أزمة كهرباء غزة تراوح مكانها ومرشحة للتفاقم مع استمرار الخلافات بين الضفة وغزة… وإقالة رئيس سلطة الطاقة

Jan 12, 2017

غزة – «القدس العربي»: تفاعلت أزمة الكهرباء كثيرا خلال الساعات الماضية في قطاع غزة، مع بقاء المشكلة على حالها، وسط تبادل مسؤولي غزة والضفة الغربية الاتهامات حول الجهة التي تسببت بالمشكلة، في وقت نفى فيه وزير في غزة، ما نسب إليه من تصريحات حول اتهامه «المقاومة» باستغلال الطاقة في إنارة أنفاقها بدلا من توزيع الكمية على السكان.
وفي تطور دراماتيكي أحال رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، رئيس سلطة الطاقة في السلطة الفلسطينية عمر كتانة إلى «التقاعد المبكر»، دون الإفصاح عن أسباب الإقالة. وكشف كتانة نفسه الذي قدم قبل أيام اقتراحا لحل أزمة الكهرباء الطاحنة في غزة إلى مجلس الوزراء، أنه أقيل من منصبه، وأنه سلم جميع متعلقاته للجهات المختصة في الوزارة.
جاء ذلك وسط ما يتردد عن جهود بذلتها دولة قطر مؤخرا عبر لجنتها الخاصة لإعمار غزة، لحل المشكلة من خلال تشكيل مجلس إدارة جديدة لشركة توزيع كهرباء غزة من «التكنوقراط»، ونقل الاقتراح لكتانة، الذي بدوره رفعه الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار بشأنه.
وكان كتانة قد أعلن قبل أيام أن الرد على الملف سيحتاج إلى أسبوعين، حتى يدرس جيدا.
وفي الغالب لن يبقى الحل المقترح قائما بعد اليوم لحل الأزمة، خاصة بعد إحالة كتانة لـ «التقاعد المبكر»، وفي ظل إعلان الحكومة برام الله عقب جلستها الأسبوعية يوم الثلاثاء الماضي أنها لم تكن مقصرة في إمداد قطاع غزة بالكهرباء، وتحميلها حركة حماس المسؤولية.
وتشهد كافة مناطق قطاع غزة منذ أسابيع نقصا شديدا في الكهرباء، حيث أصبح ما يصل من تيار كهربائي من الموارد الثلاثة وهي الجانب الإسرائيلي الذي يوصل الكمية الأكبر، تليه شركة التوليد، والثالث الخطوط الناقلة من مصر، لا يتعدى الـ 160 ميغاواط، مقابل 600 ميغاواط لتغطية احتياجات غزة حسب شركة التوزيع.
وبسبب الأزمة لا يصل التيار سوى أربع ساعات يوميا، وبالغالب تكون بشكل متقطع وغير متصل، وهو ما يربك سير كل مناحي الحياة.
وبسبب حجم المشكلة الكبير، خاصة وأن الأزمة تحدث خلال موجة البرد التي تشهدها مناطق القطاع، مع دخول فصل الشتاء، خصصت الحكومة نحو نصف بيانها الأسبوعي للحديث عن ملف كهرباء غزة.
وفي مطلع البيان استهجنت الحكومة ما وصفتها «حملة التحريض» ضدها، موضحة أنها تقوم بتغطية أثمان الكهرباء الموردة لقطاع غزة من كافة المصادر، وتبذل جهودا لإصلاح شبكة الكهرباء التي دمرها العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة. وردت سبب الأزمة إلى «إصرار حركة حماس على السيطرة على شركة التوزيع، وسلطة الطاقة، والموارد الطبيعية في القطاع، وعدم تمكينها من القيام بدورها، في إدارة قطاع الكهرباء، وعدم التزامها بما اتفق عليه مع فصائل العمل الوطني».
وذكر وزير المالية شكري بشارة إلى أن مجموع تكلفة الطاقة التي تؤمنها الحكومة لقطاع غزة قد بلغ بحدود مليار شيكل سنوياً(270 مليون دولار)، وهذا المبلغ يساوي أكثر من 30 %من العجز في الموازنة العامة، إضافة إلى دفعها كامل ثمن الكلفة الإنتاجية والتشغيلية لمولد الطاقة في شركة التوليد، وتسديد ثمن كهرباء غزة التي يتم توريدها من مصر، والتي يتم خصمها من مخصصات الحكومة لدى جامعة الدول العربية.
وردت سلطة الطاقة في غزة على بيان الحكومة، عبر مؤتمر صحافي لنائب رئيس السلطة فتحي الشيخ خليل، بالتأكيد على أن الأزمة سببها تعطل الخطوط المصرية الناقلة للكهرباء مرارا، وكذلك بسبب أسعار الوقود. وقال إن زيادة أسعار الوقود، جعلت محطة التوليد تعمل بمولدين فقط،، وعزا سبب الأزمة، إلى الأحمال الكبيرة على الشبكة، وإلى فرض الضرائب على وقود المحطة، مشيرا إلى انه في حال أزيحت هذه الضرائب، يمكن تشغيل المحطة بكامل طاقتها. وقدم أرقاما تضمنت تعريف ثمن شراء الوقود، والتحصيل الضريبي الذي تجنيه الحكومة من وقود محطة التوليد.
وأكد جاهزيتهم في سلطة الطاقة في غزة للتعامل مع أي مقترحات لحل أزمة الكهرباء بالتوافق مع الحكومة وتشكيل مجلس لإدارة شركة توزيع الكهرباء، كما أبدى استعداده لتسليم ملف الكهرباء كاملاً لأي جهة تلتزم بحل الأزمة. وقال إن ما يتم تداوله من قبل الحكومة حول دعم قطاع الكهرباء في غزة هو عبارة «مبالغات كبيرة»، وأعلن أنه أبلغ بأن وفدا تركيا سيصل قطاع غزة خلال فترة شهرين لمتابعة التعهدات بحل أزمة الكهرباء وتنفيذ مشاريع بهذا الخصوص. يأتي ذلك في ظل حالة غضب شديدة ، في أوساط أهالي القطاع الذين نظموا مسيرات احتجاجية عدة أمام مقار شركات الكهرباء، ومن بينها مسيرات شاركت فيها حركة حماس، شمال القطاع.
وسبق ذلك أن خرجت مسيرات في وسط القطاع وجنوبه، وعقبها اتهمت جهات قانونية أجهزة أمن غزة باستدعاء عدد من المشاركين فيها.
ولم تفلح الفصائل التي عقدت اجتماعا لها في مدينة غزة في التوصل إلى حل للأزمة، في ظل عدم وجود توافق في مواقف غزة والضفة لحل المشكلة.
وتوترت الأوضاع أكثر بعد مقابلة تلفزيونية أجراها تلفزيون فلسطين الرسمي، مع وزير العمل مأمون أبو شهلا، حملت تعليقات مكتوبة خلال بث المقابلة، ترجع سبب الأزمة ونقص كميات الوقود، الى استغلال حماس للكهرباء خلال حفر في الأنفاق. ووجهت حماس، وكذلك أبو عبيدة الناطق باسم جناحها العسكري كتائب القسام، انتقادات حادة للوزير، وللتلفزيون الفلسطيني. وأكد أبو عبيدة أن الأنفاق هي «أبدع وأعظم ما أنتجته عقلية وإرادة المقاومة الفلسطينية في وجه الترسانة العسكرية الصهيونية والحصار الظالم على غزة»، مضيفا «لن تنطلي على شعبنا محاولات اللمز بالمقاومة وأنفاقها للتغطية على جريمة المشاركة في حصار غزة وخنقها الذي يستهدف أساسا رأس المقاومة».
ووسط حالة الغضب التي انتابت أوساط حماس، أصدر الوزير أبو شهلا بيانا أكد فيه أن هناك «حملة غير منطقية وغير عادله» تستهدفه شخصيا. وأضاف أنه مؤمن بأن المقاومة الفلسطينية هي «أشرف ما أفرزته نضالات الشعب الفلسطيني عبر المئة عام الماضية»، مؤكدا أنه لن يسمح لأحد بأن يزاود عليه في هذا الموضوع، كون الأمر «جزءا من عقيدتي الوطنية والدينية».
وقال في ما يخص مشكلة الكهرباء، إنه لم يتفوه بكلمة واحدة تنال من «شرفاء المقاومة»، مضيفاً «وإن كان أحد غيري قد وضع على لساني بعض العبارات التي أربأ بنفسي عن التفوه بها».
وبخصوص المقابلة التلفزيونية التي بثها تلفزيون فلسطين، قال الوزير أبو شهلا، إنه غير مسؤول عن أي «مانشيتات» قد تم بثها مع المقابلة، لافتا إلى أن تلك المقابلة كانت مسجلة مسبقاً، مؤكدا أنه لم يكن على علم بما يتم بثه من «مانشيتات» مصاحبة لهذه المقابلة.

أزمة كهرباء غزة تراوح مكانها ومرشحة للتفاقم مع استمرار الخلافات بين الضفة وغزة… وإقالة رئيس سلطة الطاقة

- -

1 COMMENT

  1. لماذا لا يستخدمون المد والجزر لتوليد الكهرباء انه من السهل صنع تربينات تدور بامواج البحر لتوليد الكهرباء منها
    اين العقول الفلسطينيه ؟ .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left