حصاد عام «الشباب» في مصر: قمع وهجرة وبطالة

Dec 31, 2016

القاهرة – إسلام أنور: اثنا عشر شهراً مريرة وقاسية عاشها الشباب المصري في عامهم الموعود، محاصرين بثالوث القمع والهجرة والبطالة، ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي أن عام 2016 هو عام الشباب، كانت هراوات رجال الشرطة تطارد المتظاهرين من حملة الماجستير والدكتوراه المطالبين بتعيينهم في وظائف حكومية، ولم تمض أيام قليلة حتى شهدت معظم أحياء القاهرة حالة من الهوس الأمني والقبض العشوائي على الشباب بالتزامن مع ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني.
هذه الحالة من عداء أجهزة الدولة للشباب ليست بجديدة، فهي ممتدة منذ سنوات، لكن الملاحظ في عام 2016 هو اتساعها لتشمل كافة الشباب، وليس الشباب الفاعل سياسياً كما كان معتادا سابقًا، فمن كرة القدم حيث الصدام مع جماهير الألتراس إلى حصار النشاط الطلابي في الجامعات، مروراً بإطلاق قنابل الغاز على طلاب الثانوية العامة المعترضين على تسريب الامتحانات، ووصولاً لإلقاء القبض على الشباب الناجين من الموت أثناء محاولتهم للهجرة إلى أوروبا.
ورغم كل هذا العنف المفرط من قبل الأمن، إلا أن الشباب استطاع كسر حاجز الخوف والنزول في تظاهرات كبيرة ضد التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسـعودية، في هذا السياق يقول أحمد علي ( 19 عاما) طالب بكـلية سياحة وفنادق وأحد الشباب، هو من الذين تم إلقاء القبض عليه عشـوائيًاً: « كل يوم خميس كنت معتادا أن أسهر مع أصحابي في المقهى القهوة، ولا احد فينا له علاقة بالسياسة، أوقفنا كمينا للشرطة ونحن في طريقنا للببت، واعتقلنا».
بعد ثلاث ساعات من الاحتـجاز حدثت مشادات بين الشباب وأحـد الضـباط، مما تسـبب في نقـلهم لقسـم الشرطة وهناك تم الاعتداء عليهم، وتلفيق محضر لهم باعتبارهم منتـمين لجماعة «الإخوان المسلمين» المحـظورة، وخرج عدد منهم عبر واسطة، فيما بقي آخرون معتقلين ومصيرهم غير معـروف.
شهد عام 2016 فرض قيود صارمة على سفر الطلبة المصريين للخارج، عبر إصدار منشور من الهيئة التنظيم والإدارة بالقوات المسلحة ينص على منع سفر الطلاب إلى الخارج، إلا في حالات محددة وهي زيارة الوالد أو الوالدة، أو أداء فريضة الحج أو العمرة، أو لوفاة أحد الأقارب من الدرجة الأولى «الوالدة أو الوالد»، أو لتمثيل جمهورية مصر العربية في المؤتمرات أو الندوات أو النشاطات الثقافية والفنية وأعضاء الفرق الرياضية، بقرار وزاري وقرار من رئيس الجامعة.
ورغم ذكر المنشور خمس حالات استثنائية يسمح فيهم للطلبة بالسفر إلا أنها لم تفعل في الواقع، وفي هذا السياق تم منع العديد من الطلبة من السفر، من بينهم الطالب مارك نبيل سند الذي رفع دعوى قضائية ضد وزير الدفاع والداخلية والعدل مؤكدًا على عدم دستورية هذا القرار، وقد منع أيضًا الطالب في جامعة الإسكندرية عبدالله البحار من السفر إلى لندن للمشاركة في مؤتمر الزيارات الدولية المقررة للشباب المبدعين عن هذه التجربة يقول عبد الله « في الجامعة طلبوا أن أكتب تعهدا إني سأرجع مصر وأحجز تذكرة العودة، وهو ما قمت به، لكن رئيس الجامعة لم يوافق و لم استطع السفر».
هذه الحالة من العداء المجاني للشباب، ظهرت في إصرار النيابة العامة على تقديم طلب استئناف في قضية الروائي والصحافي الشاب أحمد ناجي بعد الحكم ببراءته، مما تسبب في إعادة محاكمته والحكم عليه بالسجن سنتين، بدعوى نشره مواد أدبية تخدش الحياء العام وتنال من قيم المجتمع، وتعود قضية ناجي إلى عام 2015 حيث نشر فصل من روايته «استـخدام الحياة» في جـريدة أخبار الأدب، وتقدـم على إثـرها أحـد المحاميـن المغمورين برفع دعوى قضائية ضده وضد الـجريدة.
المدهش في قـضية ناجي أن روايته «اسـتخدام الحياة» استشرفت هذا الـواقع الكابوسي الذي يعيشه الشباب في مصـر، فمن خلال بطلـه «باسم بهجت» قدم صورة مريعة عن القاهرة المتوحشة التي تلتهم الماضي والحاضر والمستقبل، وتسحق كل قيمة جمالية، وتحول البشر لفئران تجارب تمارس عليهم شتى أساليب القهر والقمع، «القاهرة التي نعرفها، انتهت.
لم يعد لها مستقبل، خسارة فادحة وفاضحة للحضارة والتاريخ الإنساني. والأكثر ألماً ملايين البشر الذين فقدوا حياتهم، والملايين الأخرى الذين عاشوا في ألم الفقدان بقية حياتهم»، بهذه الكلمات يصف ناجي القاهرة في روايته وينتقل عبر فصولها ليعكس مدى العبث والجنون السلطوي الذي يحكم المدينة ويدمرها بوتيرة متسارعة لتتحول لمدينة كابوسية.

حصاد عام «الشباب» في مصر: قمع وهجرة وبطالة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left