اليمين الإسرائيلي يبتهج بتصريحات ترامب واليسار يحذر من «مصيدة عسل»

وديع عواودة

Feb 17, 2017

الناصرة – «القدس العربي»: سارع اليمين الاسرائيلي للابتهاج بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول تأييده أي حل يختاره الجانبان، واعتبرها دفنا لرؤية الدولتين، فيما اعتبرتها بقية الأوساط اليسارية المتبقية كارثة خطيرة ومصيدة عسل.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أول المبتهجين بالبث الحي والمباشر خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض، وبعده عندما تهرب من تأكيد التزامه السابق بها وواصل تكرار هجماته على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن).
خلال اللقاء الذي عقده نتنياهو مع الصحافيين إثر انتهاء اجتماعه بترامب، امس، تم سؤاله عدة مرات عما إذا تراجع عن خطاب بار ايلان ودعمه لفكرة الدولتين، إلا أنه تهرب من تقديم جواب واضح. كما تهرب من إعلان رأيه بشأن تصريح الرئيس ترامب بأنه على استعداد لتقبل حل الدولة الواحدة بالقول «ان تعريفنا وتعريف ابو مازن للدولة الفلسطينية ليس متشابها. الدولة التي يتحدث عنها ليست مقبولة لدينا». وكمن يسعى لإمساك العصا من طرفيها تابع «لم أغير موقفي، الجوهر لم يتغير، قلت وأكرر – أنا لا أريد ضم مليوني فلسطيني الى اسرائيل ولست معنيا بأن يكونوا رعايا عندنا، لكنه يجب الاهتمام بأن لا نكون خاضعين لتهديد دولة إرهاب فلسطينية في قلب البلاد».
في المقابل وخلافا لسلوكياته الأخيرة بشأن إطلاق العنان للبناء في المستوطنات، اعلن نتنياهو انه سيكون مستعدا لمناقشة كبح البناء في مستوطنات الضفة الغربية مع الإدارة الامريكية، كما طلب الرئيس ترامب، لكنه اوضح رفضه العودة لفرض قيود على البناء في الشطر الشرق من القدس المحتلة كما فعل خلال فترة الرئيس السابق باراك اوباما. وأكد للصحافيين أنه خلال اللقاء مع ترامب لم يتم التوصل الى تفاهمات بشأن البناء في المستوطنات، وان النقاش حول هذا الموضوع سيتواصل.

«دفن» حل الدولتين

وفي أوساط اليمين الإسرائيلي ساد أمس الفرح إزاء تصريحات ترامب، وسارع قادته، بشكل خاص في البيت اليهودي والليكود، الى الإعلان، عن دفن رؤية الدولتين. وقال وزير التعليم نفتالي بينت(البيت اليهودي) الذي ضغط على نتنياهو لكي يتنصل من الاعتراف بالدولة الفلسطينية، انه تم اليوم إنزال علم فلسطين عن السارية واستبداله بعلم اسرائيل. زاعما ان الفلسطينيين يملكون دولتين: في غزة والأردن ولا حاجة لدولة ثالثة. وتابع «انا أحيي رئيس الحكومة الذي اتخذ هذا القرار الصحيح، وأظهر القيادة والجرأة وحصن أمن اسرائيل وسيادتها».
من جهتها اكدت زميلته في الحزب وزيرة القضاء اييلت شكيد الالتزام العلني بعيد المدى لترامب بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي في المستقبل. اما حسب تصريحات وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان (ليكود) فإن «تصريحات الرئيس ترامب تثبت اننا في عهد جديد». معتبرا أن «المواقف التي عبر عنها الرئيس تدل على الفهم بأن حل الدولتين هو ليس الحل الوحيد لتحقيق السلام، وأنه حان الوقت لقلب المعادلة وتفعيل الضغط على الجانب الفلسطيني».
وترجمت وزيرة الثقافة ميري ريغف (ليكود) تصريح ترامب الى رسالة عملية، وقالت»انتهى عهد التجميد. انتهى التجميد في الضفة الغربية.. انتهى تجميد العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة». وتابعت «اليوم بدأ في واشنطن عهد جديد».
وقال زميلها الوزير اوفير اوكونيس إنه «تم أخيرا الانتهاء من الفكرة الخاطئة والخطيرة: إقامة دولة إرهاب فلسطينية في قلب أرض إسرائيل. معتبرا أن الرئيس ترامب ايضا يفهم أن صيغة «حل الدولتين» لن تحقق السلام في الشرق الأوسط، وانه يجب العثور على حلول أخرى من اجل تحقيق السلام».
في المقابل قال رئيس المعارضة، ورئيس المعسكر الصهيوني، يتسحاق هرتسوغ «كان من المخجل رؤية نتنياهو يتلوى ويتلوى فقط من أجل التهرب من فكرة الانفصال عن الفلسطينيين بصورة حل الدولتين. واعتبر أن على كل اسرائيلي إبداء القلق إزاء حقيقة المفهوم بأن إمكانية قيام دولة واحدة بين البحر والأردن، تعني عدم وجود دولة يهودية». وخلص للقول «هذه كارثة خطيرة جدا، وسنحاربها بكل الطرق الممكنة».
وادعت النائبة شيلي يحيموفيتش (المعسكر الصهيوني) انه لم يطرأ أي تغيير ملموس على السياسة الامريكية إزاء اسرائيل. وحسب رأيها فإن «ما سمعه نتنياهو من ترامب لا يختلف بتاتا عن تصريحات سابقه. وعللت رؤيتها بالقول ان ترامب طالب اسرائيل بوقف الاستيطان وصرح بأنه سيقوم بعمل صعب من أجل صفقة جيدة سيضطر الطرفان الى تقديم تنازلات في إطارها، وطلب من اسرائيل إظهار المرونة والتسوية والتنازلات» .وأضافت: «ادعو نتنياهو الى استغلال منظومة العلاقات الممتازة مع الرئيس ترامب والفهم بأنه الآن بالذات انتهت كل الذرائع وعلى اسرائيل عرض خطة سياسية واضحة وشجاعة. هذه فرصة لرئيس الحكومة لكي يتوقف عن التصرف كمسؤول حزبي وبدء العمل كسياسي».

ليبرالي أم مؤيد للضم

على مستوى الرأي العام أبدت صحيفة «هآرتس» استغرابها من دعوة رئيس إسرائيل رؤوبين ريفلين لإحالة السيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة. واكدت في افتتاحيتها أن الحل الوحيد المعقول، الذي من شأنه إنهاء الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، بشكل عادل وأخلاقي، هو حل الدولتين وكل اقتراح آخر ليس إلا مصيدة خطيرة. كما استغرب المعلق للشؤون العربية في الصحيفة تسفي بار ايل «خطة» ترامب لحل إقليمي، وقال إنها يجب ان تلتزم بمقابل ملموس للفلسطينيين، او على الأقل عرض التزام اسرائيلي رسمي بشأن الاستعداد للانسحاب من الضفة الغربية والسماح بإقامة دولة فلسطينية. وخلص للتأكيد انه سيتم صد الباب، ايضا، أمام هذا الخيار بسبب الموقف الحقيقي لنتنياهو.

مصيدة العسل

ويحذر المعلق السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» شيمعون شيفر من احتمال تحول مراسم الاستقبال الحافل الى مصيدة عسل على الأقل، والى فخ يدفع ثمنه القاتل الإسرائيليون. وعلل شيفر مخاوفه على غرار أوساط صهيونية يسارية بالقول «لقد قال ترامب انه يمكنه التعايش مع دولتين ومع دولة واحدة، وهذا كله يتعلق بما يقرره نتنياهو والفلسطينيون. هذا يبدو جيدا. ولكن، لحظة. دولة واحدة؟ سيسأل السائل، اسرائيل ستضم الضفة مع أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني؟ هذه وصفة لنهاية الدول اليهودية». وعلى غرار بار ايل يقلل شيفر من أهمية وجدية التسوية الاقليمية وقال إن المحيطين بترامب يتلهون بفكرة الاتفاق الإقليمي الذي تقف في مركزه المظلة التي ستمنحها الدول العربية المسماة «معتدلة» للاتفاق الاسرائيلي ـ الفلسطيني. وتابع «المشكلة تكمن في التفاصيل. مصر، السعودية ودول الخليج ستفتح المظلات فقط بعد ان يعرب نتنياهو عن استعداده للانسحاب الى حدود 67 مع تبادل للأراضي ومع القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية. ومن منطلق فهمه أن الفلسطينيين باقون على الأرض بملايينهم وأقوياء بحقهم وبحتمية مقاومتهم الاحتلال يرجح أن الامور التي لم يقلها ترامب ونتنياهو في كل ما يتعلق بحل الصراع بواسطة اقامة دولتين، اسرائيل وفلسطين، ستسرع النشاط الدبلوماسي الشديد من جانب اوروبا ودول أخرى ضد اسرائيل. ويضيف «ليس هذا فقط: الفلسطينيون سيستخدمون تصريحات ترامب ونتنياهو من أجل إعادة إشعال العمليات الدامية ضدنا. وقال النائب العربي أحمد الطيبي ما لم يقله اليسار الإسرائيلي علانية وبملء الفم بتأكيده أنه في حال قامت دولة واحدة للإسرائيليين والفلسطينيين سيكون هو رئيسا للحكومة بقوة التطور الديمغرافي لأن الفلسطينيين سيكونون أغلبية وسيصوت له بعض اليهود أيضا وسيتفوق على نتنياهو بالانتخابات.واستثمرت أوساط يسارية وإعلامية تصريحات الطيبي لمهاجمة ترامب ونتنياهو، وحذرت من خطورة تصريحات الأول حول احتمال الدولة الواحدة.

اليمين الإسرائيلي يبتهج بتصريحات ترامب واليسار يحذر من «مصيدة عسل»

وديع عواودة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left