إرهاب مصر: زراعة السيسي وحصاد داعش

صبحي حديدي

Dec 17, 2016

منذ أن أعلنت منظمة «أنصار بيت المقدس» البيعة لتنظيم «الدولة الإسلامية»، قبل سنتين، لم يعد منطقياً التفكير في أنّ نطاق الإرهاب الذي كانت تلك المنظمة تمارسه في سيناء، سوف يبقى منحصراً في شبه الجزيرة تلك؛ أو أن عملياتها سوف تقتصر على أفراد الجيش المصري، وأجهزة الدولة. كما تفعل المنظمة/ الأمّ، «داعش»، توجّب أن تفعل المنظمة/ الفرع: الترهيب العشوائي، بصرف النظر عن هوية الدين أو الإقليم أو الانتماء العقائدي؛ وتحريك الأهداف من محيط جغرافي إلى آخر، من العراق وسوريا إلى مصر وفلسطين مثلاً، لتخفيف الضغط هنا عن طريق تصعيد الضغط المضاد هناك؛ واستغلال مختلف المآزق الاجتماعية، والشقوق الطائفية، والنزاعات المحلية… على النحو الأكثر إرباكاً للسلطات المركزية، وأكثر توظيفاً للسخط الشعبي، واجتذاباً للمتطوعين والأنصار الجدد.
فإذا كانت هذه محض خلاصة منطقية، منتظَرة من هذه المنظمة الإرهابية، خاصة في نزوعها إلى إثارة النعرة الطائفية ضدّ أقباط مصر تحديداً؛ فإنّ ما بدا خلاصة لا تقلّ منطقاً، كما أنها لم تكن منتظَرة بنسبة أقلّ أيضاً، هي سلسلة ردود أفعال السلطات المصرية، ابتداء من رأس الهرم المتمثل في شخص عبد الفتاح السيسي، ومروراً بوسائل الإعلام الدائرة في فلك النظام، وليس انتهاء بحملات الأجهزة الأمنية التي امتطت واقعة الإرهاب في الكنيسة البطرسية لتقتنص الفرصة وتمارس المزيد من أعمال التنكيل والقمع.
وهذه، على وجه التحديد، هي ردود الأفعال التي تتغذى عليها المنظمات الإرهابية إجمالاً، و«داعش» وأفلاكها الفرعية بصفة خاصة؛ من خلال تكتيك بسيط وخبيث وعتيق: أن يشعل تنظيم «الدولة» اللهيب من شرارة أولى، ثمّ يترك للخصوم (وهم، في الغالبية، سلطات استبداد وفساد) أن يصبوا الزيت على اللهيب، ويتكفلوا بنقل اللظى إلى قطاعات أوسع، حيث تصبح العواقب أشدّ وطأة وأبعد أثراً. هذا فضلاً عن افتراض صحيح يشير إلى أنّ أيّ عمل إرهابي يطال مصر، اليوم، إنما يتكيء على الهوة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي تترسخ، وتتسع، بين الشعب المصري ونظام السيسي.
ومنذ الوهلة الأولى، كان جلياً أنّ السيسي، على رأس المؤسسة العسكرية وبعد إجراءات «تطهير» ضمنت استبعاد أي جنرال غير موالٍ، سوف يتابع سياسات القمع التي بدأها فور فراغه من تلاوة «خريطة الطريق»؛ هذه التي لم تكن، في حقيقتها الأولى كما في ترجماتها وتطبيقاتها اللاحقة، سوى صيغة ملطفة من «البيان رقم واحد»، الذي عوّدتنا عليه انقلابات العسكر في التاريخ العربي المعاصر.
من جانب آخر كانت بعض فئات المعارضة سعيدة بانقلاب العسكر، بل إنّ التوصيف اجوبه برفض مطلق، واعتُبر انقلاب السيسي استمراراً للثورة التي انطلقت من ميدان التحرير. كذلك ارتكبت هذه الفئات ترتكب خطأ جسيماً حين ظنت أنّ قهر الرأي وقمع حرّية التعبير وحظر النشاط السياسي هي الوسائل المثلى لمحاربة الإخوان المسلمين؛ إذْ أنّ التجارب لم تثبت سطحية هذا التقدير وخطورته فقط، بل برهنت على أنه ينتج نقيضه في نهاية المطاف، أي إتاحة الفرصة أمام الجماعة لحيازة صفة الضحية المضطهَدة من الجميع، واكتساب شعبية إضافية من خلف القضبان والزنازين. أسوأ من هذا وذاك، كان انتقال «أنصار بيت المقدس» من خلفية الحاضنة الإخوانية إلى المبايعة الداعشية هو المآل الجانبي، الكارثي، الذي خدم سياسات النظام في قمع تلك المعارضة إياها، أيضاً.
وهكذا فإنّ إرهاب مصر الراهن، وخاصة تلك العمليات التي لا تضرب أجهزة السلطة بقدر ما تستهدف الاجتماع المصري والسلم الأهلي، بُذر أولاً بأيدي أجهزة السيسي، وفي تربة الانقلاب والتصفيات والترهيب الأمني ومباذل الإعلام التابع ومساخر المحاكمات والإعدامات… وكان طبيعياً أن ينتهي بعض حصاده إلى أيدي «داعش»، في برّ مصر، قلبها مثل التخوم.

إرهاب مصر: زراعة السيسي وحصاد داعش

صبحي حديدي

- -

13 تعليقات

  1. ” أسوأ من هذا وذاك، كان انتقال «أنصار بيت المقدس» من خلفية الحاضنة الإخوانية إلى المبايعة الداعشية هو المآل الجانبي، الكارثي، ” إهـ
    1- داعش تُكفر الإخوان – فكيف بربكم ينظم متشددين من الإخوان إليهم ؟
    2- الإخوان لم يحضنوا العنف ولم يحضوا قط جماعة أنصار بيت المقدس
    3- أصل جماعة داعش من السلفيين المتشددين وكذلك من حثالة المجرمين
    4- داعش دائماً مخترقة من أجهزة المخابرات لخلق بلبلة بالأمن لمصلحتهم
    5- الذين خرجوا من فكر الإخوان المعتدل هم غير منضمين لتنظيم الإخوان
    ولا حول ولا قوة الا بالله

    • @سيد كروى : ما هو الفرق بين مشروع الاخوان و مشروع داعش و القاعدة و…و……اليس الاسلام السياسي و المشروع الإسلامي الشمولي اليس هذا ما قاله سيد قطب و حسن البنا ؟؟؟كل هذه الحركات لها نفس المرجعيات و الاختلاف الوحيد هو كيفية التسويق او الماركتينغ …لانه كما تعرف سيد كروى الدين اصبح تجارة….الاخوان يجب ان يقولون و بكل وضوح ماذا يريدون …هل المشروع الإسلامي الشمولى ام ديمقراطية عصرية و هى نقيض هذا المشروع ! ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

      • حياك الله عزيزي التونسي الديموقراطي وحيا الله الجميع
        مشروع الإخوان السياسي هو بدخول الإنتخابات الديموقراطية والقبول بنتائجها
        مشروع داعش السياسي هو بتكفير الإنتخابات الديموقراطية وإغتصاب الحكم بالقوة !
        أنا لست من الإخوان لتساهلهم الشديد بالشرع لكني لم أرى أشرف منهم لنزاهتهم – لا فساد
        ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. في الطب النفسي الحديث دائماً نطرح سؤال على المريض و نكرره في كل جلسة،ماذا حدث و ما الذي لم يحدث وماذا سوف يحدث؟
    و هنا نبدأ الإصغاء و النظر للمريض فمنهم من لايتكلم و يفيد هنا النظر والمراقبة لسكنات و حركات و عيني المريض، إن تكلم المريض أضف لكل ماسبق الإصغاء والتمعن.
    وهنا يجب الإنتباه إلى أن الحقائق لاتتطابق مع الوقائع في أغلب الأحيان و في حال تطابقها فإن الجهد العقلي الذي يبذله المريض لايطابق الواقع الفكري له و هنا تبرز أهم نظرية في الفيزيولوجيا النفسية و هي نظرية المؤامرة.
    بناء على ماسبق في الكلام وفي السكون فإن النظام المصري يعاني من حالة جمود فكري ضمن مرحلة معينة من التخبط النفسي الناشئ عن الفشل الغير محدود في مجال محدد من الإمكانيات،ومحاولة تجميل الواقع المزيف و تحميل الأخطاء التي تؤدي إلى هذه المرحلة من الفشل لكل ماهو محيط به وخلق الأعذار لنفسه و إلصاق التهم بغيره.
    وبناء على ذلك يجب الحظر صحياً عليه لأنه أصبح خطراً على نفسه و على من حوله.

  3. قتل النفس البشريه محرم وغير شرعى بكل المعتقدات والديانات وغير قابل للجدل او المناقشه ، ولكن الغريب فى الأمر والشئ المحير حقا وهو عندما تستباح النفس البشريه بأيدى أنظمه حكوميه دمويه ديكتاتوريه كنظام السيسى يسمى ذلك محاربة الإرهاب والخارجين عن القانون، وعندما يكون على أيدى أناس خارج نطاق هذه الأنظمه يسمى إرهاب وتطلق عليه مسميات مختلفه كالقاعده، داعش، ،،،وصولا إلى الإخوان المسلمين والتى حظيت مؤخرا بدخول هذه الموسوعه من طرف النظام القمعى بمصر. أليس من الأجدر الإقرار بان هذه المسميات ولدت من رحم حكومات دمويه دأبت على تعذيب وإنتهاك عرض الأبرياء وتعذيبهم بكل أدوات القمع الا إنسانى ثم سفك دمائهم ، حكومات فرضت نفسها على إرادة الشعوب وأنتهكت كل مايمت بحقوق الإنسان ،،،،نعم لقد زرع السيسى ليحصد داعش ومسمياتها،،،،وسوف يزداد الحصاد ويثمر أكثر وأكثر بزيادة أنظمه قمعيه كنظام السيسى ومن على شاكلته.

  4. * وهل النظام (المصري) وحده فاسد وخربان؟
    *معظم الأنظمة العربية (فاسدة) ومهلهلة
    والعوض على رب العالمين.
    *اللهم أصلح أحوال الأمة .
    سلام

  5. عامة الشعب المصري لا يفرق بين التيار الإسلامي بطرقه المختلفة ,في السابق كانوا يطلقون على أنصار الجمعية الشرعية السنية بضم السين وهم بالمناسبة الغالبية منهم محترمون ليس لهم في السياسة إنما يهتمون بالعمل الإجتماعي والدعوي ,ويجعلون التيار السلفي والجهاد تحت عباءة الإخوان لذلك كانوا يتهمونهم بقتل السادات , بعد الثورة بدأ التفريق بين حزب النور السلفي وبين الإخوان, والآن يلحقون داعش وأنصار بيت المقدس وأي مسمى سيخرج بالإخوان , مع أن داعش تكفر الجميع .

  6. الشعب المصرى على طوال السنيين لا يعرف الاٍرهاب
    ولكن منذ ظهور جماعة الاخوان المسلمين وفشلها فى تحقيق أهدافها اتجهة لعمليات الاغتيالات المسؤلين المصريين فى اثناء حكم الملك فاروق وكان أشهرها اغتيال روساء وزراء مصر ووزراء داخلية مصر وقضاة مصر وقادة الشرطة المصرية وكل ذالك حدث قبل ثورة ٥٢ المصرية
    وبعد فشل الاخوان فى اختراق قادة ثورة ٥٢
    تحول الاخوان الى عمليات الاغتيالات مرة اخرى
    وهذا تاريخ محفور فى عقل كل مصرى
    وحاليا نظرا لفشل الاخوان على كل الاصعدة نجد تحول بعد من الاخوان الى الانضمام الى التكفيريين الجدد
    ومثال لذالك اسامة بن لادن تخرج من مدرسة الاخوان
    وكذالك أيمن الظواهرى تخرج من مدرسة الاخوان
    وكذالك ابو بكر البغدادى خريج مدرسة الاخوان
    والنتيجة كانت اقتناع الشعب المصرى ان خير وسيلة لاقتلاع الفكر التكفيري فى مصر هو هدم المدرسة الاخوانية المصرية من جذورها بكل السبل
    وهذه أولى الخطوات لدحر الاٍرهاب ورجوع مصر الى سابق عهدها دولة إسلامية وسطية
    تحت مبدء الدين لله والوطن للجميع

  7. نظام الرئيس السيسي لم يزرع شيئا .هو حصد ما زرعه الرئيس السابق مبارك .وهذا هي حال الدول العربية .يأتي نظاما جديدا ويكون على عاتقه تحمل كل مشاكل النظام الذي سبقه. أما في مصر .حكم الإخوان المسلمين فشل قبل أن يتدخل الجيش المصري لإنهاءه….بلادنا العربية هي بيئة صالحة للفشل .الإساس هو سيء .نحن العرب خرجنا من حكم عثماني طويل ..لاحتلال أوروبي واستعمار مباشر .لم نستطع أن نبني دولة بمعنى الدولة الحديثة .انا باعتقادي أن شيئا ( طبيعيا ) أن يظهر داعشى.وتظهر الانقلابات. المطلوب ثورات فكرية لننهوض. ببلادنا وثورات ثقافية لا تبتعد عن ديننا الحنيف..أما (الربيع ) العربي لم يحن وقته بعد.وان نقلل من تصفيقنا للزعماء.وهتافاتنا..كنت أتساءل دوما لماذا لا يأتي ديكتاتورا في السويد أو سويسرا مثلا .الحمد الله أنني عربيا ولكنني.لا افتخر أن يحكمني ديكتاتوري.

  8. لو اردنا ان نغوص ونتعمق في احوال الانظمة العربية وضمنها بطبيعة الحال النظام المصري لخصصنا لدلك جهدا كبيرا ومدادا غزيرا ومجلدات من الحجم الكبير وجيوشا من الكتاب والمثقفين والمحللين والصحفيين وعلماء النفس وغيرهم من دوي المعرفة والعلم فلا ازعم اني اتيت بجديد ان قلت ان الانظمة العربية مجتمعة بسياساتها المنحرفة والسلبية تجاه بلدانها ورعاياها قد انتجت بلدانا ملوثة تعشش فيها كل الفيروسات وانسانا يائسا وبائسا ومريضا لا ينعم بالاستقرار النفسي وبالامن والامان حتى اضحى عرضة لجميع التيارات الهدامة الخارجية والداخلية التي تعمل كل ما في وسعها لخراب هده المنطقة فالارهاب الاعمى الدي يعصف بمصر ويسقط خلاله عشرات الابرياء لم يكن وليد الصدفة ولكن نتيجة سياسات رسمية متعاقبة نهبت مصر وافقرت شعبها وهمشته واطبقت عليه وعملت على ادلاله وقمعه واستعباده مما جعل قطاعا واسعا من المصريين كما اخوانهم العرب يكفرون بالوطن نظرا لتغييب الحقوق والديمقراطية والمساواة والعدالة والكرامة والعيش الكريم وغيرها من الايجابيات التي تضمن للانسان ان يكون مواطنا بالمعنى الحقيقي للكلمة وليس بالمعنى المجازي فطبيعي ان تكون مثل هده السياسات الهدامة مقدمة لبروز بيئة مناسبة وحاضنة للارهاب فمن يا ترى يعمل على تدمير الاوطان بالدرجة الاولى؟ اليست الانظمة العربية بقبضتها الحديدية وقراراتها السيئة؟ اليس الارهاب هو انتاج طبيعي لهده العقلية الرسمية المتحجرة وليس قدرا محتوما؟ كيف يستقيم ان يحارب الارهاب من يمارسه ويشارك في ظهوره وبروزه؟ الم تعمل الانظمة العربية مند عقود مضت بسياساتها الخاطئة والفاقدة للمنطق والطريق السليم والصحيح والارتهان للخارج بشكل مطلق وفتح الابواب على مصراعيها للاحتكارات الاجنبية على حساب الانسان العربي المتدمر والغاضب على تهيئة الظروف لهدا العنف الاعمى؟ لمادا بدل ان تتدارك هده الانظمة الموقف نجدها تستمر في غيها وتواصل تخريب المعبد في مشهد غريب يصعب فهمه او استيعابه؟ فمتى تتراجع الانظمة العربية عن تدمير بيوتها بايديها؟ ولمادا تعمل هده الانظمة ضد ارادة ومصلحة البلاد والعباد؟ اليس هدا من عجائب الدنيا السبع؟

  9. تطرق الكاتب الي جماعة “”أنصار بيت المقدس″” ومن خلال ملاحظات بعض المعلقين هنا تفكرت إغتيال المهندس التونسي بصفاقس.. في أول بداية الحرب السوريا قتل علي ما أظن شخص من جماعة “”أنصار بيت المقدس″”في مخيم اليرموك مسؤول عن عملية إرهابية ضد إسرائيل قتل من طرف جبهة النصرة …هل المهندس التونسي الذي إغتيل مؤخرا والذي كان يعيش في سوريا له علاقة “بأنصار بيت المقدس. ثم كيف كشفهم الموساد وهل قتل لهم من طرف جبهة النصرة كان بتوكيل من الموساد …أستغفر الله العظيم إنها لعبة معقدة صعب فهمها راحت حياتنا ضحيتها رغم أن لا ناقة ولا جمل لنا في هذه اللعبة القذرة بإسم الدين

  10. الاٍرهاب زرع في مصر ونشط قبل السيسي وقبل داعش.
    الاتذكرون ارهاب الاخوان في أربعينات وخمسينات وستينيات القرن الماضي؟ وماذا عن الحركات الوليدة من الاخوان كالجماعة الاسلامية والتكفير والهجرة والجهاد الاسلامي في سبعينات وثمانينيات القرن نفسه؟ وماذا عن حرق الكنائس وقتل الأقباط ايام مبارك ومرسي؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left