قبل المصيبة في غزة

يجب على إسرائيل أن توقف اللعب بحياة المواطنين خاصة المرضى

Jan 11, 2017

تدعي إسرائيل بأنه منذ فك الارتباط في 2005 لا تسيطر على قطاع غزة، وليس لها أي مسؤولية تجاه نحو مليونين من سكانه. وتلقي حكومتا حماس في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة المسؤولية على إسرائيل والواحدة على الاخرى. والجمهور يتهم الاطراف الثلاثة والعالم. ولكن في وزارة الدفاع، في جهاز المخابرات وفي مكتب منسق الاعمال في المناطق يجلس اناس مهمتهم تلزمهم بان يعرفوا عن الوضع الكارثي المتدهور في قطاع غزة.
الجدال فيما إذا كان لإسرائيل سيطرة فاعلة في القطاع أم لا، لا يغير الحقائق: نحو 95 في المئة من المياه الجوفية التي في نطاقه غير صالحة للشرب، والمياه النقية تنقل إلى المنازل في ظروف غير صحية؛ الكهرباء ثماني ساعات في اليوم، بل واقل من ذلك؛ نحو 100 مليون لتر من المياه العادمة تضخ كل يوم إلى البحر بسبب الكهرباء المتقطعة وبسبب التأخير في ادخال قطع الغيار، مخلفات الذخيرة الإسرائيلية تؤثر على البيئة والصحة باشكال لا يزال ينبغي فحصها؛ البطالة تشهق إلى السماء ووصلت إلى نحو 40 في المئة لأن الموانع الإسرائيلية في وجه الحركة تخنق قدرة الانتاج؛ مئات الاف الشبان ممن لم يخرجوا قط من الجيب المكتظ بالسكان لا يعرفون واقعاً آخر. كل مشكلة تؤثر على الاخرى وتعظمها ـ ولا يمكن الفصل بينها.
واذا كانت كلها معاً ترفع معدلات المرض في القطاع أم لا، ستؤكده البحوث قريباً. ولكن الاف المريضات والمرضى لا يمكنهم ان يتلقوا في القطاع العلاج المناسب.
من حق المعقبين ان يبدوا عدم مبالاة لمصير مرضى السرطان الذين لا تسمح إسرائيل ـ في عملية تغيب عنها الشفافية والرقابة الخارجية ـ بخروجهم للعلاج الطبي او تعيق اصدار التصاريح إلى أن يتفاقم المرض («مريضات سرطان في غزة يحتججن على منع تصاريح الخروج لتلقي العلاجات»، جاكي خوري، «هآرتس»، 6/1).
يعرف مكتب تنسيق الاعمال الذي روج إعلامياً بخروج اقرباء اسماعيل هنية لتلقي العلاج في إسرائيل، يعرف جيدًا بانه عندما تتدخل منظمات مثل «اطباء لحقوق الانسان» و«غيشا»، يزول المنع الامني في حالات عديدة. ويمكن لمتحمسي الشبكات الاجتماعية ان يقولوا ان ليس من شأننا ما يحصل على مسافة 10 كلم من سديروت و3 كلم من كيبوتس زيكيم. اما اصحاب القرار بالمقابل، فيعرفون جيدا بان المجاري التي تصب في البحر والامراض المعدية لا تعرف حدوداً.
وسواء كانت إسرائيل مسؤولة أم لا، فالمفتاح في يدها.
يجب ان يتوقف اللعب بحياة المرضى، والذي يقترب من السادية. إسرائيل ملزمة بإيجاد آلية مضبوطة، شفافة وانسانية لخروج المرضى، كمقدمة لتغيير جذري في تكتيك الاغلاق الفاشل. عليها أن تضخ إلى القطاع الماء بكميات كبيرة تنقذ الخزان الجوفي، وتربط المزيد من خطوط الكهرباء لمنع المصيبة البيئية. بوسع إسرائيل أن تمنع تحقق تحذير الامم المتحدة في أنه في 2020 لن يكون قطاع غزة جديراً بسكن الانسان وهذه مسؤوليتنا.

أسرة التحرير
هآرتس ـ 10/1/2017

قبل المصيبة في غزة
يجب على إسرائيل أن توقف اللعب بحياة المواطنين خاصة المرضى
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left