الرواية الحقيقية لما يجري في وادي بردى: النظام هو الذي فجّر نبع «الفيجة» وجنرال روسي هدّد بإزالة قراها وقصة قطع المياه عن دمشق «مفبركة»

باحث أردني متخصص يخص «القدس العربي» بأحدث المعلومات

Jan 10, 2017

عمان ـ «القدس العربي»: نفاذ مخزون الغذاء والدواء، إنقطاع الكهرباء والاتصالات في ظل درجات حرارة متدنية جداً، ذلك السيناريو الأليم وضعه الروس، وتبناه حلفاؤهم الإيرانيون ونظام بشار الأسد وميليشياتهم، والضحية وفقاً لدراسة بحثية ميدانية خاصة حصلت عليها «القدس العربي» نحو 2000 مقاتل مع ما يزيد على 80 ألف مدني، نصفهم نازحون إلى وادي بردى من مناطق ريف دمشق ومحافظتي حمص ودير الزورو جميعهم يقبعون في عشر قرى من أصل ثلاث عشرة قرية تشكل بمجموعها منطقة وادي بردى، إلى الشمال الغربي من مدينة دمشق.
الترجيح بالنسبة لمعد الدراسة وهو الباحث الأردني المتخصص بالشأن السوري وتحديدا في مناطق الحزام الحدودي مع بلاده صلاح ملكاوي ان إيران تسعى جاهدة لضم مناطق جديدة تحت جناح النظام السوري بالتعاون مع اليد «الروسية» الخفية حيث تأمل موسكو أن تنال لقب «عراب السلام»، في حين أن النظام السوري يسعى إلى تأجيل معركته في درعا وبعض المدن المحاصرة جنوب دمشق والغوطة الشرقية، على أمل أن تبقى المشكلة «أردنية» وورقة تفاوض مستقبلية، جاء هذا على عكس الرغبات الأردنية – برأي الملكاوي.
وعلى الرغم من الظروف القاسية التي يعيشها المحاصرون في وادي بردى، إلا أن عزيمتهم ما زالت صامدة ومعنوياتهم مرتفعة نوعاً ما، آملين في توريط النظام وإخراجه من المنطقة، ويتضح ذلك من القصف اليومي، والمتصاعد بشكل خطي حيث وصل مؤخرا إلى (50-60) غارة جوية و (300-400) قذيفة مدفعية ودبابة، (60-70) صاروخ الفيل إضافة لآلاف الطلقات الرشاشة من عيار (23-14.5مم) إضافة لخمس او ست محاولات للتقدم بشكل يومي.
الخلفية الإسلامية لبعض فصائل الجيش الحر ووجود فصائل مقاتلة تابعة لـ»جبهة فتح الشام»، (النصرة سابقا) في وادي بردى، هي الذريعة الوحيدة التي يستغلها النظام السوري وميليشيات حزب الله من أجل خرق الهدنة، وافشال الجهود السياسية خاصة بعد مزيد من التقارب الروسي – التركي.
مقيمون في منطقة وادي بردى يؤكدون حسب الملكاوي ان لا خلفية إسلامية لفصائل الجيش الحر المتواجدة في مناطقهم، وما تلك إلا حجة ومبرر لما يقوم به النظام من عمليات قصف للوادي ومحاولاته للسيطرة براً على عدة مناطق أهمها : (بسيمة ووادي مكة وعين الفيجة والحسينية).
تضاريس الوادي، وصورايخ «كورنيت وكونكورس»، ساهمت في إفشال تلك المساعي، فسرعان ما تتراجع القوات المهاجمة مخلفة وراءها دبابة مدمرة او آلية ثقيلة معطلة وعدداً من الخسائر بين قتيل وجريح. النظام وفي رواية غير صادقة تتهم المسلحين بتفخيخ المنشأة المائية في المنطقة والبوابات وتفجيرها لتعطيش العاصمة وإغراقها في أزمة مياه غير مسبوقة، ونشطاء يوثقون أكاذيب النظام بإسقاطه برميلاً مجنحاً منذ فترة، استهدف منشأة ضخ مياه عين الفيجة المقامة على النبع المغذي للعاصمة دمشق، مما أدى لأضرار كبيرة في المنشاة وتوقف المضخات عن العمل وفتح البوابات القوسية وتحول مياه النبع لتصب في وادي بردى مباشرة.
ويهدف النظام حسب القراءة الميدانية لدراسة الملكاوي التي خصّ بها «القدس العربي» إلى خلق أزمة مائية في دمشق من أجل تحقيق هدفين رئيسيين: أولهما تنفيذ أوامر إيرانية بتهجير ما لا يقل عن 3 ملايين دمشقي من مدينة دمشق وضواحيها الفقيرة بالإضافة لتحقيق مكاسب مالية هائلة لمافيات النظام ومؤسسات التدخل الإيجابي من بيع المياه للمواطنين المقتدرين بأسعار خيالية من خلال هذه الأزمة المفتعلة.
خبير مياه مقيم في دمشق ويعمل مستشاراً مع الشركة الألمانية المشرفة على مشروع إعادة هيكلة المؤسسة العامة لمياه الشرب قبل الثورة، أكد ان مشكلة المياه في دمشق مفتلعة، فدمشق قادرة على تلبية احتياجاتها من مياه الشرب من آبار ومصادر متعددة داخل دمشق وجنوبها وشرقها، وان الشبكة داخل المدينة مصممة للتعامل مع هذه المصادر البديلة وتستطيع الاستغناء عن مياه عين الفيجة.
في غضون ذلك وفي إطار تطورات الميدان في اللحظة الأخيرة وحسب الملكاوي نفسه أعلنت ميليشيات تتبع نظام الاسد عبر إعلامها التوصل لاتفاق مع ثوار وادي بردى الذين يسمّونهم (المسلحين) لإدخال ورشات الصيانة للنبع، ونقلت زوراَ موافقة الثوار على بنود مبادرة ميليشيات الأسد دون أن يكون لهم علم بها وببنودها بعد.
ما حصل هو إعلان لوقف إطلاق النار من قبل النظام فقط مع أنه استمر بالقنص وقتل المدنيين، وجاء وفد روسي لحاجز قرية دير قانون، والتقى وفداً من المدنيين، ثم تم تحميل رسالتهم للثوار مع وفد مفاوض من اهالي البلدة.
في هذا الوقت كان إعلام النظام يركز على إزالة السواتر وإدخال شركات الصيانة ليمتص غضب أهالي دمشق، وليسوق مسبقاً أن الثوار هم من عطلوا رغبته في إصلاح النبع مع أنه لم يكن هناك أي اتفاق قد أبرم.
والتقى الوفد بالثوار والأهالي ولم يكن همه وقف القصف أو إعادة المياه، إنما رفع علم البعث على النبع كي يقول لأهالي دمشق إن المياه من نعمة القائد وإنجازات الحركة التصحيحية.
وشدد الملكاوي على رفض الثوار هذا العرض الذي لا يتضمن أي ضمانة لوقف إطلاق النار وليس فيه إلا إعطاء النظام ما عجز عنه عسكرياً، ولما عاد الوفد بالرد للوفد الروسي، غضب الجنرال الروسي وهدد بمسح قرى عين الفيجة وبسيمة، ورفع سقف شروطه بإدخال كتيبة مشاة من الحرس الجمهوري ترافق ورشة الصيانة.
تناقش الثوار ورفضوا مجدداً هذه الشروط، فورشات النظام مشكوك فيها وبتزويرها للحقائق وقد تعمد إلى اختلاق أدلة كاذبة تتهم الثوار بتفجير النبع وكان المفترض إدخال لجنة مراقبة دولية لضبط الادلة ومراقبة وقف إطلاق النار.
كما أن المبادرة خلت من ضمان عدم تهجير الأهالي ووقف الهجمة على الوادي، وإعادة من هجرهم القصف من قرى (افرة ـ هريرة) وكان كل تركيز النظام على إظهار أعلامه البعثية في الوادي.

الرواية الحقيقية لما يجري في وادي بردى: النظام هو الذي فجّر نبع «الفيجة» وجنرال روسي هدّد بإزالة قراها وقصة قطع المياه عن دمشق «مفبركة»
باحث أردني متخصص يخص «القدس العربي» بأحدث المعلومات
- -

6 تعليقات

  1. هذا النظام المجرم والعميل لا يتواني عن فعل اي شيء مهما بلغ ضرره بالشعب السوري، وحركة تهجير سكان دمشق وضواحيها هذا مخطط قديم منذ ان نزح سكان جبال العلويين إلى دمشق بعد ان تبوؤا مناصب مؤسسات الدولة وانخرطوا في الجيش وافرغ المخابرات والشبيحة فهناك شبه مدن كاملة بنيت للشبيحة على طريق دمر، وامراء الجيش في المزة، وابو رمانةـ والمالكي والعفيف والان يريدون توطين المجوس وبالطبع الروس ايضا ألم يقل بشار الكيماوي أمام برلمان الكراكوزات إن الأرض لمن يحميها وليس لساكنيها, ووادي بردى كالغوطة جنة الله في ارضه وهؤلاء القتلة يريدون سرقة الاراضي من اهلها الذين ورثوها أبا عن جد وكابرا عن كابر، ولكن بحكمة الله اية لكل ظالم نهاية

  2. منطقة جميلة للغاية.أنها منطقة وادي بردى .أسكن بعيدا عنها بعدد قليل من الكيلومترات.من الجهة اللبنانية .منطقة دخلت في تراثنا اللبناني وخاصة البعلبكي.بجمالها وعذوبة.مياهها.ونقاوة. هواءها.وخاصة عين الفيجة…….البعض يطالب بمحاكم دولية بسبب جرائم حرب أفتعلها.هذا الفريق أو ذاك. .إنني أطالب بمحكمة تعاقب للذين أساؤا إلى الطبيعة بحد ذاتها. محكمة أخرى للذين دمروا آثارنا العظيمة .أيها المغول الجدد لن نترككم أن تعيثون. بالارض.فسادا. اذهبوا ودمروا أنفسكم وتحاربوا. بعيدا عن هذه القرى الآمنة .وتركوا أهلها بسلام. أوروبا دمرت في الحرب العالمية الثانية مع آسفي وحزني لذلك لكن والله تبقى بالنسبة لي مصيبة أقل من مصيبة تدمير نبعا.أو قطع شجرة من بلادنا. أيها السوريون أوقفوا هذه الحرب الملعونة.التي فرضت عليكم.ولو تعرفون كم هو السيناريو اللئيم الذي أعد لكم….إذا لم تخونني ذاكرتي في سنة 1987 .كان ضيفا عندي في منزلي في روما أحد الموظفين الكبار في الفاتيكان ومطلع على خفايا أمور كثيرة بحكم عمله كما يقال .قال لي بالحرف الواحد ( بلادكم.العربية ستتعرض للخراب والتدمير .السيناريو حاضر . من القوى الكبرى .لكن هناك من ينتظر الشرارة . ) . ربما كان المقصود سيناريو الربيع العربي. أقول ذلك بدون خوف أو خجل .أليس من متعظ.

  3. أخ سوري، كل كلامك صحيح ولا غبار عليه ولكن من الذي تقبل العلوي منذ البداية واحتضنهم وزوجهم وتزوج منهم بحجة أن لا فرق كلنا سوريون!! أليس أهل الشام وأهل حلب. تغلغل العلوي بين الشوام حتى لا تكاد تفرق بين الشامي الأصلي من المزيف. نحن في الساحل السوري أدرى الناس بالعلوي، وعندما كنا نحذر الشامي أوالحلبي من غدر العلوي كنتم تستهزؤون بنا والأن عرفتم – أو نتمنى أنكم عرفتم- كم كنا على صواب ولكن سبق السيف العذل!

  4. أشكرك يا أخي من الساحل السوري الجميل
    كلامك صحيح تماما، نحن السوريين بشكل عام وأبناء المدن الكبرى بشكل خاص دمشق وحلب كنا جهلة بهؤلاء وكنا منفتحين، وبعضنا وجدها فرصة للتعاون مع السلطة لأسباب تجارية ربحية على عادة أهل دمشق وحلب، لكن صدقني أن والدي رحمه الله وكان في الجيش السوري قالها منذ أن خيانة حرب 67 وتسليم الجولان أو بالأحرى بيعها للحفاظ على النظام، وهذا ما يفسر صمود النظام إلى الآن. نحن الدمشقيين نحب مدينتنا حتى العبادة وسورية الموت وأنت تعرف أن أول من انتفض ضد هذا النظام الطائفي المجرم العميل هم أهل دمشق خلال السبعينيات وانتهت بتدمير مدينة حماة وقتل عشرات الآلاف من أهل المدينة، وكان هناك عدة محاولات لاغتيال المجرم حافظ وانتهت بمجزرة سجن تدمر، ثم توالت المجازر في حلب وسرمدة وحمص و..و..و والآن المجرم الإبن يكمل على باقي المدن. إن أول من ارتكب الخطأ هو أكرم الحوراني الذي لأسباب حزبية وسياسية أدخل العلويين إلى الجيش والحزب لأنه كان هاوي انقلابات عسكرية وهو حموي مع احترامي له وتقديري لأنه هو أيضا كان ممن يفكرون أن السوريين سواسية كأسنان المشط. لكن الآن دخل الفاس بالراس ويجب أن نفكر جميعا ونعمل معا على اقتلاع هذا النظام المجرم الذي أجرم بحق البشر والحجر والشجر وحتى المياه وحول جناتنا إلى جحيم

  5. شعار جزار دمشق “البلد لمن يحميها” لا يعني طبعاً حمايتها من الاحتلال والعدوان الإسرائيلي المتواصل، ولا يعني حماية الشعب وأمنه، وإنما حمايتها للنظام لتستمر بقرة حلوب له ولعائلته وعصابته المسيطرة، وليستمر في سياسة أبيه في حماية مصالح إسرائيل وأعداء الشعب السوري والعربي. وتطبيقاً لشعاره “الأسد أو نحرق البلد” فهذا السفاح الفاسد المجرم وأخيه وعصابته يحرقون ويدمرون البلد ويقتلون ويهجرون شعبها. والسؤال هو متى سوف ينتفض الشعب السوري في دمشق رغم الخناق والإرهاب والإجرام الذي يتعرض له؟ ومتى سوف ينقل الثوار مقاومتهم إلى دمشق ضد هذه العصابة ومراكزها؟

  6. منذ اربع سنوات ونبع الفيجة بيد الثوار والفنيون التابعون لمؤسسة المياه يقومون باعمالهم بشكل يومي رتيب داخل منشأة النبع والمياه تنساب بسلاسة إلى دمشق والهدن تتجدد تلقائيا هدنة بعد اخرى بين النظام والثوار حتى جاء هذا اليوم الذي رفع فيه النظام سقف الهدن وطالب برحيل الثوار وعائلاتهم إلى ادلب والتحاق شباب الوادي بجيش النظام ودخول الجيش الى الوادي .. فلما رفض الأهالي والثوار جاءت الغارات الجوية بالبراميل والصواريخ الفراغية وأول شيء تم قصفه هو نبع الفيجة وكأن الغارات ليست إلا لتدمير نبع الفيجة لأن الغاية هي افتعال ازمة مياه في الشام وتهجير سكان الشام واضطرارهم لبيع بيوتهم إلى الإيرانيين بأبخس الأثمان .. أو لأن النظام عنده ازمة كبرى ومشكلة عويصة فيحاول اختلاق ازمة المياه لصرف الناس عن ازمته تلك .. فما هي ازمته تلك .؟ هل هي اتفاق وقف النار الروسي التركي فالنظام يحاول إجهاضه بأي ثمن ؟ ام هي مجرد افتعال مشكلة سكانية لشراء بيوت الشام بابخس الاثمان وتهجير الدمشقيين ؟ ام هذه وتلك

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left