الملك محمد السادس يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء خصص لاستكمال إجراءات عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي

Jan 12, 2017

الرباط ـ «القدس العربي»: محمود معروف: دفعت اكراهات سياسية تتعلق بعلاقات المغرب الخارجية الى حلقة جديدة من مسلسل ازمة تشكيل الحكومة بالمغرب، وإن كانت التوقعات أن هذه الاكراهات ستدفع نحو «حلحلة» الأزمة او انفراجها.
ويسرّع المغرب خطواته نحو عضويته في الاتحاد الافريقي، وعليه ان يصادق نهائياً على القانون التأسيسي للاتحاد قبل 29 كانون الثاني/ يناير الجاري، أي قبل التئام القمة الـ28 للاتحاد التي تحتضنها اديس ابابا، والمصادقة النهائية تكون في البرلمان، الا ان هياكل مجلس النواب لم تنتخب بانتظار تشكيل الحكومة ورسم خارطة المجلس/ أغلبية ومعارضة/ وهو ما لم يتم حتى الان، بسبب «البلوكاج» الذي خلقته احزاب تريد ان تفرض على عبد الاله بن كيران، رئيس الحكومة المكلف، رؤيتها للحكومة المقبلة.
وترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، عشية الثلاثاء بالقصر الملكي في مراكش، مجلساً للوزراء خصص للمصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، الموقع في لومي في 11 تموز/ يوليو 2000، وبروتوكول التعديلات المتعلق به، وعلى مشروع القانون الذي يصادق بموجبه على القانون المذكور.
وقال الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، عبد الحق المريني، إن أشغال هذا المجلس خصصت للمصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي وبروتوكول التعديلات المتعلق به، وعلى مشروع القانون الذي يصادق بموجبه على القانون المذكور، بينما تندرج هذه المصادقة في إطار تفعيل القرار الذي أعلن عنه الملك في خطابه الموجه للقمة الإفريقية السابعة والعشرين، التي احتضنتها كيغالي في تموز/ يوليو الماضي، والمتعلق بعزم المغرب العودة إلى مكانه الطبيعي والمشروع داخل أسرته المؤسسية القارية.
وأضاف الناطق باسم القصر الملكي أن هذا التحرك يأتي، أيضاً، بعد الطلب الرسمي الذي تقدمت به المملكة، في أيلول/ سبتمبر الماضي، من أجل الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، و»التجاوب الواسع الذي أبانت عنه الأغلبية الساحقة للدول الإفريقية الشقيقة، التي عبرت عن موافقتها وترحيبها بعودة المملكة المغربية، كعضو فاعل ومسؤول داخل المنظمة القارية».
وقال «حرصاً من الملك محمد السادس على استكمال المساطر القانونية، فقد أكد على ضرورة تسريع مسطرة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، بما في ذلك اعتماده من طرف مجلسي البرلمان».
ويتكون البرلمان المغربي من مجلسي النواب والمستشارين، وانتخب مجلس النواب يوم 7 تشرين الاول/ اكتوبر الماضي وفاز حزب العدالة والتنمية، ذو المرجعية الاسلامية، بالمرتبة الاولى (125 مقعداً) وكلف العاهل المغربي زعيم الحزب عبد الاله بن كيران بتشكيل الحكومة، الا ان سلسلة عقبات وضعت امام بن كيران، كان آخرها تزعم عزيز اخنوش رئيس التجمع الوطني للاحرار (37 مقعداً) تكتلاً من اربعة احزاب، اشترط تواجدها معه بالحكومة، وهو ما رفضه بن كيران واعلن الاحد الماضي انتهاء مفاوضاته مع اخنوش الذي رأى بن كيران بالضرورة السياسية لمشاركته بالحكومة، بحكم قربه من صناعة القرار.
ورأت مختلف الأوساط السياسية ان اشتراطات اخنوش تخفي هدف اضعاف بن كيران وجعله رئيساً صورياً للحكومة، والتفافا على نتائج الانتخابات وانقلاباً على المسار الديمقراطي. ويحاول مناهضو بن كيران مواصلة ضغوطاتهم والنفاذ من ثغرة اكراهات مصادقة مجلس النواب على القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي، بتشكيل اغلبية برلمانية دون اغلبية حكومية، للتحكم في هياكل مجلس النواب تكون ورقة جديدة بيدهم.
وتحدثت الأوساط السياسية انه قبل تكليف بن كيران بتشكيل الحكومة، بعد اعلان نتائج الانتخابات، اجتمع مناهضو بن كيران وتداولو كيفية افشاله ومن بين ما تم اقتراحه انتخاب الحبيب المالكي، القيادي في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (المرتبة السادسة 20 مقعداً) رئيساً لمجلس النواب، عربوناً لموقف الحزب ضد بن كيران، إلا ان حميد شباط زعيم حزب الاستقلال (46 مقعداً) الذي كان حاضراً للقاء، رفض المخطط وكشفه، وهو ما جر عليه غضباً توج بالضغط على بن كيران لاستبعاده من الحكومة.
وفيما جرى العرف ان يكون رئيس مجلس النواب من الاغلبية الحكومية، من الحزب الاول في الاغلبية او الحزب الثاني، عاد طرح اسم الحبيب المالكي رئيساً لمجلس النواب، بعد ان وصلت عملية تشكيل حكومة بن كيران الى الباب المسدود، ليتداول من جديد، وارتفعت الاصوات بعد المجلس الوزاري للاسراع بانتخابات هياكل البرلمان بغض النظر عن تشكيل الحكومة او عدم تشكيلها. وقال مصطفى اليحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية والسوسيولوجيا الانتخابية، في تدوينة على الفيسبوك، أن «المؤامرة تكتمل خيوطها، وان منح رئاسة مجلس النواب للحبيب المالكي عن الاتحاد الاشتراكي سيكون خداع الأغلبية المنسجمة والقوية امتداداً لمؤامرة الانقلاب على الشرعية الانتخابية التي بدأت في 8 تشرين الاول/ أكتوبر المنصرم واستمرت في كل أطوار المشاورات».
واضاف «إنهم يريدون قتل الديمقراطية. أما بن كيران و»العدالة والتنمية» فيكفيهم أن استماتوا كل هذا الوقت أمام قوة السلطوية الناعمة التي ببرودة عالية تدير أكبر محاولة في التاريخ السياسي المغربي للسطو على الإرادة الشعبية».
وذكّر اليحياوي بالماضي القريب لكشف فصول الصراع من أجل الديمقراطية، «المعركة في آخر المطاف فصل من فصول صراع حاد لكسر العظام بدأ منذ 2013، واحتد مع صيف 2016، وزاد إيقاعه مع انتخابات تشرين الأول/أكتوبر، ولن ينتهي حتى يكف بنكيران الكلام على الديمقراطية».
واعلن محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أنه يستحيل تكوين مكتب مجلس النواب قبل انبثاق الأغلبية الحكومية وأن هناك مقتضيات دستورية وقانونية تمنع انتخاب رئيس مجلس النواب قبل انبثاق الاغلبية الحكومية.
وأوضح في تدوينة مطولة نشرها على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي، ان المنطق الدستوري يجعل الاغلبية الحكومية منبثقة انبثاقاً ذاتياً من الاغلبية البرلمانية، وانه لا مجال لانبثاق أغلبية حكومية الا عبر تشكيل رئيس الحكومة المعين لتلك الاغلبية ثم تشكيل الحكومة وعرضها على الملك لتعيينها ثم تقديم برنامجها الحكومي ليتم تنصيبها برلمانياً، وفي حالة تعذر تشكيل رئيس الحكومة لتلك الاغلبية فليس هناك من مخرج سوى حل مجلس النواب والدعوة لانتخابات سابقة لأوانها، بناء على ذلك فان الحديث عن انتخاب رئيس مجلس ثم انتخاب هياكله هو دفع لا يستقيم دستورياً وقانونياً.
وأضاف يتيم ان احالة مشروع المصادقة على القانون الاساسي للاتحاد الافريقي على مجلس النواب الحالي تتطلب ان يكون للمجلس هياكل ومن ثم انتخابها ويتعلق الامر لمكتب المجلس واختيار رؤساء اللجان، فان ذلك الانتخاب يقتضي اولاً انبثاق أغلبية حكومية ومن ثم انبثاق معارضة حتى تتحدد المواقع في تلك الهيكلة، وهي المواقع التي لها محددات دستورية وقانونية (النظام الداخلي لمجلس النواب) ومنها تحديد مختلف الفرق النيابية هل هي في الاغلبية الحكومية ام في المعارضة!
ودعا الحبيب الشوباني، القيادي في حزب العدالة والتنمية الى تشكيل حكومة أقلية مدعومة من قبل الشعب، كحل لحالة «البلوكاج» الذي تعرفه الحكومة، خاصة بعد بلاغ «انتهى الكلام»، الذي أصدره بن كيران مؤخراً.
وأكد «قبل العودة إلى صناديق الاقتراع بوعي وزحف شعبي عارم ضد «الحكرة» والفساد والاستبداد… ستكون مبادرة التوجه بحكومة أقلية حزبية / أغلبية شعبية امتحاناً عسيراً سيسقط آخر أوراق التوت عن عورة التحكم».
واضاف «ليكن المشهد كالآتي: رئيس الحكومة المعين يشكل حكومته من 3 أحزاب (الاستقلال الذي تبين أنه لم يعد يشكل أي مبرر للبلوكاج المصطنع/ التقدم والاشتراكية وحزب الشعب الذي يقود هذه المنازلة التاريخية بثبات ومسؤولية دفاعاً عن المصالح العليا للوطن).. يقدم تصريحه أمام مجلس النواب.. الشعب يتابع فرز الإرادات». واعتبر الحبيب الشوباني وهو وزير سابق للعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني أن «هناك حالتين لا ثالث لهما: إما أن ينتج التصويت السري انتصار نواب الشعب على الخوف.. فتكون المعركة انتصارًا للمغرب على النكوص والردة، وإما أن ينقل التحكم المعركة لصناديق الاقتراع مجدداً برفض اغلبيته العددية منح الثقة للحكومة» والأخيرة لو وقعت «فإن المغاربة سيقفون في أطول طوابير عرفتها معارك السياسة في تاريخهم للتصويت لصالح الأحزاب التي اصطفت لصالح المغرب.. لا لصالح خصوم أمنه واستقراره وتقدمه وفي جميع الأحوال. ..أصبح للسياسة طعم الوطن.. دفاعاً.. وفداءً.. ووفاءً».

الملك محمد السادس يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء خصص لاستكمال إجراءات عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left