مصر تحتاج لمعجزة للوقوف على قدميها… والنظام يقدم رجلاً ويؤخر أخرى في مواجهة «حيتان» النهب العام

حسام عبد البصير

Jan 04, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي» : مطلع العام الجديد قدمت السلطة من البراهين ما يكفي للتأكيد على أنها مصرة على ارتداء «جلباب» مبارك للنهاية، فقد رفعت آلتها القمعية وهراوتها الغليظة في وجه ثوار القوى المدنية، الذين ظلوا الداعم الأبرز للسيسي قبل وصوله للسلطة.
وقد شهدت قبل يومين منطقة وسط العاصمة حشوداً أمنية كبيرة حالت بين الثوار وبين ما يشتهون.. لم يتفوه أحد بالهتاف ضد السيسي مطالباً إياه بالرحيل، ولا طالبوا بالإفراج عن المعتقلين، كل ما حاولوا التعبير عنه رفضهم لتسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، لكن السلطة دفعها الخوف من المجهول إلى أن تلجأ لفض التظاهرة بالقوة، ما عزز من الشعور بأيام صعبة مقبلة، وأن المستقبل القريب يحمل أنباء غير سارة للقوى المدنية.
لم تشأ السلطة وهي تستقبل العام الجديد إلا أن تذكر الجماهير بأن آلة بطشها تعمل على مدار الساعة، حيث قررت أن تطيح بأحد أبرز الإعلاميين الذين ترعرعوا في زمن مبارك، ولاحقوا الإخوان في عامهم الذي تولوا فيه سدة الحكم، وغازل السيسي طويلاً قبل وفي بداية صعوده للمقعد الرئاسي.. إبراهيم عيسى وجد نفسه يذوق من الكأس نفسها، التي تجرع منها خصومه من الإسلاميين سنوات، ليصبح في مهب الريح، بعد أن صدر قرار بإلغاء برنامجه التلفزيوني بسبب هجومه على الرئيس والبرلمان. تكشف اللحظات الراهنة وما تشهده من أحداث أن مصر مقبلة على أقدار عاصفة ستنال من النخبة، كما تنال من الذين تراجعت أحلامهم في الانتقال لمصاف العالم المتقدم في بداية حكم السيسي، إلى مجرد الحصول على كيلو سكر وزجاجة زيت والقدرة على سداد فواتير الكهرباء والمياه، فبعد مرور قرابة ثلاثة أعوام على إطلاق الرئيس وعوده لشعبه بدولة عصرية في غضون عامين، وصل به الحال أخيراً لحد الاستغاثة برجال الأعمال طالباً منهم أن يقفوا بجواره لمدة ستة أشهر مقبلة. بدأ السيسي ولايته بأحلام تعانق السماء وانتهى به الأمر قبل أيام من نهاية 2016 إلى أن يذرف دموعه أمام الجماهير، وهو يقسم بأنه يريد أن يحقق لهم كل ما تصبو أنفسهم إليه فهل يمنحه الشعب وقتاً مستقطعاً، أم أن 2017 ستكون حبلى بالمفاجآت.. وإلى التفاصيل:

«البكرة هتكر وتجرجر ناس تقيلة أوي»

هيمنت على صحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 3 يناير/كانون الثاني قضية رحيل أمين عام مجلس الدولة المستقيل، ومن جانبه شكك الكاتب جمال الجمل في «البديل»، برواية انتحار المستشار وائل شلبي أمين عام مجلس الدولة المستقيل، والمتهم في قضية الرشوة الكبرى، زاعمًا أنهم تخلصوا منه حتى لا يفضح باقي الكبار: «المستشار وائل شلبي لم ينتحر، لقد نحروه.. تخلصوا منه داخل الحجز حتى لا يفضح باقي الكبار.. «البكرة هتكر وتجرجر ناس تقيلة أوي». هل من المعقول أن ينتحر مستشار هادئ الأعصاب، لمجرد اتهامه في قضية رشوة، مع أن التحقيقات لم تثبت عليه شيئا بعد؟ وكيف تمكن من شنق نفسه بكوفية؟ ما طول هذه الكوفية، وكيف علقها في مكان مرتفع، وأين الحرس؟ هل كان بمفرده، أم هناك آخرون حوله؟ لو كان معه آخرون لما تمكن من الانتحار، ولو كان بمفرده فإن ذلك يثير الشكوك أكثر، لأنه في حجز إداري وليس في غرفة فندق. هذه عينة من التعليقات المتوقعة للناس على خبر انتحار الأمين العام لمجلس الدولة، وقد زادت الشكوك والتكهنات بعد قرار النائب العام بحظر النشر في القضية، مع أنها قضية أموال عامة، يعني إحنا المسروقين ومحظور علينا نتابع التحقيقات مع اللصوص ومن يعاونهم. على أي حال فإن المقال لا علاقة له بالتحقيقات الجارية في القضية، ولكن بظاهرة الشك الشعبي في أي خبر أو بيان يصدر عن السلطات المسؤولة. هناك حالة من الريبة والتشكيك تنطلق تلقائيا بين الناس، وكأنها لا تصدق السلطة».

«مغارة علي بابا»

نبقى مع المستشار الراحل ومع محمد أمين الذي لديه ما ينبغي الاطلاع عليه في «المصري اليوم»: «كنت أعرف المعلومات الصحيحة بدقة، ولم أنشرها حتى لا يهرب المتهم.. وكنت أعرف أن «الفار في المصيدة»، مع ذلك لم نفتكس مثل المفتكسين.. وحين تم القبض عليه كان من حقي أن أكتب ما أشاء، دون خوف من هروب المتهم.. فمصلحة التحقيق كانت تهمني أكثر من السبق الصحافي. ورغبتي في سقوط المغارة كانت أكبر من فضولي تماماً. مع ذلك لا أظن أن وائل شلبي آخر واحد في مغارة علي بابا.
وبالطبع لا أخفي شعورى بالدهشة أنه كان يقضي رأس السنة في الفندق.. ما هذه النوعيات بالضبط؟ هل كان يتصور أن وجوده في الفندق يمنع القبض عليه؟ أما كان أولى به أن يبقى في بيته، ليودع أولاده في اللحظة الأخيرة؟ هل كان يشعر بالخجل منهم؟ هل كان يخشى أن ينظر في وجوههم؟ أم كان يريد أن يقضي ليلة رأس السنة أيضاً؟ ألم يكن يدرى أن «الاستقالة» هي البداية لمشوار المحاكمة؟ قبل إعلان استقالة الأمين العام كنت أعرف أن وائل شلبي في طريقه للتشريفة، وقبل قرار المجلس الخاص علمت أن الضبط لن يقتصر على «لبّان مجلس الدولة». مصادر مهمة أبلغتني بأسماء رموز الفساد، ومراكز القوى في المجلس العريق.. هذه المصادر كانت تتمزق من الحزن، وتؤكد أن أغلبية القضاة شرفاء.. والآن أستطيع أن أقول باطمئنان أن التحقيقات قد تطال أحد رؤساء المجلس السابقين. الإجراءات التي اتخذها مجلس الدولة هدفها تطهير البيت، ولكن القضية الآن أصبحت ملك جهات التحقيق.. لجان الفحص التي شكلها المجلس لم يعد لها دور، أعرف أن الصدمة فوق الاحتمال وأتوقع صدمة أكبر، لأن «جمال اللبان» لم يكن وحده، ولكنه كان آخر واحد في قاعدة الهرم، وكل هرم له قاعدة ورأس».

الأول على الجامعة كيف يرتشي؟

قضية المستشار المنتحر لا تسبقها أي قضية من حيث الاهتمام وها هو سيد بحيري، محامي المستشار وائل شلبي الذي وُجد منتحرا قبل يومين، يكشف العديد من الأسرار والمفاجآت الجديدة التي تخص موكله، مؤكداً حسب «البديل» أن المستشار وائل شلبي ظل 40 ساعة بدون نوم، وكان يطلب من المحققين أن يقوم ويتمشى في الغرفة قائلًا: «رجلي متجمدة مش قادر».. فجلبت له النيابة طعاما، لكنه رفض أن يأكل. آخر كلمات قالها لي كانت كالتالي: «أنا راض عن نفسي، وأنا قدمت اللي أقدر أعمله في مجلس الدولة، ولو كان فيه حاجة تؤخذ عليا فمافيش حد إلا له وعليه». وقلت له: «يجب أن تأخذ قسط جيد من النوم لأنك بكرة هتبدأ من 10 ونص وهتكون محتاج أنك تبقى أكثر تركيزًا للتحقيقات». قال على الملأ أمامنا: «ذهب عني سلطانيه». قال أمامي: «والله لو أقدر أنهي حياتي كنت عملتها، لكني أنا راجل حاجج بيت ربنا وعارف المسؤوليات اللي عليّ». لا أستطيع الجزم ببراءة أو بإدانة موكلي، لأننا لم نصل أصلًا لمرحلة التحقيق الجنائي، وإنما كنا في مرحلة التحقيق الابتدائي، لذا لم تكن عُرضت علينا الأدلة القولية أو حتى شهادة الشهود، ولا أدلة مادية سواء كانت تسجيلات أو فيديو أو أوراقا بخط يده. موكلي كان حريصًا على أن يقدم نفسه للمحاكمة طواعية ولا يُقبض عليه، والدليل على ذلك أننا ذهبنا معا إلى فندق الماسة الخاص بالقوات المسلحة، لكي يكون بجانب المحكمة المقرر أن تسمع أقواله، ورفض الذهاب لمنزله». ذهبت إلى نيابة أمن الدولة العليا وسألت أمناء الشرطة فقالوا إنها لا توجد سكرتارية ولا نيابة، وكنا في التاسعة مساءً، وبعد ذلك وصل إلى علمي عن طريق رئيس النيابة بأنهم كانوا متواجدين يومها بشكل طبيعي جدا يؤدون أعمالهم . موكلي قبض عليه في فندق الماسة الساعة 12 ونصف مساءً وأرسلت تلغرافا قلت فيه للنيابة: «يا جماعة احنا كنا موجودين الساعة 9 مساءً وملقيناش حد». لم يخبرني موكلي بأنه سيسافر للخارج أو يهرب مطلقًا. المستشار وائل شلبي أول كلية الحقوق عام 1990 وكان ذكيًا ومتزنًا ، وتدرج في مجلس الدولة، وهذا معناه أن ذكاءه لن يخونه واحترامه للقانون لن يخونه أيضًا».

السيسي يخسر دائما

الموقف السعودي يرى أشياء لا يراها بعض فرقاء الوطن، وكذلك التركي، أما المصري فإنه يلعب حسبما تقتضي الحاجة، وحسبما يرى مصالحه الشخصية بعيدًا عن الشعب السوري والمصري أيضًا، وهذا ما جعل الاحتلال الأمريكي الروسي للشرق الأوسط يجزم أمره باستبعاد العسكر من الملف السوري، مؤكدين أنه لا مكان له فيه. في هذا السياق يقول الكاتب الصحافي عبدالله السناوي: «إن شخصية دبلوماسية وصفها بأن لها صلاتها وصداقاتها الدولية، التقت وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في «كافيه ميلانو» في واشنطن ودار بينهما حوار غير رسمي حول بعض تطورات الإقليم ومستقبل الدور المصري فيه. الوزير الأمريكي كان يتناول العشاء في غرفة منفصلة، وعندما علم أن صديقه القديم في المكان نفسه طلب من أحد العاملين أن يسأله إذا كان يريد أن يراه. وأضاف: «في اللقاء طرح الرجل القادم من القاهرة سؤالا واحدا: «جون.. أخبرني على أي أساس تشركون أو تستبعدون دولا مهمة في الإقليم من مباحثات الأزمة السورية؟». وتابع: كان قصده: «لماذا تستبعد مصر؟». وجاءت الإجابة مثيرة في نصها ورسالتها: «بقدر ما يمكن أن يقدموه». وكان قصده: «إن مصر ليس لديها ما تقدمه». وقال السناوي إن رد فعل كيري استلفت نظر الدبلوماسي المصري لأن ما سمعه منه هو ما سمعه نفسه من وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عندما التقاه في موسكو. ووصف السناوي، الأداء الدبلوماسي المصري في مجلس الأمن بأنه جاء متخبطا على نحو فادح، لا يقنع أحدا ولا يجلب احتراما. وقال: «في المرة الأولى، صوت المندوب المصري الدائم على مشروعي قرارين متضادين في الأزمة السورية والصراع على حلب.. أولهما روسي والآخر فرنسي. لم يكن أحد في العالم مستعد أن يصدق التبريرات التي سيقت لتفسير موقف لا يمكن تفسيره. وأضاف السناوي، بالمعايير الدبلوماسية كانت هناك بدائل مفهومة مثل الامتناع عن التصويت على مشروعي القرارين، أو التصويت لصالح أحدهما دون الآخر. وأشار إلى أنه كانت النتائج كارثية على صورة الدبلوماسية المصرية على الجانبين الدوليين».

«حسنة قليلة تمنع بلاوي كثيرة»

«بينما كان السيسي يمد يده ذات اليمين وذات الشمال بحثا عمن يعطيه مما أعطاه الله، كان النائب العام السويسري في القاهرة يعلن وفق ما يشير سليمان الحكيم في «مصر العربية» إلغاء تجميد الأموال التي هربها مبارك وأفراد نظامه إلى البنوك السويسرية، التي تقدر بنحو 140 مليون فرنك سويسري، بعد أن ظلت تلك الأموال مجمدة بقرار سويسري منذ خمس سنوات، إلى أن تثبت الحكومة المصرية أن مبارك وفريقه أخرجوا تلك الأموال من مصر بطريقة غير مشروعة. ولما كانت الحكومة المصرية قد تقاعست عن إثبات ذلك، رغم تعدد الفرص التي منحتها سويسرا للحكومة لإثبات ذلك، إلا أنها عجزت أو فلنقل إنها تواطأت بالإهمال والتقاعس عن إثبات حق الشعب المصري في تلك الأموال، حتى قررت سويسرا فك الحظر عنها وأصبح من حق مبارك أن يتصرف فيها كيفما يشاء. هكذا ضاعت أموال الشعب المصري في الخارج، أما أموالها في الداخل فلا تزال تتعرض لأكبر عملية سطو ونهب لم يشهد التاريخ لها مثيلا، حتى أن الأجهزة الرقابية نفسها المسؤولة عن الحفاظ عليها بات بعض أفرادها مشاركين في نهبها والسطو عليها، فكم من قاضٍ ضُبط متلبسًا بالرشوة أو التجارة في الممنوع وغير ذلك من الجرائم، بل إن الفساد وصل إلى موظفي الرئاسة أنفسهم باعتراف السيسي بنفسه في مرات سابقة،
وها هو أحد موظفي مجلس الدولة يقع متلبسًا بالرشوة في يد الرقابة الإدارية، متهما بالتربح واستغلال النفوذ، وبينما كانت التحقيقات تُجرى مع هذا الموظف المرتشي يصدر قرار بإقالة (الأمين) العام لمجلس الدولة، في إشارة إلى أنه أحد شركاء ذلك الموظف أو كان متواطئا أو متورطا معه، ولا يزال الحبل على الجرار ليكشف المزيد من المتورطين في تلك العملية التي قررت الحكومة الإعلان عنها، بعد الموقف الصلب الذي أبداه مجلس الدولة وقضاته بخصوص تأييدهم لحكم المحكمة الإدارية بأحقية مصر في ملكية تيران وصنافير».

كيف تواجه شعبك؟

«فتح تنازل الحكومة عن الجزيرتين للسعودية باب الجحيم على النظام، فلنتأمل ما كتبه محمد الصباغ في هذا الإطار في «مصر العربية»: «يسارع الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تغيير شكل الدولة المصرية ونظامها الأساسي في الحكم؛ في خطوات وإجراءات؛ جعلت من فترة حكمه وكأن مصر «جمهورية شاذة» عن أشكال الجمهوريات في كل أنحاء العالم المتمدين، الذي يسعي نحو النمو. وفي بعض القرارات والاتفاقات يستعصي فهمها ويستعصي إدراك ما إذا كان مُصدر القرار ومُوقع الاتفاق؛ يدرك الأثر الضار جدا لهذا النهج في السلطة، وتأثيره على كيان الدولة المصرية، فمثلا كان عقد اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، الذي وقع في 8 إبريل/نيسان 2016 وصدر له قرار جمهوري من الرئيس السيسي؛ كان بمقتضي هذا الاتفاق تنازل الدولة المصرية عن السيادة على الجزر المصرية في مدخل خليج العقبة، وهي الجزر المتحكمة في الملاحة الدولية في الخليج. كانت الاتفاقية هذه وما يترتب عليها إخلالا بالأمن القومي المصري ومن شأنها العبث بالميزان الاستراتيجي للدولة المصرية. كانت عملية التنازل التي أقرها الرئيس السيسي منفردا في 8 أبريل 2016 بتوقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية؛ تخفي طرفا آخر وتشمل قوى دولية تسعى للهيمنة على مصير الشرق الأوسط؛ وهو ما حاول إخفاءه الجانب المصري في ذلك الوقت، ولكنه وضح بشدة الآن مع مسارعة حكومة السيسي بعد 8 شهور من توقيع الاتفاقية، إلى الإعلان عن موافقة مجلس الوزراء على الاتفاقية في جلسة الخميس 29 ديسمبر/ كانون الأول 2016 والإعلان كذلك عن إرسال الاتفاقية إلى البرلمان . قرار مجلس الوزراء «المريب» وغير القانوني جاء مشابها لما تم في 8 إبريل/نيسان 2016 «من عملية مريبة « وهو ما يشي بأن هناك طرفا خفيا ضاغطا على الحكومة المصرية بإتمام الاتفاق».

«هشتغل خياطة»

حملت الصحف المصرية أمس الثلاثاء الكثير من عبارات الندم على لسان الإعلاميين لدعمهم السيسي، متهمين النظام باضطهاد الإعلامي إبراهيم عيسى وإغلاق برنامجه وممن عبروا عن صدمتهم لميس الحديدي، ووفقاً لصحيفة «مصر بوست» قالت لميس التي كانت تدافع سابقا عن الديكتاتور مبارك: «أكلت يوم أكل الثور الأبيض، ولو كلنا ما اتكلمناش عن إبراهيم عيسى فكلنا رؤوسنا سيطاح بها، أو هنسكت خالص.. أنا مجهزة البيان بتاعي». وتابعت في برنامجها «هنا العاصمة» المذاع على فضائية «سي بي سي» قائلة، أنا هتفرغ للحياكة وشغل المنزل، أنا هقعد أخيط تريكو، وأبلغت كل رؤسائي بأن بياني جاهز إذا انزعج أحد من حديثي. وتابعت: عيسى صحافي محترم وهو أحد أقطاب ثورة 30 يونيو/حزيران، وكان مقربا من هذا النظام، ومن الممكن أن يكون اختلف معه ولكن لا يمكن أن يواجه الاختلاف بهذه الطريقة. واستطردت: إحنا فريق 30 يونيو، إحنا الفريق الذي دعم هذا النظام، ما تخلوناش نكره الشغلانة، إحنا اللي وقفنا وهنقف لسة، ولكن إحساسنا بالتضييق بقى كتير أوي».

على الحرية السلام

نواصل الرحلة مع كتاب نددوا بمنع برنامج إبراهيم عيسى من بينهم حمدي رزق في «المصري اليوم»: «لا بيان فضائية «القاهرة والناس»، ولا حتى بيان الصديق إبراهيم عيسى يقلل من الخسارة الفادحة التي منيت بها حرية التعبير والرأي في مصر، خسارة محققة، لماذا الخسارة المجانية، لماذا يخسر النظام وقت مكسب؟ صوت وقلم إبراهيم عيسى، واختلف ما شئت حول ما يقول، مكسب للنظام، إبراهيم عيسى ينطبق عليه القول القائل «كفوني الكلام عند التحدي» والقول بالتضييق على الحريات في مصر ما يطرحه عيسى مضاف إلى النظام وليس انتقاصاً منه، وما يتحمس إليه يتحمس إليه كثيرون بلغة ولهجة مختلفة، ربما هادئة أكثر، وربما بنظرة من زاوية مختلفة، لكنها كلها زوايا وطنية في التحليل الأخير، كل يحب مصر على طريقته الخاصة، والمحبون كُثر. ويؤكد الكاتب أن البرلمان سيخسر كثيراً، وتزيد من خسائره التي يتفنن فيها ليل نهار، لماذا لم يكتف النظام بخسارة البرلمان في هذه القضية، لماذا يعظّم الخسارة، ولماذا لم ينحز إلى حرية الرأي ويضرب مثلاً، ألا تكفي جملة الأصوات الموالية في الفضاء، لن نصبر على طعام واحد. الكارهون لإبراهيم عيسى فرحون، لكنهم للأسف لا يدركون حجم الخسارة، هناك من ينظر تحت قدميه، يكاد يسقط من طوله، إبراهيم عيسى مهما أوتي من بلاغة في تجسيد مثالب النظام لا تصمد بلاغته أمام الحقائق، ومن هذه الحقائق أن يظهر عيسى يومياً ويتحسب من السلبيات ويؤشر إلى الإيجابيات. النظام الحاكم ليس ملائكياً، هناك أخطاء ربما خطايا ويستحق الإشادة، وإذا كان إبراهيم بالإشادة ضنين، لن يعدم النظام مؤيدين ولكن الخطورة أن يعدم النظام معارضين وطنيين».

القدس لم تجد مشيعاً

«تبدو الصورة كئيبة ومحبطة كما يشير فهمي هويدي في «الشروق» خصوصا أن أغلب الأنظمة العربية لن تلجأ إلى أي إجراء حقيقي إذا ما تم نقل السفارة الأمريكية للقدس «دعك من بيانات الشجب والتنديد» لسبب جوهري هو أن تلك الدول باتت حريصة على استرضاء الرئيس الجديد وعدم إغضاب إسرائيل المنتفخة والمتعجرفة. إلا أن الصورة قد تختلف نسبيا إذا وضعنا في الاعتبار ضعف وزن الولايات المتحدة وتراجع هيبتها بصورة نسبية. وإذا ما راهنا على استقلال قرار بعض الدول الأوروبية والأمريكية اللاتينية التي لاتزال تحترم المبادئ ولم يمت لديها الضمير بعد. ومما له دلالته في هذا الصدد أن الذين تمسكوا بمناقشة قرار إدانة المستوطنات كانوا يمثلون أربع دول غير عربية، في حين أن قرار سحبه كان عربيا. ومن المفارقات أيضا أنه في حين تراجعت أولوية القضية الفلسطينية في المحيط العربي الرسمي، فإن حملة مقاطعة إسرائيل تتزايد في العالم الغربي، ثمة عنصر آخر لا يمكن تجاهله يتمثل في موقف الشباب الفلسطيني وفصائل المقاومة التي لم تستسلم لليأس بعد، وبودي أن أراهن على الجماهير العربية، إلا أنني ترددت في ذلك نظرا لشدة القمع الذي تتعرض له تلك الجماهير. مع ذلك فإنني لا أستبعد زيادة في مؤشرات العنف الذي قد يفجره الغضب والشعور بالمهانة والذل. لايراهن الكاتب على رد فعل له قيمة من جانب الأنظمة العربية. وأضع خطا تحت قيمة رد الفعل، لأننا شبعنا شجبا وتنديدا. صحيح أن أحمد أبوالغيط اعتبر أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بمثابة «انتكاسة كبيرة». كما أن صائب عريقات قال إنه من شأن تلك الخطوة أن تدمر عملية السلام، عمرو موسى لم يستبعد أن يتجه الرئيس الأمريكي الجديد للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. المشكلة تكمن أولا في الوهن والاستخذاء اللذين يفضحان الحقيقة في العالم العربي، الأمر الذي يقدم دليلا جديدا على أن تحرير فلسطين لن يتحقق إلا إذا تم تحرير العالم العربي أولا».
السلطة تكشر لساويرس

«الذي حدث في حزب المصريين الأحرار الأسبوع الماضي يشبه تماما «لعبة» أمنية ألفناها مرارا أيام الحزب الوطني المهيمن على كل شيء وقتها، بدعم وإسناد كاملين من داخلية حبيب العادلي، وهي عملية إدارة الانقلابات الداخلية للأحزاب، التي تحاول أن تكون مستقلة أو تمثل قلقا من أي نوع للسلطة، كما يشير جمال سلطان في «المصريون» أن يتم ترتيب الأمور مع بعض الشخصيات في الحزب للإعلان عن مؤتمر عام كيفما اتفق، ثم يقرر المؤتمر الجديد المزعوم عزل رئيس الحزب الشرعي وقياداته وتعيين قيادات جديدة، ويلجأ القادة المغدور بهم للشكوى، فتحيل اللجنة الطعون إلى محكمة الأحزاب، وهي دورة يمكن أن تستمر لجيل بكامله حتى ينقرض الحزب نفسه قبل البت في إشكاله. حدث ذلك في حزب العمل الذين قسموه إلى نصفين، وحدث ذلك في حزب الغد، وحدث ذلك مع حزب الأحرار، وأوشكوا على فعله في حزب الوفد. واعرب الكاتب عن غضبه بسبب عقد مؤتمر «الانقلابيين» من حزب المصريين الأحرار في فندق الماسة التابع للقوات المسلحة، نجيب ساويرس أحد أضلاع مرحلة 30 يونيو/حزيران دون شك، وأحد أهم داعميها ولكنه كان يملك نزعة استقلالية سياسيا، وطموحا مشروعا في أن يكون له دور سياسي جاد ومؤثر، وتجربة المهندس نجيب تحديدا كان ينبغي أن تحظى باهتمام استثنائي، هو رجل الأعمال القبطي ـ كان من المأمول أن تثمر في تعزيز دمج الأقباط في العمل السياسي كنسيج في المجتمع فاعل ومشارك، وليس مجرد حصة مجاملة في البرلمان يحددها رئيس الجمهورية وترشحها الكنيسة».

الإسلام لا يروق لهم

«بعد حذف صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع والفتوحات الإسلامية، وكل ما يحض على الجهاد أو ما له أي علاقة من قريب أو بعيد بإحياء أمجاد الأمة الإسلامية من مناهج التعليم، فضلاً عن دعوات إلغاء خانة الديانة من بطاقات الهوية، خرجت علينا بعد حادثة الكنيسة البطرسية من داخل مجلس نواب السيسي، دعوات خبيثة ومنظمة كما يؤكد رضا حمودة في «الشعب» لإلغاء حصة التربية الدينية الإسلامية من المدارس، لأنه يبدو أن مناهج حصة الدين تغذي نوازع التطرف والإرهاب عند البراعم، كما يروج أصحاب تلك الدعوات. وسيخرج علينا من يقول إننا نروج لأكاذيب بغرض إثارة البلبلة في المجتمع، بيد أننا نزعم أن ما يتم نفيه اليوم سيصبح حقيقة غداً، كما عودنا النظام. بدا واضحاً أن المناخ السياسي الذي تعيشه مصر حالياً لا يشجع إلا على استباحة كل ما هو إسلامي من ثوابث ورموز إسلامية، حتى وصل الأمر حد التعرض لنص قرآني ثابت وهو سورة الفاتحة، وكأنهم لم يكتشفوا معنى آخر أي في السورة «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ» إلا بعد حادثة الكنيسة البطرسية، عندما قال الإعلامي الموالي للسلطة تامر أمين أن «تفسيراً لسورة الفاتحة» يشجع على الإرهاب، في رسالة واضحة الدلالة بأن الخلل في النص القرآني، أي أنه ببساطة المشكلة في الإسلام وليس في المسلمين وهذا هو الأخطر، ذلك أن الأمر تعدى العبث بكتب التراث كالبخاري ومسلم إلى القرآن الكريم نفسه، ذلك أن مجرد نقد السيسي يُعد من المحرمات والمحظورات، في مقابل غض الطرف عمن يسبون الدين جهاراً نهاراً، في دولة تتصالح مع مظاهر الإلحاد، وتكرّس للعلمانية».

فريدة تهاجم المنتقبات

ومن معارك مصر الصحافية تلك التي شنتها إحدى رموز التيار العلماني، حيث قالت الكاتبة الصحافية فريدة الشوباشي، «إن هناك العديد من النساء تهاونّ في حقهن الإنساني وقبلن على أنفسهن أن يصبحن عورة بسبب ارتدائهن النقاب. موضحة بحسب موقع «صدى البلد»، «الست اللي تتخفى وتقول دي حرية شخصية أقولها لا دي مسخرة»، على حد وصفها. وأضافت الشوباشي، خلال لقائها في برنامج «ست الستات» على أن الشريعة الإسلامية أرست عدم التعسف في استخدام الحق، مشيرة إلى أن ادعاء المرأة أن النقاب حرية شخصية أمر غير مقبول. وأكدت الكاتبة الصحافية على أن النقاب ضد القانون وضد الشريعة الإسلامية».

حكومة غنية وشعب فقير

«لماذا يركب أي مسؤول سواء كان قاضيا أو ضابطا أو وكيل وزارة سيارة غالية الثمن لتوصله من البيت للعمل، في بلد يواجه أسوأ أزمة اقتصادية، بل يضطر لتحمل سخافات وتفاهات و«رزالات» خارجية كثيرة من كل من هب ودب بسبب هذه الأزمة؟ يتساءل عماد الدين حسين في «الشروق» متابعاً، نفهم أن يركب المسؤولون هذه السيارات الفارهة إذا كنا في مستوى الدول الأوروبية المتقدمة جدا، أو الصين وماليزيا وسنغافورة والخليج وغيرها، لكننا لسنا مثلهم. وأشار عماد لتجربة الصين في التقشف، حيث تجبر كبار المسؤولين ألا ينزلوا في فنادق خمسة نجوم، ولا تزيد سفرياتهم على ثلاثة أيام وألا تزيد قيمة وجبات طعام ضيوفهم الأجانب على خمسة دولارات. الصين تتقشف وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ولديها احتياطي نقدي فلكي، وحققت معجزة اقتصادية يشهد بها القاصي والداني، في حين يستمر السفه عندنا، على الرغم من كل دعاوى التقشف. من الجيد والمهم أن نحارب المرتشين واللصوص بأقصى درجات الشدة والبطش في إطار القانون، لكن وبالتوازي فإن سياسات ترشيد الإنفاق ينبغي أن يتم تطبيقها فورا، حتى يصدق الناس أن الحكومة جادة في التقشف. ما الذي سيتغير إذا وصل «المسؤول» إلى عمله في الوزارة أو المحكمة بسيارة بسيطة، بدلا من الفشخرة الكذابة، في بلد يحتاج إلى معجزة ليقف على قدميه؟ إذا كان هذا المسؤول يريد أن «يتفشخر» فعليه أن يفعل ذلك من «حر ماله» وليس بفلوس دافعوا الضرائب الغلابة».

مصر تحتاج لمعجزة للوقوف على قدميها… والنظام يقدم رجلاً ويؤخر أخرى في مواجهة «حيتان» النهب العام

حسام عبد البصير

- -

1 COMMENT

  1. مجرد سؤال : هل انتحر المستشار وائل شلبي أمين عام مجلس الدولة المستقيل، حقًا أم تمت تصفيته؟
    قولاً واحداً، تم قتله، بيدي لا بيد عمرو فنحن أمام دولة فساد وليس فساد دولة،فأنا لدي قناعة أن شياطين الجن لا تصفد في رمضان إلا لتفسح المجال لشياطين الإنس″الجنرال المتلعثم ومليشياته و«حيتان» النهب العام والقطاعات التي وجدت نفسها في الحياة في ظل فساد اقتصادي، واجتماعي مربح” لإثبات تفوقها ونبوغها في الإجرام و الخراب والدمار.اسحبوا ساعاتكم من وقت هذا البلد وانصرفوا.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left