بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت تداعيات قضية إقالة محافظ بغداد علي التميمي، التابع لـ«التيار الصدري»، من منصبه مؤخراً، جوانب جديدة من الحرب الدائرة بين الأخير وكتلة «القانون» التي يقودها زعيم حزب «الدعوة» نوري المالكي، كما أظهرت تحالفات جديدة بين القوى السياسية في المشهد العراقي.
وجدد التيار الصدري، الذي يتبع رجل الدين مقتدى الصدر، تأكيده وجود صفقة بين كتلة المالكي و»تحالف القوى» بقيادة رئيس البرلمان سليم الجبوري من أجل الاطاحة بالتميمي، مقابل إنقاذ وزير التربية من الاقالة نتيجة وجود ملفات فساد وتقصير، بينها عدم توزيع المناهج الدراسية هذا العام، واتهامات فساد. وتضمن الصفقة، حسب التيار، إعادة ترتيب الحكومة المحلية في بغداد.
وأعتبر النائب عن كتلة الأحرار (تيار الصدر) عواد العوادي، أن «هناك استهدافا لكل مواقع ومناصب أتباع تيار الصدر، فضلاً عن صفقات ابرمت بين عدد من الكتل السياسية وقيادات من تحالف القوى لاقصاء التميمي وإبعاد شبح الاستجواب عن وزراء متهمين بالفساد».
وحسب مصادر في التيار الصدري، فإن اقالة التميمي «استهداف سياسي واضح للتيار الصدري بدليل اعلان قادة كتلة القانون منذ أشهر، نيتها اقالة المحافظ، وقبل عملية الاستجواب حتى».
وسارع عضو مجلس محافظة بغداد عن كتلة «القانون» سعد المطلبي، إلى التأكيد أن «المحافظ الجديد سيكون من كتلة القانون كون أعضاءها يشكلون أغلبية في مجلس المحافظة»، مشيراً إلى «وجود اتفاق بين كتلته واتحاد القوى على اختيار البديل عن المحافظ المقال».
ولفت إلى أن «التميمي ارتكب خروقات وتجاوزات مالية».
وفيما أعلن التميمي أن عملية استجوابه كان «سياسية»، يصر أعضاء «دولة القانون» التي يقودها المالكي، على أنها «مهنية صرفة ولا توجد فيها أية جوانب سياسية».
وكان مجلس محافظة بغداد، قد أقال مؤخراً المحافظ علي التميمي من التيار الصدري، بعد موافقة 33 عضوا من أصل 54 عضوا.
واستغرب مراقبون، اتفاق اعضاء كتلتي القانون و«اتحاد القوى» على الاقالة، إذ أن التيار الصدري أقرب إلى «اتحاد القوى» (السني) من «كتلة القانون» التي لها مواقف غير ودية تجاه المحافظات السنية.
وكانت جلسة للبرلمان، قد شهدت مؤخراً نشوب خلافات ومشادة كلامية بين النائب عن كتلة الأحرار، رياض غالي الساعدي، والنائبة حنان الفتلاوي، المقربة من نوري المالكي، على خلفية مناقشة تجاوزات وزير التربية محمد إقبال من الحزب الإسلامي. واكتفت الفتلاوي بتوجيه أسئلة شفوية لوزير التربية بدلا عن الاستجواب امام البرلمان الذي كانت متمسكة به سابقاً بهدف اقالته.
ورغم وجود ملفات فساد وتقصير كثيرة ضد وزير التربية المنتمي إلى كتلة الجبوري (رئيس البرلمان)، لكن كتلة «الإصلاح» اكتفت بتوجيه النائبة الفتلاوي لاسئلة شفوية في موقف اثار انتباه المراقبين.
وكان زعيم ائتلاف «متحدون»، أسامة النجيفي، كشف عن تحالفات سياسية تتعلق بعمل حكومة بغداد المحلية محذراً من مغبة استبدال محافظ بغداد علي التميمي، في إشارة منه إلى تحالف المالكي ـ الجبوري.
وقال على موقعه الالكتروني إن «البديل سلم نصف العراق إلى التنظيم»، في إشارة منه إلى أن كتلة «دولة القانون»، هي من يقف وراء إقالة التميمي.
وأعلن النائب في جبهة الإصلاح، مشعان الجبوري، أن لجوء كتلة الاصلاح التي يدير أغلب نوابها المالكي، إلى استبعاد استجواب وزير التربية أو حتى الزراعة، جاء بصفقة واتفاق سياسي».
وفي السياق، بين نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، محمد الربيعي أن «قضية استجواب محافظ بغداد، سياسية».
وأشار الربيعي، وهو من كتلة المواطن، إلى أن «قضية استجواب المحافظ اخذت اكثر من حجمها الطبيعي، وأن الخروقات التي ارتكبت لا ترتقي إلى مستوى الإقاله»، لافتاً إلى أن «القضية سياسية، وأخذت جوانب أخرى».
وطبقاً لمصادر لـ«القدس العربي»، فإن «صفقة اقالة محافظ بغداد مقابل السكوت عن وزير التربية، تعكس تحرك كتلة القانون بقيادة المالكي نحو ترتيب أوضاع المحافظة بما يخدمه في الانتخابات المقبلة».
إضافة إلى كونها «صفحة في الصراع المعلن بين التيار الصدري والمالكي، حيث دأب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على انتقاد المالكي وحزب الدعوة الذي يقود السلطة، وتحميلهما المسؤولية عن تدهور اوضاع العراق وافلاسه وانتشار مافيات الفساد والسماح بظهور تنظيم «الدولة» في العراق».
وبينت المصادر أن «حزب الدعوة، اتهم التيار الصدري بترتيب التظاهرات المعادية للمالكي اثناء زيارته الاخيرة إلى المحافظات الجنوبية، مهددا باللجوء إلى القوة ضد اتباع التيار، الذي لعب دورا هاما في قيادة التظاهرات والاعتصامات المطالبة بالاصلاح ومحاربة الفساد، مما يعكس الصراع بين القوى السياسية لكسب الشارع اضافة إلى السيطرة على مقاليد السلطة.
وكان الصدر قد وجه رسائل إلى قيادة التحالف الوطني (الشيعي) بضرورة اجراء تغيير جذري في قيادات التحالف واساليب عمله السابقة، اضافة إلى مطالبته بتغيير قانون الانتخابات لتحقيق العدالة، وهو ما عارضته أغلب قيادات ومكونات التحالف التي تتمسك بمواقعها وامتيازاتها في السلطة.
مصطفى العبيدي
الرمضاء الصدرية أهون على الأمة الإسلامية من النار النورية المالكية !