استطلاع رأي لفلسطينيي الداخل يكشف عن رسالتين هامتين لإسرائيل ولقادة العمل السياسي وراء الخط الأخصر

حجم الخط
1

الناصرة – «القدس العربي»: يثير استطلاع رأي داخل أراضي 48 حول مواقف وآراء فلسطينيي الداخل في القضايا الاجتماعية والسياسية اهتماما واسعا، بعد الكشف عن نتائجه في مؤتمر صحافي في مدينة الناصرة بمشاركة مندوبين عن الفعاليات السياسية العربية.
استطلاع الرأي الخاص بمشروع «موطن» لنقد السياسة العربية في إسرائيل برعاية مركز «إنجاز» تم في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وشمل مختلف الفئات العمرية والاجتماعية والجغرافية في البلاد وبلغت عينته البحثية 625 شخصا وأنجزه معهد ستات نت.
وحملت النتائج أكثر من رسالة مهمة للدولة، الأولى مفادها أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل (17%) يرفضون استمرار التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية وكأعداء ويطالبونها بمواطنة كاملة محترمة، دون التنازل عن هويتهم الفلسطينية. كما حملت النتائج رسالة ثانية عاجلة منهم للقيادات السياسية والأهلية تدعو لبلورة خطة سياسية تعطي الأولوية للخدمات ومستوى المعيشة (التربية والتعليم،العمل،الصحة والرفاه الخ) ولتمكين الجبهة الداخلية، وزيادة مناعتهم أولا ومعالجة القضايا الملحة كالعنف والتشرذم وغمط حقوق النساء وغيره.
وفي محور القضايا القومية ومواجهة العنصرية تطالب أغلبية 41% من المواطنين العرب بمواجهة التمييز العنصري مما يعكس القلق من تنامي المد العنصري في إسرائيل. وفي المرتبة الثانية تأتي اللغة العربية وفي الثالثة مكانة الأقلية الفلسطينية في إسرائيل ورابعا المهجرون. وفي محور تدريج أهمية المجالات لمعالجة القضية الفلسطينية يرى 64% من فلسطينيي الداخل أن أهم مهمة هي مشاركة شعبهم بإنهاء الاحتلال في حين أفاد 24% فقط بأن التواصل مع شعبهم هو الأهم بالدرجة الأولى من أجل حل القضية الفلسطينية، وهذا بسبب أن التواصل المراد قائم كفاية، وبالدرجة الثالثة التضامن مع الشعب الفلسطيني (%12) لأنهم على ما يبدو يرون أنفسهم جزءا من كل ولا يرون أنفسهم كمتضامنين من الخارج.
في المقابل وردا على سؤال حول المجال الأكثر أهمية من بين المجالات التي ينبغي على القيادات معالجتها وفقا لدرجة الأهمية جاءت الخدمات ومستوى المعيشة في المرتبة الأولى تلتها القضايا الداخلية وبالمرتبة الثالثة القضايا القومية ومواجهة العنصرية وبالمرتبة الرابعة القضية الفلسطينية، وهذا يعكس حاجة الأحزاب والقيادات للموازنة بين اليومي وبين الوطني والقومي أو بين المدني والسياسي على مبدأ الاهتمام بالمسائل الاجتماعية بنفس مقدار القضايا السياسية منعا لهروب جمهور الهدف نحو الذات فقط أو العزوف عن السياسة المتزايدة بهذه المرحلة وفق عدة مظاهر.
وبالتالي تحمل هذه الرسالة رغبة في تعديل سلم الأولويات والأدوات والأداء ونفض الغبار المتراكم على السياسة العربية. ويبدي فلسطينيو الداخل عبر هذه النتائج توجهات براغماتية، ويقولون إنهم يريدون النضال والسعي لضمان مختلف أنواع حقوقهم الفردية والجماعية من خلال دق أبواب المؤسسات والوزارات (من خلال الكنيست وخارجه) والعمل الميداني والاحتجاج الشعبي، والعمل العربي- اليهودي المشترك ومن ثم وفق الترتيب والأولوية واللجوء للمحاكم والتدويل. ومن النتائج المهمة التي تستدعي قادة العمل السياسي العربي داخل أراضي 48 التوقف عندها تلك التي تقول إن 46 % منهم لا يرون في أي حزب عربي قريبا منهم أو يمثل آراء ومواقفهم مما يعكس حالة عدم رضا وعزوف عن السياسة تحتاج لمعالجة حقيقية وفورية.
ومن أبرز هذه النتائج أن 78% من المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل يؤيد فصل الدين عن السياسة وحصر دوره في حياة الناس ليس أكثر، وهذا لا يتناقض طبعا مع تأكيد أغلبيتهم أنهم متدينون أو محافظون. فقط 22 % من المواطنين العرب في إسرائيل يؤيدون تدخل الدين في السياسة ويدعمون فكرة وجود أحزاب دينية.ويشير 88% من العرب في إسرائيل الى أن إسرائيل تتعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية وكأعداء وتهديد أمني و 12% فقط أشاروا على أنها تتعامل معهم كمواطنين كاملي الحقوق. وبالتعامل مع إسرائيل تطالب أغلبية واسعة منهم (%87) بأن تكون هذه دولة ديمقراطية لكافة مواطنيها، بدلا من أن تكون «يهودية وديمقراطية. وعلى مستوى الصراع الكبير ومقارنة مع استطلاعات سابقة تتدنى نسبة تأييد تسوية الدولتين للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي حيث يرى 44% فقط من العرب في إسرائيل بأن حل الدولتين المستقلتين على حدود الرابع من حزيران 1967 هو الأمثل لإنهاء الصراع. ويرى 26 % من العرب في إسرائيل (ترتفع النسبة لدى الفئة الشبابية) في الدولة الواحدة الديمقراطية التي يعيش بها الطرفان، الحل لإنهاء الصراع وهذه نسبة تعكس ازديادا في عدد المؤيدين لهذا الحل مقارنة مع استطلاعات في الماضي.
وعلى خلفية الحديث عن الصراع أفاد 95% من العرب الفلسطينيين في إسرائيل بأنهم يعارضون استهداف المدنيين من قبل الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني في حين أنه فقط 2% يؤيدون مثل هذا الاستهداف. ويشير 53% من الفلسطينيين في إسرائيل الى أن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون دولة ديمقراطية لكل مواطنيها الفلسطينيين واليهود (الراغبين بالبقاء فيها) ويعتبر 43% منهم دولة للفلسطينيين (بدون يهود) على حدود الـ 67.
برلمانيا قال 50% من المواطنين العرب أصحاب حق الاقتراع إنهم يصوتون للقائمة المشتركة وهذه بحسب الاستطلاع تحوز على 80% ممن يمارسون هذا الحق.
وتعقيبا على النتائج يقول رئيس الحركة العربية للتغيير النائب الدكتور أحمد الطيبي إن الاستطلاع يوضح ما كنّا ندركه ولكن يترسخ ذلك بأن فلسطينيي الداخل يوبون أهمية كبيرة لفكرة المواطنة ويريدون أن تُضفي عليها جوهرًا، وعلينا أن نتمسك في النضال الحقوقي المدني من جهة والنضال الوطني ونضال الهوية من جهة اخرى. ويتابع « أي أن الجمهور يطالبنا بأدوات للنضال، وهذه الأدوات هي ما نقوم به من دق أبواب الوزارات المختلفة لتحصيل الحقوق والعمل البرلماني الى جانب الرافعة الأساسية وهي العمل الميداني وقضايا القضاء وعدم إغفال التوجهات للمحاكم الدولية، وجميع هذه المواضيع تُشكل أدوات نضال التي ننتهجها كافتنا في الداخل». وعن تعامل إسرائيل مع فلسطينيي الداخل كمواطنين درجة ثانية يقول الطيبي إن «هذا يترجم الشعار الذي نقوله إن إسرائيل هي دولة ديمقراطية تجاه اليهود ويهودية تجاه العرب، وهذا يؤكد رغبة المواطن العربي في تصعيد هذا النضال لمحاربة العنصرية».

استطلاع رأي لفلسطينيي الداخل يكشف عن رسالتين هامتين لإسرائيل ولقادة العمل السياسي وراء الخط الأخصر

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عيسى بن عمر ـ تونس:

    كل هذه مؤشرات على أن الاقتناع بوجاهة حل الدولتين في تراجع في صفوف فلسطينيي 48. فهل الأمر على نفس النحو بالنسبة إلى فلسطينيي الضفة وفلسطينيي الشتات يا ترى؟

اشترك في قائمتنا البريدية