هل ستمهد الهدنة المعلنة الطريق للسلام في سوريا؟

فالح الحمراني

Jan 07, 2017

موسكو ـ «القدس العربي»: استقبلت دوائر الرأي العام الدولي إعلان الرئيس فلاديمير بوتين في نهاية كانون الثاني/ديسمبر الماضي عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في عموم سوريا، بارتياح بالغ. وحصل الاتفاق على دعم مجلس الأمن الدولي، لكونه خطوة قد تمهد لوقف ازهاق أرواح الأبرياء وتدمير المدن والقصبات المستمرة منذ أكثر من 5 سنوات. ولكن ثمة أسئلة حول مدى صلابة الاتفاق وديمومية التزام الأطراف المعنية به، وان كان قد أخذ بعين الاعتبار كافة الجوانب التي قد تضعفه، ولف كافة القوى المؤثرة حوله.
وأفادت وسائل الإعلام ان خطط روسيا وتركيا وإيران تشمل بالإضافة إلى وقف اطلاق النار الشامل في الأراضي السورية، التمهيد لإجراء مباحثات بين القوى المتحاربة في «أستانا» عاصمة جمهورية كازاخستان، وربما تضمنت المباحثات أيضا مشاريع تقسيم سوريا بين روسيا وتركيا وإيران إلى مناطق نفوذ افتراضية، تمهيدا لبناء نظام فدرالي فيها. ووفقا لهذه المعطيات فإن الدول الثلاث اتفقت على إبقاء بشار الأسد مؤقتا في منصبه ولكنه سيكون ضعيفا جدا، وأنها منحته مهلة للبقاء في كرسيه حتى الانتخابات المقبلة ومن بعده يحل محله ممثل آخر للطائفة العلوية. وأعلنت روسيا انها ستقلص من حضورها العسكري في البلاد. ولكن ثمة شبه إجماع بين المراقبين ان عملية السلام لن تكون سهلة.

الهدنة كمطلب

ورغم ما يحف بخطة التسوية النهائية التي ما زالت في مرحلتها الابتدائية من غموض وشكوك بامكانية تنفيذها إلا ان المصادر الروسية تُبدي تفاؤلا بشأنها. وأشار مدير عام «المجلس الروسي للشؤون الخارجية» اندريه كورتونوف المقرب من الكرملين إلى «ان هناك تحركا نحو العثور على حل وسط» موضحا «ان الاتفاق النهائي سيكون معقدا، ولكن هناك تغيرات طرأت على المواقف السابقة للأطراف». ولكن الخبراء يشيرون إلى ان كل طرف يستهدف مصالحه. فروسيا تود الظهور من جديد كدولة عظمى تشارك في تسوية المشكلات الدولية، وتركيا معنية باضعاف مواقع الكرد السوريين وإيران لا تريد ان تفقد مواقعها في سوريا.
ويرى تقرير لمعهد الشرق الأوسط في موسكو في التعليق على آفاق الهدنة ان إحلال السلام في سوريا لم يعد قضية محلية محضة، فالحرب التي دامت خمسة أعوام اكتسبت طابعا إقليميا /دوليا. وتدافعت العديد من القوى العالمية والإقليمية لبسط نفوذها لضمان حصتها من «الكعكة السورية» قبل ان تتفتت أو يتقاسمها الآخرون. وحارب في سوريا كل على طريقته، البعض بالوكالة من خلال تشكيل وتدريب وتمويل تشكيلات خاصة به، والآخر تدخل بشكل مباشر، ولم تنجح تلك القوى على التفاهم وتقاطعت مصالحها وأصر كل طرف على ان يكون الحل وفقا لرؤيته.
ويرصد مراقبون في روسيا ان هناك عوامل عدة ستساعد على ايجاد قاعدة واعدة لآفاق الهدنة ووقف إطلاق النار، وفي الدرجة الأولى إعلان روسيا وتركيا وإيران الاستعداد لتوفير الضمان له. ان هذه الدول الثلاث تمتلك وسائل تأثير في أرض المعركة. فإيران تتحكم بالتشكيلات التي تخضع لحزب الله اللبناني والطوئف الشيعية الأخرى من العراق وغيره، والتي لعبت دورا كبيرا في نجاح قوات النظام المسلحة في السيطرة على العديد من المدن بما في ذلك في معركة حلب التي يتفق المراقبون على انها غدت منعطفا حاسما في مسيرة الحرب الأهلية السورية ووضعت بيد النظام وحلفاؤه ورقة رابحة في مباحثات التسوية، كما ان لتركيا تاثيرا على العديد من فصائل المعارضة المعتدلة التي لها مقرات في تركيا وتتولى تمويلها وتدريب مقاتليها وفتح الحدود لإلتحاق المتطوعين بها. ويمكن ان يكون لروسيا كلمة هامة في توجهات النظام وتحركاته، فضلا عن قدراتها العسكرية المتنوعة في الأرض السورية.
كما ان هناك رغبة وتطلعا في سوريا على مختلف المستويات في إحلال السلام في البلاد. لقد أرهقت الحرب والنزاع المسلح سكان البلاد الذين باتوا يدركون ان نتائج الحرب لن تكون أبدا في صالحهم، وان شرائح اجتماعية واسعة باتت ترفض تدمير القوى المتحاربة لمدنها والبُنى التحتية لها وتخريب آثارها وحرمانها من المستقبل وتؤثر تحقيق الشعارات السلمية بطرق سلمية. وثمة آمال بان دروس الحرب المريرة قد تدفع لإجراء إصلاحات سياسية إذ ان النظام السياسي في البلاد بعد هذا الدمار لا يمكن ان يبقى على حاله مهما حاول.
كما ان هناك رؤية في موسكو تشير إلى ان الحرب الأهلية في سوريا باتت أيضا تهدد الأمن الإقليمي بل والعالمي. وكان من آثارها تعميق الانشقاقات وعدم التفاهم بين الدول العربية، وتجلى هذا أكثر في صفوف جامعة الدول العربية. ولم تجد القرارات التي طرحت على بساط البحث هناك لتصويت جماعي عليها، كما أن المواقف تغيرت من مرحلة إلى أخرى حول قضية قطع العلاقات بالنظام السوري. وأدت الحرب السورية إلى موجات من المهاجرين إلى أوروبا وغدت عاملا في تأزيمها إلى جانب الموجات من افريقيا ودول أخرى. إضافة إلى ان الكثير من الأعمال الإرهابية ذات الصدى الواسع في العواصم الأوروبية وغيرها نسبت مصادرها إلى سوريا. مجمل الحالة جعلت احلال السلام في سوريا قضية إقليمية وعالمية.

عقبات وعراقيل

وأشار تقرير معهد الشرق الأوسط إلى انه ما تزال أمام الهدنة الكثير من العقبات. وتتمثل هذه في الدرجة الأولى بما يسمى بالدولة الإسلامية وفتح الشام اللتين تم إخراجهما من إطار التسوية. ولم يبق أمامهما الآن سوى مواصلة القتال. وهذا قد يدفع الدول الثلاث نحو القيام بعملية مشتركة ضد تنظيم «الدولة» وجبهة النصرة «فتح الشام». وفي هذه الحالة فان تركيا ستحصل على الحصن الذي يتيح لها مواجهة هيمنة الأكراد على حدودها. وفي ضوء ذلك فان دعم أمريكا للكرد المتزايد والذي أضفت عليه صفة قانونية، سيكون بمثابة اعلان واشنطن عن المشاركة مستقبلا في الشكل الجديد للاتفاقات.
ويرى خبير معهد الاستشراق في موسكو فلاديمير ساجين ان من غير الواضح تماما أي ممثلين عن المعارضة السورية أكدوا التزاماتهم باتفاق الهدنة. موضحا: ان المعارضة السورية طيف واسع جدا. من بينها من يعارض الأسد فقط، وأخرى جماعات إرهابية بشكل سافر. منوها ان من تعهدات روسيا وتركيا ضمان تنفيذ الاتفاق مسألة هامة ولكن هناك «لاعبيين» في سوريا وفي الدرجة الأولى أمريكا والسعودية. وبالنسبة لأمريكا فان موقف الإدارة المنتهية دورتها من سوريا معروف، ولم تحدد الإدارة المرتقب استلامها السلطة في 20 كانون الثاني/يناير موقفها بدقة ولا يستبعد ان الحديث عن تقسيم سوريا يأتي لجس رد فعل واشنطن.
وعلى الرغم مما ذهبت إليه صحيفة «نيزافيسمايا غازيا» الصادرة في موسكو عن احتمال تم عقد صفقة روسية تركية قضت بخروج المقاتلين من حلب مقابل التزام موسكو الحياد من توغل تركيا في سوريا وما تبعها من اتفاق ثلاثي، إلا ان المشكلة الكردية ستبقى أحد العوامل التي تهدد الهدنة والتسويات، لاسيما في حال دعم الولايات لهم، ولكن سيطرة تركيا وقوى سوريا الديمقراطية على الرقة قد يجعله يذهب إلى الصف الثاني مما سيضعف الدعم الأمريكي لصالح الحليفة الرئيسية تركيا.
وبالتالي فإن اتفاق الهدنة ما زال غامضا وهشا، ولكن هناك عوامل عديدة تهيئ المناخ المناسب لتنفيذه من أجل التغلب على الصعوبات والحيلولة دون التصعيد الذي ينطوي على عواقب وخيمة على سوريا وعموم المنطقة.

هل ستمهد الهدنة المعلنة الطريق للسلام في سوريا؟

فالح الحمراني

- -

2 تعليقات

  1. تمنيت من احبتنا التجار المساهمين في شركة التدمير الكبرى للشعوب العرببية البالغ راسمالها آلاف الملايير من الدولارات تمنيت ان يشرحوا لمن اراد شراء الاسهم ما هي الجدوى الاقتصادية المجنية من وراء هدا المشروع الضخم بصرت ونجمت طويلا طويلا لكني لم افهم رجاء رجاء لا تبخلوا علينا بجزيء من علمكم الوفير واجركم على الله ودعواتنا لكم بمزيد من العبقرية حسبنا الله ونعم الوكيل

  2. .
    - نظام بشار الكيماوي لا يبحث لا على هدنة ولا أي شيء آخر ، بل حصريا على الإحتفاظ بالإستبداد. ولو أدى ذلك إلى إبادة الشعب السوري عن آخره ، ولو ابتلع البحر الوطن السوري بكامله .
    - الدكتور الدكتاتور يوجد في مأزق ETHICAL QUESTION …..
    .
    *********** فبعدما قضى على شعبه وعلى وطنه ، ماذا يمكن ان يمثله بشار من غير الذل والعار ؟ . ***********

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left