إصدارات

Jan 01, 2017

زهير أبو شايب: «مطر سري»
هذه هي المجموعة الخامسة للشاعر الفلسطيني زهير أبو شايب، بعد «جغرافيا الريح والأسئلة»، 1986؛ و»دفتر الأحوال والمقامات»، 1987؛ و»سيرة العشب»، 1997؛ و»ظل الليل»، 2010.
وعلى الغلاف الأخير كتب د. إبراهيم السعافين: «هذا الديوان برمّته ينضوي تحت شعر الغزل، أو على وجه الدقة شعر الحبّ، ولكنه شعر مفارق فيه مسحة من تأمل وفلسفة، وفيه وجد المتصوّف، ونداء الجسد، وامتزاج الروح والشهوة، واتحاد الوصل بالحرمان، والتباس الواقع بالخيال، إذ يغدو الجسد وثناً مقدساً وكائناً أثيرياً، في لغة مصفاة قريبة وبعيدة في آن معاً، تفاجئك صورها التي تسيل جدّة وعمقاً وبراعة وطرافة، صنعها الشاعر على عينه، فلفتت وبهرت وأطربت، ثم دخلت في سؤال التماهي بين الفكر ونشاط الخيال. إنه تعبير عميق عن تجربة إنسانية.
وقارئ (مطر سري) يقف عند حالة خاصة في تمكّن الشاعر من ناصية اللغة، يختار ببراعة من مخزون لغوي هائل يسعفه في الاختيار والتعبير، فلا تضطره اللغة إلى ما لا ينسجم مع روح القصيدة وحرارة التجربة. على أن هذه المزية الفريدة لم تمنعه من اختيار التعبيرات اللغوية التي تحوم على تخوم الدارجة حين تقتضي التجربة وتستدعي براعة الصورة. وليس في وسعنا أن نقف طويلاً عند ثقافة الشاعر الواسعة التي تذوب عميقاً في جسد النصّ وتنهض بتحقيق الغنى في التجربة».
هنا قصيدة «واعَدتُ ليلاً في سماء ما»: «واعدتُ ليلاً في سماء ما/ ذهبتُ/ ولم أجد ليلاً هناك/ ولا ملائكة/ يحطون السماء على الجبال/ ولم أجد نفسي/ وعدت كأنني ليل/ إلى امرأة قرطتُ شفاهها قرطاً/ وصحت بها:/ أضِيعيني/ فصاحت بي:/ أضعني فيك وابحثْ فيك عنّي/ وخذْ ما شئتَ أنّى شئتَ منّي».

الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان 2016، 143 ص.

تيري إيغلتون: «النقد والأيديولوجية»

ترجمة: فخري صالح

في التقديم يقول المترجم: يعدّ هذا الكتاب العمل المركزي في سلسلة الكتب التي ألفها الناقد البريطاني الشهير تيري إيغلتون حول مفهوم للأيديولوجية يتجاوز تعريفها كوعي زائف كما تواتر في الأدبيات الماركسية التقليدية. فقد بدأت هذه السلسلة في عام 1976 بكتيب صغير سماه «الماركسية والنقد الأدبي»، ثم أصدر في السنة نفسها كتاب «النقد والأيديولوجية» ليتوّج مشروعه الطموح لبناء نظرية لعلاقة النصّ بالأيديولوجية تربطهما معاً بحقل الإنتاج. والمتابع لعمل إيغلتون في السنوات التالية سيجد أنه ظلّ في كتبه التالية أسير الرؤية نفسها لم يتجاوزها كثيراً سواء في كتابه التعريفي بالأيديولوجية أو في كتابه «أيديولوجية الجمالي»، وعدد آخر من المؤلفات النقدية التي تمزج الرؤية التقليدية بالكتابة الموجهة لجمهور أعرض من غير أهل الاختصاص في النقد والنظرية.
ورغم مرور أكثر من ربع قرن على صدور الطبعة الأولى من «النقد والأيديولوجية» فإن هذا الكتاب ما زال يعدّ واحداً من العلامات الأساسية لتطور النقد في بريطانيا والعالم الناطق بالإنكليزية. ونحن إذا ما جردنا الكتاب من توتراته الماركسية ونزوعاته العلموية، كرغبته في إنشاء علم للنصّ وتطلعه إلى إيجاد علاقة مضبوطة بين الأيديولوجية وحقل الإنتاج الأدبي، فإننا سنجده زاخراً بتبصرات نافذة شديدة الذكاء حول تاريخ الأدب الإنكليزي في القرنين التاسع عشر والعشرين.
وإلى جانب فصول الكتاب الخمسة (تحولات الأيديولوجية النقدية، أنساق من أجل نقد مادي، نحو علم للنص، الأيديولوجية والشكل الأدبي، الماركسية والقيمة الجمالية)؛ أضاف المترجم حواراً مع إيغلتون، ومعجماً للمصطلحات.
رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة 2016، 403 ص.

ف. ج. زيبالد: «المغتربون»

ترجمة أماني لازار

بعد أن تُرجمت أعمال زيبالد (1944ـ2001) إلى العديد من لغات العالم، ها أنه يُترجم إلى العربية للمرّة الأولى، عبر رواية فازت بجوائز بارزة: برلين للكتاب، هنريش بول، هنريش هاينه، وجوزيف بريلباخ. يكتب زيبالد بلغة أنيقة مع أنها خالية من التنميق، ليبني شخصيات نكاد نحس بكل الآلام التي عاشتها. فمن خلال تأملات في الذاكرة والفقد يعيد الروائي خلق حيوات أبطاله عبر سرد أقاصيصهم، مستخدماً الصورة الفوتوغرافية كجزء من السرد (وهذه حاله في روايته الأشهر «أوسترلتز»). يستحضر زيبالد هؤلاء الرجال أمام أعيننا، لكي يجعلهم يتلاشون في «شوق إلى الاندثار». ينتحر اثنان منهم، ويموت الثالث في المنفى، وأما الرابع فلا يزال يعيش في مناخات البغض والحقد حتى بعد مرور أكثر من 40 عاماً على وفاة والديه في ألمانيا النازية.
وعلى الرغم من أياً من أبطال الرواية لم يعش في معسكرات الاعتقال، إلا أنهم جميعاً ظلوا مسكونين بآثار ما حملته ذاكرتهم عن تلك المعتقلات. عانوا جميعاً من الذنب والاكتئاب، وحتى بعد سقوط النازية بوقت طويل، وتحمّل هؤلاء الأفراد المنفيون ذلك العذاب الذي تختزنه الذاكرة وما تتسبب به من انهيارات عاطفية.
من أجواء النصّ: «غالباً ما بدا لي كما لو أن الخال أدلفارت كان يتوقع زيارة غريب في أية لحظة. لكن لم يفعل أحد على الإطلاق. ومن سيفعل، قالت الخالة فيني. وهكذا ذهبت إلى ماميرونيك على الأقل مرتين في الأسبوع. كنت عندما أزوره أجلس عادة في الكرسي الأزرق، ويجلس الخال إلى مكتبه، بزاوية مائلة، كما لو أنه على وشك أن يكتب شيئاً. ومن مكانه كان يروي قصصاً والكثير من الحكايات الغريبة. أحياناً فكرت بأن الأشياء التي قال إنه شهدها، مثل قطع الرؤوس في اليابان، مستبعدة للغاية حتى إني افترضت أنه يعاني من متلازمة كورساكوف: كما قد تعلم، قالت الخالة فيني، إنه مرض يسبب فقدان الذاكرة لتستبدل باختراعات من صنع الخيال».

دار التنوير للطباعة والنشر، القاهرة 2016، 248 ص.

محمود درويش: «في حضرة الغياب»
Présente absence

ترجمه (إلى الفرنسية): فاروق مردم بك وإلياس صنبر

صدرت هذه المجموعة باللغة العربية سنة 2006، وهي ما قبل الأخيرة في حياة درويش (1942ـ2008)، وقد أطلق عليها صفة «نصّ». هي تتألف من 20 فصلاً، يمتزج فيها النثر مع الشعر، وتدور موضوعاتها حول مخاطبة الشاعر لذاته، والتوقف عند محطات أساسية فاصلة في حياته، منذ الطفولة وحتى قبيل الرحيل. وهذه النصوص طافحة بإشارات تاريخية وجغرافية، أدبية وأسطورية، تهيمن عليها نبرة الشجن، ولكن لا تغيب عنها روح السخرية، ضمن نواس دائم ومتوازن بين الماضي والحاضر، أو بالأحرى الحضور فيهما وبينهما، وكذلك الغياب.
هنا فقرات من ختام النصّ 111: «ثمة شيء يتزيا بالغامض، لا يُشمّ ولا يُلمس ولا يُتذوق ولا يُبصر، هو ما جعل الطفولة حاسّة سادسة، فسمّوك الحالم من فرط ما ركّبتَ للكلمات من أجنحة لا يراها الكبار، وتحرشت بالغامض، واغتربت/ فانهض من هذا الأبيض.
عُدْ طفلاً ثانية/ علّمني الشعر/ وعلّمني إيقاع البحر/ وأرجعْ  للكلمات براءتها الأولى/ لِدْني من حبّة قمح، لا من جرح، لدني/ وأعدني لأضمك فوق العشب، إلى ما قبل المعنى/ كان الشجر العالي يمشي معنا شجراً لا معنى/ والقمر العاري يحبو معنا/ قمراً/ لا طبقاً فضياُ للمعنى/ عُدْ طفلاً ثانية/ علّمني الشعر/ وعلّمني إيقاع البحر/ وخُذْ بيدي/ كي نعبر هذا البرزخ ما بين الليل وبين الفجر معاً/ ومعاً نتعلم أولى الكلمات/ ونبني عشاً سرّياً للدوريّ/ أخينا الثالث/ عُدْ طفلاً لأرى وجهي في مرآتك/ هل أنت أنا/ وأنا أنت؟/ فعلّمني الشعر لكي أرثيك الآن الآن الآن/ كما ترثيني!».
ACTES SUD/Sindbad، Paris 2016, 151 p.

إصدارات

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left