ليانا بدر: «الخيمة البيضاء»

Jan 07, 2017

ترى الروائية الفلسطينية ليانا بدر أنّ عملها هذا يأتي في سياق بحثها الروائي عن «مسار الشعب الفلسطيني»، وهو بحث عن «الحرية والحياة». ففي روايتها الأولى «بوصلة من أجل الشمس» رصدت الخطوات الأولى للمقاومة التي أطلقتها الثورة الفلسطينية، حين كان الفدائي والمخيم هما أبرز رموزها، مثلما تبدت على نحو موازٍ في عملية خطف طائرة. في الأعمال اللاحقة، و«نجوم أريحا» خاصة، تناولت أزمنة الحصار وحروب المخيمات ومجازر صبرا وشاتيلا، وكذلك «تشبث الفلسطينيين باسترداد المكان المفقود». وأما في «الخيمة البيضاء» فإنّ بدر تحاول «إزالة سوء فهم والتباس في نمط الفهم السائد لشخصية الفلسطيني، الذي يتم التعامل معه كحالة نموذجية لإنسان مثالي. لقد رُسمت شخصية الفلسطيني في المخيلة العامة بشكل استثنائي، وتمت أسطرتها وكأنّ عملية النضال الوطني تمسح الإنسانية عن صاحبها وتجعله ملاكاً».
تبدأ الرواية في إحدى ساحات مدينة رام الله، دوّار المنارة، وتدور أحداثها طيلة 24 ساعة، لكي تنتهي عند حاجز قلندية، وسط شبكة من الوقائع والشخصيات والحكايا الفردية أو المشتركة؛ فضلاً عن استرجاع ذاكرة الانتفاضتَين، الأولى والثانية؛ وإشكاليات الوجود الفلسطيني الإنساني الراهن، بين أنماط المقيم والوافد وابن الشتات. وهي تتألف من ثلاثة فصول، تتوزع بدورها على 21 قسماً فرعياً بعناوين مستقلة، ويُستهل كل فصل فيها باقتباس من شعر محمود درويش: «خطبة الهندي الأحمر ـ ما قبل الأخيرة ـ أمام الرجل الأبيض»؛ «ونحن نحبّ الحياة»؛ و«هنا تنتهي رحلة الطير».
نوفل/ هاشيت، بيروت 2016، 278 ص.

John Berger : «Landscapes»

هذا الكتاب، «مناظر»، هو صنو «بورتريهات»، العمل الآخر الشهير للناقد الفني والشاعر والروائي والفيلسوف البريطاني البارز جون بيرجر (1926ـ2017)، الذي رحل عن عالمنا قبل أيام. وكما هي الرسالة الدائمة في معظم أعماله عن الفنون التشكيلية، يمثّل هذا الكتاب دعوة من بيرجر إلى إعادة التخيّل، وإلى النظر والرؤية بسُبُل مختلفة، كما يقول توم أوفرتون في مقدّمة الكتاب. وبصفته سارداً ماهراً ومفكراً في آن، يتحدى بيرجر القراء لإعادة التفكير في افتراضاتهم، ذاتها، حول موقع الإبداع في حياتنا. والكتاب يضمّ مجموعة موادّ متنوعة، بينها المقالة والقصة القصيرة والشعر، والترجمات، تكاد تغطي تنويعات انخراط بيرجر في قراءة الفنون والتنظير لها، وكيف توصل إلى سبيله الخاص في الرؤية؛ وهذا، في ذاته، كشف ثمين لصاحب الكتاب الأشهر: «سُبُل الرؤية».  كذلك يحتفي بيرجر بالكتّاب والمفكرين الذين أثروا في مساره، مثل والتر بنيامين، روزا لوكسمبورغ،  برتولت بريخت، إرنست فيشر، غابرييل غارسيا ماركيز، رولان بارت، وجيمس جويس؛ ويُدرج في منظوره الأوسع حركات فنية وفنانين فرادى، منذ عصر النهضة وحتى اليوم؛ دون أن يغفل، البتة، السياقات السياسية والاجتماعية وراء الإبداع في هذا كله (هنالك فصل عن فلسطين والحجر، يعود إلى سنة 2003).
على سبيل المثال، في نقاش المدرسة التكعيبية، وبعد الإقرار بوجود فنانين أفراد ارتبطوا بتطورات الفنّ بين 1907 و1914، يرى بيرجر أنّ «الكوبية لا يمكن تفسيرها بمصطلح عبقرية ممثليها فقط. وهذا أمر تؤكده حقيقة أنّ معظم هؤلاء صاروا فنانين أقلّ عمقاً عندما كفوا عن كونهم كوبيين. حتى براك وبيكاسو لم يتجاوزا أعمال الفترة الكوبية لديهما، وكان مقدار كبير من أعمالهما اللاحقة أدنى مستوى». وهذه الفقرة نموذج على مسعى بيرجر إلى البحث عن الشروط والسياقات التي منها، وفي ظلها، ينبثق الفن؛ ويتمّ تلقيه، وإدراكه، لدى الجمهور أيضاً.
أخيراً، وعلى جري عادته كذلك، يدفع بيرجر حدود الكتابة حول الفنّ إلى أمدية بعيدة، كاشفاً على نحو جميل كيف أنّ عين الفنان فيه تجعله سارد حكايات في هذه الكتابات، أكثر من كونه ناقداً. وإذْ يعتمد «المنظر» كاستعارة تنشيط وتحرير، بدل أن تكون تعريفاً جامداً، فإنّ هذه الموادّ تستعرض المناظر الجمالية التي علّمت، وتحدّت، وغذّت، فهم بيرجر للعالم.
Verso, London  2016, 272 p.

أميرة الزين: «الإبداع والمقدس»

فصول هذا الكتاب كانت موضوع محاضرات في التصوف والأدب المقارن ألقتها المؤلفة في جامعة جورج تاون وغيرها من الجامعات الأمريكية. والعلاقة بين الإبداع والمقدس مثّلت رحلة طويلة عاشتها أميرة الزين في كتاباتها، شعراً ودراسات، عبر محطتين. تجلت الأولى في قراءة جديدة ومبتكرة للتناص بين «الطبيعيات» و«الإلهيات»، على ضوء قناعتها بأن الخلق والإبداع توأمان من أمّ واحدة. وفيها كشفت كيف طوّر المتصوفة الرؤياويون نظرة عرفانية للوجود، وصاغوا نظرية جامعة للإبداع حررتهم من عبودية الحرف وجماليات الجمل. أما في المحطة الثانية فقد شهدت البحث في تجليات توأمة الخلق والإبداع في تصوفنا الإسلامي ومعظم ثقافتنا الإنسانية، وكيف تعانق إبداع «الطبيعيات» و«الإلهيات» أمام مرآة الاستعارة، فالقول بأن «العالم قصيدة كتبها الله» قديم قدم الشعر. لكننا هنا نكتشف كيف أعيدت صياغتها على مرّ العصور بأشكال مختلفة، وكيف قُرئت في معظم لغاتنا الإنسانية.
وترى الزين أن «الاستعارات الوجودية» هي تلك التي «تساعدنا على فهم الأسئلة الأساسية عن طبيعة الكون ومعنى الوجود، أسئلة عن الخير والشر، والحرية والاختيار، والولادة والموت، والله والمصير، واللذة والألم، والواقع والخيال، والعبث والغايات… الخ. إن صفة الوجود في هذه الاستعارات لا تعني أنها تضمنت قضايا الوجود الإنساني وحسب، بل إنها تميزت أيضاً بالحيوية والقوة والتأثير، وقدّمت لنا دلالات نظرية وتأملية يفهم منها أن بعضها كان له أثر كبير في تراث عدد من الأديان والثقافات».
الكتاب بحث علمي موثق يضم ثروة من المقارنات العميقة بين أصول الإبداع والمقدس في ثقافاتنا الإنسانية. ففيما يدعو ابن عربي الله، مثلاً، «حضرة الإبداع»، يقول نيوتن «إن الطبيعة مكتوبة بلغة الألوهة البصرية». ومن هذه النظرة المعمقة لأصول «الإلهيات» و«الطبيعيات»، تقدم الزين تفسيراً جديداً مبتكراً للتجربة الصوفية وطبيعة الفناء الصوفي، انطلاقاً من فلسفة «العالم الافتراضي» وعلى ضوء مستجدات الفيزياء الحديثة ونظرياتها الكونية حول «الزمان المتخيل».
المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2016، 127 ص.

نوري الجراح: «قارب إلى لسبوس»

منذ عام 1986، حين صدرت مجموعته الشعرية الأولى «الصبي»، يتابع الشاعر السوري نوري الجراح تطوير تجربة شعرية متميزة ودائمة الاغتناء، أسفرت عن 13 مجموعة؛ فضلاً عن نشاطه الثقافي المتميز، عبر تحرير أو إصدار أو رئاسة تحرير مجلات «الكاتبة» و«القصيدة» و«الرحلة» و«دمشق» و«الجديد».
وعلى الغلاف الأخير لـ«قارب إلى لسبوس»، كتب الناقد السوري خلدون الشمعة: «قصيدة ملحمية لاهثة ذات نشيج، يستعيد فيها الشاعر، عبر خيال شعري جنّحه ثراء إرث ميثولوجي متوسطي، ومن خلال تجربة قوارب الموت الخلاصية العمياء المبحرة إلى جزيرة لسبوس، مفهوم ابن عربي في التشريق والتغريب، الذي يعزز فيه علاقة الذات مع الآخر، نازعاً سلطة المكان على حركة الإنسان، ومقوّضاً ارتباط الفكر بالجغرافيا. ولكن هذه الاستعادة ليست مرآوية، ليست استعادة إعادة إنتاج، لأن خيار السوري الهارب من عسف الطاغوت، خيار خلاصي لا يحركه حبّ المعرفة، بل تدفعه الضرورة المعصوبة العينين والمنفلتة من كل عقال. إنها مرثية التغريبة السورية الكبرى بامتياز».
من المجموعة:
«أيها السوريون الأليمون، السوريون الوسيمون، السوريون الأشقياء الهاربون من الموت، أنتم لا تصلون بالقوارب، ولكنكم تولدون على الشواطئ مع الزبد.
تبرٌ هالكٌ أنتم، تبرٌ مصهورٌ وضَوْعٌ مصوّح.
من لجة إلى لجة في خاصرة بحر الروم، مع نجمة البحر وشقيقها الحبّار التائه، ترسلكم الأمواج في ضوء بنات نعش.
كما تولد عرائس البحر تولد الحسناوات السوريات في ضوء راجف ويطأن براحات أقدامهنّ الرخصة المجرّحة حصى لسبوس ورملها الرمادي.
انزلنَ من فاكهة الشام
إلى حجارة الألم».

المتوسط، ميلانو 2016، 88 ص.

ليانا بدر: «الخيمة البيضاء»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left