلاقها من فنانين وفنانات وإعلاميين وإعلاميات مثل يوسف الخال وعايدة صبرا ومنى أبو سلمان ونيشان ديرهاروتيونيان.
ولأن المادة تؤثر على النساء في الأراضي اللبنانية بمختلف جنسياتهن، نشأ تعاون مع منظمات سورية وفلسطينية تعمل على الشأن النسائي منهم «بسمة وزيتونة» ومنظمة «النساء الآن».
وذكر أنس تللو، منسق البرامج في مؤسسة «النساء الآن»، فرع لبنان-البقاع، عن مشاركة المؤسسة بالتعاون مع منظمة «بسمة وزيتونة» في العرض المسرحي الذي عرض في فندق المونرو بحضور العديد من الشخصيات المتميزة منها محمد الناصري المدير الإقليمي للدول العربية لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
وتحدث تللو عن المنظمة الخاصة بالعمل على دعم والمناصرة اللاجئات السوريات وماهيّة إشراكها في العمل على القانون الذي ينتهك حقوق جميع النساء اللواتي يعشن على الأراضي اللبنانية مهما كانت جنسياتهنّ.
ولفت إلى الصعوبات التي واجهت عملهم مع النساء اللاتي سيخرجن إلى العلن للتحدث عن موضوع الاغتصاب مكشوفات الوجه بدون خوف، وخلال فترة شهر للتدرب على عرض مسرحي أمام عدد مهول من الجماهير والحضور.

«من حقّي قول لا للاغتصاب اليومي»: نساء لبنان في مواجهة عنصرية القانون

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left