هل سنرى قوات لروسيا في ليبيا بعد سوريا؟

وائل عصام

Jan 07, 2017

تسعى روسيا لإعادة تعزيز نفوذها في الساحات التي خسرتها لصالح الولايات المتحدة، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتبدو سوريا ومصر مثالا على ذلك. فقد تعززت العلاقات مع السيسي بشكل كبير في الفترة الاخيرة، وبما أنه لا نزاع مسلحا في مصر، فإن مظاهر النفوذ العسكري لن تكون حاضرة على عكس سوريا، حيث أعطى النزاع المسلح هناك مجالا لظهور عسكري روسي وإن كان محدود الاثر على الارض، ولكنه بالغ الأهمية بمدلوله السياسي من حيث خريطة التحالفات، بحيث شكل مصلحة متقابلة للطرفين، فإيران والنظام السوري منحا لروسيا موطأ قدم وظهور إعلامي في الأزمة السورية وحصلا على مزيد من الدعم العسكري الجوي.
ولكن على الصعيد السياسي تمكن الحلف الإيراني الاقليمي من تعزيز قوته بقطب دولي بارز له موقعه بمجلس الأمن، والأهم أنه يشاركهم الموقف الندي المناوئ للولايات المتحدة ونفوذها بالمنطقة، فأراد الإيرانيون إبدال التواجد الامريكي بتواجد روسي أقرب لهم وأكثر قبولا لنفوذ إيران بالمنطقة، ولا يحمل على الأقل صفة الشيطان أمام جمهورهم المعبأ بشعارات الموت لأمريكا، وأصبح للحلف الإيراني نصير دولي يلوح به أمام الولايات المتحدة كلما أراد تذكيرها بان خياراته ليست محدودة.
أما بالنسبة للنظام السوري وحتى المصري فإنه استعاد بهذا التحالف الجديد شيئا من حقبة العلاقات السوفييتة الدافئة مع الأنظمة القومية واليسارية، رغم أن هذا التواجد الروسي العسكري بسوريا لم يكن بالغ التأثير بعد أكثر من عام على بدئه، فلم يتمكن النظام بمعونته من استعادة اي مدينة مركزية تضاف الى المدن التي كانت بحوزة النظام قبل التدخل الروسي، وحلب كان مركزها بيد النظام، أما احيائها الشرقية فسقطت بأيام دون اي معركة بسبب تفكك الفصائل التي اعترف به قادتها بانفسهم، والقوات البرية التي دخلتها لم يكن للروس تواجد يذكر فيها، وحتى الاحياء الشرقية كان قد تم تطويقها بالكامل تقريبا قبل التدخل الروسي. وكمثال آخر على أن التدخل الروسي ذو اثر معنوي وسياسي اكثر منه عسكريا (بالمحصلة الاجمالية لمناطق السيطرة بسوريا) فإن أكبر مدينة استعادتها قوات النظام بدعم جوي روسي كانت تدمر، وقد عاد وخسرها النظام رغم تواجد الدعم الروسي .
مقابل ذلك، وبوجود عسكري روسي هامشي في سوريا، وبخسائر تكاد تكون معدومة مقابل خسائر باقي القوات النظامية والميليشياوية الشيعية بسوريا (اضافة للاعتذار عن طيارهم الوحيد الذي قتل) حصل الروس على فرصة لاستعادة الدور الدولي والنفوذ في الشرق الاوسط، في أقاليم كانت قد تراجع دورهم فيها لصالح منافستهم الولايات المتحدة، وأمنوا حدودهم القومية الجنوبية من خطر الجهادية السنية بتوطيد العلاقة مع رعاة الجهادية الشيعية.
وتبدو روسيا مستمرة في سياستها، وفق قاعدة المصلحة المتبادلة مع حلفائها، بضم قطب دولي لحلف إقليمي كايران دون ثمن مكلف ودون حتى تدخل أو نفوذ حقيقي روسي على الارض، في سبيل استعادة الدور الروسي في المياه الدافئة، الذي يبدو انه سيستمر ويتصاعد في ظل التراجع الامريكي والانسحاب الغربي من المنطقة.    
ويبدو هذا الامر مستمرا لكل البلدان التي كانت حليفة أو تتميز بعلاقات جيدة مع الاتحاد السوفييتي، فالمعلومات التي تشير لبناء قاعدة عسكرية روسية في شرق ليبيا وإن تم نفيها، إلا أنها تأتي في سياق عام يعزز فرص تواجد عسكري في ليبيا قريبا، خصوصا أن أقرب المرشحين للعب دور ما في هذا الاطار هو الجنرال حفتر، الذي زار روسيا قبل فترة، والذي يرتبط بعلاقات دعم وثيقة من دحلان والإمارات والسيسي، وكلاهما منخرط بمشروع تعزيز العلاقات مع روسيا. ومن المؤكد ان روسيا التي عارضت بشدة إسقاط القذافي تريد استغلال قوة حلفائها الجدد على الارض في ليبيا، رغم أن أي قوة سترسلها ستكون نقطة في بحر من الأمواج المتلاطمة من ميليشيات وكتائب مسلحة لحلفائها واعدائها في ليبيا ، كما هي الحال في سوريا، الذين باتوا على تناقضاتهم يتقربون للروس، كما حصل مع الدول التي ظلت لسنوات حليفا اقرب للولايات المتحدة من روسيا، كمصر ودول الخليج وتركيا.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

هل سنرى قوات لروسيا في ليبيا بعد سوريا؟

وائل عصام

- -

3 تعليقات

  1. *كل شيء جائز في هذا العالم المجنون..
    * اعتقد (روسيا ) حاليا غارقة بالملف
    (السوري) ولا تستطيع المجازفة
    وفتح جبهة جديدة في (ليبيا)..
    سلام

  2. لو أرادت امريكا الخير للشعوب العربية لوقفت على الحياد في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
    ولكن يبدو أن لا ذاكرة للعرب عندما أرادوا من الولايات المتحدة أن تقف إلى جانب ثوراتهم المزعومة والتي أريد منها تدمير الأوطان والإنسان
    بعض الحركات الإسلامية عولت كثيرا على أمريكا ودعمها لتحقيق الديمقراطية التي لا تؤمن بها. .. كفى نفاقا

  3. النقال يظهر وكأن روسيا تعمل كمنافس للولايات المتحدة وهذا غير صحيح
    روسيا أضعف بكثير من أن تواجه أمريكا وما تدخلها في سوريا إلا باذن أمريكا والكيان الصهيوني لحماية حليفهم الأسد ومنع السنة من تولي الحكم
    حتى الدول التي كانت تبدو في ضمن الحلف السوفييتي في المنطقة العربية هي في الواقع حليفة ﻷمريكا

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left