الكرد داخل الحرب في سوريا وخارج الحل

كرم يوسف

Jan 07, 2017

أعلنت قوات حماية الشعب الكردية في سوريا طوال المرات التي أعلن فيها وقف إطلاق النار أنها ملزمة به أيضاً على الرغم أنه في أغلب الأحوال لم يتم التواصل معها كــطــرف لتكون مشاركة في هذه العمليات، إذ كان يتم اتخاذ هذا القرار بناء على ما تتوصل إليه القوى الدولية من اتفاقات.
قرار وقف إطلاق النار الأخير الذي تم في تركيا برعاية روسية والتزمت به القوات الكردية وكذلك قوات سوريا الديمقراطية والتي تعتبر هذه القوات عمودها الفقري، تم دون أن تكون هناك دعوة للكرد كما المرات السابقة للتوقيع عليه، وكأنما هم طرف لا يعني القوى الفاعلة وبالذات حزب الاتحاد الديمقراطي الذي استطاع أن يحظى بدعم عسكري أمريكي إلى الحد الذي أضر بعلاقتها مع تركيا، ولكن هذا الدعم لم يرق إلى الآن إلى المجال الدبلوماسي.
نجاح الهدنة هذه من شأنه أن يعزز فرصة عملية السلام التي تتفرد روسيا بقيادتها إلى تميكن محادثات أستانة الممهدة لجنيف 3 من النجاح. لا شك أن كل هذه الجهود الروسية جاءت بعد اللقاء الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية لكل من روسيا وتركيا وإيران مؤخراً في العاصمة الروسية موسكو.
لو تم تجاوز مسألة شرخ جديد بين تركيا وإيران وتمكن الطرفين من المضي في عملية التسوية في سوريا بشكلها المطلوب فهذا يعني نجاح تركيا في وأد تطلعات الحزب الديمقراطي من خلال روسيا بعد فشلها في هذا المسعى من خلال أمريكا. يجب هنا ألا يتم نسيان أن أبرز أسباب التوجه التركي إلى الحلف الروسي هو صعود هذا الحزب والقضاء على إمكانية ربطه للمدن الكردية على الشريط الحدودي الذي يجمعها مع تركيا مع بعضها البعض في حال لم تستطع إنهاء الشكل الذي يحكم به الآن المناطق الكردية.
في المقابل فإن استمرار التوتر الحاصل بين تركيا وإيران رغم اللقاء الأخير في موسكو من شأنه أن يعيد حالة الاشتباكات والحرب إلى سابق عهدها، وهنا سيكون احتمال خوض القوات الكردية معارك مع الفصائل المعارضة والإسلامية كبيراً، وهناك احتمال أن تخوض هذه القوات معارك أيضاً مع النظام وهذا نتيجة استعادة النظام لعافيته العسكرية وانتصاره في حلب، وهذا سيعني بلاشك رجحان الكفة للنظام فيما لو غيرت إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب موقفها الداعم لهذه القوات.
ولكن الفرضية الأخيرة صعبة إلى حدً ما نتيجة بنائها على فرضيات أخرى في ظل الخطوات الجدية التي تسعى بها روسيا إلى فرض شكل للسلام في سوريا يكون مثلما تسعى إليه لا كما تسعى أمريكا إليه، حيث أن روسيا اليوم أكثر قوة من أمريكا في قيادة هذه المحادثات لاسيما أنها أحرقت آخر أوراق تحالف تركيا مع أمريكا.
وبالنظر إلى موقف حزب الاتحاد الديمقراطي من وقف إطلاق النار الأخير فإنه يمكن تلمس ثمة موقف غير نهائي له وأنه في انتظار ما سيفضي إليه القرار وكذلك محادثات أستانة التي لم تتم دعوتهم إلى الآن إليها.
يمكن القول أن حزب الاتحاد الديمقراطي سيسعى جاهداً خلال الأيام القليلة التي تفصل عن مؤتمر أستانة إلى تفعيل وتكثيف جهوده الدبلوماسية في سبيل حضوره وفرض نفسه كلاعب لا يستهان به في عملية الحرب والسلم في سوريا، وهو يعلم جيداً أن إمكانية رفض حضوره أكبر بكثير من مؤتمري جنيف لأن يمكن إعتبار الأتراك الذين ساهموا في منعهم من حضور جنيف هم من الفاعلين الأساسيين في مؤتمر أستانة. هذا الحيرة لن تنفع الاتحاد الديمقراطي في تغيير موقف أمريكا بضرورة الضغط في سبيل أن يحضر المؤتمر لو سلك ترامب درب باراك أوباما الذي لم يضغط من أجل حضور الاتحاد الديمقراطي مؤتمري جنيف.
لا شك أن الاتحاد الديمقراطي وقوات حماية الشعب القريبة منه وكذلك قوات سوريا الديمقراطية لن يقوموا بمغامرة فتح جبهات مع الفصائل المعارضة والإسلامية من أجل إشراكهم في الهدنة، فهي مغامرة غير معروفة النتائج لاسيما مع التهديدات التركية الأخيرة لأمريكا، هذا سيقتضي أن تنتظر هذه القوات ومعها حزب الاتحاد الديمقراطي فرصة جديدة لإشراكهم في مؤتمر جنيف المقبل على اعتبار محادثات أستانة ممهدة له. كل هذا طبعاً في حال لو تم الافتراض أن وقف إطلاق النار استمر ومحادثات أستانة عقدت ومن بعدها مؤتمر جنيف وهذا أيضاً طريق ليس من السهل أن يتكلل بالنجاح في ظل حالة اللاتوافقات المفروضة على الأطراف الدولية الفاعلة في الأزمة السورية.
وفي حال لم يتم إشراك القوات الكردية في الهدنة وتكللت محادثات أستانة ومؤتمر جنيف بالنجاح هذا لن يعني أن تركيا سترضى بمشهد المتفرج خلال الفترة الانتقالية على نجاحات الاتحاد الديمقراطي متمثلة في الإدارة الذاتية التي تحولت إلى فدرالية شمال سوريا مع أطراف عربية وسريانية وتركمانية، لكنها ستسعى جاهدة إلى القيام بكل ما تستطيع حتى لا يكون شكل هذه الفدرالية التي لم تنل أي اعتراف دولي، موجودة فيما بعد المرحلة الانتقالية.
لا يمكن مطلقاً القول أن الكرد وبالذات حزب الاتحاد الديمقراطي والقوات الكردية إن خسروا حضور الهدنة فسيخسرون ما ستؤدي إليه، فالموضوع لا يزال مبكراً والهدنة لا تزال من المبكر القول أن خلافات إيران وتركيا أو التوازنات الأخرى ستجعلها تتكلل بالنجاح، ربما الكلمة الأخيرة في مصير هذه القوات ومشاركتها بفعالية في أي هدنة ومؤتمر يعتمد على موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سيكون أمام خيارات كثيرة من حيث الاستمرار في سيرة سلفه أوباما مع هذه القوات أو اعادة علاقاته مع تركيا وقطع علاقته معها أو على العكس قطع العلاقة مع تركيا والمضي مع هذه القوات كحليف جديد عسكري وسياسي بدلاً من تركيا.

الكرد داخل الحرب في سوريا وخارج الحل

كرم يوسف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left