سياسة الحرب النفسية: سيناريو جديد ينتهجه النظام السوري في درعا

عامر الحوراني

Jan 11, 2017

درعا ـ «القدس العربي»: يتبع إعلام النظام السوري سياسة الحرب النفسية في محافظة درعا، جنوبي سوريا، والتي نجح من خلالها بقلب صورة ما يحصل في المنطقة، من خلال ترويجه الشائعات التي تقول إن أهالي المناطق المحررة قبلوا بتسلميه إدراة مدنهم، وتسوية أوضاعهم، متغنياً بعودة معظم المدنيين لحضن الوطن حسب ادعاءاته.
وأوضح الإعلامي الميداني حبيب كسابرة لـ»القدس العربي»، أن إعلام النظام الرسمي أعلن أخيراً في مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، عن عقد مصالحة وطنية فيها، لتسوية أوضاع المدنيين ومسلحي المعارضة، إلا أنه أوهَم مشاهديه بذلك، وما حدث يقول العكس.
وفي روايته للتفاصيل، يقول: إن بعض الموظفين في الدوائر الحكومية وضعاف النفوس والمحسوبين على ثوار المدينة، لبوا مطالب النظام في عقد تسوية لأوضاعهم مقابل تصويرهم على أنهم يمثلون أهالي وثوار الصنمين، ليتمكن النظام من خلال إعلامه بترويج الشائعات حول تنفيذ تسوية في المدينة، وقلب حقيقة ما يحصل.
وأفاد أبو عمر، أحد سكان مدينة الصنمين لـ «القدس العربي»، أن النظام بدأ عمليته بفرض حصار خانق على المدينة منتصف تشرين الثاني/نوفمبر استمر طيلة الشهر، حيث منع إدخال المواد الغذائية والأدوية للأهالي، ما تسبب في رفع أسعار السلع فيها، وانتقل عقب ذلك للمطالبة بعقد تسوية مع أهالي ومسلحي المدينة.
وأشار إلى أن مدينة الصنمين تحيطها عدة ثكنات ومواقع عسكرية نظامية من جميع الجهات، أسهمت في إنجاح الحصار فعلياً، لافتاً إلى أن النظام السوري هدد الأهالي بأنهم سيلاقون مصير حلب إن لم يرضخوا لرغباته.
وبيّن، أن تناقل ناشطي وإعلاميي المعارضة للأخبار التي يصدرها النظام وترويجهم لها سببه «الجهل»، ما ساعد النظام في ترسيخ صورة نجاحه في استعادة السيطرة على الصنمين، و»إعادة أهلها لحضنه» حسب وصفه، مشيراً إلى أن ما سبق لم يغيّر من حال فصائل المعارضة بالمدينة، الأمر الذي ينفي ما يبثه إعلام النظام عن تسليم أنفسهم وأسلحتهم له.
ويتخذ النظام الأسلوب ذاته في بلدة محجة المحاذية لطريق دمشق – درعا الدولي، إذ أن رئيس فرع الأمن العسكري وفيق الناصر، أرسل رسالة عبر رئيس بلدية محجة لمقاتلي المعارضة والأهالي، عرض عليهم تسوية أوضاعهم، بعد أن تمكنت قوات النظام من السيطرة على منطقة الوردات شرق البلدة، ما ولّد حالة من التوتر النفسي بين الأهالي وخاصة مع فرض النظام حصار خانق على البلدة نهاية كانون الأول/ديسمبر 2016، حسب الصحفي أحمد المجاريش من درعا.
وأردف المجاريش، أن مقاتلي المعارضة رفضوا عرض النظام بتسوية أوضاعهم، بعد أن علموا ببنود التسوية، التي تقضي بإخراج من يرفض المصالحة إلى إدلب، وتسليم أسلحتهم للنظام، وتسوية أوضاع من يريد البقاء في البلدة من أهالي ومسلحين، كما استقدم ثوار البلدة تعزيزات من باقي الفصائل المقاتلة بالمحافظة وشكّلوا غرفة عمليات عسكرية للوقوف بوجه تقدم النظام نحوها.
وشدّد المجاريش في حديثه لـ «القدس العربي»، على أن وفيق الناصر رئيس فرع الأمن العسكري يعمل على المصالحات بمحافظة درعا لمكاسب شخصية وإعلامية، وباجتهاده الشخصي.
ويرى الناشط الحقوقي عاصم الزعبي، أن النظام في محافظة درعا يتبع أكثر من أسلوب في تنفيذ خططه، وأكبر مثال على ذلك، هو بدء النظام بعملية «دبيب النمل» في درعا، والتي يتّبع فيها إستراتيجية الحصار الهادئ للمناطق الخاضعة لفصائل المعارضة، ومنع إدخال أيّ من مقومات الحياة إليها، كما فعل في الفقيع وأخيراً في الصنمين.
وأكمل، أنه في المرحلة الثانية للحصار كان على النظام البدء بعمليات عسكرية سريعة، لكن الهدنة التي بدأ سريانها يوم الجمعة 30 كانون الأول/ديسمبر، كانت بمثابة صدمة للنظام الذي كان من المحتمل أن يوشك على اجتياح بلدة محجة وارتكاب المجازر بحق أهلها، في ظل التشرذم الذي تعيشه فصائل المعارضة جنوبي سوريا.
وانتهج النظام السوري سياسة الصدمة، التي تمكن من خلالها الإيقاع بأكثر من 40 مقاتلا معارضا، خلال كمين نصبه لهم في كتيبة المهجورة شرق بلدة ابطع بريف درعا، إذ يحاول من خلال هذه السياسة إضفاء نصر معنوي لجنوده، والتأثير سلباً على الناحية النفسية لمقاتلي المعارضة، وفق حديث الزعبي لـ»القدس العربي».
وأورد المكتب الإعلامي لبلدة محجة، عبر صفحته على «فيسبوك»، أن عناصر وفيق الناصر التابعين للنظام تراجعوا إلى مواقعهم في اللجاة، عند ملاحظتهم تلبية فصائل الجيش الحر لنداء الفزعة الذي أطلقه ثوار البلدة، وتهديدهم باستهداف معاقل النظام العسكرية في حال أقدم على المساس ببلدة محجة وأهلها.

سياسة الحرب النفسية: سيناريو جديد ينتهجه النظام السوري في درعا

عامر الحوراني

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left