هدنة حلب نهاية لخرافة ضرورة التدخل الأمريكي لحل الأزمات الدولية:  إدارة أوباما تزعم انها تدعم ولا تنافس هدنة حلب

رائد صالحة

Jan 07, 2017

واشنطن ـ «القدس العربي»: أنشغل الوسط الإعلامي الأمريكي خلال الاسبوع الماضي بدور روسي مفترض بشأن قرصنة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية إضافة إلى الحفنة الجديدة من العقوبات التي فرضها باراك أوباما ضد موسكو ردا على ذلك ولكن رادار وسائل الإعلام لم يغفل نتائج اجتماعات وزراء خارجية كل من تركيا وروسيا وإيران في الشهر الماضي والتي تمخضت عن وقف اطلاق النار في سوريا بعد ما يقارب من ست سنوات من الحرب الرهيبة في البلاد.
الأمر المهم حول وقف إطلاق النار هذا بالتحديد هو انه كان بدون مشاركة أو اقرار أو تخطيط من الولايات المتحدة، وفي الواقع، حرصت موسكو وطهران بالذات على انجاح الهدنة وسط احباط هذه الأطراف من رفض واشنطن الفصل بين الجماعات المعتدلة والمتطرفة في حلب والاصرار على تغيير النظام السوري، وقد روج التيار المحافظ ودعاة «التدخل الإنساني» في واشنطن لفكرة ان الولايات المتحدة يجب ان تلعب دورا مركزيا في كل أزمات العالم بحجة انه «لا غنى عن أمريكا» وان العالم سينهار بدون تدخل الولايات المتحدة.
الاتفاقية الأخيرة بشأن حلب، بغض النظر عن المواقف السياسية والأخلاقية للأطراف المشاركة فيها برهنت على ان فكرة «ضرورة التدخل الأمريكي» هي فكرة غير سليمة، ويمكن الخروج بهذا الاستنتاج إذا تمعنا جيدا في الصراع العربي ـ الإسرائيلي حيث زاد تدخل الإدارات الأمريكية المتعاقبة القضية تعقيدا وكذلك قضية النزاع بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية.
ووفقا لوجهة نظر المرشح الأمريكي الأسبق ران بول، فان أهداف اهتمام البيت الأبيض ووسائل الإعلام الأمريكي بشأن اتهامات القرصنة الروسية في الانتخابات الرئاسية تنحصر في محاولة صرف النظر بشكل يائس من بداية نهاية الكابوس السوري، وعلى حد تعبير بول فان واشنطن لا تريد اخبار الأمريكيين ان العالم يمكن ان يحل مشاكله بدون تدخل الشرطي الأمريكي أو الحاجة إلى مشاركة الولايات المتحدة للأزمات التي ينبغي حلها في الخارج.
لا يمكن النظر إلى الهدنة في حلب كحدث اعتيادي بالنسبة إلى صناع القرار في واشنطن، فسقوط المدينة بأيدي النظام كارثة لقوات المعارضة المعتدلة الموالية للولايات المتحدة ونكسة استراتيجية لإدارة أوباما. الفشل الأمريكي في سوريا بدا يتضح منذ شهر أيلول/سبتمبر من عام 2015 عندما كثفت روسيا جهودها العسكرية في الحرب السورية لإنقاذ الأسد.
سقوط حلب في أيدي الجيش الحكومي المدعوم من روسيا وإيران والميليشيات يعني، أيضا، وفقا لتحليلات استخبارية سقوط بناية كاملة من المواقف التي تدعمها الولايات المتحدة في سوريا وخاصة في منطقة الشمال بما في ذلك دعم الجماعات المحلية، وإدارة أوباما تدرك ذلك جيدا، وهي تعلم، أيضا، ان خياراتها محدودة في مواجهة هذا السقوط المريع لذا جاء النداء اليائس من وزير الخارجية جون كيري ان «الولايات المتحدة لن تسمح بسرايفو ثانية» في إشارة إلى المذابح الصربية في البوسنة.
تناول كيري في خطاب وداعي، الخميس الماضي، السياسة الخارجية لإدارة أوباما، وفي طبيعة الحال، لم يتفاخر في أي انجازات أمريكية في الشأن السوري، فهي معدومة بل حاول توضيح الرؤية الأمريكية للأزمة الدموية هناك حيث قال ان المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد للخروج من الوضع المأساوي في سوريا، مضيفا ان الصراع السوري يعد واحدا من أكثر الصراعات تعقيدا في التاريخ الحديث كما نتج عنه أسوء كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.
وأوضح كيري ان الأمر الحاسم الواضح بعد أكثر من خمس سنوات من المأساة هو انه لا نهاية إلا بحل سياسي يوقف العنف ويوحد البلاد ويجلب السلام، وعلى حد تعبيره فان الاستراتيجيات العسكرية التي ينفذها النظام السوري وأنصاره في موسكو وطهران ستطيل فقط أمد الحرب وستولد المزيد من المتطرفين وتؤجج القتال.
وحرص كيري في تصريح يلخص الموقف الأمريكي من هدنة حلب على التأكيد ان الولايات المتحدة ستستمر في دعم الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف للأعمال العدائية والانتقال إلى حكومة قادرة على توحيد الشعب السوري، مؤكدا على ان الولايات المتحدة لا تنافس بل تدعم الجهود الروسية والإيرانية والتركية لوقف القتال كما أشار إلى انه أجرى مكلمات هاتفية مع الوزير لافروف بشأن ما قد يحدث من أجل الوصول إلى جنيف والتوصل إلى مفاوضات حقيقية يدعمها المجتمع الدولي.
في الواقع، تجول كيري كثيرا بين العواصم في محاولات متكررة للعثور على حل سياسي للأزمة السورية ولكن الرحلات المكوكية انتهت بدون نتائج، والتنسيق مع الروس وصل إلى طريق مسدود فما هي النصيحة التي يمكن ان يقدمها كيري إلى وزير الخارجية الأمريكي القادم في إدارة ترامب فيما يتعلق بسوريا؟ كيري رفض الاجابة قائلا بانه سينقل النصيحة بشكل شخص وليس عبر وسائل الاعلام
من السخرية الاعتقاد بان كيري سيقدم نصيحة صادقة إلى خليفته فيما يتعلق بالشأن السوري فإدارة أوباما ليست لديها رغبة وفقا لتحليلات استخبارية في ان يتوصل ترامب إلى تسوية مع بوتين بشأن الصراع السوري، وإدارة أوباما، لا ترغب بالتأكيد في ان ينجح الرئيس القادم في أزمة لم يتمكن أوباما من حلها على مدى أكثر من ست سنوات، وبوتين في دوره لا يتورع عن الاستفادة من انشغال واشنطن بالصراعات الداخلية على السلطة وسيحاول بناء العديد من المكاسب في سوريا قبل ان يتسلم دونالد ترامب مقاليد الأمور، وهنالك اعتقاد بان تهديدات أوباما بالانتقام من روسيا بسبب تدخلها في الانتخابات ستزيد من مشاعر الاستفزاز عند بوتين وستحفزه على الاستيلاء على مزيد من الأصول بشكل أسرع في سوريا.

هدنة حلب نهاية لخرافة ضرورة التدخل الأمريكي لحل الأزمات الدولية:  إدارة أوباما تزعم انها تدعم ولا تنافس هدنة حلب

رائد صالحة

- -

1 COMMENT

  1. يا عالم يا بشر متى سنهتدي ان البج بوس ليس بوتن وليس اوباما او ترامب البج بوس هو هيمنة المال الصهيوني على العالم فبوتن دخل سوريا بكل ثقله بعد اجتماع نتياهو به بساعات والهدف حماية حارس الجولان المجرب هل تنازل بوتن عن حماية الاسد الى اليوم؟ وكان ان تعهد نتنياهو بالتكلفة للتدخل وكذلك انقاظ اقتصاد بلاده المنهار وكذلك ضمن له امريكا وحلفها لانها تعاني من ازمتها المالية بعد غزو العراق وافغانستان ولو كان بها نفس لفعلت هي ما يفعله بوتن ولحمت رجلها امبارك فى مصر وبن علي فى تونس ولاعانت حلفاؤها فى تركيا والسعودية يا عالم اعرفوا اولا من هو البج بوس فى العالم وبعدها تكلموا بالسياسة وعلقوا و حللوا وتأكيد على النظرية خروج عواصم العالم بمظاهرات ضخمة مستنكرة وشاجبة للهمجية والوحشية والبربرية الصهيونية فى الاعتداءات على لبنان وغزة اما اوساطهم الرسمية 0 اى سياسة قادتهم0 فيكرروا خلف نتنياهو كالببغاء ارهاب كباب داعش قاعدة وملف ايران النووى ونحن نقول اختلفوا ويقول الله عكس قولنا0 اعتصموا0 ونقول شيعة وسنة ويقول الله 0 امة واحدة0يجتمع كل العالم لقتالنا وحتى ابادتنا ونحن نحالف كل شياطين الدنيا ونساعد فى قتلنااللهم اهدي قومي فانهم لا يعلمون والسلام على من اتبع الهدى وليس الضلال والعمى

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left