تعليم ضائع وإصلاح تربوي مفقود

Jan 07, 2017

تونس – خلود العدولي: احتجاجات التلاميذ اجتاحت تونس في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تجمهر طلاب معاهد العاصمة مطالبين بتنحي وزير التربية الناجي جلّول إثر قرارات الوزارة بتغيير مواعيد ونظام الامتحانات الذي وصفه التلاميذ بالنظام العشوائي والمسقط عليهم.
عبّر الطلاب عن سخطهم وغضبهم من القرارات غير المدروسة التي يسقطها الوزير على نظام الدراسة والامتحانات في المعاهد الإعدادية والثانوية متسائلين جميعا بصوت واحد: أين الإصلاح التربوي؟
إنّ هذا الإصلاح التربوي الذي تعهدت به وزارة التربية منذ شهر نيسان/أبريل، لم يفرز أي قرار يخدم التلميذ والأستاذ سوى بعض الإجراءات التي كانت في معظمها شكلية، والتي مسّت من الهيكل الخارجي للنظام المدرسي أكثر ممّا اهتمت بمحتواه. فقد قرّرت الوزارة التخلّي عن نظام الثلاثيات والذي كان معتمدا في المعاهد منذ أكثر من عشرين سنة وتعويضه بنظام السداسيات. كما قرّرت التخلّي عن الأسبوع المغلق وهو الأسبوع الذي يجتاز فيه التلاميذ الفروض التأليفية وتعويضه بأسابيع ثلاثة يجتاز فيها التلاميذ الامتحانات ضمن سير عادي للدروس.
كذلك، فرضت الوزارة إجراء فرضي مراقبة في كل مادّة ضمن ما تسّميه بنظام المراقبة المستمّرة وهو نظام لم يتّم درسه ولم يتّم التفكير فيه؛ ولذلك لجأت الوزارة كالعادة إلى إثقال كاهل التلميذ والأستاذ بالامتحانات معتبرة أنّ ذلك هو فحوى المراقبة المستمّرة.
مثل هذه القرارات العشوائية شوشت التلاميذ وأقلقت الأساتذةـ خاصة أنّ المواد التي يدرسها تلاميذ المعاهد الثانوية تصل أحيانا إلى 12 مادة، وإذا ما احتسبنا فرضي مراقبة وفرض تأليفي في كل مادة طيلة السداسيتين؛ فإنّ عدد الفروض التي سيجتازها التلميذ في سنة واحدة قد تصل إلى 72 فرضا! هل تكديس الفروض هو الإصلاح التربوي؟
لقد أصبحت الامتحانات المعيار الوحيد والأساسي لتقييم مستوى التلميذ في السنوات الأخيرة وقد نتج عن هذا تدهور في نتائج الباكالوريا وترّدي في مستوى التلميذ واعتبار الامتحان فرصة للغشّ أو مناسبة لحفظ الدرس وإعادة سرده. إنّ الإصلاح التربوي بالشكل الذي نراه اليوم مع وزارة الناجي جلّول ليس إلاّ مشروعا مجهضا تمحوّر حول قرارات فجائية وغير مدروسة وبيّن مدى فقر الوزارة في ابتداع أشكال جديدة أو إعادة إدماج أشكال قديمة للتكوين والمراقبة، وهذا ما جعله مشروعا فاشلا ومرفوضا من قبل التلاميذ والأساتذة.
إنّ مشروعا حقيقا للإصلاح التعليمي والتربوي لن يتّم إلاّ إثر تقييم المنظومات السابقة وتحديد الأخطاء والاستفادة من الطرق القديمة وتطويرها والبحث عن طرق جديدة تناسب خصوصية التلميذ وتدفعه نحو الدراسة وتراعي كذلك الأستاذ والإطار التربوي.

تعليم ضائع وإصلاح تربوي مفقود

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left