المقاومة الفلسطينية بين إدانة تركية وتخاذل مصري… ومن كعب مارلين مونرو العالي إلى كعب الصين

لينا أبو بكر

Jan 12, 2017

الحب وحده لم يكن كافيا للإطاحة بجون كينيدي، فعلاقته المحرمة بمارلين مونرو ظلت تحت سيطرة كاميرات المراقبة، التي زرعتها المخابرات الأمريكية، حيث كانا يلتقيان بعيدا عن البيت الأبيض، فهناك ما هو أخطر من «العشق الممنوع» تحت قبعة (شرلوك هولمز) التجسسية، التي ضمت أشرطة فضائحية عن هوس الرئيس بالكعب العالي لحذاء «مونرو»، حتى فوق سرير الخطيئة. أودى بحياة سندريلا الإغراء، قبل أن تتم تصفية حبيبها، دون أن يجرؤ الإعلام الأمريكي على إعلان براءة العرب الإرهابيين، من دم البيت الأبيض!!

«يا واش يا واش»

الغريب في الأمر أن فيلم «الأميرة ديانا»، الذي عرضته قناة «أم بي سي» الثانية، تخلى عن العرب، لصالح الباكستانيين، ليس إبراء لذمتهم من احتمالات الجريمة السياسية، ولكن تهميشا لهم، بعملية تطهير سينمائي تلغي قصة عشق «ديانا ودودي الفايد»، وتعتبرها محاولة من الأميرة الهوائية، لإغاظة عشيقها الطبيب الباكستاني!
هناك تشويه عنصري أهوج للحقيقة، ولعب استخباراتي في النص السينمائي، لم يراع بروتوكولات التأملات الفنية للحكاية التاريخية، ولا تداعياتها النفسية، خاصة وأن الأميرة هي أم ملك بريطانيا العظمى مستقبلا، قبل أن يجرح مشاعر وكبرياء المشاهد العربي، الذي يعتبر نفسه «صاحب حصة» أو شريكا بالإرث الرومانسي!
وبين هذا وذاك، يُطرد العربي من جنات «السندريلات الشقراوات» وليس في جعبته سوى مقالة «أكرم عطا الله، التي يحرم بها العرب من استحقاقهم للوجود! فهل توافقه أيها المشاهد، أم تهمس إليه بتصبيرة: يا واش يا واش!

شبيه بوتين

لم تكن خطبة أوباما لتؤثر على العالم بأكثر مما تخلفه فقرة مسرحية، تنتهي حالما يسدل الستار، خاصة أن المشهد التالي مفتوح على احتمالات جاسوسية، بطلها بوتين، الذي يلعب مع جميع الذئاب وهو يخبئ فأسه في الجيبة الخلفية لبنطاله الجينز، ورغم أن بعض المواقع الالكترونية تؤكد أن بوتين، الذي نراه هو الشبيه الدموي للأصل، الذي اغتيل، حسب شهادة زوجته السابقة، التي تم طبخها في الـ «كي جي بي»، وقد غاب عن بالها أن شارلي شابلن أخفق في مسابقة دخلها لتقليد شارلي شابلن!
ولكن، ما الفرق أن يكون الرئيس الروسي شبيها أو نسخة أصلية؟ كل ما كان يحتاجه لإتمام مهمته، إعلاما أحمق، وكاميرا عمياء، وضحايا مجانين، وفاتنات رخيصات وألسنة متدلية تبويس البساطير القيصرية، وجواسيس يخبئون عملاءه العرب في محفظة نقوده، وكعبا عاليا ليدك به خيام اللاجئين، وهو يمارس الجريمة، من بلكونة ياسمينة دمشقية في القصر الأموي!

كعب عال صنع في الصين

مع ترامب، الذي يدخل البيت الأبيض بحاشية محشوة بالنساء، تبحلق بإعلام عربي كالنعام، عيناه أكبر من دماغه، يتغزل بخجل صهره الإسرائيلي «جارد كوشنر» – الذي يدين للصين بمجده التجاري، وللصهاينة بولاء زوجته الشقراء – وما عليك سوى الانتظار لترى كيف سيحكمك تاجر اسرائيلي صُنع في الصين، والغرف الألكترونية للبوليس السري الروسي، الذي يستعد لقضم الكتف الإيراني قريبا!
يا أيها المشاهد، لا نخصص أحدا، ولا نستثني أحدا، ولكن «اللي على راسو بطحه، فليحسس عليها»، خاصة وأن الصورة «معفشكة» كأنك في عرض أزياء للشراشيح، لا تعرف كيف يلتم المهووس على الجاسوس على ناقة البسوس، على ناقوس العربي المنحوس، فما أنت فاعل؟
عد لأكرم عطا الله، حين تخيل العالم بلا عرب، لتذكره بالحانوتي، الذي يكسب رزقه بطلوع الروح؟ سامحك الله يا عطا الله، لو أنك فطنت إلى العملاء والمأجورين والإرهابيين اللقطاء في وطنك العربي!

جنة فرعون ولا جحيم الباشا

السيسي، الذي تخلى عن مشروعه بإدانة الاستيطان، إثر ضغوط سياسية، خان مصر قبل أن يخون فلسطين، ليس لأن المبدأ لا يتجزأ، بل لأن المصلحة الوطنية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن المصير العربي المشترك، فمصر فلسطينية، وفلسطين مصرية، والوحدة العربية بينهما غير قابلة للفتفتة ولا التمزيق، تبعا للظرف السياسي… غير أن حظ السيسي بالهجوم الإعلامي كان أكبر بكثير من حظ الباشاوات الجدد، فلو أنه تجرأ على المقاومة الفلسطينية، التي لم تستهدف أبرياء ولا حتى مستوطنين بل جنودا قتلة، بما وصفها به المسؤولون الأتراك، بعد عملية دهس الجنود الصهاينة، لقامت الدنيا ولم تقعد، على قناتي «الشرق» و«مكملين»، خاصة وأن هذه القنوات تقف للنظام المصري بالمرصاد كونه عدوا بل خطرا على المقاومة الفلسطينية لأنه يضعها في الكفة ذاتها مع الإرهاب!!

«المنار» ومفهوم المقاومة

أيها الفلسطيني، لا تحزن، إن المقاومة معنا، وإن أردت أن تتأكد، عليك بالريموت، لتوجه قمرك إلى قناة «المنار» اللبنانية، وترى كيف تزف شهداءك إلى الجنة، من المطران الحلبي البطل «هيلاري كابوتشي»، مرورا بجريدة السفير «مخيم حنظلة الصحافي»، وفيديل كاسترو (الذي نعاه كمال خلف ببطولة تليق بفلسطينيته وضميره الإعلامي الشجاع)، وليس انتهاء بالأسير محمد صبحي الصالحي شهيد مخيم الفارعة، فهل سيأتي زمن على «المنار» نرى فيه تصريحات تدين الإرهاب الفلسطيني بما أن الحرس الثوري الإيراني، يراهن على مشروعه النووي وحصصه الجغرافية بورقة المقاومة؟
لن نتحسر على شهيدتنا «مرمرة» فهي «تايتانك» حية وترزق في جنة الخلود، ولكننا في هذا الزمن الصفقاتي، لن نستغرب أن نرى يوما ما خطبة تطبيعية لأبي بكر البغدادي يدين فيها العنف والعمليات الإرهابية في فلسطين؟
حينها فقط لن يبقى لك أيها الفلسطيني سواك، حتى لو جردك الصهاينة العرب من بندقيتك، وصادر «الحشد الشعبي» هويتك العربية، وأنت تعبر الحدود إلى كوكب المقاومة، بنشيدك الوطني: سجل أنا عربي!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

المقاومة الفلسطينية بين إدانة تركية وتخاذل مصري… ومن كعب مارلين مونرو العالي إلى كعب الصين

لينا أبو بكر

- -

8 تعليقات

  1. سجل أنا عربي ويا جبل ما يهزك ريح والنصرلفلسطين بإذن الله رغم أنف السيسي والأعراب والأتراك وأمريكاوليذهبوا جميعهم ءامنوا الجحيم

  2. ” .. خاصة وأن الصورة «معفشكة» كأنك في عرض أزياء للشراشيح، لا تعرف كيف يلتم المهووس على الجاسوس على ناقة البسوس، على ناقوس العربي المنحوس، …”
    أرفع لك قبعتي – أو لعلّها كوفيتي – يا سيدتي .. فهذا ابلغ وصف لما يمرّ به العربان وكل سكان هذه المعمورة اليوم .. فعلًا ، في عرض أزياء الشراشيح هذا ، لا نعرف كيف التمّ المهووس على الجاسوس على ناقة البسوس ، على ناقوس العربي المنحوس .. وكيف التمّ المتعوس على خايب الرّجا ..!!

  3. أستاذه لينا والأخوه المعلقين يومكم سعيد
    لم يُسجل التاريخ قضية من قبل تجمعت فيها الأحقاد العالمية والمتناقضات الدولية، مثلما سجل في قضية فلسطين!!
    لن أُطيل الحديث فيها لأن كلنا يعلم مدى أهمية فلسطين، ولكننا نتغافل أو ننسى، ولكنها تذكرة للعاقل ومعونة للغافل، ففلسطين التي تحوى مدينة القدس الشريف ومعالم تاريخية هي في ذاتها عقيدة ووطن، وقومية ووطنية، غاية وإرادة، سبيل إلى العزة أو مهبط للذلة، ومكان إعلان دولة أو إنهاء دولة، فهي تعني ولا تترادف، إما هي عزة وانكسار أو استعلاء وانحدار.
    إن لعبة احتلال الأراضى الفلسطينية معروفة ومشهورة في كتب التاريخ الصحيح، والتي لا تحاول تمييع القضية أو مجاراتها بشكل سلبي، والتتبع التاريخي منذ مؤتمر بال 1898م وحتى إعلان قيام الدولة 1948م لدينا من معرفته ما يكفي، ولكن كارثة فلسطين – ببساطة – هي الكيان الصهيوني؛ فقد طلبت الصهيونية العالمية دولة لليهود في فلسطين فأسسها لهم ثله مؤجوره! ومعناها أن قيام مايسمى بإسرائيل وضياع فلسطين هو مسئولية العجز العربي وخيانه المتسلقين واصحاب الأجندات التوسعيه والأطماع الأقتصاديه .
    فالذي حدد نتيجة الصراع العربي الصهيوني هو الصراع العربي العربي،
    المجد لسنغال , وفنزويلا . ونيوزلندا , وماليزيا
    في الضفة اطفالي سبعة ××× أصغرهم يرضع تاريخاً
    أوسطهم اسمه جيفارا ××× أكبرهم ثائر في الضفة
    يا كل العالم فلتعلم أطفالي يُتْمٌ ××× زرعوا الحقل وروداً حمراء
    في سواعدهم حصدوا الخيرا ××× اطفالي, وامراتي وانا…
    أصرخ…
    نصرخ….
    فليمسي وطني حرا ××× فليرحل محتلي فليرحل…
    فليمسي وطني حرا ××× فليرحل محتلي
    وطني مسبيٌ لكن الطلقة ××× وحجارة أطفال الضفة
    كطلقة …
    كالمدفع …..
    هل تسمع؟
    لينا كانت طفلة تصنع غدها…
    لينا سقطت, لكن دمها كان يغني… ××× كان يغني… كان يغني.
    للجسد المصلوب الغاضب ××× للقدس ويافا وأريحا
    للجسد المصلوب الغاضب ××× للقدس ويافا وأريحا
    للشجر الواقف في غزة ××× للبحر الميت في الأردن
    للجسد المصلوب الغاضب….
    يا نبض الضفة لا تهدأ ××× أعلنها ثورة
    حطم قيدك إجعل لحمك ××× جسر العودة…
    فليمسي وطني حرا ××× فليرحل محتلي فليرحل…
    فليمسي وطني حرا ××× فليرحل محتلي

    العائد إلى يافا
    لآجىء فلسطيني

  4. كنت قد رددت بالامس بتعقيب عن ادانة الحكومة التركية لعملية الدهس والتي قتل فيها اربعة جنود صهاينة ووصفهم لهذه العملية بالعمل الحقير من قبل المسؤولين الاتراك , وها انا هنا اعيد تعقيبي للتشابه فيما كتبه الاستاذ اسماعيل جمال يوم امس وما كتبته الغالية لينا ابنة فلسطين الجريحة , وهذ نص الرد غير منقوص.:
    الى كل من تراوده نفسه , ان الفلسطينيون ضعفاء وبحاجة الى عطف الغرباء من عجم وترك وعربان , نقول لهم اننا بتصريحات من هذا النوع نزداد قوة وعنفوان وعزة بمقارعة اهل الباطل والرذيلون والمخذولين , سبعون عاماً تخلوا عنا كلهم وتركونا تحت رحمة الظالم , وعملوا منا نيشاناً واستأنسوا بصوت الرصاص حراس العدم !!
    الى كلهم نقول بعزم الفلسطينيون وقوة شكيمتهم انه ” لا يحرث الارض الا عجولها ” ونحن عجول هذه الارض , وليتلاشى الجبناء بجبنهم , وليندحروا الخبثاء بخبثهم والسلام

  5. كعبك عال يا عزيزتي لينا. و غاوية انت لنا للفكر و التأمل. ابحث دائما في ذاكرتي ما تبقى من كتابك فلا أجد.
    يتسرب الى مخيخ اللاشعور فيستقر هناك، و لا من حيلة لاخراجه. ساحرة انت يا لينا، فاكملي المشوار، على و عسى …

  6. تحية للاخ رؤوف بدران من فلسطين ،وانا من المعجبين لتعليقاتك .وقبل حوالي ربع قرن عملت دورة في الخط العربي في مدينة حلب عند الخطاط والفنان التشكيلي الاستاذ عبدالرحمن الحوَرِي الذي كتب اسمه في موسوعة غينيس لانجازاته و مهاراته في الخط. و في احدى لوحاته التشكيلية المرسومة بالالوان كتب في اللوحة بيت من قصيدة نزار قباني يقول فيها;لا احد بسيف سواه ينتصرُ.

  7. يقول المفكر العربي محمد العوضي “عبثا في عقولنا عشرات السنين وعلمونا بأن الفلسطيني باع أرضه… كي نخذل إخوتنا الشعب الفلسطيني ولا نهب لنصرتهم. …وعندما كبرنا أدركنا بأن الفلسطيني هو الوحيد الذي يبذل روحه وكل ما يملك ليشتري فلسطين التي باعها من عبثوا في عقولنا ونحن صغار. .يكفي أنهم حافظوا على ما تبقى من كرامة العرب. .إذا سألت عن كرامة العرب فتجدها بفلسطين ”
    وحسبنا الله ونعم الوكيل على كل ظالم ومتآمر ضد فلسطين والفلسطينيين. ..وتحية للمبدعة بنت فلسطين. ..لينا أبو بكر

  8. الى اخي الغاليahmad \ Aleppo :
    شكراً جزيلاً لاسماعي كلمات الاطراء هذه التي لا استحقها , وتقديري لك لمتابعة ردودي وتعقيباتي !!
    وما تعقيباتنا اخي احمد على ركاكتها الا صرخات المٍ لعمق جراحنا نحن فلسطينيو الداخل , فلا في الغيب بصيص نور ولا في الموجود الا تعامل ظلم وجور, فبجلادة صبرنا نتخطى المطبات والقهر , وكل تعاليم اسفار آلهة البعل !!
    من اجل ذلك اخي احمد العالي والغالي , لم يبقى لنا الا الاتكال على الله اولاً وعلى عزمنا واتحادنا , والله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور . مع خالص تحياتي اخي احمد والسلام.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left