المعارض زياد أبو حمدان لـ «القدس العربي»: التفاوض مع فصائل المعارضة السورية المسلحة ينتج حلاً حقيقياً

حاورته: رلى موفّق

Jan 01, 2017

إنه تطور دراماتيكي في المشهد السوري، حسب توصيف المعارض السوري عضو مؤتمر الرياض والعضو السابق في «الائتلاف الوطني» زياد أبو حمدان، الذي يرى أن الإعلان عن وقف شامل لإطلاق النار بين النظام والميليشيات التابعة له من جهة وبين المعارضة المسلحة من جهة ثانية والذهاب إلى محادثات الأستانة وما ينتح عنها يشكلان اختباراً حقيقياً للسياسة الروسية وتطلعاتها في سوريا.
وما ساهم في تغيّر المشهد، حسب قراءته، وصول الروس إلى قناعة بأن الوقت قد حان لوقف الاستنزاف الاقتصادي والعسكري لهم، وأن ما جرى في حلب هو نصر شكلي وليس نصراً حقيقياً. فالمعركة لم تحسم الصراع والمقاتلون استعدوا لحرب عصابات طويلة الأمد. وعندما يقرر الشعب أن يخوض حرباً شعبية، لا يمكن لأي جيش أن ينتصر عليه. لذلك أصبح الإتفاق هو ضرورة الساعة، لاسيما بعدما أدركت أن الحل لا يمكن إلا أن يكون مع الفصائل التي هي أبناء الأرض.
يذهب إلى الاعتقاد أن موسكو لا يمكنها التراجع، فهي لديها التزامات دولية، وستحاول أن تُظهر نفسها أمام شعبها وأمام العالم أنها دولة متحضرة، تستطيع أن تفرض حلا في منطقة غير مستقرة مثل سوريا. وبالتالي، فإن إيران قد تكون قادرة على «خربطة» الاتفاق أو عرقلته لكن ليس باستطاعتها أن تنسف مسار العملية برمتها، لأن ذلك يعني كسر هيبة روسيا وظهورها بمظهر الدولة المارقة.
على أن إيران وميليشياتها المتغلغلة في سوريا وفي اقتصاد البلاد وفي شراء الأراضي سيتم إرضاؤها عبر «مقايضة ما» ستحصل عليها بعد انجاز التسوية، إذ أنها ستطالب بثمن مقابل وجودها الراهن. لكن ما يأسف له تحوُل الأكراد إلى ورقة تم اللعب بها من قبل واشنطن ودول إقليمية أخرى، بعدما صدّقت بعض الفئات الكردية أنها ستكون لها دولة مستقلة في شمال سوريا، فيما اليوم يتم استثناء قوات الحماية الكردية من وقف إطلاق النار ويبدو حل المسألة الكردية معلقاً.
النقطة المهمة بالنسبة للمعارض أبو حمدان أن البعد العربي لم يتم تغييبه في هذا الاتفاق، وهو ما كان يتخوّف منه، إذ أن أي استبعاد للبعد العربي لن يؤول إلى حل مستدام. وهو ما يبدو أن روسيا قد أيقنته جيداً ومارسته في هذا الاتفاق المفاجئ الذي تم التحضير له في تركيا. أما مصير رأس النظام السوري بشار الأسد، فهو واضح في اتفاق «جنيف واحد» والقرارات الدولية ولاسيما القرار 2254، المعتمد حتى الآن كأسس للحل، حيث سيكون حاضراً في المرحلة الانتقالية ولكن ليس في مستقبل سوريا.
وهنا نص الحوار:
○ كيف تقرأ الإعلان عن وقف إطلاق النار الشامل في سوريا بين النظام والميليشيات المقاتلة إلى جانبه وبين فصائل المعارضة المسلحة بضمانة موسكو وأنقرة؟
• ما جرى هو تطور دراماتيكي. وهو نتيجة التنسيق التركي ـ الروسي والغياب الأمريكي عن الساحة السورية، مع الأخذ بعين الاعتبار حاجة الروس لوقف نزيفهم الاقتصادي والعسكري في سوريا بلا طائل. يبدو أن الروس وصلوا في نهاية الأمر إلى القناعة بحتمية التفاوض مع القوات العسكرية لـ«الجيش الحر» الموجودة على الأرض، حيث أنها هي القوة الفاعلة التي يمكن أن تصنع سلاماً أو تشارك في صنع السلام في سوريا.
○ في رأيك هل هذا الاتفاق قابل للصمود وبالتالي للتطبيق؟
• نعم، في حال ضمنت روسيا هذا الاتفاق من جهة النظام وإيران، واستطاعت أن تضغط على الإيرانيين والميليشيات التابعة لهم. وفي حال حدّت من رغبة النظام الجامحة في السيطرة العسكرية من جهة، ونجاح الأتراك في ضبط القوى المسلحة السورية المعارضة، والتنسيق مع الجانب السياسي المتمثل بـ «الهيئة العليا للمفاوضات» من جهة أخرى.
○ كيف يمكن أن تتصرّف إيران وميليشياتها، هل ستنصاع فعلياً لهذا الاتفاق وتقبل به، أم ستسعى إلى «الخربطة» بطريقة ما؟
• من المؤكد أن إيران وميليشياتها المتنوعة من لبنانية وعراقية وأفغانية وباكستانية وغيرها لن تقبل بهذا الاتفاق ببساطة. قد يكون هناك ثمن للقبول به سيُدفع لإيران من خلال مقايضة ما، لكن هذه القوى ستسعى لعرقلة الاتفاق بشكل أو بآخر. وقد تتحوّل هذه العرقلة إلى عمل مدني في داخل سوريا بمقايضة قد تكون ما بعد وضع اتفاق السلام موضع التنفيذ.
○ ماذا تقصد بالتحديد بهذه المقايضة؟ هل هي جوائز ترضية؟
• إيران تغلغلت في سوريا واقتصادها، اشترت عقارات في دمشق وحول مقام السيدة زينب، وهي تسيطر على مواقع عدة من القصير إلى داريا في بعض الأماكن، ولها تواجد في محيط حلب. لديها قواتها العسكرية وخبراؤها العسكريون المنتشرون في كثير من أنحاء سوريا، وبالتالي سيطالبون بامتيازات معينة، ويحاولون عرقلة الاتفاق ضمنياً. لكن في الإطار الخارجي، سيمرّر الاتفاق وستكون محادثات الأستانة وما ينتح عنها عبارة عن اختبار حقيقي للسياسة الروسية وتطلعاتها في سوريا.
○ أليست اليوم الكلمة الفصل هي لروسيا؟
• الكلمة الأولى هي لروسيا، لكن شاهدنا في حلب أن روسيا أعلنت أكثر من مرة هدنة وقامت الميليشيات التابعة لحزب الله وإيران بتعطيلها للإيحاء بأنهم موجودون ولن يقبلوا بكل قرارات روسيا. يمكن للإيرانيين وميليشاتها أن تعرقل أو أن تؤخر المسار الراهن عبر خربطة وقف إطلاق النار كمقدمة للعمل على الحل السياسي، لكنها لا تستطيع نسف الاتفاق والعملية التي يقودها الروس.
○ لماذا لا يستطيعون؟
• هذه العملية مكملة لإتفاق جنيف واحد ولجهود الأمم المتحدة ولجهود المجتمع الدولي، بحيث أنه ليس من مصلحة روسيا نهائياً أن تكون دولة مارقة أو أن ينظر إليها كذلك. ليس من مصلحتها أن تتخلى عن القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان. روسيا لها التزامات دولية، وستحاول أن تُظهر نفسها أمام شعبها وأمام العالم أنها دولة متحضرة وتستطيع أن تفرض حلا في منطقة غير مستقرة مثل سوريا. ولا يمكن أيضاً أن تدعم حكماً دكتاتورياً إلى الأبد. ستجد حلا بالتفاوض مع المقاتلين السوريين الموجودين على الأرض ولا يمكن أن تجد حلاً مع المقاتلين الأجانب الذين يتواجدون على الأرض السورية لضرورات استدعاء النظام لهم، مثل الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له. التفاوض مع هؤلاء من الحرس الثوري وميليشيات حزب الله لا يمكن أن ينتج حلاً، بينما التفاوض مع الفصائل المسلحة في المعارضة السورية، أبناء الأرض، هو الذي ينتج حلاً حقيقياً.
○ هل كنتم تتصورون هذا التطور؟ كان المشهد قبل الإعلان عن نقاط الاتفاق مقلقاً لكثير من المراقبين في المعارضة. اليوم الأمر مختلف. وبالتالي كيف تقرأون نتائجه في السياسة؟
• الروس حققوا نصراً عسكرياً في حلب، ويرغبون بتحقيق نصر سياسي ضمن الفراغ الذي تركه الأمريكيون والدول الأوروبية. وجد الروس ضالتهم في تركيا للتنسيق الكامل حول القضية السورية وأيضاً تدوير الزوايا بين الأتراك والإيرانيين والتقاطعات على الأرض السورية، هذا كان متوقعاً، لكن صراحة لم نكن نتوقع أن يكون اعتراف روسيا بالفصائل العسكرية المعارضة بهذا الزخم الذي حدث. كنا نظن، حسب تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أنه سوف لن يعترف بأي معارضة ولا يرغب بالتفاوض مع أي معارضة سورية مسلحة، حتى المعارضة السياسية السورية لم يكن راغباً في البحث والتفاوض معها، لكن كما يبدو بعد تقييم ما حدث على الأرض خلال أكثر من سنة، منذ أيلول/سبتمبر 2015 إلى الآن، من قبل الرئيس الروسي مع وزير دفاعه ووزير خارجيته في الاجتماع الأخير الذي أعلن عنه، يبدو أن سياسة روسية واقعية نوعاً ما قد تبلورت. والمفاجئ أن ينقلب الروس من طرف مقاتل إلى جانب النظام إلى طرف ضامن للنظام وحلفائه لتحقيق اتفاق سلام.
○ لكن فصائل المعارضة وضعت الضمانة الروسية في مرحلة اختبار؟
• لا شك في ذلك، لكن التراجع عن هذا الاتفاق الذي أعلن عنه قد يتسبب بكارثة سياسية وإحراجاً كبيراً لروسيا ودورها في المنطقة، ومستقبل وجودها أمام الشعب السوري خصوصاً، والعربي عموماً، وأيضا أمام دول العالم كممارسات دولة عظمى دخلت طرفاً لتحمي ديكتاتوراً ونظاماً مليئا بالفساد والاستبداد، هم حققوا ما يصبون إليه من خلال تواجدهم في القواعد العسكرية في طرطوس وحميميم، وبالتالي قد يفرضون الحل السياسي على الأطراف المتنازعة.
○ هل يمكن للمعارضة السورية أن تثق بالروس وبتعهداتهم؟
• الموضوع أصبح يتعلق بالمصالح المشتركة، بمعنى أن «الجيش الحر» وفصائل المقاتلين السوريين وجدوا أنفسهم بلا عون من المجتمع الدولي. وفشلت الأمم المتحدة في إدخال مساعدات إلى مناطق النزاع وفي فرض قراراتها الدولية بحل النزاع من «جنيف» إلى القرارات الأخرى. إذاً، الفصائل السورية المقاتلة وجدت نفسها أمام واقع حقيقي في مواجهة القوة الروسية وبموازنة معينة من القوة التركية، وبمصالح مشتركة بين الأتراك والروس. ومن هنا، لا بد لها من أن تقبل بحل تفاوضي على أساس أن المعارضة السورية السياسية بنت استراتيجيتها على الحل السياسي. هذا الأمر أصبح واضحاً تماماً، ولا بد من الأخذ فيه والنظر بواقعية أيضا لمعاناة الشعب السوري التي طالت كثيراً والتي يجب أن يوضع حد لها. لا بد من أن نلتقي في منتصف الطريق، في نقاط وسط تنتج حلا أو بداية للحل. فالاستمرار في الصراع إلى ما لا نهاية من دون دعم من جهة، ومن دون قرارات تطبق على الأرض من قبل الأمم المتحدة من جهة أخرى أصبح أمراً غير واقعي وعبثي وسينهك كل الأطراف. في رأيي أن الجميع قد استنزف في وقت واحد.
○ معركة حلب بنتائجها العسكرية هي هزيمة للمعارضة، ويبدو أنها بنتائجها السياسية أقرب إلى الانتصار؟ كيف يمكن قراءة تلك المعادلة غير المنطقية؟ من يخسر عسكرياً يربح سياسياً؟
• هذا دليل واضح على أن المعركة لم تكن معركة جيش ضد جيش. كانت معركة جيش النظام وحلفائه من الميليشيات الطائفية ضد شعب. هناك مقاتلون لا يتجاوز عددهم عشرة آلاف في حلب، بينما سكان شرق حلب كانوا نحو ثلاثمئة أو أربعمئة ألف نسمة. المقاتلون على الأرض لم يشكلوا أكثر من نسبة بسيطة لا تتعدى خمسة في المئة من عدد السكان. وبالتالي هزيمة شعب في أرضه واقتلاعه من بيوته ليس انتصاراً بل هزيمة للمعتدي. وهذه الهزيمة بدأوا يشعرون بها عملياً. هم من يهاجمون؟ من يقاتلون؟ المقاتلون الذي استطاعوا أن يخرجوا من حلب لجأوا إلى أماكن أخرى، وأبقوا على استعداداتهم للقتال مرة أخرى. ليس هناك نصر بمعنى النصر. هو نصر شكلي وليس نصراً حقيقياً في معركة حقيقية تحسم الصراع. هذه المعركة لم تحسم الصراع ولم تنه قوة المقاتلين على الأرض. المقاتلون استعدوا لحرب عصابات طويلة الأمد. وهذا استنزاف مستمر للروس أولاً واستنزاف للإيرانيين وميليشياتهم. عندما يقرر الشعب أن يخوض حرباً شعبية، لا يمكن لأي جيش أن ينتصر عليه. لذلك أصبح الاتفاق هو ضرورة الساعة. ضرورة للجميع، كل حسب قناعاته وحسب ظروفه.
○ كان هناك خوف من استبعاد الدور العربي، لكن إعلان الجيش الحر ان الوفد المفاوض للمعارضة سيكون منبثقاً من الهيئة العليا بالتنسيق مع الفصائل الموقعة على الاتفاق يعني أن البعد العربي سيكون موجوداً في مؤتمر الأستانة؟
• هذا صحيح تماماً. كنا نحذر من استبعاد البعد العربي، المتمثل بالهيئة العليا للمفاوضات ودول الخليج، وقلت تحديدا أن هكذا اتفاق لن يكون مستداماً. أخذ البعد العربي في المسألة السورية مسألة حيوية، وقد اكتشفها الروس ومارسوها في هذا الاتفاق المفاجئ الذي تم التحضير له في تركيا، إذ نرى الروس قد عادوا إلى رشدهم وبدأوا يتصرفون كطرف شبه محايد في القضية السورية. بدأوا يدركون أن البعد العربي لا يمكن أن يكون بعيداً عن سوريا، ولا أحد يقبل في المنطقة العربية ولا في العالم أن تكون سوريا جزءاً من إيران كما يصرّح الإيرانيون.
○ تم بناء الجانب السياسي من الاتفاق على أسس اتفاق جنيف وعلى القرار الدولي رقم 2254. هنا سيأتي الاختلاف في التفسير حول مستقبل سوريا، هل سيكون مع الأسد أو بلا الأسد؟ تم التسريب بأن هناك اتفاقاً منجزاً على بقاء الأسد حتى عام 2021 إلى انتهاء فترة ولايته، برأيك هل من السابق لأوانه أن نتحدث عن تفاصيل المسار السياسي وما سينتج عنه أم أن مرتكزات المسار أضحت واضحة المعالم؟
• المسار السياسي وفقاً لجنيف وللقرار 2254 لا ينص على بقاء الأسد في مستقبل سوريا، هذا أمر محسوم، ولا أظن أن هذا الأمر قد ينتج حلاً مستداماً على الإطلاق، المباحثات المزمع عقدها بعد شهر من توقيع هذا الاتفاق هي التي ستبحث بمفاصل الحل وآليات تطبيقه، إذا استند الحل إلى «جنيف واحد» وإلى قرارات مجلس الأمن وتحديداً 2254 لن يكون هناك مستقبل لبشار ونظامه في الحكم بسوريا، بل مرحلة انتقالية يتم توزيع السلطات فيها على حكومة انتقالية بصلاحيات واسعة تستطيع من خلالها أن تدير البلاد وتحفظ الأمن وتعيد الاستقرار وتنتج دستوراً وحلاً مستداماً، وبالتالي لا نرى مستقبلاً لبشار في حل نهائي لسوريا، إنما قد يبقى لفترة محددة وبصلاحيات محددة ضمن ضمانات روسية ـ تركية وتحت مظلة الأمم المتحدة لأن هذا الاتفاق سيتوسع لدخول الأمم المتحدة وستكون في وقت من الأوقات جزءاً مهماً منه.
○ المستشار القانوني للجيش الحر أسامة أبو زيد أعلن بوضوح أن وفد المعارضة السورية سينبثق عن الهيئة العليا للتفاوض بالتنسيق مع الفصائل ولن يشمل منصات القاهرة وموسكو والأستانة، لكن هذا لا يعني انه لن يكون هناك حضور لتلك المعارضات؟
• التفاوض سيكون باسم الهيئة العليا للمفاوضات وفصائل الجيش الحر. لكن لا يمنع وجود معارضين آخرين قد تتم دعوتهم من منصات القاهرة وموسكو والاستانة.
○ مؤتمر الأستانة عبارة عن محطة يحاول الروس من خلالها «تقوية» الأوراق التي في يدهم تمهيداً لطرحها في مؤتمر جنيف المقرّر في 8 شباط؟
• الروس يعززون انتصارهم العسكري على الأرض بانتصار سياسي، هذه الاستراتيجية مستمرة لتقوية موقفهم السياسي في الأمم المتحدة لاحقاً، وأيضاً للتفاوض مع الإدارة الأمريكية المقبلة. الواضح الآن أن هذا المؤتمر لا يشكل بديلاً عن مؤتمر جنيف لكن يمكن أن يكون خطوة لتقوية الموقف الروسي على طاولة المفاوضات وتعزيز دورها بعدم سعيها لتقديم نفسها راعيا وضامنا للتسوية السياسية.
○ ثمة كلام لدبلوماسيين روس في الغرف المغلقة أنه لولا تركيا لما سقطت حلب، وأن ما آل إليه الوضع في حلب هو نتيجة اتفاق روسي- تركي ومقايضة قد حصلت؟
• بعد خيبة الأمل التركية من موقف الإدارة الأمريكية اثر الانقلاب العسكري، من الطبيعي أن نرى انعطافة تركية باتجاه روسيا، فالرئيس رجب طيب أردوغان يبحث عن مصلحة نظامه وعن كيفية تعزيز قدرات بلاده القريبة من الاتحاد الروسي، الذي شعر بالغبن بعد تدمير مصالحه في شمال أفريقيا، كليبيا على سبيل المثال، وبالتالي الروس يستأسدون لحصد منافع ومكاسب الانعطافة التركية تجاههم وتدوير الزوايا بين الأتراك والإيرانيين وتقليص خلافاتهم في الملف السوري.
○ مقايضة حلب بمدينة الباب برأيك أجهزت على الحلم الكردي بكيان مستقل في شمال سوريا؟
• صحيح… هذه المقايضة نرى نتائجها على الأرض من خلال ما تقوم به قوات «درع الفرات» التي تعمل تحت الجناح التركي. الأتراك يبحثون عن مصالحهم الاستراتيجية خارج حدودهم لإفشال مشروع الدولة الكردية. الأكراد عبارة عن ورقة تم اللعب بها من قبل واشنطن ودول إقليمية أخرى، بعدما صدّقت بعض الفئات الكردية بأنها ستكون لها دولة مستقلة في شمال سوريا. نحن حذرنا الأخوة الأكراد، منذ البداية، من مغبّة إعطاء فرصة للقوى الإقليمية والدولية للعب بهذه الورقة على حساب استقلال سوريا ووحدة أراضيها. الأمريكيون يتراجعون عن دعمهم للأكراد تدريجياً مفسحين المجال للتفاهم الروسي ـ التركي، وبالتالي يسقط مشروع الدولة الكردية. ولا مناص من عودة الأكراد من جديد للبقاء في سوريا كمكوّن أساسي من الشعب السوري.
○ اتفاق وقف إطلاق النار استثنى قوات الحماية الكردية؟
• حل المسألة الكردية مؤجل.
○ كيف يمكن للإدارة الأمريكية الجديدة أن تتصرف حيال خريطة الطريق الروسية- التركية إذا صمد وقف اطلاق النار وانعقد مؤئمر الأستانة؟
• لا أعتقد أن الإدارة الجديدة التي سيتولاها دونالد ترامب ستقوم بتغييرات دراماتيكية في السياسة الأمريكية الخارجية، لأن هذا شأن خارجي. وأعتقد أن ترامب لا يملك الرؤية والخبرة الكافيتين للحسم في قرارات هامة قد تأخذ أمريكا إلى مواجهات مع روسيا أو مع دول أخرى. هذه حكومة اقتصادية في الدرجة الأولى تسعى إلى تحسين الوضع الاقتصادي لأمريكا وللأمريكيين. وتسعى إلى تحسين الوضع العسكري من نواحي التسليح النووي في حال تمّ البدء في سباق نووي جديد. لا أراهم متورطين في سوريا. هم سيستمرون في اتباع سياسة القيادة من الخلف التي ابتدعها باراك أوباما، مع بعض التغييرات الشكلية.

المعارض زياد أبو حمدان لـ «القدس العربي»: التفاوض مع فصائل المعارضة السورية المسلحة ينتج حلاً حقيقياً

حاورته: رلى موفّق

- -

2 تعليقات

  1. أعتقد بأننا سنرى الأسد في لاهاي حيث سيقضي بقية حياته الآثمة … وربما سينتحر هناك مثل ميلوسفتش

    • هذا أملنا أخي سليم ياسين لكن من سيأتي به إلى لاهاي! أغلب الظن أننا أمام اتفاق بوتين-ترامب على غرار سايكس-بيكو ومصير الاسد مازال مجهولاً لكن لن ينجو على الأمد الطويل إن شاء الله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left